تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اغراءات واشنطن والتحالف.. لا تقاوم !

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سارع الى محاولة اقتناص الفرصة وتحقيق اقصى ما يمكن من المكاسب بالانضمام الى التحالف الدولي

(Keystone)

وزير الخارجية الامريكي كولين باول، تحدث عن تغييرات وصفها بالبركانية في العلاقات بين موسكو وواشنطن، وسكرتيرة الامن القومي "كونداليتزا رايس"، التي اشتهرت بموقفها المتشدد، لم تبخل بكلمات الثناء على الرئيس فلاديمير بوتين لتعاونه مع الولايات المتحدة.

وثمة مؤشرات على ان احداث الحادي عشر من سبتمبر ايلول، حفزت فعلا لتحولات جذرية في السياسة الروسية. فبعد تردد لم يدم طويلا، حسمت موسكو امرها وانضمت فعليا الى الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة، وعلى نطاق اوسع فان روسيا قررت فيما، يبدو اغتنام الفرصة للصعود في القطار المتجه غربا.

والارجح ان الامريكيين المحتاجين الى روسيا وحليفاتها في اسيا الوسطى، عرضوا على موسكو مكافآت بدت مغرية، بينها مساعدة روسيا في الاجهاز على المقاومة الشيشانية والضغط على الدول المتحالفة مع واشنطن لكي توقف امداد الشيشانيين بالمال والسلاح.

وفي الوقت ذاته، يبدو ان الولايات المتحدة، وعدت بمساعدة الكرملن في اجراء مفاوضات مع الجناح الشيشاني المعتدل وجعله حليفا في محاربة المتشددين الذين تتحدث عن علاقاتهم باسامة بن لادن.

وعلى الصعيد الاقتصادي، ووعدت روسيا بتسهيل انتسابها الى منظمة التجارة العالمية وشطب جزء من ديونها للدول الغربية. ولم يرفض الغرب طلبا روسيا بالتمهل في توسيع حلف الاطلسي والتريث في قبول جمهوريات سوفياتية سابقة فيه.

اغراءات لا تقاوم

وفي المقابل، وافقت موسكو على فتح الاجواء الروسية امام الطائرات الامريكية واقنعت حليفاتها في اسيا الوسطى بتوفير قواعد وهياكل ارتكازية، يمكن ان تستخدمها الولايات المتحدة لضرب افغانستان.

الا ان روسيا شددت على انها لن تشارك في عمليات عسكرية واكدت ان الممرات الجوية والتسهيلات الاخرى، ممنوحة للقيام بعمليات انسانية وليس لاغراض حربية. الا ان احدا لن يفتش الطائرات الامريكية المارة في اجواء روسيا ليتحقق فيما اذا كانت تحمل دقيقا او قنابل.

والى ذلك، فان موافقة موسكو على توفير الدعم اللوجيستي للامريكيين وشروعها في تزويد قوات التحالف الشمالي بالاسلحة، جعلت حركة طالبان تعلن عن اجراءات مضادة محتملة، بينها مهاجمة اراضي اوزباكستان او طاجيكستان.

ومعروف ان هناك قوات روسية تحمي الحدود الافغانية الطاجيكية، وفي عمق طاجيكستان ترابط الفرقة الروسية رقم 201، واي اشتباك عبر الحدود يعني زج روسيا مباشرة في الحرب، بل ان مجرد تبادل المدفعية قد يصبح شرارة يندلع منها الحريق.

والامر اكثر تعقيدا بالنسبة لاوزبكستان، اذ ان هذه الجمهورية الموالية للغرب، كانت قد انسحبت بمعاهدة الدفاع المشترك لدول الرابطة المستقلة. ومن الناحية الشكلية، فان بوسع موسكو ان تتنصل من مسؤولية حمايتها.

هل ستضحي موسكو بعلاقتها مع العراق؟

ولكن اضطراب الاوضاع في هذه الجمهورية واحتمالات سقوط النظام العلماني الذي يقوده الرئيس اسلام كريموف، الذي يواجه بمعارضة شديدة من القوى الاسلامية، ذلك كله سيكون معناه تشكل بؤرة خطرة تهدد الحدود الشفافة بين روسيا وآسيا الوسطى، ولكن يبدو ان موسكو وجدت ان هذه المخاطر تتضاءل ازاء اغراء الانضمام الى التحالف الغربي ودخول البيت الاوروبي. وقد تضحي روسيا بعلاقاتها مع دول عديدة استرضاء للولايات المتحدة.

ولفت انتباه المراقبين تصريح الدفاع الروسي سيرغاي ايفانوف، الذي قال ان الارهاب ينبغي ان يحارب حيث ما كان وليس في افغانستان فقط. وتزامن هذا التصريح مع تهديدات امريكية بضرب العراق، ما اوحى لعدد من المراقبين بان موسكو يمكن ان تضحي بعلاقتها المتميزة السياسية والاقتصادية مع العراق.

وانتبه المراقبون ايضا الى ان وزارة الخارجية الروسية تحدثت عن محاربة الارهاب في مختلف مناطق العالم، لكنها ذكرت تحديدا، افغانستان والشيشان والبلقان والشرق الاوسط، وفي هذا تلميح واضح الى ان موسكو اخذت تؤيد الطرح الاسرائيلي في شان "الارهاب العربي". وبالتالي فان مواقف روسيا تصبح اقرب ما تكون الى رؤية الولايات المتحدة.

كل ذلك يؤكد ان كولين باول لم يجانب الحقيقة في حديثه عن التحولات البركانية، ولكن حمم البركان يمكن ان تصيب روسيا قبل غيرها.

جلال الماشطة - موسكو

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×