Navigation

Skiplink navigation

استراتيجية "هجومية" للكفاءات الهندية

يتزايد عدد الشركات السويسرية الباحثة عن انتاج برمجيات بسعر أرخص في الهند Cognizant

دفع نجاح إحدى شركات البرمجة الهندية في الفوز بعقد ضخم مع ثاني أكبر مصرف سويسري، إلى افتتاح مكتب لها في زيورخ لتحقيق هدف مزدوج.

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 يوليو 2004 - 12:56 يوليو,

أولهما الرغبة في التعرف عن كثب على أساليب العمل الاقتصادي الناجح في الغرب، والثاني استقطاب المزيد من العقود والصفقات إلى الهند.

"مكتب صغير في منطقة صناعية على أطراف مدينة زيورخ لا ينتمي إلى الأحياء الفاخرة المنتشرة فيها، والتي تعج بمكاتب رجال المال والأعمال وممثلي الشركات".. هكذا يبدو فرع شركة كوغنيزانت الهندية في سويسرا، الذي يواصل عمله فيها منذ عام ونصف.

ويتركز عمل هذا الفرع في مجالين رئيسيين، الأول هو الحصول على تعاقدات في مجال تقنية المعلومات من الشركات السويسرية الراغبة في ابتكار أو تطوير برامج معنية للحواسيب الآلية لتطويرها وإنتاجها في الهند، أما الثاني فيتمثل في الاستفادة من الخبرة السويسرية في إدارة الأعمال وتنظيم وتسيير المشروعات.

وقد بدأت الشركة الهندية بالفعل في اكتساب "الطريقة السويسرية" في العمل الاقتصادي، حيث لا تعلن عن أسماء المتعاملين معها من المكاتب المختلفة أو المؤسسات الصناعية، وترفض الإفصاح عن حجم الصفقة الضخمة التي أبرمتها مع بنك كريدي سويس (ثان أكبر مصرف سويسري) والتي تتجاوز عدة ملايين من الفرنكات.

وقد اتضح أنها تتحرك بخطوات مدروسة ووفق برنامج محدد في اختيار المتعاملين معها وكيفية طرح مشاريعها وأفكارها، كما بدأت من الاستفادة من الساحة المالية في سويسرا وخطت نحو التعامل في سوق الأوراق المالية والاستثمارات المختلفة.

من البنوك إلى شركات الدواء

وحسب تصريحات أدلى بها كيم راجا نائب مدير الشركة إلى سويس انفو، فإن الاتصالات تتم مع جميع الفروع الصناعية والإنتاجية الهامة في الكنفدرالية، وتطرق السيد راجا إلى قطاع صناعة الدواء والمركبات الصيدلانية تحديدا الذي توليه الشركة اهتماما خاصا، ويقول "إذا تعاملت شركات في حجم "نوفارتيس" أو "روش" معنا فإن لهذا أسبابه الجوهرية"، بل واعتبر ذلك "خطوة منطقية"، وبدون الإشارة إلى أسماء بعينها، أوضح بأن بعض شركات صناعة الأدوية السويسرية تتعامل بالفعل معهم.

وتتوافق هذه التصريحات مع تقارير إعلامية تم نشرها مؤخرا تؤكد على أن مؤسسات مثل البريد السويسري وهيئة السكك الحديدية وشركة الاتصالات سويس كوم وشركة سويس للطيران وغيرها، بدأت بالفعل ومنذ فترة ليست بالقصيرة في التعامل مع الهند في مجال تقنية المعلومات والبرمجة.

ويعزي السيد كيم راجا هذا التحول إلى الهند أو خارج سويسرا عموما، إلى أن عددا من المؤسسات المحلية الكبرى تفتقر إلى بعض المتخصصين الأكفاء والمتميزين في نوعيات محددة من المجالات، من بينها البرمجة وتقنية المعلومات، فتضطر إلى البحث عنها في الخارج، وأينما تعثر على العرض المناسب فهي ترحب به.

مخاوف من السلبيات

ومثلما حذرت دراسة نشرتها مؤخرا جامعة سان غالن الاقتصادية حول اتجاه الشركات السويسرية إلى تحويل خطوط إنتاجها إلى دول أجنبية أخرى، تحذر النقابات المهنية للعاملين في البرمجة والحاسب الآلي من نزيف طلبات الشركات إلى الخارج، وتشير إلى المأزق الذي يمر به المبرمجون والمتخصصون في كل من بريطانيا والولايات المتحدة، حيث ارتفعت نسبة البطالة في صفوفهم بشكل ملحوظ جراء نقل جزء كبير من التعاقدات إلى الدول ذات الأجور المنخفضة.

ويتوافق هذا الرأي مع بيانات أعلنها مصرف "يو بي اس" السويسري في شهر مارس من هذا العام، بأن نحو 50% من الشركات المحلية الكبيرة بدأت بالفعل في تحويل جزء كبير من إنتاجها وحتى شؤونها الإدارية إلى الخارج.

إلا أن بعض الخبراء يرون بأن هذه المشكلة قد لا تكون بحجم كبير في دول مثل فرنسا أو ألمانيا وإيطاليا وسويسرا أيضا، بسبب العائق اللغوي في التعامل، سواء للتفاهم على تنفيذ المشروعات أو حتى في تطبيقها الذي يجب أن يكون بتلك اللغات، التي لا تنتشر بشكل كاف في أوساط المبرمجين في الدول النامية.

الليبرالية: مشكلة أم حل؟

في المقابل، يرى كريشنا ناغشافران مدير فرع الشركة الهندية في سويسرا بأن اللغة ليست عائقا كبيرا في التعامل في مجال البرمجيات وتقنية المعلومات، ولو كانت كذلك فعلا لظهرت من قبل عندما بدأت الشركات في التوجه إلى مناطق أخرى مثل شرق أوروبا أو جنوبي آسيا.

هجرة خطوط الإنتاج الصناعي، والبحث عن طاقات وعمالة أقل تكلفة في مختلف فروع النشاط الإقتصادي والصناعي أينما كانت، ظاهرة تتسع باطراد وتستقطب مؤيدين ومعارضين، كما أن لها سلبياتها وإيجابيتها.

ففيما يرى مؤيدوها أن الليبرالية الاقتصادية والعولمة تفتحان جميع الحدود أمام رأس المال الباحث عن أقصى درجات الربح، اتجه معارضوها (الذين خففوا من استخدام اللهجة ذات النبرة الوطنية في التعامل معها) إلى التركيز على إبراز المشاكل الاجتماعية التي ستواجه الدولة جراء ارتفاع معدلات البطالة بشكل مزعج وتعثر معدلات النمو الاقتصادي، وذلك على أمل أن تسفر حصيلة هذا الجدل عن نتيجة مثمرة في نهاية المطاف.

سويس انفو

معطيات أساسية

تأسست كونغنيزانت للحلول التقنية في عام 1994 في الهند، وبلغ عدد المتعاملين معها إلى الآن 200 شركة من مختلف دول العالم.
يبلغ عدد العاملين فيها 9000 شخص كلهم في مختلف المدن الهندية مثل حيدر أباد وبانغالو وشيناي.
حصلت على تعاقد مع بنك كريدي سويس ببضعة ملايين الفرنكات، كما يتعاون معها عدد من شركات الأدوية السويسرية الشهيرة.
من المتوقع أن تصل ارباحها هذا العام إلى 600 مليون دولار.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة