تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الأوضاع الإنسانية لسكان القدس الشرقية في ظل الإحتلال



منظر لمدينة القدس نشر في شهر مارس 2011، وتبدو فيه أحياء المدينة القديمة

منظر لمدينة القدس نشر في شهر مارس 2011، وتبدو فيه أحياء المدينة القديمة

(Keystone)

أعدّ مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة OCHA تقريرا عن وضع القدس الشرقية ومدى تأثير الإجراءات الإسرائيلية، المتخذة فرديا وجماعيا، في الوضع الانساني للفلسطينيين. وعالج التقرير الموضوع من زوايا: رخص الاقامة ورخص البناء وهدم المباني والمستوطنات والحواجز وعراقيل التعليم والصحة.

حرمان الفلسطينيين من حق الإقامة في القدس

عالج التقرير الأممي في الباب الأول منه حق الاقامة في القدس الشرقية بالنسبة للفلسطينيين. وفي هذا الإطار، أشار إلى أن إسرائيل قامت في أعقاب حرب 67 بضم حوالي 70 كلم مربع من الأراضي المحتلة لبلدية القدس، بما في ذلك القدس الشرقية التي كانت تقدر بـ 6 كلم مربع وكانت آنذاك تحت الحكم الأردني.

وجعلت السلطات الإسرائيلية حق الاقامة في القدس الشرقية مقتصرا على الفلسطينيين المتواجدين ضمن حدود بلدية القدس الكبرى. ويكمن التهديد الإضافي لهؤلاء السكان أيضا في مواجهة إمكانية سحب بطاقة الإقامة في القدس، لمن أقام لفترة إما في باقي إسرائيل او في الاراضي التابعة للسلطة الفلسطينية او في الخارج. وبموجب هذا الإجراء، سحبت إسرائيل منذ عام 1967 حوالي 14 الف بطاقة إقامة في القدس من فلسطينيين، 4500 منها في عام 2008 وحده.

ويخضع من يتزوج من قاطن او قاطنة في القدس، إلى إجراءات تعجيزية لكي يتمتع بحق لمّ الشمل، بل يرى التقرير أن هذه الإجراءات "أصبحت منذ إدخال قانون الجنسية وحق الدخول الى إسرائيل في عام 2003، باهظة التكاليف وتكاد تكون مستحيلة التحقيق".

"ما الفائدة من تقرير إضافي؟"

قد يتساءل البعض: ما الفائدة من تقرير إضافي عن الممارسات التي تطبقها إسرائيل في القدس الشرقية، التي احتلتها في حرب يونيو 1967 وأعلنت عن ضمها إليها نهائيا في عام 1980، برغم جميع اللوائح الأممية التي تعتبرها أرضا محتلة لا يمكن إدخال تغييرات على طابعها بإجراءات أحادية؟

وقد يجيب البعض الآخر عن ذلك: لا فائدة عملية، خصوصا عندما تكون الجهة المشرفة على التقريرهيئة أممية ترعى الشؤون الإنسانية وتعالج الموضوع من منطلق التأثيرات الإنسانية للإجراءات والممارسات الإسرائيلية على حياة السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية، فهذا الموضوع قد تم توثيقه في أكثر من مرة.

لكن الساهرين على التقرير من مكتب التنسيق الإنساني بالأمم المتحدة ومعهم الأمين العام لهذه المنظمة الدولية، يرون أنه يجب في هذه المرحلة التي تتم فيها الاستعدادات لإطلاق جولة أخرى من المفاوضات السلمية على اساس الدولتين "إيجاد وسيلة لجعل موضوع القدس يتصدر المفاوضات كعاصمة لدولتين، مع تسوية مشكلة الأماكن المقدسة بطريقة تكون مقبولة من قبل الجميع". ولهذا السبب، أتى هذا التقرير المكوّن من حوالي 120 صفحة، ليذكر بعبارات "محايدة" بـ "ممارسات يعرفها العالم ويعيشها الفلسطينيون يوميا".

سياسة تخطيط لصالح السكان اليهود

اما على مستوى رخص البناء، فيرى التقرير أن السلطات الإسرائيلية خصصت 13% فقط من اراضي بلدية القدس الكبرى والتي ينظر إليها في الأصل كلها كمناطق يحق للفلسطينين فيها الحصول على رخص بناء. ونتيجة لارتفاع نسبة النمو الديموغرافي وما يقابله من شح في الرخص المسموح بها، وبسبب الإجراءات المعقدة للتسجيل الرسمي لملكية الأراضي، يشير التقرير إلى أن "العديد من فلسطينيي القدس لا يجدون خيارا آخر غير البناء بدون ترخيص، مما يجعل منازلهم عُـرضة للهدم وهم هدفا للترحيل".

ويخلص تقرير الأمم المتحدة الى أنه "حتى الخطة الرئيسية  المعتمدة في القدس لسنة 2000، يبدو أنها فضلت تعزيز التفوق الديموغرافي للسكان اليهود في المدينة على حساب السكّان الفلسطينيين، بدلا من إيجاد حل لهذه المشكلة الإسكانية".

مستوطنات القدس الشرقية  

رغم الاحتجاجات الدولية ورغم وضوح بنود القوانين واللوائح الدولية التي تحرم بناء المستوطنات، عرفت القدس نصيبها من بناء هذه المستوطنات، مما أدى إلى ترحيل أعداد من السكان الأصليين الى الأراضي الواقعة تحت إشراف السلطة الفلسطينية، إذ يشير التقرير الى أن "السلطات الإسرائيلية شرعت في بناء المستوطنات في القدس وضواحيها منذ عام 1967 وأن ثلث الأراضي الواقعة بجوار القدس الشرقية تم انتزاعها من أصحابها لتخصصها لتوسيع المستوطنات اليهودية".

يضاف الى ذلك أن "المستوطنين اليهود يقومون بخلق بُـؤر استيطان داخل المناطق السكنية الفلسطينية فيما يعرف بـ "الحوض المقدس". ومن نتائج ذلك، دائما حسب التقرير "تعقيد شؤون الحياة بالنسبة للفلسطينيين في هذه المناطق من عراقيل تنقل وإمكانيات بناء وتحديد رقعة الفضاءات العامة، بالأخص في القسم العتيق من المدينة، كحي سلوان او الشيخ جراح في الآونة الأخيرة". وينتهي التقرير بهذا الخصوص إلى اعتبار أن الهدف من مصادرة الأراضي عبْـر المستوطنين، هو "طرد الفلسطينيين المقيمين هناك منذ زمن طويل".

ويشير التقرير الى أن تولّي المستوطنين الإشراف على مساحات عامة كبرى من الأراضي الفلسطينية في هذه المنطقة، "يتم عبر توسيع المساحات الخاضعة لعمليات التنقيب الأثري". والهدف النهائي المعلن للمستوطنين اليهود، كما جاء في التقرير، هو "منع أي احتمال لتقسيم جديد للمدينة".

مزيد من المعاناة بسبب الجدار

إذا كان الهدف المعلن لإسرائيل من وراء بناء الجدار الفاصل، هو تجنّب العمليات الإرهابية، فإن التقرير يرى أن "ما يتعلق ببناء الحواجز حول القدس الكبرى، .. هو إخضاع الفلسطينيين من القدس الشرقية في أراضي الضفة الغربية، لعراقيل نقاط التفتيش والحد من وصولهم الى الخدمات الصحية والتعليمية، التي من المفروض أن يتمتعوا بها كمقيمين في القدس".

وبلغة الأرقام، يشير التقرير الأممي إلى "كون 2500 فلسطيني من 16 تجمع سكني يوجدون في وضعية يواجهون فيها عدم اعتراف بحقهم في الإقامة في القدس، مما يعرضهم لحرمان من الخدمات الصحية والتعليمية".

هذا التقرير الذي أسهمت في تمويله عدة دول أوروبية، من بينها سويسرا، سيعرض على العواصم المعنية من قِـبل مُـعدِّيه، بغرض الاستفادة منه في حال استئناف المفاوضات السلمية في الشرق الأوسط.

تجنب تسمية الأشياء بمسمياتها

تقرير مكتب التنسيق الإنساني التابع للأمم المتحدة، الذي وثق هذه الممارسات الإسرائيلية في القدس الشرقية من منظور القانون الدولي بطريقة جيدة، وقدم الأدلة على الأثر الذي تتركه على الوضع الإنساني للفلسطينيين، لم يذهب الى حد اختيار الألفاظ التي تمليها الأوضاع، بل يمكن القول أن الساهرين على إعداده اجتهدوا في اختيار ألفاظ  محايدة كـ "عامل الدفع"، عند الحديث عن الضغوط التي تمارسها السلطات الإسرائيلية لدفع فلسطينيي القدس للهجرة.

وهذا ما طرحته swissinfo.ch على المشرفين على التقرير من مكتب التنسيق الانساني اللذان حضرا لجنيف لتقديم النتائج، أي رئيس مكتب تنسيق الشؤون الانسانية في الاراضي الفلسطينية ريموند دولفين ونائبته رينا جيلاني، إذ اكتفى الأول بالقول أنها "وضعية معقدة وقد حاولنا البقاء متوازنين". وأضاف: "قد لا يفيد كثيرا استخدام ألفاظ مثل سياسة التطهير العنصري أو ما إلى ذلك، لأننا لسنا متأكدين، خصوصا عندما نشاهد أن هناك اليوم 250 الف فلسطيني في القدس مقابل 60 الف في عام 1967 ولو أننا نأخذ بعين الاعتبار النمو الديموغرافي الكبير".

أما السيدة جيلاني فترى أن صدور التقرير اليوم "يأتي في وقته لتفادي أن يتحول التواجد الفلسطيني في القدس الشرقية إلى مشكلة كبرى". وختمت ردها بالتوجيه الى ما قيل في بداية المقال أن "القدس اليوم فيها حوالي 200 الف مستوطن يهودي واكثر من 270 الف فلسطيني. ولربما أن الوقت قد حان لتغيير السياسة من أجل تصور مستقبل للقدس، يستفيد فيه الجميع من يهود وفلسطينيين (مسيحيين ومسلمين)" . 

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×