Navigation

اضطرابات في منطقة القبائل

شهدت منطقة القبائل العديد من المواجهات بين السكان والسلطات خلال العشرين سنة الماضية Keystone

تشهد منطقة بلاد القبائل الجزائرية حالة من الفوضى وغضباً شعبيا لم تعرفه الجزائر منذ العشرين من شهر أبريل - نيسان من عام الف وتسع مائة وثمانين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 أبريل 2001 - 13:37 يوليو,

هذا التاريخ شهد اول مواجهة بين القبائل الأمازيغ المُنادين بجعل اللغة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، والسلطات الجزائرية، وسُميت تلك المواجهة بالربيع الأمازيغي، وأصبحت بلاد القبائل تحتفل بهذه المناسبة في مثل هذا اليوم من كلّ عام.

إلاّ أن احتفالات هذه السنة تحوّلت فجأة إلى غضب شعبي، فأُحرقت مقرات البلديات ومكاتب جمع الضرائب الحكومية، وحوصرت قوات الدرك والشرطة في مدن وقرى قبائلية كثيرة، ويقول المحتجون ان السبب الأول لهذا الوضع يعود الى مقتل شاب بريء على يد رجال الشرطة.

لكن وزير الداخلية الجزائري، يزيد زرهوني، اعتذر للسكان عن الحادث وقال إنه مؤسف، ولكن لا ينبغي أن تسود الفوضى الشاملة بسببه على حد تعبيره، ووعد بمتابعة المتسببين في مقتل الشاب. لكن عدد الضحايا ارتفع إلى ستة، أربعة منهم مدنيون ورجل شرطة ودركي، بالإضافة إلى عدد كبير من الجرحى.

طرقات مقطوعة ومناطق معزولة

ورغم تأسف وزير الداخلية إلا أن الطريق الوطنية الرابطة بين مدينة تيزي وزو التي تقع مائة كيلومتر الى الشرق من الجزائر العاصمة وبين مدينة بجاية التي تبعد عنها مائتين وخمسين كيلومترا، مقطوعة تماما ولا وجود لقوات الشرطة والدرك بها. وقد وصل الحد بالمحتجين الغاضبين، إلى منع كل جزائري غير أمازيغي من دخول القرى والمدن في بلاد القبائل. اما في المدخل الجنوبي الغربي لمدينة بجاية، فقد عاينا قيام شباب مسلح بالهراوات والسواطير، باجبار كل سائق سيارة غير أمازيغي على دفع خمسة الاف دينار جزائري لدخول المدينة.

وانتهى الأمر الى مُحاصرة كل رجال الشرطة والدرك في مدن مثل عزازقة والقصر في قلب جبال القبائل الوعرة، وقضت تلك القوات الليلة الفاصلة بين يومي الخميس والجمعة، في مواجهة مع المتظاهرين الذين أرادوا اقتحام مقرات قوات الامن، ولكن لم تصل أية معلومات عن وقوع ضحايا جدد.

هدوء اعصاب

وعلى الرغم من هذا الوضع المعقد، أصدر وزير الداخلية الجزائري أمرا بعدم استعمال القوة المفرطة في مواجهة المتظاهرين حتى لا تتعقد الأمور. وهذه هي المرة
الأولى التي تتعامل فيها السلطات الجزائرية مع حالة تمرد، بهدوء أعصاب. لكن هذا التعامل لم يُفاجىء أحدا، لأن حالة الجزائر في احتفالات الربيع الأمازيغي هذا العام تختلف جذريا عن احتفالات الربيع الأمازيغي لعام ثمانين.

هذه الاحداث الخطيرة، كانت محل متابعة من التلفزيون الرسمي، الذي بث مداخلات سياسيين ومثقفين ومواطنين عاديين ينتمون الى مختلف التيارات السياسية والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.

ولعل المثير في خطوة التلفزيون الجزائري، انه بث تصريحات اتهم فيها بعض المتداخلين السلطة الجزائرية بأنّها السبب الرئيسي فيما يجري الآن في بلاد القبائل، بسبب سياساتها التهميشية على حد قول أحد المواطنين من مدينة تيزي وزو.

ويرى المراقبون أن الوضع في بلاد القبائل يمثل ترجمة حقيقية للحالة السياسية في البلاد، وأن هدوء أعصاب السلطات الجزائرية في منطقة القبائل يعود لحسابات دقيقة ترتبط بالوضعين الداخلي والخارجي.

اذ لا يمكن للسلطات الجزائرية أن تقمع الأمازيغ في القوت الذي يمثل فيه حزب التجمع من اجل الثقافة والديموقراطية بزعامة سعيد سعدي أهم حليف لها في مواجهة الجماعات الإسلامية المسلحة، اضافة الى كونه الحزب الثاني في بلاد القبائل الذي يشكل عامل توازن هام في ادارة الخلافات العديدة القائمة بين السلطة وحسين ايت احمد زعيم جبهة القوى الاشتراكية، اكبر حزب في بلاد القبائل.

واذا ما اضفنا الى كل ما سبق الاعتبارات الدولية العديدة، ومن أهمها إمكانية توجيه اتهامات للحكومة الجزائرية بقمع الأقليات، تتضح دوافع التريث الذي تتسم به تحركات المسؤولين، نظرا لما يمارسه المجتمع الدولي منذ فترة من رقابة على الاوضاع في الجزائر.

وينتظر الجزائريون الآن جديد الساعات القادمة، وكيفية فتح الطرق المقطوعة والأهم من ذلك عودة الهدوء الى منطقة القبائل، والتأكد من أن مناطق أخرى لن تحذو حذو الأمازيغ، لان اسبابا اخرى للانفجار، اقتصادية واجتماعية، كثيرة في الجزائر.


هيثم ربّاني - الجزائر .

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.