اتفاقية سويسرية للتجارة الإنسانية مع إيران تُواجه التأخير وتطرح أسئلة

تم تأجيل الفعاليات التي كانت مقرر للاحتفال بمرور مائة عام على إقامة علاقات دبلوماسية بين سويسرا وإيران بسبب جائحة كوفيد – 19، لكن التأخير مسّ أيضا موعد إطلاق القناة الجديدة المخصّصة للمساعدات الإنسانية. Copyright 2020 The Associated Press. All Rights Reserved

سمحت "المساعي الحميدة" السويسرية بين طهران وواشنطن بإطلاق قناة مساعدات إنسانية تسمح للشركات التي تتخذ من سويسرا مقراً لها بإرسال أدوية وسلع حيوية أخرى إلى إيران على الرغم من العقوبات الأمريكية المفروضة عليها. لكن لا زال من المبكر معرفة إلى أي مدى ستساعد الصفقة - التي تم تأجيلها الآن - الشعب الإيراني مقابل المصالح السياسية والاقتصادية السويسرية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 يوليو 2020 - 11:00 يوليو,

هذه القناة، المعروفة باسم "اتفاقية التجارة الإنسانية السويسرية" (يُشار إليها اختصارا بـ SHTA)، تيسّر الوصول إليها من خلال "المساعي الحميدة" التي قامت بها سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران. وهي تأتي في ظل تداعيات جائحة كوفيد – 19 التي أصابت إيران بشكل خاص، وبالتزامن مع احتفال سويسرا وطهران بمرور مائة عام على إقامة علاقات دبلوماسية بينهما.

منذ سنوات، تنظر العديد من دول العالم إلى إيران على اعتبار أنها راعية للإرهاب وبوصفها تمثل تهديدا نوويا محتملا. في الوقت نفسه، أثرت العقوبات المفروضة عليها والتي قادتها الولايات المتحدة منذ اندلاع الثورة الإسلامية في عام 1979 بشدة على اقتصاد البلاد، كما تم تشديدها مؤخراً في ظل إدارة الرئيس ترامب.

وفي الوقت الذي قطعت فيه بلدان أخرى علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، انتهجت سويسرا على الدوام سياسة "التحدث إلى جميع البلدان"، كما صرح وزير الدولة السويسري السابق للشؤون الخارجية باسكال بايريسفيل لـ swissinfo.ch العام الماضي. إضافة إلى ذلك، تقوم سويسرا منذ سنوات بتمثيل المصالح الدبلوماسية للولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في إيران، ومصالح إيران في المملكة العربية السعودية وكندا.

مائة عام من العلاقات الدبلوماسية

افتتحت سويسرا أول تمثيل دبلوماسي لها في إيران (كانت تسمى حينها بلاد فارس) في أول أغسطس 1920، ومن المنتظر أن يتم  إحياء الذكرى المئوية بسلسلة من الفعاليات تنظمها السفارة السويسرية في طهران الرامية - وفقًا لوزارة الخارجية السويسرية – إلى "التأكيد على استقلال سويسرا، وتوفير منصة للإعلام عن الجهود السويسرية، وإشراك إيران في المبادلات العالمية".

حتى الآن، تضمنت الأحداث أسبوعًا للفلم السويسري احتضنه مركز ثقافي في العاصمة طهران في شهر نوفمبر 2019 ومعرضًا لوثائق من المحفوظات الإيرانية والسويسرية "توضح العلاقات الثنائية" بين البلدين تم افتتاحه في شهر ديسمبر الماضي ولكن تم تأجيله لاحقا وترحيله إلى شبكة الإنترنت بسبب جائحة كوفيد - 19.

بعد أن كان مقررا أن يستمر البرنامج من أغسطس 2019 إلى نهاية يوليو 2020، تم التمديد فيه الآن إلى شهر سبتمبر المقبل بسبب الوباء. وتشمل بقية الفعاليات المستقبلية المخطط لها مؤتمراً حول علوم الأرض، تقول وزارة الخارجية إنه "سيبرز دور علماء الجيولوجيا السويسريين في تطوير الجيولوجيا في إيران واكتشاف عدد من حقول النفط".

End of insertion

اتفاقية التجارة الإنسانية

على مدى عقود، تم الحفاظ على العلاقات السويسرية مع إيران على أعلى مستوى. فقد زار الرئيس الإيراني حسن روحاني برن في عام 2018، وفي مايو 2020، تحدثت سيمونيتا سوماروغا، التي تتولى الرئاسة الدورية السويسرية هذا العام، مع روحاني عبر الهاتف. وإثر ذلك، نشرت تغريدة على موقع تويتر جاء فيها "في ضوء الذكرى المئوية للحضور الدبلوماسي السويسري في إيران، ناقشنا المسائل الثنائية والوباء وترتيبنا المتعلق بتصدير السلع الإنسانية".

وكانت واشنطن أعلنت في 27 فبراير 2020 أن "اتفاق التجارة الإنسانية السويسري" (SHTA)  "يعمل بكامل طاقته"، لكن وكالة تسنيم الإيرانية الخاصة (الموالية للنظام) نشرت في 9 مايو الماضي تقريرا بعنوان "إيران لا تحصل على شيء من القناة الإنسانية السويسرية"، قالت فيه إن "الحالة المحتضرة للقناة تتناقض مع الجلبة التي أعلن عنها نظام ترامب"، وأضافت أن "مراقبين مطلعين يقولون إن طريقة هيكلة القناة تضع أعباء كبيرة في طريق الشركات التي تتطلع إلى بيع إمدادات إنسانية لإيران".

الجائحة هي سبب التأخير..

وردا على سؤال لـ swissinfo.ch حول ما إذا كان "اتفاق التجارة الإنسانية السويسري" (SHTA) مُفعّلا أم لا، أنحت وزارة الخارجية السويسرية باللائمة في التأخير المسجّل على فيروس كورونا المستجد.

وقالت الوزارة في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى swissinfo.ch في 13 يوليو الجاري: "للأسف، كانت هناك تأخيرات بسبب جائحة كوفيد -19"، وأضافت أن "الشركات المهتمة، ولا سيما في قطاع الأدوية، واجهت أولويات أخرى بين عشية وضحاها. ومع ذلك، نود أن نؤكد أيضًا أنه تمت الموافقة على عدد من الشركات بالفعل وأنه يُنتظر تنفيذ أولى المعاملات قريبًا".

وكانت الوزارة قد ذكرت في يونيو الماضي أن "شركات التصدير والتجارة السويسرية المهتمة بصدد القيام بعملية جمع المعلومات والوثائق اللازمة وإعدادها لتقديمها إلى أمانة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية. وبعد عبورها بنجاح للفحص من طرف أمانة الدولة، يُمكن للشركات البدء في مُعالجة المعاملات".

في المقابل، رفضت أمانة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية الكشف عن أسماء الشركات التي تمت الموافقة عليها أو تقديم المزيد من التفاصيل. مع ذلك، بدأت العمليات التجريبية للقناة الإنسانية في شهر يناير 2020، حيث زودت شركة نوفارتس السويسرية العملاقة لصناعة الأدوية إيران بما قيمته 2.3 مليون يورو (2.4 مليون فرنك سويسري) من أدوية لعلاج السرطان ومن العقاقير اللازمة لزراعة الأعضاء.

من جهتها، أبلغت شركة نوفارتس swissinfo.ch أنه "لصالح المرضى الإيرانيين، عملت نوفارتيس مع السلطات السويسرية والأمريكية ومصرف التجارة والإستثمارات [بنك سويسري] لإنجاز أول معاملة دفع لفائدة القناة (الإنسانية) من أجل شحن ثلاثة أدوية منقذة للحياة وهي: Sandostatin LAR (المستخدمة لعلاج أنواع معينة من للسرطان) و Myfortic و Neoral (وكلاهما مثبطات مناعية)".

لكن شركة صناعة الأدوية رفضت التصريح بالمزيد، مضيفة فقط أن "إطلاق قناة الدفع السويسرية لشحنات الأدوية التجارية في ربيع 2020 قد يُحسّن من إمكانية وصول المرضى الإيرانيين (إلى الدواء) وذلك من خلال تعزيز القدرة على التوقع واستقرار الإمدادات المستقبلية من الأدوية إلى إيران".

العقوبات السويسرية ضد إيران

في 14 فبراير 2007، قررت الحكومة السويسرية اتخاذ إجراءات قسرية ضد جمهورية إيران الإسلامية، لذلك فهي تطبق قرارات مجلس الأمن الدولي رقم 1737 (2006) ورقم 1747 (2007) ورقم 1803 (2008) ورقم 1929 (2010).

ابتداء من 19 يناير 2011، قررت برن اعتماد عقوبات الاتحاد الأوروبي بالكامل في البداية وجزئيًا فقط في مرحلة لاحقة. بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ وفقا لـما يُعرف بـ "خطة العمل الشاملة المشتركة" (JCPOA) في 16 يناير 2016، تم تخفيف العقوبات السويسرية وفقًا لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2231 (2015) وللقرارات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي.

وكانت هذه الإجراءات قد اتخذت بسبب الأنشطة النووية الإيرانية وانتهاكات حقوق الإنسان فيها.

المصدر: أمانة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية

End of insertion

تسهيلات في الدفع

وفقا لوزارة الاقتصاد السويسرية، فإن "اتفاق التجارة الإنسانية السويسري" (SHTA) هو عبارة عن آلية دفع للتمكين من إيصال السلع والمواد الإنسانية إلى إيران وهي "مُتاحة للشركات السويسرية العاملة في قطاعات الأغذية والأدوية والطب"، إضافة إلى ذلك "بموجب اتفاق SHTA، ستزود وزارة الخزانة الأمريكية المصارف المعنية بالضمانات اللازمة التي تُفيد بأن المعاملات المالية يُمكن مُعالجتها وفقًا للتشريعات الأمريكية".

للتذكير، يأتي هذا الاتفاق في أعقاب انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي الإيراني، كما سبق لوزارة الاقتصاد السويسرية أن أوضحت في بيان صحفي أصدرته بتاريخ 27 فبراير 2020 أنه "منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية مع إيران في مايو 2018 وإعادة فرضها للعقوبات من جانب واحد، أصبح من الصعب بشكل متزايد على المُصدّرين السويسريين توريد السلع الإنسانية إلى إيران، على الرغم من أن هذه الشحنات لا تخضع من حيث المبدأ للعقوبات الأمريكية"، وأضاف البيان أنه "بسبب المخاطر القانونية المرتبطة بالعقوبات الأمريكية، لم تكن أي مؤسسة مالية تقريبا على استعداد لتسديد مدفوعات على علاقة بإيران. أما قنوات الدفع القليلة المتبقية فقد كانت باهظة الثمن ومعقدة وغير موثوقة للغاية".

مع مُعاناة إيران لعقود من العقوبات الاقتصادية ومن تداعيات الجائحة الآن، يُفترض أن تضمن الاتفاقية "استمرار وصول السلع الإنسانية إلى الشعب الإيراني"، كما صرح وزير الخزينة الأمريكي ستيفن منوشين في 27 فبراير 2020، لكن يبقى الآن أن نرى ما إذا كانت ستكلل بالنجاح في نهاية المطاف ومن هو الطرف الذي سيكون الأكثر استفادة منها.. الشعب الإيراني أم الشركات السويسرية!

مشاركة