تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اتهام رجل أعمال سويسري بتمويل متمردين

أودت الحرب المتواصلة في جمهورية الكونغو الديموقراطية بحياة أكثر من مليونين ونصف مليون شخص

(Keystone)

اتهمت منظمات غير حكومية رجل أعمال سويسري بتمويل القوات المتمردة في جمهورية الكونغو الديمقراطية من خلال أرباح تجارته للمعادن المتوافرة بشكل كبير في هذا البلد الافريقي.

الاتهام كان واضحا. فقد أكد تقرير صدر عن ثلاثين منظمة غير حكومية أن السيد كريس هوبر يتعاون مع الجيش الرواندي بصورة مباشرة. وأنه متورط في مشاريع تصدير تجارية لمعدن يطلق عليه اسم كولتان، والذي يستخدم بشكل واسع في تصنيع التجهيزات الإلكترونية كالهواتف النقالة.

ليس هذا فقط. فالسيد هوبر، كما يشير التقرير، هو جزء من شبكة واسعة تعمد إلى تهريب المعادن الطبيعية من الكونغو بالنيابة عن دول أخرى، كرواندا، متورطة في الحرب الأهلية الدائرة هناك. والهدف من كل هذا هو استغلال أرباح تلك التجارة في تمويل جهود الحرب.

ولذا، دعا التقرير، الذي نشرته في بروكسيل مؤسسة الخدمة المعلوماتية للسلام الدولي وذلك بالنيابة عن المنظمات غير الحكومية، دعا منتجي الآلات الإلكترونية إلى حظر استيراد معدن الكولتان من الدول المتورطة في حرب الكونغو، التي بلغ عدد ضحاياها منذ عام 1998 نحو مليونين ونصف المليون قتيل.

ولا تأتي هذه الدعوة من فراغ. فمعدن الكولتان الخام متى ما تم تكريره يتحول إلى مسحوق مقاوم للحرارة قادر على الاحتفاظ بالشحنات الإلكترونية. وهو ما يجعله عنصرا جوهريا في صناعة المكثفات، أي العناصر الإليكترونية داخل لوحات المنمنمات المستخدمة في الهواتف النقالة والكمبيوترات المحمولة.

لا غرابة إذن، في ظل الازدهار التكنولوجي الحالي، أن يزداد إقبال شركات دولية عملاقة مثل نوكيا Nokia وسوني Sony على الكولتان، وأن ترتفع أسعاره بسرعة لولبية لتصل إلى أربع مائة دولار أمريكي لكل كيلوجرام منه.

دعوة الحكومة السويسرية إلى اتخاذ إجراء عاجل

يؤكد التقرير أن هوبر لعب دورا هاما في تمويل جهود الحرب في رواندا التي تدعم القوات المتمردة في شرق الكونغو. حيث عمدت شركات هوبر غير المقيمة (Offshore)، ومنها شركتي فينمينينغ وراريميت، إلى شراء معدن الكولتان من شركة رواندا ميتالس المعروفة بعلاقاتها مع القوات المسلحة الرواندية. ويطالب التقرير الحكومة الفيدرالية والبرلمان السويسري بفتح تحقيق مفصّل في نشاطات هوبر التجارية.

وشدد ليرون كوفيليير Ieron Cuvelier الذي شارك في كتابة التقرير على ضرورة مسارعة الحكومة السويسرية إلى اتخاذ إجراءات حاسمة في هذا الشأن، خاصة وأن هوبر، كما يقول كوفيليير، الذي ساهم بفعالية في تجارة الكولتان منذ عام 1997، يعتبر أحد أهم شركاء الجيش الرواندي التجاريين. وطالب كوفيليير بالقبض على هوبر والتحقيق في نشاطاته اللهم إلا إذا تمكن هذا الأخير من تقديم ما يثبت أن مشاريعه التجارية تتماشى مع قواعد التجارة الدولية.

وكانت قضية التجارة بمعدن الكولتان في شرق الكونغو، التي تقدر قيمتها بمائة مليون دولار سنويا، قد أثيرت من قبل في إحدى جلسات البرلمان السويسري في شهر أكتوبر الماضي. ورد آنذاك وزير الاقتصاد السويسري كاسبال كوشبان على السؤال البرلماني بالتأكيد على أن برن تتعاون بصورة مباشرة مع لجنة من خبراء الأمم المتحدة في هذا الشأن.

الجدير بالذكر، أنه نتيجة لتقرير صدر عن الأمم المتحدة بخصوص تجارة الكولتان عمدت كل من الخطوط الجوية السويسرية سويس إير والخطوط البلجيكية سابينا إلى إيقاف رحلاتهما الجوية من شرق الكونغو، والتي كانت تستخدم لنقل شحنات هذا المعدن إلى الخارج.

وكان التقرير الأممي قد أكد أنه بالرغم من هيمنة شركات محلية ومواطنين أفارقة على النشاطات غير المشروعة الجارية في المنطقة، فإن بعض الشركات الدولية متورطة في تجارة المعادن في المنطقة، وطالب لذلك بفرض عقوبات اقتصادية ضد تلك الشركات. واعتبر نفس التقرير أن الثروة المعدنية الوفيرة في الكونغو تحولت إلى لعنة علي البلاد، مع قيام البعض باستغلال أوضاع عدم الاستقرار السياسي السائدة لجنى أرباح غير مشروعة.

التجارة السويسرية الكونغولية

في المقابل لم تقتصر أثار تجارة معدن الكولتان فقط على الجانب السياسي الإنساني المدمر، بل كان لها أيضا انعكاسات بيئية. إذ أن هذا المعدن يتم استخراجه من مناجم متواجدة في محميات طبيعية تعيش فيها فصائل نادرة من الحيوانات مثل الغوريلا.

فعلى سبيل المثال، يتواجد أكثر من عشرة آلاف عامل منجم في محمية كاهوزي بيجا الطبيعية، والتي تعتبر أهم المحميات لحيوان الغوريلا الرمادي المهدد بالانقراض. ولأن هؤلاء العمال يذبحون هذه الغوريلا ويستخدمون لحومها طعاما لهم فإن أعدادها انخفضت في السنوات الأخيرة من ثمانية آلاف غوريلا إلى ألف فقط.

يشار إلى أنه بالرغم من أوضاع عدم الاستقرار السياسية السائدة في الكونغو فإن سويسرا تسعى جاهدة لتوثيق علاقاتها التجارية معها. جاء ذلك على لسان هوجو سالفيسبرج عضو غرفة التجارة السويسرية للدول الأفريقية في حديث لسويس إنفو. فقد صرح السيد سالفيسبرج بأن جهودا كبيرة ُتبذل حاليا للتواصل مع الرئيس الكونغولي الجديد جوزيف كابيلا.

"فمن المهم"، يقول سالفيسبرج، "تأمين حضورٍ سويسري في المنطقة، خاصة وأن هناك العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي يهمها العمل هناك". ضمن هذا الإطار، يضيف سالفيسبرج، فإنه من المقرر تنظيم لقاء سويسري في دولة الكاميرون المجاورة في المستقبل القريب بهدف عرض نماذج من المشاريع السويسرية التي يمكن أن تفيد المنطقة.

سويس إنفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×