Navigation

Skiplink navigation

الأمم المتحدة تقول كلمتها!

الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان والى جانبه السفير الأخضر الإبراهيمي Keystone Archive

دعا تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول العراق إلى الالتزام بنقل السلطة في موعد حزيران القادم، مع التحضير بشكل جيد لانتخابات نزيهة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 فبراير 2004 - 16:59 يوليو,

التقرير الذي جاء موفقاً بين رؤية قوات الاحتلال ومطالب الغالبية الشيعية، يحذر في نفس الوقت من مخاطر تصعيد العنف في البلاد.

أصدرت لجنة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة الأمم المتحدة والتي ترأسها السفير الجزائري الأخضر الإبراهيمي في العراق، تقريراً يحدد شروط نقل السلطة في العراق إلى حكومة شرعية.

وكان السيد الإبراهيمي قد تحول إلى المنطقة بناءاً على طلب قوات التحالف ومجلس الحكم العراقي، واستجابة إلى مطالب غالبية العراقيين، وعلى الأخص الزعيم الروحي آية الله العظمى علي السيستاني الداعي إلى تنظيم انتخابات حرة في العراق قبل نقل السلطة.

ملاحظات ميدانية

وقد توصلت اللجنة بعد زيارتها، التي استمرت من 6 حتى 13 فبراير الحالي، واتصلت فيها مع مختلف فئات الشعب العراقي وأحزابه وتنظيماته الاجتماعية، إلى أن الوضع الأمني مستمر في التدهور، وأن الانقسامات السياسية في تعاظم مستمر، وأن النزعة الطائفية تتكرس.

وأورد التقرير أيضاً ملاحظاته حول تنامي شعور بعض الجماعات العراقية بالخوف من التقلبات الحاصلة في موازين القوة. فالطائفة السنية أو النخبة العلمانية على سبيل المثال تخشى من فقدان امتيازاتها السياسية لصالح الغالبية الشيعية، التي بدأت تستعيد نفوذها وتسعى إلى تدارك الأخطاء التاريخية التي وقعت فيها عام 1922 وتسببت في تهميشها سياسياً.

أما الأكراد الذين حققوا مكاسب سياسية كبرى أثناء عقد الثمانينات، فيخشون من "فقدان الكثير من هذه المكاسب في إطار حكم قائم على أساس الأكثرية". كما تعرب التنظيمات النسائية عن المخاوف من فقدان مكاسبها، التي حققتها أثناء الحكم العلماني السابق، في ظل نمو التيارات الدينية.

"الانتخابات غير ممكنة قبل ثمانية أشهر"

وفيما يتصل بالمطالب الداعية إلى تنظيم انتخابات عامة قبل الثلاثين من حزيران القادم، لفت التقرير إلى أن هناك "توافقا في الآراء بدأ يتكون لدى العراقيين، من أنه من الصعب للغاية ومن المحفوف بالمخاطر تنظيم انتخابات" قبل هذا الموعد.

وقد توصلت لجنة تقصي الحقائق إلى قناعة مفادها أن الانتخابات "تحتاج إلى فترة زمنية للتحضير، قدرها ثمانية أشهر على الأقل". وتتساءل في تقريرها عن ضرورة تشكيل جمعية دستورية في حال أمكن إجراء انتخابات عامة في نهاية العام 2004.

لذلك ظهرت اقتراحات كثيرة بعضها يدعو إلى إبقاء مجلس الحكم الحالي كإدارة مؤقتة للفترة الانتقالية، مع توسيع العضوية فيه من 15 إلى 200 عضو، للعمل كهيئة تشريعية انتقالية تنتخب الحكومة المؤقتة.

بينما طالب البعض بحكومة انتقالية من التكنوقراطيين تدير البلاد في المرحلة الانتقالية وتشرف على تنظيم الانتخابات العامة، على حين دعت أصوت أخرى الأمم المتحدة إلى العمل على تنظيم مؤتمر وطني يضم كافة أطياف المجتمع العراقي.

هذا وقد توصلت اللجنة إلى خلاصة تشدد على ضرورة حسم موضوع الانتخابات، والاتفاق على الإطار القانوني الخاص بشروط وموعد تنظميها، والشروع فوراً في تشكيل لجنة تعنى بالتحضير لهذه الانتخابات العامة في نهاية العام 2004. لكنه أكد في أكثر من موقع على أن غالبية العراقيين تتمسك بموعد الثلاثين حزيران 2004، كموعد لنقل السلطة لمجلس انتقالي.

تساؤلات تبحث عن إجابة!

لكن اللافت في التقرير تنبهه إلى أنه في الوقت الذي يشتد فيه الجدل حول الانتخابات، فأن هناك العديد من القضايا الأساسية التي يتم تجاهلها.

ففيما يتعلق بشروط تعيين الجمعية الانتقالية والحكومة الانتقالية التي ستتولى السلطة إلى حين إجراء الانتخابات العامة، يورد التقرير معارضة عدة فئات عراقية دينية وسياسية لانتهاج مبدأ "المجمعات المحلية" لاختيار أعضاءها.

كما أورد الالتزامات التي تعهد بها مجلس الحكم ضمن اتفاق نقل السلطة، مثل "صياغة القانون الأساسي بتشاور مع سلطة التحالف المؤقتة"، الذي يتضمن "نطاق وهيكل الإدارة الانتقالية العراقية المتمتعة بالسيادة". وما هو أخطر من هذا وذاك هو الإقرار "بأن ما يتفق عليه بين مجلس الحكم وسلطة التحالف لا يمكن أن يعدل".

ويتساءل عن سبب تجاهل الحديث عن محتوى الدستور أو القانون الأساسي الذي يتم إعداده حاليا، وعن المؤسسات التي يجب إقامتها في الفترة الانتقالية، و الصيغة التي يجب اعتمادها للحكم الفدرالي، وموعدها، ناهيك عن الصلاحيات التي ستوكل للحكومة الانتقالية بعد 30 حزيران.

ويشير التقرير إلى أن الاتفاق المبرم بين سلطات الاحتلال ومجلس الحكم "يتضمن ترتيبات أمنية غير محددة"، وتعطي "حرية تصرف كبيرة" لسلطات التحالف، وتلزم الحكومة الانتقالية بالعمل بها بعد ذلك.

الخلاصة: تحديات ومخاوف

أخيراً، توصل التقرير إلى خلاصةٍ تقول بإن العراق يعاني من " الافتقار لمؤسسات قادرة على توجيه المنافسة السياسية عبر مسارات مشروعة"، وأن هذا يعود إلى ترسبات " أكثر من 30 عاما من الحكم الاستبدادي".

ولإنجاح بناء المؤسسات العراقية وتجنيب البلاد تحديات الإفلات الأمني وبناء الثقة بين أبناء الشعب العراقي، أعتبر التقرير أن هناك ضرورة لبحث "الدور الذي يرغب العراقيون والمجتمع الدولي في أن تضطلع به منظمة الأمم المتحدة في العراق". ونبه في الوقت ذاته إلى أهمية "استعداد العراقيين لتقبل حلول وسطى تخدم مصلحة أمتهم وليس مصالح طائفية أو فردية".

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة