تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اشتباك حدودي "يصرف الأنظار عن قضايا كوسوفو الحقيقية"

بقلم


 تنشط وحدة سويس كوي في كوسوفو منذ 1999.

تنشط وحدة سويس كوي في كوسوفو منذ 1999.

(Keystone)

أوضح الخبير السويسري في شؤون منطقة البلقان أندرياس إيرنست في حديث إلى swissinfo.ch أن التوصّل إلى اتفاق لوضع حد لنزاع حدودي بين صربيا وكوسوفو يُبقي الوضع هشّا، وقابلا للإنفجار في أي لحظة.

ويشدد أندرياس ارنست، وهو في الأصل صحفي يعمل في صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ، الصادرة بالألمانية في زيورخ، على أنه ثمة حاجة إلى حل مستدام وبعيد المدى في تلك المنطقة يسمح لصربيا بإزالة حواجز الطرقات في المناطق التي يديرها صرب كوسوفو في الشمال.

ويوم الأربعاء 3 أغسطس تم التوصّل إلى اتفاق برعاية حلف شمال الأطلسي لإنهاء ما يزيد عن أسبوع من الإشتباكات والتوتّر. وسيتم إعادة فتح النقاط الحدودية بما يسمح بعبور شحنات من المواد الغذائية، والمساعدات الإنسانية القادمة من صربيا. فيما ستواصل قوات حفظ السلام التابعة لحلف شمال الأطلسي تنظيم نقاط تفتيش في المنطقة حتى منتصف شهر سبتمبر القادم.

Swissinfo.ch: النزاع الحدودي يتواصل على الرغم من الوساطة الدولية؟

أندرياس ارنست: النزاع الحدودي هو في الواقع نزاع من أجل بسط السيطرة على مناطق وقرى. وبالنسبة لغالبية سكان [كوسوفو]، الذين يتكلمون اللغة الألبانية، والذي يعيش 90% منهم في جنوب البلاد، فإن النزاع من حيث المبدأ قد حُلّ. لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة للعشرة في المائة المتبقية من السكان في الشمال، حيث أن 97% منهم من الناطقين باللغة الصربية، ويعتبرون أنفسهم صربيين، ومنطقتهم جزء لا يتجزّأ من صربيا.

هل يمتلك المجتمع الدولي حلاّ لهذا النزاع؟

أندرياس ارنست: لا، لأن المجتمع الدولي نفسه منقسم بشأن هذه القضية. فمن بين البلدان الأعضاء في الإتحاد الأوروبي، 22 بلدا اعترف بكوسوفو دولة مستقلة، ولم تعترف بها خمسة بلدان أخرى. وليس هناك موقف موحد للإتحاد الأوروبي. وكذلك ليس كل البلدان الأعضاء في حلف شمال الأطلسي قد اعترفت بهذه الدولة الفتية، وبالتالي ليس هناك إجماع داخل هذا الحلف العسكري الذي تعود إليه أغلبية قوى حفظ السلام  العاملة في المنطقة.

وفي مجلس الامن، نجد روسيا والصين يعارضان إستقلال كوسوفو، ومن بين الأعضاء 192 في الأمم المتحدة، 75 بلدا فقط اعترفت بكوسوفو.

ميدانيا، يتخذ هذا النزاع طابعا جُمركيا. هل يمكن مقارنة المنطقة الواقعة شمال ميتروفيكا بالمنطقة الحرّة بالمنتجع السويسري الواقع شرق سامناون؟

أندرياس ارنست: إلى حد ما، نعم، هي بمثابة المنطقة الحرّة حيث يتم استيراد البضائع من صربيا من دون إستخلاص ضرائب جمركية عليها. وفي وقت سابق كانت تتم مراقبة تلك البضائع من طرف رجال شرطة من صرب كوسوفو، وممثلين عن شرطة جمارك الإتحاد الأوروبي.

حينها، كانت الضرائب تستخلص عندما تصل السلع إلى جنوب ميتروفيكا (الشق الألباني من المدينة)، وهي الحدود الفعلية التي تبدأ عندها سيادة كوسوفو.

ماذا سيحدث إذا تم إلحاق هذه المنطقة الشمالية بصربيا، مقابل تنازل هذه الأخيرة على مساحات أخرى لكوسوفو؟

أندرياس ارنست:  أحد الاحتمالات هو أن يمثّل ذلك حلا وسطا تلحق بموجبه هذه المنطقة الشمالية بصربيا، أو أن تظل تابعة لكوسوفو، لكن ينظر إليها على أنها مناطق صربية، وتحصل كوسوفو في المقابل على قريتيْن أوثلاث في جنوب صربيا تقع مباشرة على الحدود مع كوسوفو.

هذا الحل الذي يحبّذه، على المستوى الفردي، العديد من الكوسوفيين الناطقين بالألبانية، هو موضع أخذ ورد بالنسبة للمجتمع الدولي، خوفا من أن يتواصل تقسيم منطقة البلقان على أساس عرقي. أعتقد أن في هذا مبالغة لأن الانقسامات الإثنيّة قد حصلت فعلا منذ ان اعلنت كوسوفو إستقلالها، وبات 90% من سكانها من أصول ألبانية.

يجب الآن إعادة إطلاق المفاوضات، وإيجاد حل وسط. هذا الأمر سيكون أيضا في مصلحة حكومة كوسوفو في بريشتينا التي تجد نفسها اليوم في فراغ، لأنه لا أحد يعترف بها. وهو حل يمكن أن يؤدي أيضا إلى اعتراف صربيا وكوسوفو ببعضهما البعض.

ينبغي أن يكون الهدف من أي اتفاق كذلك أن تصبح كوسوفو دولة فعليّة. لكن المسالة الجمركية تصرف الأنظار عن المشاكل الحقيقية في كسوفو: الحياة الإقتصادية، والفساد، ووجود حكومة مسؤولة.

القوة الأمنية الدولية في كوسوفو، والتي تشتمل على وحدة سويسرية، تقوم بدور مهم. لماذا؟

أندرياس ارنست: القوة الأمنية الدولية في كوسوفو تعد القوة الاكثر نجاحا في تاريخ البعثات الدولية. وهي عامل قوى يحظى بالإحترام. ومن المهم جدا بالنسبة لألبان كوسوفو أن تظل القوة الامنية الدولية تحت سيطرة حلف شمال الأطلسي، الذي حرّر كوسوفو بدخوله في حرب ضد صربيا.

لكن القوات الأمنية الدولية توفّر الأمن والحماية من ناحية أخرى للصرب الذين يعيشون في جيوب في جنوب كوسوفو، أي في المناطق التي تتمركز فيها قوة "سويس كوي" المسلحة.

يقول البعض أن مهمة "سويس كوي" لا تتفق مع أهداف السياسة الخارجية السويسرية؟

أندرياس ارنست:  إنها مسألة مبدأ. فقد سارعت سويسرا إلى الاعتراف بكوسوفو منذ إعلانها الإستقلال. يبدو لي من المنطقي أن هذا الطرف يجب أن يقوم بدور نشط في هذا الإستقلال وأن يتابعه عن قرب. إذا كان أحد لا يريد ذلك،  كان من الواجب ألا يُعترف بكوسوفو.

لقد شاركت سويسرا بقوة تعدادها 200 فرد ضمن القوة الأمنية الدولية في كوسوفو التي تناهز 6000 رجل. والوحدات التابعة للبلدان الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية لها اليد الطولة في هذه القوة. وهذا الأمر لا علاقة له مع ادائها الميداني، بل مع حضورها الرمزي.

سويسرا لا تقف على حياد حقيقي. والكثير من الصرب يرون أن سويسرا تقف إلى جانب الألبان، وهذا نتيجة لسرعة اعتراف سويسرا بكوسوفو كبلد مستقل.

هل ستحافظ كوسوفو على بقائها؟

من دون شك، لكنها الآن دولة لا تزال هشة وفتية، ويجب ان توضع على أسس متينة. وفي رأيي هذا يمرّ عبر التوصّل إلى اتفاق بين بريشتينا وبلغراد.  هذا الأمر سوف يكون في مصلحة صربيا أيضا.

كل العقلاء في بلغراد يقرّون بأن كوسوفو لم تعد جزءً من صربيا. لذلك لابد من إيجاد حل يحفظ ماء الوجه. وكجزء من ذلك تبادل المناطق الشمالية، وهذا من شأنه أن يزيح عراقيل كبيرة تقف ضد اندماج بريشتينا في المجتمع الدولي.

إيجاد حل لهذه الأزمة سوف يكون أيسر بكثير من حل معضلة الشرق الأوسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لأن الطرفيّن يسعيان إلى نفس الهدف، وهو الإنضمام إلى الإتحاد الاوروبي.

أندرياس ارنست

ولد أندرياس أرنست في زيورخ سنة 1960، وهو متحصل على الدكتوراه في تخصص التاريخ.

عاش وعمل في منطقة البلقان منذ عام 1999، عندما كان مراسلا لصحيفة نويه تسورخر تسايتونغ الرصينة.

أنجز العديد من الدراسات والبحوث حول تطوّرات الأوضاع في كوسوفو.

نهاية الإطار التوضيحي

سويس كوي

يوم 23 يونيو 1999، واستنادا للقرار 1244، الصادر عن الأمم المتحدة، اعتمدت الحكومة السويسريةقرارا مبدئيا بالمشاركة عسكريا في قوة حفظ السلام المتعددة الجنسيات العاملة في كوسوفو K-for.

القرار جاء في إطار جملة من الإجراءات، الهادفة إلى ضمان تقديم مساعدة فورية إلى كوسوفو، بالإضافة إلى المساهمة في إعادة الإستقرار إلى منطقة البلقان عموما.

تعمل وحدة "سويس كوي" ضمن القوات الأمنية الدولية المكلفة بالحفاظ على الإستقرار والأمن في إقليم كوسوفو منذ سنة 1999، وحتى الآن شارك في هذه البعثة حوالي 4.200 جندي سويسري.

  

تتشكل هذه الوحدة من مجنّدين ومجندات يحملون أسلحة للدفاع عن النفس لكنهم لا يشاركون في العمليات القتالية.

يعيش في سويسرا منذ بداية التسعينات عدد كبير من سكان كوسوفو قدم معظمهم إليها لاجئين بعد شنّ صربيا حملة عسكرية على الإقليم في موفى التسعينات.

نهاية الإطار التوضيحي

القوات السويسرية في الخارج

شاركت القوات المسلحة السويسرية في بعثات لحفظ السلام منذ سنة 1953.

يشارك حاليا ما مجموعه 273 رجلا وإمرأة من مراتب عسكرية مختلفة في جهود حفظ السلام موزعين على 15 بلدا، وعبر ثلاث قارات. وأغلبية هؤلاء الأفراد من الجنود المتطوّعين.

نهاية الإطار التوضيحي


(ترجمه من الإنجليزية وعالجه عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×