تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

استبعاد الأمم المتحدة لمنظمة غير حكومية عربية مثار جدل في جنيف

مشهد عام لجلسة طارئة عقدها مجلس حقوق الإنسان يوم 12 يناير 2009 للنظر في الأوضاع في قطاع غزّة المحتل بعد الهجمات الإسرائيلية عليه

(Keystone)

بعد طلب تقدمت به الجزائر، من المحتمل أن تفقِـد اللجنة العربية لحقوق الإنسان، التي تنشُـط في جنيف، الإعتماد الممنوح لها من طرف الأمم المتحدة بصفتها تتمتع بالصفة الإستشارية لدى المجلس الإقتصادي والإجتماعي، وهو تطور ترى فيه المنظمة غير الحكومية "سابقة خطيرة".

وتُـثير هذه القضية جدلا واسعا في أروقة قصر الأمم في جنيف، حيث يُـنتظر أن تقوم الأمم المتحدة بتعليق الصفة الاستشارية الممنوحة إلى منظمة عربية معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان بطلبٍ من الجزائر. ويتمثّـل المبرِّر في أن أحد ممثلي هذه المنظمة، قد يكون منتميا إلى منظمة مُـدرجة على القائمة 1267 لمجلس الأمن، بسبب أنشطة إرهابية.

القرار اتُّـخذ يوم الجمعة 30 يناير الماضي في نيويورك في أعقاب تصويت تم في إطار لجنة المنظمات غير الحكومية، وهو هيكل تابع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC) المكلَّـف بدراسة طلبات التسجيل والإعتماد، التي تتقدّم بها المنظمات غير الحكومية إلى الأمم المتحدة.

وقد صوّتت البلدان الأعضاء في هذه اللجنة (وعددها 19) بأغلبية عريضة (أيدته الجزائر والسودان ومصر وقطر وإسرائيل مع إحجام الولايات المتحدة عن المشاركة) لفائدة تجميد الصفة الإستشارية للجنة العربية لحقوق الإنسان لعام واحد، ويُـنتظر الآن أن يجري تأكيد هذا القرار في الدورة المقبلة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، التي ستُـعقد في شهر يوليو القادم في جنيف.

صورة قاتمة

التونسي عبد الوهاب الهاني، الممثل الدائم للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في جنيف منذ 1 يناير 2009، يحتجّ بشدّة على هذه الخطوة، ويقول: "هذا القرار اللامتناسب، يُـنشئ سابقة خطيرة داخل الأمم المتحدة".

ولفهم الظروف التي أدّت إلى هذا التجميد الذي تتعرّض له هذه المنظمة، التي اعتُـمدت لدى الأمم المتحدة منذ عام 2004 وتتابع عن كثب أشغال مجلس حقوق الإنسان منذ انطلاقته في شهر يونيو 2006، لابدّ من العودة إلى الصيف الماضي.

ففي 10 يونيو 2008، عُـرض ملفّ الجزائر على أنظار المجلس في جنيف في سياق المراجعة الدورية الشاملة. وفي هذا الإطار، قدم رشيد مسلي في مداخلته باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، صورة قاتمة عن التجاوزات المـُرتكبة من طرف السلطات الجزائرية، تشمل ممارسة التعذيب والإيقافات التعسفية والاختفاءات القسرية.

هذا المتحدِّث باسم اللجنة، محامٍ جزائري لاجئ في سويسرا منذ عام 2000، وقد تعرّض شخصيا للاختفاء القسري وظل معتقَـلا على مدى أربع سنوات تقريبا في الزنزانات الجزائرية. ولدى الإفراج عنه في موفى 1999، تحصّـل على اللجوء السياسي في سويسرا وواصل فيها ممارسة عمله كمحامٍ عن حقوق الإنسان. وفي هذا السياق، قدّم إلى الأمم المتحدة مئات الملفات المتعلقة بضحايا جزائريين.

اتهامات... ونفي

بعد انقضاء شهرين، انتقد إدريس الجزائري، سفير الجزائر لدى الأمم المتحدة في جنيف يوم 22 أغسطس 2008 في جلسة علنية، تمكّـن عُـضو في منظمة غير حكومية "محلّ قرار توقيف دولي بتُـهمة الانتماء إلى مجموعة إرهابية مسلّـحة"، على حد قوله، من أخذ الكلمة أمام مجلس حقوق الإنسان. وكان الدبلوماسي يُـلمِـح إلى المجموعة السلفية للدعوة والقتال، وهي مجموعة مسلحة جزائرية مُـدرجة على قائمة المنظمات الإرهابية، التي أعدّتها الولايات المتحدة في عام 2002.

وفي 18 يناير الماضي، تقدّمت الجزائر بنفس هذه الشكوى لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، التابع للأمم المتحدة في نيويورك، مطالِـبةً باستبعاد المنظمة العربية لحقوق الإنسان.

في ردّه على هذه الاتِّـهامات، يقول رشيد مسلي "هذه المزاعم سخيفة ولا أساس لها. السلطات الجزائرية لا تتحمّـل الذين يكشفون عن انتهاكات حقوق الإنسان في الجزائر، بل إنها اتهمت في السابق منظمة العفو الدولية بالإرهاب!".

خلطٌ

من جهته، يرى عبد الوهاب الهاني أن الأمم المتحدة تخلِـط بين المنظمة العربية لحقوق الإنسان وماضٍ مزعوم لرشيد مسلي. كما يُـدين هذا الناشط الحقوقي التونسي، عددا من الأخطاء التي رافقت تقديم الشكوى الجزائرية، ويشير إلى أنها "قُـدِّمت في اللحظة الأخيرة، وهو ما حرمنا من أية قدرة على الدفاع".

يضاف إلى ذلك، أن رشيد مسلي لم يعُـد ممثلا للجنة العربية لحقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة منذ 31 ديسمبر الماضي، ولدى تدخّـله يوم 10 يونيو 2008، ربط المحامي الجزائري بين اسم منظمته "الكرامة لحقوق الإنسان" (تأسست عام 2004 وغير متحصِّـلة على الصفة الاستشارية) والمنظمة العربية لحقوق الإنسان.

أخيرا، يظل المحامي رشيد مسلي مستهدَفا من طرفِ السلطات الجزائرية، إذ سبق له بالخصوص، أن قدَّم في عام 2001 ملفَـيْ عباسي مدني وعلي بن حاج، الزعيمين الرئيسيين للجبهة الإسلامية للإنقاذ (المحظورة حاليا) إلى مجموعة العمل الأممية حول الاعتقالات التعسفية، وقد اعترف الهيكل الأممي في وقت لاحقٍ بأن زعيميْ الجبهة قد اعتُـقِـلا في أعقاب محاكمة غير عادلة.

سويس انفو - كارول فان - خوان غاسباريني / وكالة إنفوسود

الكرامة لحقوق الإنسان

تحقِّـق منظمة الكرامة، التي يوجد مقرها في جنيف، وتُـندّد بحالات التعذيب والاعتقال التعسُّـفي والاختفاءات القسرية والإعدامات خارج إطار القانون والمحاكمات غير العادلة.

في غضون أربعة أعوام، تقدَّمت هذه المنظمة غير الحكومية العربية بآلاف الشكاوى لدى الأجهزة التابعة لمجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة، باسم ضحايا من السعودية والبحرين وسوريا وليبيا والجزائر والمغرب وتونس إلخ...

تُـموَّل منظمة الكرامة لحقوق الإنسان من مصادر خاصة، وتتوفّـر على فروع في لندن وبيروت والدوحة وصنعاء، إضافة إلى شبكة من النشطاء والمناضلين في جميع البلدان العربية.

يترأس المنظمة غير الحكومية حاليا عبد الرحمن النعيمي، أحد المعارضين السياسيين القلائل في دولة قطر.

نهاية الإطار التوضيحي

الجزائر والمعاهدات الدولية

صادقت الجزائر على جميع المعاهدات الدولية تقريبا، وخاصة تلك المتعلقة بحقوق الإنسان (العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية) ومعاهدة الأمم المتحدة ضد التعذيب والمعاهدة من أجل القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، إضافة إلى المعاهدة الرامية للقضاء على جميع أشكال التمييز تجاه النساء.

رفضت الجزائر زيارة المقرر الأممي الخاص حول التعذيب (2007) والمقرر الخاص بأعمال القتل خارج القضاء (2007) والمقرر الخاص بالانتهاكات في مكافحة الإرهاب (2007)، إضافة إلى مجموعة العمل حول المسائل المرتبطة بالاختفاءات القسرية (2006).

في عام 2007، تعرّضت الجزائر إلى الانتقاد من طرف لجنة حقوق الإنسان، بسبب التجاوزات العديدة في البلاد والنقص المسجَّـل في التعاون من طرف الحكومة.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×