الأقوال لا الأفعال لمحاربة وباء الإيدز

الوزيرة الفدرالية للشؤون الداخلية روت درايفوس أثناء إلقاء كلمة سويسرا أمام الدورة الخاصة للأمم المتحدة حول الإيدز Keystone

تعقد الأمم المتحدة هذه الأيام دورة خاصة حول مرض نقص المناعة المكتسب إيدز أو سيدا، تميزت بالدعوة للتحول من القول إلى الفعل والكف عن تهميش المرضى والمصابين. وقد تميزت مجموعة من الدول الإسلامية بمعارضتها الشديدة لحضور ممثلة عن المثليين جنسيا اجتماعات الدورة وهو ما يطرح بعض التساؤلات عن سلم الأولويات.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 يونيو 2001 - 17:25 يوليو,

تعقد منظمة الأمم المتحدة في نيويورك منذ يوم الاثنين وحتى يوم الأربعاء دورة خاصة حول مرض نقص المناعة المكتسب إيدز أو سيدا لدراسة الطرق العملية لمحاربة آفة أودت بحياة أثنين وعشرين مليون شخص خلال العشرين عاما الماضية.

هذه الدورة الخاصة الأولى من نوعها التي تخصصها الأمم المتحدة لموضوع من قطاع الصحة ، استغلها الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة السيد كوفي انان لإعادة توجيه الدعوة للدول الغنية من أجل المساهمة في تمويل الصندوق الخاص الذي دعا إلى إقامته لتمويل نفقات العلاج في البلدان الفقيرة بالنسبة لمرضى الإيدز والملاريا والسل.
ويعقد الأمين العام آمالا كبرى لكي تتحول الدول من القول إلى الفعل وأن تساهم في جمع حوالي تسع مليارات دولار الضرورية لتغطية نفقات العلاج الباهظة.

سويسرا من الدول السباقة

أعلنت سويسرا في الدورة الخاصة بنيويورك وعلى لسان وزيرة الداخلية السيدة روت درايفوس أنها تنوي مضاعفة مساهمتها المالية المقدمة لبرنامج الأمم المتحدة لمحاربة الإيدز ONUSIDA . فقد أعلنت المستشارة الفدرالية عن رفع مستوى المساهمة المالية في العام الحالي إلى أربعة ملايين فرنك على أن يضاعف المبلغ في العام القادم إلى ثمانية ملايين فرنك.
لكن وزيرة الداخلية السويسرية دعمت مطالب البلدان النامية الداعية إلى تخفيض لأسعار بعض الأدوية المتداولة لمحاربة مرض الإيدز خصوصا أدوية العلاج الثلاثي التي لازالت خارج متناول العديد من مرضى البلدان الفقيرة . وهي بذلك تسير في اتجاه البلدان النامية التي حاولت الأسبوع الماضي طرح هذا الموضوع للنقاش داخل منظمة التجارة العالمية ومحاولة مراجعة تفسير قوانين المنظمة المتعلقة بحماية الملكية الفكرية في ميدان صناعة الأدوية . الغرض من وراء هذه المحاولات هو السماح للدول النامية التي تعاني من انتشار المرض، بتصنع أدوية بديلة بدون الاكتراث لحقوق الملكية الفكرية.

ولاشك أن الضغوط الممارسة من قبل المنظمات غير الحكومية وممثلي المجتمع المدني بدأت تأتي بثمارها بحيث أعلنت الولايات المتحدة في الدورة الخاصة عن سحب الشكوى التي رفعتها ضد البرازيل بخصوص تصنيع أدوية بديلة لمحاربة الإيدز. وكانت ثلاثون شركة أدوية قد سحبت في شهر أبريل الشكوى التي رفعتها ضد حكومة جنوب إفريقيا لنفس الغرض .

جدل حول القيم الأخلاقية

الدورة الخاصة لمنظمة الأمم المتحدة حول مرض نقص المناعة المكتسب إيدز أو سيدا بينت أن الدول تتطرق لهذا الموضوع كل من منطلقه الخاص .فالدول الإفريقية الفقيرة التي تشتمل على حوالي سبعين بالمائة من الحالات في العالم عبرت على لسان ممثليها في هذه الدورة عن أنها في حاجة إلى تآزر الدول الغنية معها لمواجهة ما أسماع الأمين العام للأمم المتحدة " بالأزمة التي لم يسبق لها مثيل".

أما الدول الغنية التي استطاعت تمويل حملاتها الوقائية والشروع في تقديم العلاج الثلاثي لمرضاها على الرغم من غلاء الأسعار، تكتفي بالتعبير عن رغبتها في المشاركة في التضامن الدولي. ولكنها تحجم عن الذهاب إلى أبعد من ذلك كلما تطلب الأمر اتخاذ خطوات عملية . وقد شوهد ذلك أثناء مطالبة كبريات شركات صناعة الأدوية بتخفيض الأسعار او بالسماح بصناعة الأدوية البديلة .

أما الدول الإسلامية التي حاولت إلى عهد قريب تجنب الحديث عن انتشار مرض نقص المناعة المكتسب بين صفوف أبنائها بدعوى أن " القيم الأخلاقية والتعاليم الدينية تمنع من انتشار المرض فيها" تميزت مرة أخرى في الدورة الخاصة بالتركيز على معارضة حضور ممثلة لجمعية المثليين الجنسيين في إحدى الجلسات ومعارضتها لإشارة البيان الختامي لهذه الفئة او لفئة المدمنين على المخدرات او متعاطي تجارة الجنس.

الدفاع عن القيم فضيلة، ولكن إذا لم يتم إشراك هذه الفئات في حملات محاربة الإيدز فأي فئات يمكن إشراكها؟ . وهذا ما يبرر قول الأمين العام في افتتاح الدورة عندما قال " لا يمكن مواجهة الإيدز بقيم أخلاقية،او برفض الحديث عن مواقف محرجة، او بالإشارة بأصابع الاتهام للمصابين بالمرض وتحميلهم المسئولية".

محمد شريف – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة