تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

استمرار التوتر بين المغرب والجزائر

وزير الداخلية المغربي ونظيره الجزائري خلال المؤتمر الصحفي الذي انعقد في الجزائر يوم الجمعة الماضي

(swissinfo.ch)

انتهت زيارة وزير الداخلية المغربي أحمد الميداوي للجزائر بندوة صحفية عرفت خاتمة لم تكن متوقعة، خاصة بعد التفاؤل الذي ساد المحادثات بين السيد الميداوي ونظيره الجزائري يزيد زرهوني طيلة يومين.

بعد تأكيد الجانبين في بيانهما المشترك على أن التعاون الأمني بين البلدين، سيعرف تحسنا كبيرا في الأسابيع و الأشهر المقبلة، وأن لجانا مشتركة ستدرس كل الملفات العالقة وخاصة مسألة فتح الحدود والتعاون الاقتصادي، توالت أسئلة الصحفيين على وزيري الداخلية حول قضية الصحراء و تأثيرها السلبي على العلاقات بين البلدين و كذا مشكلة تهريب والاتجار بالمخدرات.

أحد الصحفيين الحاضرين اتهم، بأسلوب غير مباشر، المملكة المغربية بكونها وراء تصدير الحشيش إلى الجزائر. فرد وزير الداخلية المغربي غاضبا و متهما بعض المثقفين العرب بقصر النظر و الرغبة في إثارة الفتنة، أن المغرب على حد قوله، ليس على قائمة الدول المصنفة عالميا في خانة المنتجين للمخدرات و أن بعض دول الاتحاد الأوربي لا تعتبر الحشيش-أصلا- من المخدرات على حد تعبيره.

أضاف السيد الميداوي، انه يتفق اصطلاحا على وضع قضية الصحراء "بين قوسين" كما يقول الوزير الجزائري مشيرا في المقابل الى ان العلاقات بين البلدين لن تعرف الاستقرار ما لم تعرف مسألة الصحراء حلا نهائيا و شاملا.

وزير الداخلية المغربي، صرح أن بلاده ليست لها مشكلة مع جبهة البوليزاريو، التي تطالب باستقلال الصحراء عن المملكة المغربية، بل ان الجبهة التجأت إلى دولة أجنبية، والمقصود هنا.. الجزائر.

وزير الداخلية الجزائري يزيد زرهوني رد على هذه التصريحات قائلا، إن الجزائر تؤمن بوجوب فصل قضية الصحراء عن المحادثات بين الجانبين، و أن المشاكل العالقة بين البلدين كثيرة و ليست لها علاقة بقضية الصحراء لا من قريب و لا من بعيد .

و بالرغم من المحاولات الكثيرة لتهدئة جو الندوة الصحفية المتوتر، إلا أن الأمور ازدادت تعقيدا عندما طلب احد الصحفيين الجزائريين من الوزير المغربي إمكانية تقديم بلاده اعتذارا رسميا للجزائر، لأن المغرب حسب قوله، قد أخطأ باتهامه المخابرات الجزائرية عام أربعة وتسعين بالوقوف وراء اغتيال ثلاثة سياح أسبان في فندق الأطلس بمدينة مراكش.

في حين أثبت القضاء المغربي نفسه أن منفذي العملية ينتمون الى الجماعات الإسلامية المسلحة. السيد ميداوي رفض الإجابة على سؤال الصحافي الجزائري وقرر إنهاء الندوة الصحفية .

يبدو إذن أن تحسن العلاقات الجزائرية المغربية، سيظل مرهونا بشكل كبير بقضية الصحراء والخلافات الجزائرية المغربية بشأنها. و بالرغم من التصريحات المتفائلة أحيانا لوزيري داخلية البلدين، إلا أن ذكر هذه المسألة لوحده أدى إلى بروز تناقضات حادة في مواقف الطرفين وحول جملة من القضايا التي أكد الوزير الجزائري أنها بعيدة عن أزمة الصحراء.

عقب تصريح الوزير المغربي أن المنطقة المغاربية ليس لها من خيار، إلا العمل المشترك لضمان مستقبل الأجيال الحالية و القادمة، قال الوزير الجزائري إن فتح الحدود بين البلدين يجب أن يتم على أساس دائم و متين حتى لا نُضطر إلى غلقها، بعد ست سنوات، حيث أن فتح الحدود مرهون هو الآخر بضمان التوازن الاقتصادي.

لا يُريد المتفائلون أن يُنظر إلى ما جرى خلال زيارة وزير الداخلية المغربي، أنه نذير شؤم لما هو قادم، وأن المباحثات بين المغرب و الجزائر ستعرف فشلا تلو الآخر، بل يمكن في أسوء الحالات وضع قائمة للراغبين في اتحاد مغاربي قوي ومُتضامن، رغم اختلاف المبادئ و المصالح.

في هذه الأثناء، لا يمكن القول إن بناء اتحاد مغاربي أمر غير ممكن بسبب المشاكل القديمة التي لم تجد حلا. فضغط الراغبين في التغيير كبير جدا و قد تكون القضية مسألة وقت، على أن تُأخذ وجهات نظر المعارضين لهذا البناء مأخذ الجد لأن الخلاف بين الأنظمة السياسية واضح جدا، ومسألة الحدود بين البلدين لم تحل لحد الآن بالرغم من مرور حوالي أربعين عاما على استقلال كل منهما.

هيثم رباني - الجزائر

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×