Navigation

الأزمة المالية: هل هي فرصة أم تهديـدٌ للــبــيئة؟

Keystone

لا يبدو أن هناك نِـهاية قريبة في الأفُـق للأزمة المالية العالمية الحالية، كما لا يُـمكن التنبُّـؤ بالآثار المترتِّـبة عن هذه الأزمة، لاسيما فيما يتعلّـق بالموارد الطبيعية. ويعتقد الخبير السويسري ماتيس فاكيرناغل أن الوقت قد حان لإعادة النظر في مفهوم النمو المستمر الذي يدعو إليه البعض.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 أكتوبر 2008 - 05:10 يوليو,

البروفيسور فاكيرناغل، المختصّ في الاقتصاد البيئي والمولود في مدينة بازل السويسرية، استحدث المفهوم البيئي "طبعة القَدَم" أو "أثر القدم" (Footprint)، وهي عبارة عن مؤشِّـر يُعطي بيانات حول كيفية تعامُـل البشرية مع الموارد الطبيعية.

وفي مقابلة مع سويس انفو، بَيَّنَ فاكيرناغل، الذي يُـزاول مِـهنة التدريس حالياً في جامعة كاليفورنيا، تأثير الأزمة المالية على البيئة.

سويس انفو: هل هناك صِـلة مباشرة بين الأزمة المالية القائمة واستخدام الموارد الطبيعية؟

ماتيس فاكيرناغل: نعم، إن لِنقص الموارد البيئية تأثير اقتصادي، حيث أن الموارد الطبيعية ضرورية في بداية كل سلسلة إنتاج. والضغط الحاصل على الموارد هو القوة الدافعة التي أدّت إلى الأزمة العالمية والتي بدأت مع أزمة الرّهن العقاري في الولايات المتحدة.

هذا الانهيار كان لا مفرّ منه، حيث أن النّـقص في الموارد يؤدّي إلى ما يُسمّـى بالرّكود. في كل يوم ترتفع أسعار المواد وتسقط قيمة الاستثمارات الطويلة الأجل. هناك ضغط من كِـلا الطرفين، و هذا بالضبط ما حدث في الولايات المتحدة: المنازل كانت مُثقلة بعدّة قروض عقارية، ثم ارتفعت أسعار النفط ومعها ارتفعت كُلفة قيادة السيارة إلى محلّ العمل وشراء المواد الغذائية، كل هذا أدّى إلى عدم مقدرة الكثيرين على سَداد قروضهم العقارية، وفي نفس الوقت، أدّى إلى انخفاض قيمة المنازل.

سويس انفو: من وجهة نظركم، ما هو تأثير الأزمة المالية على القضايا البيئية العالمية، مثل تغيير المناخ؟

ماتيس فاكيرناغل: إن كلّ أزمة هي فُـرصة أيضاً، لكن من الصّـعب التكهّـن حالياً في أي اتجاه ستهُـب الرياح. نحن نقف الآن أمام مفترق طرق: إما أن نعترف جميعاً بالتحدي أو نزيد من حجم الحُـفرة التي نكمن فيها حالياً بِحفر المزيد وبِبناء "قلعتنا المُحصنة" الخاصة بنا والتي لا نتعاون فيها مع بعضنا البعض.

الأمور كما أراها الآن، وخاصة في ضوء الأزمة المالية، تجعلني أشعر بالتشاؤم لِـما ستؤول إليه مفاوضات الأمم المتحدة حول قضية المناخ في كوبنهاغن (الدنمرك) عام 2009. ومع ندرة الموارد المالية، سيصبح من الصّـعب إيجاد الحلول.

سويس انفو: هل يمكن أن تؤدّي الأزمة المالية إلى انخفاضٍ في استهلاك الموارد البيئية؟

ماتيس فاكيرناغل: بالطبع فإن هبوطاً حادّاً في استخدام الموارد الطبيعية في مجالات اقتصادية، خاصة بسبب الأزمة المالية، لن يكون حلاّ بحدّ ذاته. وآمل أن نُدرك أن الاتجاهات الحالية في استخدامنا للموارد الطبيعية، ستؤدّي إلى تخريب اقتصاداتنا أكثر وأكثر، إذا لم نُـغيِّـر أساليبنا.

ومن الحقائق المعروفة، أن القرن الحادي والعشرين سوف تُـهيمِـن عليه مسألة واحدة، هي نقص الموارد الطبيعية. ولقد شهِـدنا بالفعل إلى أين يُـمكن أن يؤدّي ذلك في أماكن، مثل هايتي أو دارفور.

تقوم البَـشرية باستهلاك الموارد الطبيعية بصورة أسرع على الدوام. وفي الوقت الحالي، تُستخدم هذه الموارد بسرعة تزيد 30% عن الوقت الذي تحتاجه هذه الموارد لتستطيع تجديد نفسه. في الوقت الذي وُلِدْتُ فيه قبل 45 عاماً، كانت البشرية تستهلك النصف فقط ممّـا تستطيع الأرض أن تُـعيد إنتاجه.

وتشير التوقّـعات المُـعتدلة للأمم المتحدة إلى أنّه إذا لم نُغيّـر نهجنا في الموارد الطبيعية، فإن "طبعة القدم الإيكولوجية" (البيئية) بحلول عام 2050، ستكون قد نمَـت بمعدّل ضعفي طاقة الأرض البيولوجية. وإذا لم نوقف أعمالنا الاستهلاكية، فسنُـواجه انهياراً بيئياً عاجلا أو آجلا.

