Navigation

ارتـياحٌ حكومي .. وصفعاتٌ ثـلاث للاشتراكيـين

سيـصبح مشوار طالبي اللجوء في سويسرا من أكـثر المأموريات تعقيدا في هذا المجال في أوروبا Keystone

تكبد الحزب الاشتراكي السويسري يوم 24 سبتمبر ثلاث هزائم بعد أن وافقت أغلبية واسعة من الناخبين على تشديد قانوني اللجوء والأجانب، ورفضت المبادرة الداعية إلى تحويل جزء من أرباح البنك الوطني لفائدة التأمين على الشيخوخة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 سبتمبر 2006 - 23:35 يوليو,

في المقابل، أعربت الحكومة الفدرالية عن ارتياحها لهذه النتائج. لكن منظمات دولية عبرت عن الأسف للتقييدات الجديدة، ووصفت منظمة العفو الدولية هذا اليوم بـ"أحـدٍ أسود لقانون اللجوء في سويسرا".

ستتسارع في سويسرا عمليات ترحيل طالبي اللجوء غير المرغوب فيهم، كما ستتعزّز إجراءات التحري عن الانتهاكات في هذا المجال، بعدما صادق الناخبون يوم الأحد 24 سبتمبر بما لا يقل عن 67,8% على المراجعة الجزئية لقانون اللجوء.

وقد وافقت غالبية الناخبين السويسريين أيضا بنسبة 68% على القانون الفدرالي الجديد حول الأجانب، الذي يهدف إلى الحد من هجرة المواطنين من غير أبناء الاتحاد الأوروبي والرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر "إيفتا"، بحيث لن يتمكن من التوافد على الكنفدرالية - من فئة "غير الأوروبيين"- سوى من ينتمون إلى "العمال المهرة" الذين تحتاج إليهم السوق السويسرية.

وقد حظي هذان القانونان، اللذان حاربهما اليسار ومنظمات التعاون والكنائس باستفتاء شعبي مزدوج، بتأييد واسع جدا في كانتونات سويسرا الوسطى والشرقية حيث تجاوزت نسب الموافقة 70%: غلاريس 78%، نيدفالد 80%، شفيتس 79%.

أما الكانتونات الروماندية المتحدثة بالفرنسية، فقد صادقت أيضا على القانونين، لكن بنـسب تأييـد أضعف.

رفـض "كـوزا"

وفيما يتعلق بمبادرة "أرباح البنك الوطني لفائدة التأمين على الشيخوخة والباقين على قيد الحياة"، المعروفة باسم "كوزا" (نسبة للجنة حماية التأمين على الشيخوخة والباقين على قيد الحياة التي أطلقت المبادرة)، فلم تساندها سوى كانتونات جنيف وبازل المدينة وتيتشينو، بينما رفضها 58,3% من الناخبين.

وبما أن هذه المبادرة (خلافا للاستفتاءين حول الأجانب واللجوء) كانت تطالب بتعديل دستوري، فإنه كان يتعين عليها الحصول على تأييد غالبية مزدوجة، أي غالبية الكانتونات وغالبية الناخبين.

ويـذكر أن مبادرة "كوزا" كانت تطالب بتوزيعٍ مختلفٍ لأرباح البنك الوطني بهدف ضمان تمويل معاشات الشيخوخة إلى عام 2015. لكن الحكومة السويسرية والبرلمان الفدرالي عارضا تحويل أرباح البنك الوطني لفائدة التأمين على الشيخوخة والباقين على قيد الحياة، واقترحا مشروعا بديلا يقضي بتحويل 7 مليار فرنك توفرت بفضل بيع فائض الذهب لدى البنك الوطني إلى صناديق التأمين على الشيخوخة، شريطة رفض المبادرة.

وبعد رفض الناخبين يوم 24 سبتمبر لمبادرة "كوزا"، سيدخل المشروع المضاد غير المباشر للحكومة والبرلمان حيز التطبيق بشكل تلقائي.

