Navigation

الأسد : " سنة أولى حكم "

الرئيس السوري بشار الاسد swissinfo.ch

"اعرف ان كثيرا من الدول والقوى ارادت امتحاني واستكشاف نقاط القوة والضعف في شخصيتي. لكني أفترض ان الكل أدرك الان اني لا اخضع للابتزاز ولا اتخذ أي قرار تحت الضغط" هكذا لخّص الرئيس بشار الأسد، في حديث خاص نشر يوم الثلاثاء لرئيس تحرير صحيفة " السفير " اللبنانية طلال سلمان، تجربته في " سنة اولى حكم "على عرش خلفاء السلطة الاموية في دمشق. وهذه كانت خلاصة دقيقة الى حد بعيد.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 يوليو 2001 - 19:58 يوليو,

فقد أمضى الرئيس الشاب ( 35 عاما) اول عام له في سدة الرئاسة وهو يحاول بالفعل اما ردع الباحثين عن نقاط ضعفه ( خاصة على الساحة اللبنانية )، او تقديم اوراق الاعتماد الى الراغبين ( خاصة في واشنطن وباريس ) بان يكون خليفة نجل حافظ الاسد قويا مثل أبيه، كي يتمكن من الحفاظ على " الاستقرار " في بلاده، كما في الشرق الاوسط .
ويبدو انه نجح في كلا المهمتين :

فالاطراف اللبنانية المعارضة توقفت عن استخدام العصا ضده، بعد ان ذاقت بعض ثمار جزره التي تمثلت بأعادة الانتشار العسكري السوري في بيروت وجبل لبنان.
والجولات الكثيفة التي قام بها الى الخارج، والتي شملت فرنسا وألمانيا
واسبانيا والعديد من الدول العربية، إضافة إلى حضوره قمتين عربيتين وقمة إسلامية، جعلت أصحاب القرار الاقليمي والدولي يشعرون بأطمئنان نسبي حيال اهتماماتهم الرئيسة المتعلقة بمسألة الاستقرار.

بيد أن لائحة انجازات الرئيس المتخصص في طب العيون تتوقف هنا. (حتى الان على الأقل).
بكلمات أوضح : ما حققه الاسد على الصعيد الشخصي والذاتي، لم يترجم نفسه انجازات على الصعيد الموضوعي.

وهكذا فان " ربيع دمشق " السياسي الذي ولد بعد فترة قصيرة من استلامه السلطة، وتمّثل في اغلاق سجن المزة العسكري، واطلاق 600 معتقل سياسي، والإفراج عن النوادي الفكرية والثقافية وارخاء القبضة الاستخبارية على المجتمع المدني، هذا الربيع انقلب سريعا الى نصف خريف أو نصف صيف، ولم تبق منه الان سوى ذكرياته وأطلاله.

والقرارات الاقتصادية المائة التي اصدرها الاسد لاغراء الاستثمارات الاجنبية بالهطول على سوريا، بقيت غيوما بلا مطر، ولم تحّرك مستنقع الركود الاقتصادي قيد أنملة.

ويقول أنصار النظام السوري ان مثل هذه الاحكام تتضمن شيئا من الظلم، أذ ان اجراءات الرئيس الجديد في حاجة الى ثلاث سنوات على الاقل كي تؤتي قطفها. وبالتالي من المّبكر كثيرا الاغراق في حسابات الربح والخسارة.

للمعارضون رأي آخر

ويرد منتقدو النظام على هذه الحجة بالقول أنه برغم تسليمهم بحاجة الاسد الابن الى الوقت، الا انهم لم يلمسوا ان السلطة الجديدة حملت جديدا قد يؤدي الى التغييرات التي ينتظرها الكثيرون.

فالحرس القديم عاد الى الواجهة بقوة، وزالت الفروقات سريعا بينه وبين الحرس الجديد.
ومنطق أولوية الحفاظ على النظام قبل اي اولوية اخرى ( بما في ذلك حقوق المجتمع
المدني ) هو الذي ساد.

وفوق هذا وذاك، تم تكريس التوجهات القديمة التي كانت تقوم على حصد الشرعية من السياسات والمواقف القومية والاقليمية والخارجية، على حساب الشرعية الداخلية ( أي الحريات والديموقراطية ).
هل يعني ذلك أن الابواب أوصدت بأحكام امام الامال الاولى التي رافقت وصول بشار الاسد الى السلطة ؟.

ليس تماما.

فالأزمات الاقتصادية الحادة المحتملة ، والتي لم يخفف من وطأتها مؤخرا سوى الانفتاح السوري على العراق، قد تعيد الى الواجهة الاختلافات بين الحرسين القديم والجديد وقد
ترسم، بالتالي، أفاقا جديدة للعبة الصراع السياسي في سوريا، لكن والى ان تنشب هذه الأزمات، سيقى الهاجس الاول في دمشق هو النجاح في اختبارات القوة.

سعد محيو – بيروت

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.