اجتماعات القمة حول البلدان الأقل نموا

قمة عالمية اخرى لمكافحة الفقر Keystone

تتواصل في بروكسل اجتماعات القمة الثالثة التي تنظمها الامم المتحدة للبلدان الأقل نموا في العالم وعددها تسعة واربعون دولة من بينها ست دول عربية

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 مايو 2001 - 17:47 يوليو,

كل هذه الدول عانت خلال العقود الماضية ويلات الحروب الأهلية والتشريد والأوبئة وارتفاع المديونية وانعدام الحريات الأساسية ونهب المؤسسات العالمية وسوء تسيير القيادات غير المؤتمنة.

وقال الأمين العام للأمم المتحده كوفي انان في افتتاح اشغال القمة، في حضور العاهل البلجيكي البير الثاني ورئيس وزراء السويد غوارن بيرسون والرئيس الفرنسي جاك شيراك، بأن عشرة في المائة من سكان المعمورة يعانون من المجاعة والبؤس والأوبئة، وأن القمة الجارية هنا قد تكون قمة الفرصة الأخيرة بالنسبة إلى هؤلاء.

وتبحث القمة الثالثة، وسائل فتح أسواق الدول الغنية وتخفيف جزء من الديون وخدماتها، التي تثقل كاهل مئات ملايين السكان الأكثر فقرا في العالم.

ودعت رئيسة وزراء بنغلاديش، الشيخة حسينة، البلدان الغنية على فتح اسواقها أمام منتجات البلدان الأقل نموا، لأنه السبيل لحماية مئات ملايين السكان من آثار العولمة.

وتشير الاحصاءات إلى فوارق شاسعة لا تكاد تصدق بين وضع البلدان الأقل نموا والأخرى النامية والمتقدمه. ففي الوقت الذي يجري فيه تعميم تكنولوجيا المعلومات وتبدأ فيه حركة سياحة المحطات الفضائية، وفي الوقت الذي تعد فيه الولايات المتحدة، أكبر قوة في العالم، إلى انفاق مئات المليارات لأغراض نشر ترسانة عسكرة الفضاء، فان مئات الملايين يعانون من الفقر والأمية ولا يتجاوز دخل الفرد منهم دولارا واحدا في اليوم.

فبينما يصل أمد الحياة إلى ثمانية وسبعين عاما في الدول الصناعية بفضل الرفاهية المادية وارتفاع مستويات الخدمات الاجتماعية، فان أمد حياة مواطن في جنوب الصحراء الإفريقية أو في وسط القارة الآسيوية وفي بعض الجزر في المحيط الهادي، لا يتجاوز واحدا وخمسين عاما وأن كل طفل من عشرة اطفال يموت في عامه الأول وأن اربعين في المائة من الأطفال يشكون من ضعف التكوين الجسمي.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن عدد البلدان النامية ارتفع إلى تسعة واربعين في مطلع القرن الحادي والعشرين بعد أن كان عددهم خمسة وعشرين في مطلع السبعينيات وأن مساحات الفقر اتسعت بشكل خطير رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الدول المعنية في مجالات تحرير الاقتصاد وإصلاحاته.

وتشمل قائمة البلدان الأقل نموا، ستة بلدان عربية هي السودان واليمن والصومال وجيبوتي وموريتانيا، ما يعني أن ثلث أعضاء جامعة الدول العربية يقعون داخل دائرة الفقر المتقع وذلك في جوار البلدان العربية الغنية جدا.

فبينما يصل دخل الفرد في اليمن إلى مائتين وثمانين دولارا أو مائتين وتسعين في السودان، فان المعدل يفوق ستة آلاف في المملكة العربية السعودية وثلاثة وعشرين الف دولار بالنسبة لدخل الفرد في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتلتقي البلدان العربية الأقل نموا في أنها عايشت وبعضها لا زال يعايش ويلات الحروب الداخلية وعاهات الحكم العسكري ومخاطر الانفصال كما هو الشأن بالنسبة لجنوب السودان. وتمثل النزاعات المسلحة أهم اسباب دمار البنى التحتية وتشريد السكان المدنيين.

ويلات الحروب العرقية

فقد شهد أربعة عشر بلدا افريقيا من أصل ثلاثة وثلاثين مصنفا ضمن البلدان الأقل نموا نزاعات مسلحة عرقية عبر العقود الثلاثة الأخيرة، أدت إلى تشريد ملايين السكان المدنيين وتدمير البنى التحتية ونسف كافة الجهود التي بذلت لأغراض الإصلاح و بناء مؤسسات حديثة.

وأدت الحروب العرقية إلى إبادة نحو ميلون ساكن وتشريد الملايين في رواندا في منتصف العقد الماضي وإلى اتساع النزاع وامتداده، منذ أعوام على تراب جمهورية الكونغو الديموقراطية، وهي واحدة من أغنى البلدان في العالم. كما لا تزال الحرب متواصلة في ليبيريا وسييراليون وتتغذى من شرايين معادن الألماس.

وتلتقي كافة النزاعات حول عنصر التدخل الخارجي لأسباب التأثير والنفوذ الاقتصادي واستغلال الخيرات الطبيعية للعديد من الشعوب ضحايا العنف.

تهريب الثروات لتغذية النزاعات

ويشير آخر تقرير أعده خبراء دوليون بطلب من الأمم المتحدة حول نهب الثروات الطبيعية الثمينة في الكونغو الديموقراطية، إلى أن العديد من الأطراف الخارجية، منها مسؤولون حكوميون ومؤسسات أجنبية، تستغل ثروات الألماس والذهب والمعادن الثمينة الأخرى في زائر سابقا.

ويحمل الخبراء كلا من رئيس رواندا بول كاغامي ورئيس اوغندا يوري موسيفيني وكذلك الرئيس السابق لجمهورية الكونغو الديموقراطية الراحل لوران ديزيري كابيلا، مسؤولية المشاركة في نهب خيرات البلاد.

كما يتهم التقرير الدولي عددا من الشخصيات والمؤسسات الاجنبية منها مؤسسة خطوط الشحن البلجيكيه "سابينا". وتستخدم شبكات التهريب عوائد المعادن الثمينة والحيوانات النادرة وثروات الآثار، لتغذية النزاعات العرقية واستمرارها في أكثر من بلد.

ويطالب التقرير بتجميد أرصدة ميليشيات المتمردين والأطراف التي تتعاون معها من أجل وقف نشاطات نهب ثروات الكونغو الديمروقراطية.

تراجع قيمة المواد الخام

وتعاني البلدان الأقل نموا بشكل عام من تراجع قيمة صادراتها من المواد الخام مثل القهوة أو النحاس ومن صعوبات انغلاق أسواق البلدان الغنية أمام صادراتها الزراعية ونصف الجاهزة مثل المنسوجات وذلك على رغم ايديولوجيا العولمة التي تروجها الدول الصناعية ومنظمة التجارة العالمية.

فلم تستفد شعوب الدول الفقيرة من ارتفاع معدلات التجارة العالمية إلى ستين في المائة في الأعوام العشرة الأخيرة، بل إن عدد هذه الشعوب قد ارتفع حيث التحقت السينغال بقائمة البلدان الأكثر فقرا.

وتعترض صادرات الدول الفقيرة من المنتجات الزراعية مثل الأرز والموز والسكر والقهوة، عراقيل نظام الحصص والرسوم الجمركية، التي كثيرا ما تفرضها البلدان الغنية لحماية مصالحها، وتحد القيود المتنوعة من عوائد صادرات البلدان الأكثر فقرا.

وتعتبر تقارير منظمة الأمم المتحدة، الولايات المتحدة وكندا واليابان، الأكثر انغلاقا أمام صادرات البلدان الأكثر فقرا. وتفرض البلدان الصناعية الثلاث رسوما مرتفعة على صادرات البلدان الأقل نموا وهي كثيرا ما تكون منتجات اساسية بالنسبة لاقتصادات الدول المعنيه.

ويرى مراقبون بأن نجاح القمة الجارية في بروكسل يرتبط بتوفر شروط انفتاح أسواق البلدان الصناعية وشطب مديونية البلدان الأكثر استدانة.


نورالدين الرشيد - بروكسل

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة