Navigation

الأسد ربح معركة.. لكنه سيخسر الحرب؟

تستمر المظاهرات المطالبة برحيل بشار الأسد عن السلطة ويتواصل سقوط ضحايا القمع الشديد لقوات الجيش والأمن بشكل شبه يومي في سوريا Keystone

" .. وهل أنا موظف لدى الجماهير؟"، هذا كان رد الرئيس السوري بشار الأسد، حين طلب منه وفد ناصري مصري قبل نحو السنتين إطلاق سراح بعض المعتقلين السياسيين السوريين، قائلاً له إن مثل هذه الخطوة "سترضي الجماهير وتعزز شرعية النظام".

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 أكتوبر 2011 - 08:00 يوليو,
سعد محيو - بيروت, swissinfo.ch

هذا المنطق، الذي يعتبر الجماهير مُوظّفة عند الرئيس، لا العكس، كان موضع التطبيق الحرفي طيلة الأشهر الستة الماضية، حين قامت القوات الأمنية والعسكرية السورية بحملة قمع شاملة للمظاهرات الشعبية، التي كانت في معظمها سِـلمية، أسفرت (وفق تقارير الأمم المتحدة) عن مصرع 2700 مواطن على الأقل واعتقال عشرات الآلاف في سجون بُنِـيت على عجل، وممارسة عمليات تعذيب وترويع واسعة النطاق.

النظام بقيامه بذلك، لم يكن في الواقع يقوم بأمر استثنائي، إذ هذا بالتحديد ما تفعله الأنظمة السلطوية حين تعجِـز عن تطوير نفسها إلى دول ديمقراطية (بقرار من نخبها الحاكمة، كما جرى مثلاً في إسبانيا واليونان والبرازيل وإندونيسيا) أو حتى إلى أنظمة شِـبه سلطوية (نماذج الأردن والمغرب ومصر- مبارك). كما أن هذا القمع، هو ما كان النظام السوري يفعله طيلة العقود الثلاثة الماضية، حين صادر كل حريات المجتمع المدني وصحّر الحياة السياسية وجمّد تطور البلاد، عبْـر عنف الأجهزة الأمنية.

والآن، وبعد مرور ستة أشهر على حملات القمْـع الشاملة هذه وبعد أن انخفضت نسبة المشاركة في المظاهرات من مليون ونصف المليون متظاهر إلى أقل من 200 ألف أسبوعياً، بات النظام على قناعة بأنه نجح في احتواء الإنتفاضة، وهذا ما دفع الرئيس الأسد الأسبوع الماضي إلى إشراع أبواب قصره أمام الشخصيات اللبنانية الموالية له، لطمأنتها بأن "القصة" (أي الإنتفاضة) انتهت. لكن، هل هذا التقدير صحيح؟

المعركة والحرب

انخفاض منسوب المظاهرات (حتى الآن على الأقل)، حقيقي. لكن هذا لا يعني البتّـة أن الثورة الشعبية قد انتهت. فالأسد ربما ربح جولة مؤقتة، لكن يبدو أنه سيخسر الحرب. كيف؟ ولماذا؟ الأسباب عديدة.

في طليعتها، أن النظام قام خلال الأشهر الستة الأخيرة بخطوة خطيرة، تمثَّلت في تحطيم زجاج شرعيته السياسية، إذ هو لم يخُـض حربه الأمنية – العسكرية بشعارات قومية عربية وتقدّمية، كما فعل عام 1982 حين قاتل جماعة الإخوان المسلمين، ولا حتى بشعارات وطنية سورية، على رغم إصراره بأنه يمثّـل السيادة السورية الخارجية، بل بيافطة قمْـع أمني بحتة، وهذا كان تطوّراً خطيراً لأنه أشرع الأبواب على مِـصراعيْـها أمام تحوّل الصراع السياسي - الطبقي إلى صِـدام طائفي أو مذهبي مباشر.

صحيح أن النظام لا يزال يمسك بورقة ثمينة، هي عدم انضمام دمشق وحلب على نطاق واسع إلى الانتفاضة، ما سيمكّـنه من القول بأن تحالُـف السلطة السياسية العلَـوية والمال السُـنّي المديني، لا يزال قائماً، لكن الصحيح أيضاً، أن أسُـس هذا التحالُـف تعرّضت إلى هزّة عنيفة، لأن القمْـع العنيف أدّى إلى شلّ الاقتصاد وكشف رجال الأعمال أمام العقوبات الاقتصادية الغربية القاسية، وهذا تطوّر سيكون له ما بعده حتماً، لأن تجّـار المدن ورجال أعمالها وطبقتها الوسطى، أبرمت مع النظام قبل 30 سنة ميثاقاً ضمنياً، يبدأ وينتهي بكلمة واحدة: الاستقرار. وفي حال فشل النظام في ضمان هذا  الاستقرار، فستتَـداعى كل أسُـس الميثاق.

ثمّـة أيضاً أسباب أخرى تؤكِّـد أن الأسد تسرّع في إعلان "النصر النهائي"، داخلياً وخارجيا: ففي الداخل، الثورة أو الانتفاضة لم تنتَـه، كما يعتقد النظام وكما أعلَـن مِـراراً في السابق. صحيح أنها ضعفت بفعل اعتقال عشرات الآلاف من الناشطين فيها، لكنها يمكن أن تجدّد شبابها في أي لحظة وتفاجئ الجميع مجدّداً بمدى قوتها وزخمها. هذا، ناهيك عن وجود مؤشِّـرات قوية على احتمال أن تتحوّل إلى ثورة مسلَّـحة تخوض حرب عصابات في المدن، كما في الأرياف.

هنا، في هذه النقطة، ثمّـة حديث كثيف عن أن النظام يتمنّـى حدوث هذا التطوّر، على الأقل في شكل "حرب أهلية صغيرة"، كما حذَّرت "فاينانشال تايمز" قبل أيام، لأنه سيمكِّـنه من تعزيز مقولته بأنه يخوض حرباً، ليس ضد شعبه، بل ضد متطرِّفين أصوليين أو سلفيِّـين.

بيْـد أن هذا سيكون مجدّداً رِهاناً خاطئا. لماذا؟ لأنه ينطلِـق من حسابات مَـوازين القِـوى المحلية (وفق معطيات معركة 1982 مع الإخوان) ويغفل التغيّـرات الهائلة التي حدثت في الوضع الدولي والتي قد تقلب هذه الموازين رأساً على عقب، إذ في حال تصاعدت الثورة المسلحة، فإنها قد لا تكون مجرّد "حرب أهلية صغيرة"، بل هي ربما تحوّل سوريا إلى ساحة قِـتال مروِّعة بين مروحة واسعة بين القوى الإقليمية والدولية، التي ستلقي معظمها بثقلها كاملاً (تسليحاً وتمويلاً وتدريباً) إلى جانب المنتفضين، وصولاً في مرحلة ما حتى إلى التدخل العسكري المباشر.

رُبّ قائل هنا أن الفيتو الروسي - الصيني المُـشترك في مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء الماضي (5 أكتوبر 2011) ضد قرار يدين الحكومة السورية، سيشكّـل درعاً يَـقي هذه الأخيرة من احتمال تدويل الأزمة، وهذا صحيح، ولكن لفترة مؤقتة فقط. فالصين وروسيا ليْـستا على وشَـك إعلان الحرب الباردة على الغرب، لا الآن ولا بعد عقديْـن أو ثلاثة، وهما إذا ما اقتنعتا بأن هذا الأخير جادّ في توجهه لإسقاط النظام السوري، فإنهما سُـرعان ما سيغلِّبان مصالحهما الاقتصادية الضّـخمة معه على رغباتهما السياسية أو أنهما سيستخدمان هذه الورقة لابتِـزاز تنازلات اقتصادية جديدة من الغرب.

وهذا على أي حال، ما فعلاه معاً في ليبيا. ففي بداية ثورة 17 فبراير، عارضت موسكو وبكين بقوّة أي تدخّـل عسكري. لكن، حين لمَـسَـتا أن الغرب مُصِــرّ على موقِـفه حول إسقاط حُـكم العقيد القذافي، بدءاً، تستديران بالتدريج نحو هذا الموقف، إلى أن اعترفتا في نهاية المطاف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي.

تغيُّر المزاج

لكن، هل الأوروبيون والأمريكيون جادّون حقاً في السعي لإسقاط النظام أم أنهم قد يقبلون بإبرام صفقات تسوية معه؟

هذا الخيار الأخير كان وارداً بالفِـعل قبل شهر من الآن، حين كانت واشنطن مستعدّة بالفعل لقبول إصلاحات سياسية تجميلية يقوم بها النظام مقابِـل إعادة نظر جِـذرية في علاقاته مع إيران وحزب الله اللبناني.

لكن، يبدو أن عُـمر هذا الرِّهان كان من عُـمر الزهور. فالنظام السوري عزّز تحالُـفه مع إيران بدَل تقليصه، معتبِـراً إياه ضمانته الرئيسية من أجل البقاء، وهذا ما دفع الغرب إلى الدّعوة في خاتمة المطاف إلى إسقاط الرئيس الأسد ونظامه، وهذا أيضاً ربما يفسّر الجهود الحثيثة التي بذلها الأوروبيون والأمريكيون لإقناع المعارضين السوريين بتوحيد صفوفهم، وهو ما فعلوه (وإن جزئياً) في إسطنبول، حين أعلنوا عن تشكيل المجلس الوطني الانتقالي، تمهيداً ربما لطرحه كبديل للنظام السوري الرّاهن في المحافل الدولية والإقليمية.