ارتـياح حكـومي

وأمام وسائل الإعلام في برن مساء الأحد، بدت علامات النصر على ملامح وزير المالية هانس رودولف ميرتس عقب فشل مبادرة اليسار حول تحويل أرباح البنك الوطني للتأمين على الشيخوخة والباقين على قيد الحياة، إذ قال: "لقد أدركـَت غالبية الناخبين بأن مبادرة كوزا لم تكن ستقدم أي حل، بل بالعكس كانت ستخلق مشاكل جديدة".

من جانبه، رفض وزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر التعليق على التأييد الشعبي الواسع للقانون الفدرالي الجديد حول الأجانب والمراجعة الجزئية لقانون اللجوء. وفي هذا السياق، قال الوزير الذي ساهم بفعالية أكيدة في تشديد القانونين لدى بحثهما من قبل البرلمان: "إنه ليس انتصارا لي، بل قرار هام جدا" سيسمح لسويسرا بانتهاج سياسة هجرة "مسؤولة".

ثـلاث صفعات للاشتـراكـيين

أما الحزب الاشتراكي، فقد تكبد ثلاث هزائم يوم الأحد أمام الأحزاب الحكومية الثلاث الأخرى: حزب الشعب السويسري (يمين متشدد)، والحزب الديمقراطي المسيحي (وسط يمين)، والحزب الراديكالي (يمين).

فقد كان الاشتراكيون الحزب الحكومي الوحيد الذي تصدّى بقوة لتشديد قانوني الأجانب واللجوء، والذي دعم مبادرة "كوزا".

وقد عزا رئيس الحزب هانس يورغ فير فشل مبادرة اليسار "كوزا" إلى عاملين اثنين، إّ يعتقد أن المعارضة القوية التي كانت تضم الحكومة والكانتونات، واللجوء المتعمد لما وصفه بـ"تأكيدات خاطئة"، سمحا لمعارضي المبادرة بقلب الموازين. أما العامل الثاني فيتمثل حسبه في ملايين الفرنكات التي استـُثمرت في الحملة المعارضة للمبادرة.

من جهتها، أعربت الوزيرة الاشتراكية السابقة روت درايفوس التي تزعمت الاستفتاء المزدوج ضد قانوني اللجوء والأجانب، في تصريح لقناة سويسرا الروماندية مساء الأحد، عن اعتقادها أن غالبية الناخبين اقتنعت بمبررات مؤيدي تشديد القانونيْن الذين حرصوا على تذكير المواطنين خلال الحملة بأن التعديلات ستـُوفـّق بين التصدي للانتهاكات وتعزيز اندماج الأجانب واللاجئين القانونيين، وعلى أنها لن تقضي على التقاليد الإنسانية لسويسرا في مجال اللجوء بحيث ستنظر السلطات في الحالات الاستثنائية.

وبعد التعبير عن شكوكها حول هذه التأكيدات، أوضحت الوزيرة السابقة أن المدافعين عن حقوق الأجانب واللاجئين سيواصلون نضالهم، وسيراقبون إن كانت السلطات ستطبق حقا الوعود التي قطعتها على نفسها في مجال الأجانب واللجوء.

رضا الأحزاب البورجوازية

الحزب الديمقراطي المسيحي رحب برفض الشعب الواضح لمبادرة "كوزا"، كما أعرب عن قناعته بأن موافقة الناخبين بأغلبية واسعة على قانوني اللجوء والأجانب ستمسح بالحفاظ على التقاليد الإنسانية السويسرية ومواصلتها.

وشدد رئيس الحزب، كريستوف داربولي، على ضرورة التركيز على الإندماج وتفادي ظهور "غيتوهات على الطريقة الفرنسية".

الحزب الراديكالي أعرب أيضا عن سعادته لنتائج استفتاءات الأحد. وأوضح رئيسه فولفيو بيلي بأن سويسرا باتت تتوفر على سياسية هجرة ترتكز على الاندماج والمؤهلات.

أخيرا، عبر رئيس حزب الشعب السويسري، أولي ماورر، عن سعادته لنتائج استفتاءات 24 سبتمبر التي قال إنها لم تـكن مفاجئة بالنسبة له.

أسف مفوضية اللاجئين والعفو الدولية

المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أعربت عن الأسف لاعتماد سويسرا تشريعات أكثر تقييدا في مجال اللجوء، وعبرت عن قلقها من إرغام طالبي اللجوء على تقديم جواز سفر ساري المفعول.

وقال المتحدث باسم المفوضية، ويليام سبيندلر، بعد الإعلان عن نتائج الاستفتاءات: "نحن مستاءون، خاصة أن طلبات اللجوء سجلت أدنى مستوى لها منذ 20 عاما في سويسرا".

وأضاف السيد سبيندلر أن "سويسرا اعتمدت إحدى أكثر التشريعات تقييدا في أوروبا وقد تلحق بها دول أخرى".

من جهتها، أعلنت منظمة العفو الدولية أنها ستراقب عن قرب تطبيق القانونين.

وأوضحت المنظمة أنها ستسهر بشكل خاص على أن يتم تطبيق وعود معسكر تشديد القوانين، خاصة إزاء طالبي اللجوء الذين لا يتوفرون على جواز سفر.

وقد وصفت منظمة العفو الدولية يوم 24 سبتمبر بـ"أحد أسود لقانون اللجوء في سويسرا".

سويـس انفـو مع الوكـالات

باختصار

دُعي الناخبون السويسريون يوم 24 سبتمبر 2006 إلى التصويت على ثلاث مواضيع على المستوى الفدرالي.

القانون الجديد حول الأجانب والمراجعة الجزئية لقانون اللجوء، اللذان حظيا بدعم الحكومة والبرلمان، وحاول كل من اليسار والمنظمات المدافعة عن حقوق اللجوء والأجانب والكنائس محاربتها باستفتاء شعبي مزدوج.

فضلا عن هذين القانونين، قدمت لجنة يسارية مبادرة دستورية تطالب بتحويل جزء من أرباح البنك الوطني السويسري لتمويل صندوق التأمين على الشيخوخة والباقين على قيد الحياة.

وقد وافقت غالبية الناخبين السويسريين يوم الأحد 24 سبتمبر تشديد القانونين حول الأجانب واللجوء، بينما رفضت المبادرة الثالثة.

بلغت نسبة المشاركة في هذه الاستفتاءات 48%.

هذه هي المرة التاسعة منذ عام 1984 التي تم فيها تعديل القانون السويسري حول اللجوء.

End of insertion

وفـقـا للقانونين الجديدين حول الأجانب واللجوء:

يـُقصى تلقـائيا من عملية النظر في ملفات اللجوء كل طالب لجوء لم يتمكن من تقديم أوراق هوية في ظرف 48 ساعة بدون سبب معقول. كما تـُلغى المساعدات الاجتماعية للاجئين المرفوضين ويمنعون من العمل.

يمكن سجن طالبي اللجوء المرفوضين الذين يعترضون على مغادرة البلاد لمدة قد تصل إلى عامين (بدل عام سابقا).

القانون الجديد حول الأجانب يحد من هجرة المواطنين غير المنتمين إلى الاتحاد الأوروبي أو الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر "إيفتا"، إذ لا يـُقبل من غير الأوروبيين سوى فئة العمال المهرة.

يهدف هذا القانون الجديد أيضا إلى تعزيز الاندماج، خاصة عبر توفير دروس اللغات، مع تشديد الإجراءات الرامية إلى القضاء على الاتجار بالبشر وعلى عقود الزواج "البيضاء" (الشكلية).

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.