سويس انفو: هل يمكن أن يكون للأزمة المالية تأثير إيجابي على البيئة على المدى القصير، وذلك بأن يغيِّـر الناس سلوكياتهم (من حيث الترفيه) في الدول الصناعية، بالتقليل من استخدام الطائرات للسفر وكذلك التقليل من استخدام السيارات في التنقل؟

ماتيس فاكيرناغل: ممكن، ولكن بالنظر إلى المشاكل الملحّـة، فمن شأن ذلك أن يكون قطرة في المحيط فقط. الأرض بحاجة إلى تَغَيـّر نموذجي وجذري في طريقة استخدامنا للموارد الطبيعية.

سويس انفو: ماذا يعني ذلك؟

ماتيس فاكيرناغل: يمكن أن تكون الأزمة المالية الحالية فرصة. ويتوجب على هؤلاء الذين يدعُـون إلى النُـمو المستمِـر أن يُـدركوا بأنه لا يُمكن الاستمرار هكذا، وبأن الزيادة في استهلاك الموارد الطبيعية تَجعَلنا أكثر فَقراً وتُقَوّض مستقبلنا. من بين أمور أخرى، نحن بحاجة إلى إصلاحات ضريبية بيئية، وهو ما يعني ببساطة، المزيد من الضرائب على الطاقة وخفض الضرائب المتعلِّـقة بالعمل.

سويس انفو: هل هذا يكفي؟

ماتيس فاكيرناغل: لو أنّ الدول التي تَستَهلك موارد أقل مِـمّا تملك، أي الدول الدائِنة – تجتمع وتَعقد صَفقة صَعبة معنا، أي الدول المُدينة، فستكون هذه طفرة كبيرة إلى الأمام، حينها، نُدرك فَجأة بأننا يجب أن نكون أكثر حِـرصاً مع رأس المال الطبيعي الذي نَملُكهُ.

من جهة أخرى، علينا إيجاد اتجاه جديد، خاصة فيما يَتَعلّق بتصميم المُدن. على سبيل المثال، بناء مُدن لا تَستَهلك طاقة على الإطلاق. وحتى لو كلّـف ذلك غالياً في البداية، فستأتي ثِماره على المدى البعيد: في الاستهلاك الأقل للطاقة وفي تكاليف أقل، وفي النهاية ضغط أقل على البيئة.

من ناحية أخرى، يَتَعَيّن علينا أن نأخذ الديناميات السكانية على الصعيدين، العالمي والوطني، بِجدّية أكبَر بكثير. كما نعلم، فإن الأرض محدودة الموارِد، وإلا فإننا سنحكم على مليارات الناس بحياة يملَـؤها البؤس.

وللمرأة دور مركزي هنا. فإذا تمتّـعت المرأة بتعليم أكثر وصحة أفضل، وتحَسّـنت سُبُـل وصولها إلى خَدمات تنظيم الأسرة وأُتيحَت لها المزيد من الفُرص، ستكون الأُسَـر أقل عدداً وستتحسّـن حياة الأطفال أيضا من الناحية التعليمية والصحية والاقتصادية، وهذا يعني بالنتيجة، ضغط أقل على الموارد البيئية.

سويس انفو - ريتا إيمش - نيويورك

معطيات أساسية

وُلد ماتياس فاكيرناغل في مدينة بازل بسويسرا عام 1962.
بعد إكماله دراسة هندسة المكائن في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة برتش كولومبيا في فانكوفر (كندا)، وفي خلال هذه الفترة، طَوّر مع أستاذه وليام ريس، مشروع "طبعة القدم الإيكولوجية" (البيئية).
حصل فاكيرناغل على العديد من الأوسمة، بينها شهادة دكتوراه فخرية من جامعة برن في عام 2007.
يدير اليوم مؤسسة "شبكة طبعة القدم العالمية" في نيويورك والتي أسسها عام 2003 مع 30 من مساعديه.
يعيش فاكيرناغل صحبة زوجته وابنه في أوكلاند (ولاية كاليفورنيا).

End of insertion

طبعة القدم البيئية

"طبعة القدم البيئية"، هي مقياس لكمية الأرض والمساحة المائية التي يحتاج إليها السكان لإنتاج الموارد التي يستهلكونها ولامتصاص النِّـفايات مع الإنتاجية البيولوجية للأرض (القارات والبحار).

وبفضل التقدّم في الكفاءة الإيكولوجية (البيئية)، فإن هذه الطبعة تتقدّم ببُـطء في سويسرا، ومع موقعها الذي يُـقارب الرقم 5 مِـما يُسمّـى بالهكتارات العالمية ((gha، تكون سويسرا في موقِـع زيادة مقدرة بثلاث مرّات عن القُـدرة البيئية للبلد، مما يجعل سويسرا بالتالي، مُعتمدة على الكفاءة البيولوجية الأجنبية.

"طبعة القدم الإيكولوجية" للأرض هي (2.2 gha). على النقيض من ذلك، تقع القدرة البيولوجية للعالم على 1.8 gha، هذا يعني بأن البشرية تستهلك في الوقت الراهِـن 1.3 من القدرة البيولوجية لحوالي 1.3 كواكب.

مع هذه الحسابات لطبعة القدم البيئية، تود منظمة "شبكة طبعة القدم العالمية" (Global Footprint Network) أن تضَع أمام أعيُن الدول والمنظمات والأفراد، أن الإفلاس البيئي ممكِـن وخطير، إلا أنه بالإمكان تلافيه.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.