تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الأنهار عانت من القيظ .. أيضا!

لا تستفيد العديد من البحيرات الصغيرة من ذوبان الجليد مثلما هو الحال في نهر لو دو (Le Doubs) في كانتون الجورا (التقطت هذه الصورة يوم 15 يوليو 2003)

(Keystone Archive)

على الرغم من تراجع درجات الحرارة في سويسرا إلا أن انعكاسات الإرتفاع الشديد الذي عرفته في الأسابيع الماضية لا زال يؤثر على الجداول والأنهار والبحيرات.

وتتمثل أبرز النتائج في تدهور نوعية المياه وفي نفوق كميات كبيرة من الأسماك بسبب الإفتقار إلى غاز الأوكسيجين.

بدأت تطفو على السطح بعض الآثار الخطيرة لموجه الحر الشديد التي مرت بها سويسرا في الشهرين الماضيين. فقد اتضح أن منسوب الأنهار التي تعبر الهضبة التي تتوسط البلاد أو المناطق المجاورة لجبال الألب (Préalpes) والجورا (Jura) قد تراجع ليصل إلى مستويات شبه منعدمة في بعض الحالات.

أما في بعض المناطق الأخرى، فقد استفادت الأنهر والجداول من ذوبان المجمدات والثلوج المتبقية في القمم الجبلية.

ويصف بيتر ميشال رئيس دائرة حماية المياه والصيد البحري في المكتب الفدرالي للبيئة والغابات تراجع مستوى المياه في الجداول الصغيرة في الهضبة السويسرية بالخطير، حيث نضبّ تماما نهر Emme في منطقة أمنتال. أما العديد من الأنهر والجداول الصغيرة الأخرى في كانتون برن مثلا فهي توشك على أن تجف تماما من المياه.

درجات حرارة قياسية!

وقد أدى تزامن ظاهرتي انخفاض منسوب المياه والإرتفاع الشديد في درجة حرارتها إلى نتائج سلبية جدا.

فعلى سبيل المثال بلغت حرارة مياه نهر الرون في بلدة شانسي (قرب جنيف) 25،1 درجة مائوية فيما وصلت إلى 25،8 درجة في راينفلدن (كانتون أرغوفي) وسُجلت 30،5 درجة مائوية في مياه نهر تريزا (كانتون تيشينو). وهذه الأمثلة ليست إلا غيضا من فيض مثلما يُقال. للتذكير فان معدل درجات حرارة مياه الأنهار والبحيرات السويسرية عادة ما تتراوح في فصل الصيف ما بين 18 و22 درجة.

وزاد في تعقيد الوضع بلة الرياح الحارة التي هبت على البلاد من الشرق والجنوب والتي دفعت المياه من سطح البحيرات باتجاه الجداول والأنهار التي تصب فيها.

تدهور نوعية المياه

ويوضح بيتر ميشال أنه على الرغم من هذا الوضع (وربما بسببه) استمر الجميع في استهلاك المياه كالمعتاد سواء كان ذلك على المستوى الفردي أو في القطاع الصناعي أو في مجال الصناعات التقليدية.

وهو ما يعني أن نفس الكمية المعتادة من المياه قد تلوثت وأن نفس الحجم من المياه المستعملة قد اتجهت إلى الأنهر عن طريق محطات التطهير.

وبما أن هذه المحطات أصبحت غير قادرة على تطهير كافة كميات المياه الواردة عليها في ظل الظروف الإستثنائية لصيف عام 2003، فقد نجم عن تقلص حجم المياه في الأنهار تراجع في انسيابها، أي زيادة في نسبة تركز المواد المضرة والملوثة فيها، لكن رئيس دائرة حماية المياه يحرص - رغم هذا - على التأكيد على أن المياه الصالحة للشرب غير مهددة في سويسرا.

نقص في الأوكسيجين

وتعتبر الأسماك والأعشاب المائية من بين ضحايا موجة القيظ الأخيرة. إذ أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى انخفاض نسبة الأوكسيجين المتوافرة في مياه البحيرات والأنهار وإلى نفوق أعداد كبيرة من الأسماك النهرية. فقد تم سُحب 20 ألف سمكة ميتة من نهر الراين كما عُـثـر على مئات الأسماك الميتة في بحيرة موتزانو القريبة من لوغانو.

من جهة أخرى، عانت عدة أنواع من الأسماك النهرية مثل التروتة والأنقليس من هذا الوضع الإستثنائي، أما الإربيان(écrevisses) فتبدو مهددة بالإنقراض من بعض المواقع.

يشار إلى أن الظروف تختلف في البحيرات الكبرى (مثل بحيرة نيوشاتيل وبحيرة كونستانس وبحيرة ليمان وغيرها) التي تتميز بعمق قاعها، حيث تفر العديد من الأسماك والكائنات المائية الصغيرة إلى مستويات أعمق لحماية نفسها.

الأمطار ...

على صعيد آخر، اتخذت السلطات المحلية في مختلف الكانتونات عدة إجراءات للحد من الأضرار الناجمة عن موجة الحرارة الإستثنائية كالحظر التام أو الجزئي للسباحة أو للصيد أو لعمليات سحب المياه من الأنهار والبحيرات من طرف المزارعين لكن هذه التدابير لم تكن كافية نظرا لحدة الجفاف الذي ضرب البلاد.

ويظل الأمل الوحيد معلقا بأمطار الأيام المقبلة. وعلى الرغم من بعض الزوابع الرعدية المتفرقة إلا أن الكميات التي تساقطت إلى حد الآن لم تسمح بعودة معدل تدفق المياه إلى وضعه العادي.

ويؤمّل بيتر ميشل أن تنزل أمطار خفيفة على مدى يومين أو ثلاثة قبل تهاطل كميات كبيرة من المياه مما سيتيح للتربة الجافة جدا فرصة استعادة قدرتها تدريجيا على امتصاص المياه واستبعاد شبح حدوث انزلاقات أرضية.

سويس إنفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×