هل يدرك النظام السوري هذه المخاطر؟

لا يبدو، لأن رهاناته تكمُـن في مكان آخر، وهي الآن كالتالي:

أولا، الإثبات للأمريكيين والأوروبيين، أنه قادر على إعادة الاستقرار إلى البلاد بالقوة، ثم القيام بخطوات إصلاحية محدودة، للإيحاء بأنه قابل للتغيير والتطوّر.

ثانياً، بدء مفاوضات سِـريّـة مع الأمريكيين، تتضمن تقديم تنازُلات لهم في العراق وفلسطين (وربما لاحقاً في لبنان)، في مقابل وقْـف حملاتهم لإسقاط النظام.

ثالثاً، إعلان الاستِـعداد لاستئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل.

بيْـد أن الأرجح، أن الغرب بشطْـريْـه، الأمريكي والأوروبي، لن يأكل هذا الطّـعم، وهذا لسبب إستراتيجي مُـشترك بينهما: ثمّـة قرار عالي المستوى يرقى إلى مستوى التحوّل التاريخي، يقضي بتغيير كل أنظمة الشرق الأوسط ومنح القوى السياسية الإسلامية فُـرصة المشاركة في الحُـكم وإثبات أوراق اعتمادها الديمقراطية، كوسيلة وحيدة للقضاء على التيار الجهادي الإسلامي المتطرّف وتحقيق الاستقرار عبْـر الاعتماد على المجتمعات المدنية لا الأنظمة.

وكما أن الغرب تدخّـل بالقوة العسكرية لمنع القذافي من وقْـف زحْـف الربيع العربي، سيكون هذا الغرب جاهزاً الآن للقيام بالأمر نفسه لإزالة أي عقبات تعترّض هذا الزّحف في أي دولة عربية أخرى.

أدوات التحليل

ماذا يعني كل ذلك؟ إنه يعني ببساطة، أن الأمور أعقَـد بكثير ممّـا يعتقد النظام السوري، الذي يبدو أنه لا يزال يُـقارب الوضع بأدوات تحليل قديمة لا علاقة لها البتّـة بالزَّلازل المحلية والإقليمية والدولية التي أفرزها - ولا يزال - الربيع العربي.

وما لم يستدرك النظام هذه الفجوة الخطيرة، ربما عبْـر انقلاب من داخله، فقد يأتي التغيير من خارجه، يجد في الحرب الأهلية جِـسره الرئيسي للعبور إلى هذا الهدف.

أما استئناف الأعمال كالمُـعتاد، كما كانت قبل الانتفاضة السورية في 15 مارس، فهذا أمر بات مستحيلا، إذ حين يتحطّـم الزجاج، لا سبيل إلى إعادة لحمه.

المرصد السوري: مقتل 31 شخصا على الاقل في أحداث الاحد 10 أكتوبر

بيروت (رويترز) - قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان 31 شخصا على الاقل قتلوا في أنحاء سوريا يوم الاحد 10 أكتوبر في سلسلة من حوادث اطلاق النار بما في ذلك قتال بين مسلحين يعتقد أنهم من المنشقين عن الجيش وقوات موالية للرئيس بشار الاسد.

وأضاف المرصد السوري ان 14 قتيلا من المدنيين و17 من الجيش وقوات الامن.

وتقول الامم المتحدة ان قمع الاحتجاجات لاكثر من ستة أشهر أسفر عن مقتل 2900 شخص.

وقال المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا ان من يشتبه أنهم منشقون عن الجيش قتلوا ثمانية جنود في هجمات متزامنة استهدفت ثلاث نقاط تابعة للجيش في محافظة ادلب بشمال البلاد.

وأضاف أنه في مدينة حمص قتل سبعة مدنيين بالرصاص وقتل ثمانية اخرون لاحقا في اشتباكات بين القوات والمنشقين المشتبه بهم.

وشهدت حمص بعضا من أسوأ أعمال العنف في الاسابيع القليلة الماضية بما في ذلك سلسلة من الهجمات غير المفسرة التي استهدفت مسؤولين محليين وأكاديميين.

وقالت لجان التنسيق المحلية في سوريا في بيان يوم الاثنين انها جمعت أسماء 180 شخصا قالت انهم قتلوا في حمص في سبتمبر أيلول و73 اخرين في الايام الاولى من اكتوبر تشرين الاول.

وأضافت أن أصداء التفجيرات والقنابل والنيران الكثيفة ترددت في المدينة يوم الاحد وحملت السلطات مسؤولية العنف.

وتقول سوريا انها تواجه جماعات ارهابية مدعومة من الخارج تقول انها قتلت 1100 من الجنود وأفراد الامن.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 10 أكتوبر 2011)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.