تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الأمريكيون يقولون لا للحرب.. ولكن!

(swissinfo.ch)

رغم أن درجة البرودة في العاصمة الأمريكية هذه الأيام دائما تحت الصفر، إلا إنها شهدت أكبر مظاهرة مناهضة للحرب في تاريخها منذ حرب فيتنام.

فقد تمكنت منظمة غير حكومية مناهضة للحرب من تنظيمها، وشارك فيها ما يتراوح بين ربع مليون إلى نصف مليون متظاهر من دعاة السلام، توافدوا على واشنطن من أكثر من مائتي مدينة أمريكية.

إحتشد المتظاهرون أمام الكونجرس الأمريكي، ثم تحركوا في مسيرة ضخمة إلى القاعدة البحرية في شرق واشنطن للمطالبة بوقف الإعداد لشن حرب على العراق، تحت رعاية منظمة (A.N.S.W.E.R) آنسر وهى اختصار لعبارة "تحرك الآن لوقف الحرب وإنهاء العنصرية".

وظهرت لافتات كتبت عليها عبارات مناهضة للحرب مثل: "لا للحرب من أجل البترول"، "الحرب ليست هي الحل"، "الحرب لن تجعل أمريكا أكثر أمنا"، "نريد تغيير النظام في واشنطن"، "أموالنا لخلق الوظائف وليست للحرب".

ولم تقتصر معارضة التسرع الأمريكي والهرولة لشن الحرب ضد العراق على جماعات حقوق الإنسان وحركات السلام ومعارضة العنف الأمريكية، إذ ظهرت إلى حيز الوجود جماعات جديدة تتمشى مع المثل القائل"وشهد شاهد من أهلها" ، فقد تشكلت جماعة أطلقت على نفسها اسم " المحاربون القدامى من أجل المنطق السليم".

وانضمت إليها جماعة أخرى تشكلت من أسر الجنود الأمريكيين الموجودين حاليا في منطقة الخليج وطالبت الجماعتان في مؤتمر صحفي تم عقده في نادي الصحافة القومي في واشنطن الرئيس بوش بوقف الحملة المحمومة لشن الحرب ضد العراق وإتاحة الفرصة بدلا من ذلك ليقوم المفتشون الدوليون بعملهم مع استخدام الدبلوماسية في الضغط عوضا عن شن الحرب .

حلقة الوصل بين الصقور والحمائم؟

ومع امتداد تيار مناهضة الحرب إلى عدد من العواصم العربية مثل القاهرة ودمشق وبغداد وغيرها، حاولت وزارة الدفاع المساهمة في الحملة الدبلوماسية الأمريكية بإعلان تعيين الجنرال جون أبي زيد، وهو عربي أمريكي من أصل لبناني كنائب لقيادة القوات الأمريكية في منطقة الخليج، وهو أعلى منصب يصل إليه عربي أمريكي في تاريخ العسكرية الأمريكية.

ومن خلال ذلك الموقع، سيكون له دور رئيسي في أي عملية غزو للأراضي العراقية تحت قيادة أمريكية، وسيتحمل عبء التعامل مع العالم العربي بعد أن ينتهي من قيادة العمليات داخل الأراضي العراقية.

ولكن مع تصاعد تيار مناهضة شن الحرب الأمريكية على العراق وتغلغله في كافة المدن الأمريكية الرئيسية، استمر صقور الحرب في واشنطن في دق طبول الحرب، وتجاهل هتافات ونداءات معارضيها، ووصل التجاهل إلى حد وصف وزير الدفاع الأمريكي للمظاهرات والإعلانات التليفزيونية المناهضة للحرب بعدم المسئولية وبأنها لن تغير شيئا بل ستسيء إلى أصحابها.

فقد أجرت إحدى شبكات التليفزيون الأمريكية المشهورة بمساندة المتشددين من صقور الحرب استفتاء بين المشاهدين بسؤال إيحائي: هل تعتبر أن المتظاهرين ضد شن الحرب على العراق ليسوا وطنيين؟ وأذاعت ردودا منتقاة لتناسب الهدف من السؤال الإيحائي، مفادها أن المتشددين من اليساريين الذين يفتقدون إلى مشاعر الوطنية هم الذين يخرجون في تلك المظاهرات .

لكن الصور التي نقلتها التي نقلتها وسائل الإعلام الأمريكية - والتي سجلتها أيضا عدسات سويس إنفو - جديرة بالرد على تلك الافتراءات، فقد كانت أضخم مظاهرة مناهضة للحرب في واشنطن منذ حرب فيتنام، وشاركت فيها كل فئات الشعب الأمريكي من كافة الأعمار والاتجاهات، وعبرت اللافتات التي حملها المتظاهرون عن قلق حقيقي من الشعب الأمريكي إزاء هوس الحرب في واشنطن والذي توارت معه كل القيم الأمريكية المحبة للسلام والعدل والداعية إلى نبذ العنف وحل الصراعات بالطرق السلمية.

الرأي العام الأمريكي وشروط الحرب

لقد أظهر أحدث استطلاع للرأي العام الأمريكي أجراه مركز بيو للأبحاث، أن الرئيس بوش لم يفلح حتى الآن في إقناع غالبية الشعب الأمريكي بأن هناك ما يبرر شن حرب تقودها الولايات المتحدة ضد العراق.

فمع أن الاستطلاع أوضح أن هناك تأييدا عاما بين أبناء الشعب الأمريكي للخلاص من الرئيس العراقي صدام حسين، إلا أن ذلك التأييد مشروط بتقديم الرئيس بوش دليلا واضحا على وجود تهديد عراقي للولايات المتحدة ومساندة الدول الحليفة لأي عمل عسكري يقرر المجتمع الدولي القيام به ضد العراق.

وأوضحت نتائج سبر الآراء الذي أجراه مركز بيو للأبحاث، أن 67% من الشعب الأمريكي لن يساندوا شن حرب ضد العراق إلا بتقديم ذلك الدليل. وترتفع نسبة التأييد إلى 76% إذا عثر المفتشون الدوليون بالفعل على أسلحة نووية أو بيولوجية أو كيماوية في العراق.

وأعلن مركز بيو للأبحاث، أن الرأي العام الأمريكي لا يساند المنطق الذي تروج له الإدارة الأمريكية بأن على العراق أن يثبت عدم وجود أسلحة دمار شامل في أراضيه، حيث أعربت نسبة 63% ممن استطلعت آراؤهم عن عدم اقتناعهم بأن إخفاق العراق في تقديم دلائل على خلوه من أسلحة الدمار الشامل يبرر شن الحرب ضده.

وأعربت نسبة 53% منهم عن اعتقادهم بأن الرئيس بوش لم يشرح للشعب الأمريكي بوضوح المخاطر التي يشكلها النظام العراقي على الولايات المتحدة، بحيث يمكن تبرير توجيه ضربة إجهاضية من خلال حرب تشنها الولايات المتحدة على العراق.

محمد ماضي - واشنطن


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×