سويسرا هي البلد الأكثر أمانًا بالنسبة لكوفيد - 19

خبر جيّد: سويسرا تتحصل على أعلى الدرجات فيما يتعلق بالسلامة في ظل التهديد الذي تمثله جائحة كوفيد - 19 . Keystone / Laurent Gillieron

توصّل تصنيف دولي أجرى مقارنة حول كيفية تعامل الدول مع الجائحة التي نجمت عن انتشار فيروس كورونا المستجد أن سويسرا هي المكان الأكثر أمانًا في العالم.

احتلت سويسرا المرتبة الأولى بالنظر إلى ما أبدته من مرونة وصلابة اقتصادية ولنهجها المتحفظ تجاه تخفيف "عمليات الإغلاق والتجميد الاقتصادي بطريقة تستند إلى الحقائق والعلم، دون التضحية بالصحة والسلامة العامة"، وفقا لما أوردته مجموعة "ديب نوليدج" في تقييمها لمستوى السلامة على المستوى الإقليمي بخصوص جائحة كوفيد - 19. 

التصنيف، الذي نُشر الأسبوع الماضي، يأخذ في الاعتبار عوامل متعددة من بينها القدرة على المراقبة والكشف والحجر الصحي وكفاءة الحكومة والرعاية الصحية ومدى الاستعداد للطوارئ. وقد شمل التحليل إجمالاً 130 مؤشرا نوعيا وكميا.

التقرير الذي جاء في 250 صفحة استند إلى خمسمائة مصدر بيانات، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية وجامعة جونز هوبكنز و"وورلدميترز" ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة.  

لقد كانت سويسرا إحدى الدول الأكثر تضررا من الفيروس في أوروبا. ووفقا للأرقام الرسمية، بلغ عدد المُصابين 30934 شخصا وتوفي 1923 منهم بسبب جائحة كوفيد – 19 من أصل 8.5 مليون نسمة. ومنذ تاريخ 27 أبريل 2020، بدأت السلطات في تخفيف القيود الصارمة المتعلقة بفيروس كورونا المستجد تدريجيًا.

في منتصف شهر أبريل الماضي، احتلت إسرائيل وألمانيا المركزيْن الأوليْن، بينما جاء ترتيب سويسرا في المركز الحادي عشر.

وفي معرض الشرح، قال مؤلفو التقرير: "في تقييمنا السابق للسلامة والمخاطر، حققت المناطق التي كانت لديها مستويات عالية من التأهب لحالات الطوارئ والقدرة على إدارة الأزمات الوطنية بنجاعة أعلى الدرجات لأنها كانت لديها أكبر احتمال (على مستوى الجهوزية) للتعاطي (كما ينبغي) مع المراحل المبكرة من الوباء".

في غضون ذلك، قام مُعدّو التقرير بإلقاء نظرة فاحصة على الخطط الوطنية المتبعة للتخفيف من إجراءات الإغلاق والمساعدة على تحمّل التداعيات الاقتصادية للأزمة، وهي مجالات تتمتع فيها سويسرا بقوة خاصة.

ولاحظ المؤلفون أن "كفاءة الحكومة في إدارة المخاطر الاقتصادية كانت عالية إلى حد كبير. فقد قدمت الجهات المعنية مساعدات مالية إلى الشركات والمواطنين الأكثر ضعفا وتهميشا على حد السواء للتخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية، ونتيجة لذلك، تم التحكم في أزمة البطالة بكفاءة أكبر في هذه المنطقة (أي سويسرا وما شابهها) من معظم المناطق الأخرى التي تم تناولها في هذا التقرير".

ومن بين نقاط القوة الأخرى التي سجّلها التقرير "الوصول المضمون إلى خدمات الرعاية الصحية عالية المستوى للمجتمع بأكمله" و "القدرات الكبيرة على تعبئة موارد صحية جديدة".

رغم تصدّرها للترتيب العام، فإنه لا يزال بإمكان سويسرا تسجيل المزيد من التطور.

فقد حذر مُعدّو التقرير من أن "نقطة الضعف الرئيسية للبرنامج السويسري كانت التصميم على عدم إجراء الاختبارات إلا للمواطنين الذين يُعانون من أعراض خفيفة، في حين أن أكثر ناقلي العدوى خطورة هم الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أية أعراض".

تحفظ بشأن المقارنات

على الرغم من أن هذا الترتيب يقدم تصنيفًا مفيدًا للوضع العالمي، إلا أنه يجب النظر إليه أيضًا بقدر مبرر من الشك. فقد كتب إلينا بعض القراء بعد نشره، مُنوهين إلى أنهم يعتبرون أن التدابير المتخذة في عدد من البلدان الأخرى تتسم بقدر أكبر من الفعالية، وأوردوا نيوزيلندا وتايوان واليابان كأمثلة.

في الواقع، تم اتخاذ تدابير من صنف آخر في هذه البلدان في أوقات أخرى. ذلك أن كل بلد يجد نفسه أيضًا منفردا ووجها لوجه مع التحديات الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية الخاصة به، مما يجعل المقارنات صعبة. فسويسرا - على سبيل المثال - بلد غير ساحلي، فيما تعتبر زيورخ مركزا محوريا لحركة الملاحة الجوية. علاوة على ذلك، تم إجراء اختبارات مختلفة وجرى التعامل معها بطرق متباينة. على أية حال، نحن مستمرون في مراقبة الوضع (انقر هنا للإطلاع على متابعتنا المحيّنة) وسنواصل الإبلاغ عن أي مستجدات.

End of insertion

وأضافوا أنه يجب على سويسرا أيضا أن تضع برامج منسجمة لرصد واكتشاف وتحييد حالات الإصابة الجديدو بكوفيد – 19 في ظل احتمال ظهور بُؤر محتملة في الأشهر المقبلة. ولفتوا إلى أنه قد يتضح أن النظام الصحي السويسري اللامركزي (تقع مسؤوليته على عاتق الحكومات المحلية في الكانتونات، التحرير) قد يُشكل تحديا في هذا الصدد.

مع ذلك، حذر التقرير من أن الأزمة لم تنته بعدُ.

وكتب مؤلفوه: "لقد أثبتت سويسرا أنها جهة فاعلة أساسية في الكفاح ضد جائحة كوفيد - 19 وأن خُطة إدارتها تمثل نموذجا يجب أخذه بعين الاعتبار، ولكنه من المهم أن تتم عملية إعادة فتح المجال الاقتصادي السويسري بحذر، مع الاستمرار في تقييم ديناميكيات الفيروس، وإلا فإن جميع التضحيات (التي حصلت) وكل العمل المشترك (الذي أنجز) بين المواطنين والحكومة والمنظمات سيكون بلا معنى".

يُشار إلى أن مجموعة "ديب نوليدج غروب" تمثل ائتلافا يضم عددا من المنظمات التجارية وغير الربحية يتخذ من هونغ كونغ مقرا له. ومن المقرر أن يستمر في تحديث التصنيف.

مشاركة