Navigation

Skiplink navigation

استراتيجية لبنانية – سورية جديدة ؟

إعادة إنتشار القوات السورية شملت بصورة أساسية منطقتي بيروت الكبرى والجبل اللبناني Keystone

السؤال الكبير الذي يلح كالمطارق على رؤوس اللبنانيين هذه الايام هو : ماذا بعد اعادة الانتشار السورية الواسعة في منطقتي بيروت الكبرى والجبل اللبناني؟ "سويس انفو" طرحت هذا السؤال على مصدر امني لبناني بارز ، مقرّب من دمشق، فرد بسرعة قائلا : " سأكتفي بكلمتين : " الاولوية ( الان ) للأستراتيجيا " . ورفض الادلاء بأية تفصيلات أخرى.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 يونيو 2001 - 11:41 يوليو,

حملنا هاتين الكلمتين اليتيمتين وجلنا بهما على بعض السياسيين اللبنانيين لمعرفة ما اذا كان لهما علاقة أم لا بتنفيذ اتفاق الطائف للعام 1989، وهو اتفاق اقليمي – دولي انهى العام 1989 الحرب الاهلية اللبنانية ونص على انسحاب القوات السورية بالتدريج من لبنان .

أجرينا اتصالا مع الوزير السابق والنائب (والامين العام القطري السابق ايضا لحزب البعث في لبنان) عبد الله الامين ، فقال: "ما جرى لا علاقة له باتفاق الطائف. انه مجرد تنفيذ لخطة منسقة بين الحكومتين والجيشين اللبناني والسوري. وبالتالي، الخطوة بالتأكيد ليست تلبية لمطالب اي من الاطراف". ثم أضاف :"على أي حال ، هذا التطور سيزيد الثقة بقدرة الجيش اللبناني على تسلم مهامه . اما مسألة الحوار ( اللبناني – اللبناني ، والسوري – اللبناني ) فلا علاقة لها بعملية اعادة الانتشار".

بيد أن مستشار الرئيس سليم الحص، الدكتور عصام سليمان ، كان له رأي آخر. إذ قال ل "سويس أنفو"إن إعادة الانتشار" يمكن أن تكون قد تمت بالفعل وفق ما نص عليه اتفاق الطائف. وهذا يعني ان ما جرى خطوة إيجابية. لكن ما سيلي هذه الخطوة امر صعب على التكهن، وهو مرهون بوقته" .

فاتحة حوار؟

وحذر سليمان من اعتبار اعادة الانتشار "انتصارا لفئة ما ( يقصد الموارنة ) " ، مشيرا الى ان " كل الأطراف اللبنانية على شتى انتماءاتها ، وبرغم الخلافات السياسية بينها ، تطالب بتطبيق اتفاق الطائف ".

أما توفيق الهندي ، مستشار قائد "القوات اللبنانية " سمير جعجع المسجون الان ، فشدد على كلمة " يفترض" في ما يتعلق بأتفاق الطائف . قال لنا : "يفترض، أكرر يفترض، أن تكون إعادة الانتشار تطبيقا لاتفاق الطائف. لكن البيان الذي صدر عن قيادة الجيش لم يشر الى ذلك". بيد انه رحب بالخطوة متمنيا " الا تكون يتيمة، بل أن تكون فاتحة حوار حقيقية لحل كل المشاكل التي يعاني منها لبنان ومنها غياب حكومة الوفاق الوطني التي نص عليها اتفاق الطائف، وإرسال الجيش اللبناني الى الجنوب وغيرها من القضايا".

تفاؤل حذر!

هل هذا التفاؤل ( برغم حذره) في محله؟
يبدو أن الامر كذلك.
إذ أن كل الدلائل تشير الى ان خطوة اعادة الانتشار، والتي شملت نحو 8 آلاف جندي سوري (من أصل نحو 25 ألفا في لبنان) كانوا يسيطرون منذ نحو العقدين على "مواقع السيادة " اللبنانية ( القصر الجمهوري ووزارة الدفاع ) والمناطق المسيحية من بيروت الكبرى والمتنين الشمالي والجنوبي ( عدا بكفيا )، ستليها خطوات اخرى حتما .

ويقال هنا انه على رأس هذه الخطوات، احتمال قيام الرئيس السوري بشار الاسد بزيارة بيروت عشية القمة الفرنكوفونية التي ستعقد قريبا في العاصمة اللبنانية. وهذه الخطوة ستكون بمثابة اول اعتراف رسمي سوري، وان رمزيا ، بالكيان اللبناني منذ استقلاله عن فرنسا العام 1943.

كما لا تستبعد مصادر سياسية مطلعة أن يواصل الان الرئيس اميل لحود جهوده الحوارية، تمهيدا لطلب انعقاد المجلس الاعلى اللبناني – السوري الذي يضم القيادتين السياسيتين في البلدين ، لتحديد النقاط التي سيبقى فيها الجيش السوري الى حين تحقيق التسوية الشاملة في الشرق الاوسط ، وايضا لارساء العلاقات اللبنانية – السورية على اسس جديدة .

وقد أكد الوزير – الوسيط فؤاد بطرس، في اتصال مع " سويس أنفو "، انه يتوقع بالفعل خطوات إيجابية أخرى، مشددا على القول إن "الكرة الآن باتت في ملعب الرئيس لحود " .
لكن المصادر السياسية نفسها تلفت الانتباه هنا الى ان المسؤولين السوريين، ومعهم رئيس الجمهورية اللبناني ، باتوا يطلون على اتفاق الطائف من زاوية أخرى. فهم يعتبرون ان التطورات الإقليمية كرّست وحدة المسارين اللبناني والسوري في السلم كما في الحرب ، بشكل يتجاوز البنود الاقليمية في اتفاق الطائف؟

وبالتالي بات يتعين النظر الى الوجود السوري في لبنان باعتباره جزءا من التوازنات الاقليمية الجديدة في المنطقة، وليس بصفته جزءا من آليات انهاء الحرب الاهلية في لبنان وفق ما نص عليه اتفاق الطائف. وهذا يعني أن إعادة انتشار القوات السورية الراهنة، تأتي (أو يجب أن تأتي) في إطار استراتيجية جديدة مغايرة لرؤى اتفاق الطائف.

وقد أطلقت المصادر على هذا التطور اسم " استراتيجية ما بعد الطائف " ، التي يجب ان تضع أسسا جديدة للعلاقات الاستراتيجية والعسكرية والاقتصادية والسياسية بين البلدين، تأخذ بعين الاعتبارالمصالح السورية على المستوى الإقليمي، والمصالح اللبنانية على المستوى الداخلي.
هل هذا التوجه الجديد هو ما قصده المصدر الأمني اللبناني الذي تحدث عن " أولوية الاستراتيجيا " ؟.
الارجح ان الامر كذلك !

سعد محيو – بيروت

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة