Navigation

الإخوان والنظام.. لعبة "القط والفأر" لا زالت مستمرة

على يمين الصورة، الكتاتني وعزت وعاكف وحبيب وأبو الفتوح خلال المؤتمر الصحفي المنعقد في القاهرة يوم 21 فبراير 2008 swissinfo.ch

رغم علم الإخوان مسبقًا بصعوبة الحصول على مقاعد في انتخابات المجالس المحلية المقررة في الثامن من شهر أبريل 2008، إلا أنهم مصرون على المشاركة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 فبراير 2008 - 21:00 يوليو,

وعلى الجانب الآخر، ورغم علم النظام المصري بأن أسلوب التضييق والاعتقال والإحالة للمحاكمات العسكرية، إلا أنه لا يزال يستخدم نفس الأساليب، فيعتقل أكثر من مائة من كوادر الجماعة، ممن يرجح أنهم سيكونون من بين المرشحين أو الفاعلين والمؤثرين في الدعاية الانتخابية.

لعل "لعبة القط والفأر"، هي لسان الحال، والعنوان الأمثل للعلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين والنظام المصري.

فعلى الرغم من أن الإخوان يعلمون جيدًا أنهم لن يحصلوا على أية مقاعد في انتخابات المجالس المحلية المقررة ليوم 8 أبريل 2008، وذلك في ظل عدم وجود إشراف قضائي واتساع رقعة المنافسة وتعدد مستوياتها وكون التزوير والتقفيل والفوز بالتزكية، هي أبرز ملامح هذه الانتخابات في تاريخها الطويل، إلا أن الجماعة تُـعلن رسميا، وفي مؤتمر صحفي حضرته عشرات وسائل الإعلام العربية والعالمية، عن خوضها للانتخابات، تاركة لمسؤولي المكاتب الإدارية بالمحافظات تحديد عدد وأسماء المرشحين الذين ستخوض بهم هذه الجولة من الانتخابات.

والنظام المصري هو الآخر، رغم عِـلمه بأن أسلوب التضييق والاعتقال والإحالة للمحاكمات العسكرية وتوجيه الضربات المتتالية أو المتباعدة للجماعة على مدى أكثر من نصف قرن، لم تثن الجماعة عن مواصلة السير أو المشاركة في العملية السياسية، فإنه لا يزال يستخدم نفس الأساليب، فيعتقل أكثر من مائة من كوادر الجماعة، ممّـن يرجّـح أنهم سيكونون من بين المرشحين أو الفاعلين والمؤثرين في الدعاية الانتخابية.

سويس إنفو التقت المحلِّـل السياسي المصري ضياء رشوان، الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بمؤسسة الأهرام وأدارت معه نقاشًا خاصًا حول مبرّرات ومكاسب الإخوان من خوض انتخابات المحليات القادمة، ولماذا تُـصر الجماعة على المشاركة في الانتخابات؟ وهل يُـوازي ما ستحصُـل عليه الجماعة من مكاسب الثمن الباهظ الذي تدفعه من خلال حملات الاعتقال والتضييق التي تتعرض لها كوادرها؟

الانتخابات روح السياسة

في البداية، يرى رشوان أن أي حركة أو حزب سياسي، لابد وأن تكون ذروة منهجه السياسي، الترشح في الانتخابات، لأنها العملية التي بمُـقتضاها تتحوّل المحاولات المستمرة للعمل السياسي إلى شيء ملموس لصناعة التشريع، معتبراً أن "الترشح في حدّ ذاته هدف، بغضّ النظر عن الثمن الذي ستدفعه أو النتيجة التي ستحققها، وذلك طالما أننا نتحدّث عن تشكيل سياسي"، وهو ما يجعل رشوان يُـدلل على القول بأن الإخوان – بهذا الفهم – متّـفقون في ذلك مع تعريف الجماعة السياسية أو الحركة السياسية، بخلاف جماعات أخرى، تنظُـر إلى عملية الانتخابات على أنها "رِجس من عمل الشيطان"..

من جهته، يتفق رشوان مع القائلين بأن "الإخوان يُـدركون تماما أنهم لن يحقِّـقوا شيئا في انتخابات المحليات القادمة، لأنها لن تجري تحت إشراف القضاء ولن يسمح لمنظمات أو جمعيات حقوقية من خارج مصر - وربما من داخلها أيضًا - بالقيام بأعمال المراقبة لعملية الانتخاب في مراحلها المختلفة، وخاصة في مرحلتي التصويت والفرز"، كما أنها تجري في دوائر انتخابية مترامية الأطراف، كثيرة العدد، حيث يصل عدد المقاعد المتنافس عليها، إلى قرابة 50 ألف مقعد(..!)، إضافة إلى أن الترشح سيكون على 3 مستويات، مستوى القرية أو الشياخة، ثم مستوى المركز أو المدينة، ثم مستوى المحافظة، وعليه فإنني – والكلام لضياء – "أتوقّـع أن يكون حجم التزوير في هذه الانتخابات (المحليات) عاليا جدًا، وللجماعة في انتخابات مجلس الشورى الأخيرة، العظة والعبرة، حيث لم تفز الجماعة بأي مقعد".

إشكالية المادة 76

المادة 76 من الدستور المصري المعدّل تقول، إنه لابد لمن يريد الترشح لمنصب الرئيس، أن يحصل على تزكية وموافقة 250 عضوًا على الأقل من المجالس الثلاث (الشعب والشورى والمحليات)، على أن يكون بينهم 65 من الشعب و25 من الشورى و160 من المحليات، على أن يكون منهم 140 عضوًا موزّعين على 14 محافظة بواقع 10 أعضاء من كل محافظة، وهذا العدد (14 محافظة)، يمثل أكثر من نصف محافظات الجمهورية البالغ تعدادها 26 محافظة.

وبناءً عليه، فإنه وإن كانت جماعة الإخوان تمتلك بالفعل 88 مقعدًا في مجلس الشعب، وهو عدد يزيد عن العدد المطلوب (65 مقعد)، ولو افترضنا جدلا أنهم سيحصلون في انتخابات المحليات (وهو في حكم المستحيل)، على عدد المقاعد اللازمة للترشح لمنصب الرئيس، وهي 160 مقعدًا، فستكون أمامهم مشكلة كبيرة، وهي الحاجة إلى 25 مقعدًا في مجلس الشورى.

مبرّرات الإخوان

هنا، كان لابد أن نسأل الخبير والمحلِّـل السياسي ضياء رشوان: إذا كانت الجماعة تعلم ذلك جيدًا، فلماذا تُـصر على الترشح في أي انتخابات؟ فردّ قائلاً: "أول مبرّرات الجماعة من الترشح للانتخابات هو "الاهتمام الإعلامي"، وهو أمر يبحث عنه الإخوان لكي يظلوا في قمة الاهتمام الإعلامي، المرئي والمسموع والمكتوب والإلكتروني، خاصة في ظل التعتيم الإعلامي الرسمي على الجماعة وعدم السماح لها بإصدار صحيفة أو مجلة تعبِّـر عنها.

ثاني المبررات، هو أن الجماعة تريد أن ترسل بترشّـحها عدّة رسائل سياسية للنظام وللشعب وللرأي العام، بل وللخارج أيضًا، مُـؤداها: أننا القوة الوحيدة في مصر القادرة على المنافسة الحقيقية للحزب الوطني الديمقراطي "الحاكم"، وهي رسالة واضحة على أن الجماعة، التي يرفض النظام السماح لها بتأسيس حزب سياسي، أقوى من كل الأحزاب السياسية الـ 21 الموجودة على الورق في لجنة شؤون الأحزاب، ونتيجة انتخابات 2005 البرلمانية خير شاهد على ذلك.

ثالث المبررات، أنها تعتبِـر فترة الانتخابات بمراحلها الخمس (الترشح/ الدعاية/ التصويت/ الفرز/ إعلان النتائج)، فرصة مهمّـة لتدريب وتأهيل الكادر الإداري المحلي للجماعة، تمهيدا لإعدادهم للترشح في مستويات انتخابية أعلى (مجلس الشعب/ مجلس الشورى).

رابع هذه المبررات من وجهة نظر رشوان، أن هذه الانتخابات ستُـمثل فرصة لإعادة طرح شعار "الإسلام هو الحلّ" مرة أخرى والتمسّـك بالمكسب القضائي الذي حققته الجماعة في المعركة القانونية، التي شنتها عليها الحكومة إبّـان الانتخابات الماضية وانتهت لصالح الجماعة.

25 ألف معتقل!!

ولكن هل هذه المبررات - أو إن شئت هذه المكاسب – تستحِـق هذا الثمن الباهظ الذي تدفعه الجماعة باعتقال نشطائها وعدد من قياديها؟ يجيب ضياء قائلاً: التاريخ يقول، إن الإخوان دفعوا على مدى 13 عامًا، وخلال 7 محاكمات عسكرية، بدءً من عام 1995 وحتى 2008 الجاري، أكثر من 25 ألف معتقل، أي بمتوسط 2000 معتقل سنويًا.

ويستدرك الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية قائلا: لكن كل هذه المحاكمات وكل هذا التضييق وكل هذه الاعتقالات، لم تمنعهم من الاستمرار ومواصلة الطريق، ربما تكون قد تأثرت حركة وحرية الجماعة باعتقال بعض كوادرها، لكنها لم تتوقّـف ولم تمُـت، بل تمدّدت في الشارع بشكل ملحوظ، كما أن الإخوان في الحصيلة النهائية هم الكاسبون، مهما كان الثمن الذي دفعوه.

وإذا كان البعض يرى أن الجماعة فضّـلت الترشح في الانتخابات – رغم عِـلمها المسبق باستحالة تحقيق فوز- لكي تستثمرها في تفريغ الطاقة المكبوتة لدى شباب الجماعة، فإن رشوان لا يوافق على هذا الطرح، وحجّـته في ذلك أن شباب الإخوان أكثر نُـضجا من غيرهم وأن المنهج "الإخواني" بعيد تماما عن العنف، لأن العنف عند أي حركة إسلامية، لابد أن يكون له من أساس فكري وتأصيل شرعي، وهذا الأساس وهذه المشروعية للعنف غير موجودة في أدبيات جماعة الإخوان، ومَـن يميل للعنف من شبابها، لن يبقى داخل الصف "الإخواني" وسيتّـجه لتنظيمات جهادية أخرى.

والغريب، أن الحكومة تعرف أن كل هذه المحاكمات وكل هذه الاعتقالات، لم تُـثن الجماعة عن مواصلة العمل السياسي، فلماذا تُـصر على تكرار نفس الأسلوب؟! الإجابة، وفقا لرؤية الحكومة، أنه ليست لديها بدائل أخرى، فهي لن تسمح لهم بحزب سياسي ولن تسمح لهم بالانضواء تحت أي حزب من الأحزاب الـ 21 المعترف بها قانونيا، وهي ترى أن هذه الضربات تُـقلِّـم من أظافر الجماعة وتشتت تركيزها وترهقها، ماديًا وقانونيًا.

لكن ضياء رشوان يؤكِّـد أن "هذه النظرية قد ثبت فشلها. فالضربات التي تعرّضت لها الجماعة على مدار تاريخها الطويل، لم تُـحوِّلها إلى جماعة ضعيفة، بل على العكس جعلت منها جماعة قوية وصلبة وأكثر تماسكًا".

المعادلة التي انقلبت

انتقلنا إلى نقطة أخرى، وسألنا رشوان الخبير المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية: إذا كان معلومًا أن علاقة الجماعة بالنظام تمُـر بحالات من المدّ والجزر والحركة والسكون، فما الجديد الذي يُـمكن رصده اليوم في أسلوب التعامل بين الطرفين؟

فرد رشوان قائلاً: منذ عام 1954 وحتى إجراء التعديلات الدستورية الأخيرة في عام 2007، كانت هذه العلاقة تسِـير وِفق "معادلة قديمة"، طرفها الأول، النظام حيث يسمح للجماعة بـ "وجود واقعي"، لكنه في الوقت نفسه يرفض أن يخلع عليها "وجودًا قانونيًا"، وطرفها الثاني الإخوان، حيث يمارسون الدرجة المسموح بها من النشاط والحركة مع الالتزام بـ "رفض العنف" وعدم السعي بجِـد، للحصول على "شرعية قانونية".

أما اليوم، فإن هذه المعادلة قد انقلبت. فمنذ عام 2007 ومنذ التعديلات الدستورية التي دفع بها النظام، وفي مقدمتها المواد (5) و(76) و(88)، أطلقت السلطات مرحلة جديدة، قِـوامها "إقصاء الإخوان"، وتمّـت صياغة معادلة جديدة، قِـوامها أن الإخوان غير مسموح لهم بالوجود مطلقًا، لا واقعيًا ولا قانونيًا.

وهنا أدرك الإخوان الأمر، فغيّـروا أسلوبهم ليتكيّـفوا ويتوازنوا مع المعادلة الجديدة، وأخرجوا من حافظتهم ورقة "الحزب السياسي"، كنوع من الردّ على السياسة الجديدة التي يتّـبعها النظام، وبالفعل، أعدوا القراءة الأولى للبرنامج السياسي للحزب ووزّعوها على أكثر من 50 من رجالات العمل السياسي والمثقفين من كافة الأطياف الفكرية، فأحدثوا نوعًا من التفاعل ولفتوا الأنظار لفكرة الحزب.

"زيرو الشورى"!

بعد الفوز الكبير وغير المتوقّـع للجماعة في انتخابات مجلس الشعب لعام 2005، والتي أسفرت عن حصول الإخوان على 88 مقعدًا، وهو ما يعادل 20% من مقاعد المجلس الأهمّ برلمانيًا، قرّر النظام أن لا يسمح للجماعة بتِـكرار ما حدث، فبدأت ملامِـح المعادلة الجديدة، بطرح تعديلات دستورية، استهدفت منعهم من ممارسة النشاط العام وليس النشاط السياسي فحسب.

وشاهدنا، ولأول مرة، "زيرو الشورى"، رغم أن الإخوان كانوا يتنافسون على 20% من المقاعد، ثم جاء تعديل المواد (5)، التي منعت استخدام الدِّين في السياسة والمادة (76) التي وضعت المزيد من القيود على الحريات والمادة (88)، التي ألغت الإشراف القضائي على سير الإنتخابات... لترسم بعضا من ملامح هذه المعادلة، التي ستحكم إطار العلاقة بين الجماعة والنظام في المدى المنظور.

وإذا كان الخبير والمحلل السياسي ضياء رشوان يتوقّـع أن لا تتعدى النتيجة النهائية للإخوان في الإنتخابات المحلية المقبلة 3%، وأن تشن الحكومة حملة إعلامية كبيرة ضدّ الجماعة بعد سقوط الإخوان في الانتخابات، (خاصة بعد تراجع الصعود السياسي للحركة الإسلامية في الانتخابات، التي أجريت مؤخرا في عدد من البلدان العربية والإسلامية مثل: المغرب والأردن وباكستان)، فإن الواضح أن الانتخابات المحلية القادمة ستكون ساخنة جدًا، فهي من جهة مهمة للدولة، لكونها ستساهم إلى حدٍّ كبير في رسم ملامح الفترة المقبلة من حكم مصر، كما أنها ستكون مهمّـة للإخوان أيضًا، لكونها أول انتخابات محلية تدخلها الجماعة بقرار مُـعلن واستعداد واضح، ولكونها الأخيرة التي تسبق الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في عام 2011.

القاهرة – همام سرحان

مصر تُـلقي القبض على 23 إخوانيا، بينهم ستة من مسؤولي المحافظات

القاهرة (رويترز) - قالت مصادر في جماعة الإخوان المسلمين بمصر، إن الشرطة ألقت القبض يوم الأربعاء 27 فبراير، على 23 عضوا في الجماعة، بينهم مسؤولو ستة من مكاتِـبها الإدارية في المحافظات، فيما يبدو أنه تصعيد لحملة احتجازات ضد أقوى جماعة معارضة في البلاد، قبل انتخابات ستجري في أبريل القادم.

وقال جمال نصار، العضو القيادي في الجماعة لرويترز، إن مسؤولي المكاتب الإدارية للجماعة في محافظات البحيرة ودُمياط والدقهلية والقليوبية والمنوفية والغربية، بدِيلتا النيل، من بين من احتُـجزوا.

وأضاف أن الشرطة داهمت في الفجر منازل 22 من المحتجزين في ثمان محافظات، بينما ألقت القبض على مسؤول المكتب الإداري للجماعة في الغربية محمد العزباوي في الشارع بعد طلوع الشمس. والعزباوي عضو سابق في مجلس الشعب.

وقالت الجماعة إنها ستخوض انتخابات المجالس المحلية التي ستُـجرى يوم 8 أبريل القادم، لكنها ستترك لمكاتبها في المحافظات تحديد عدد المرشحين في كل محافظة.

ويقول محللون، إن جماعة الإخوان هي أخطر تحدٍّ للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في انتخابات المجالس المحلية، التي يهيمن عليها الحزب منذ سنين.

ويشغل أعضاء في جماعة الإخوان حوالي خمس مقاعد مجلس الشعب، وتسعى الجماعة لإقامة دولة إسلامية في مصر بالطُّـرق السِّـلمية وتعمل في العلن، على الرغم من حظرها منذ عام 1954.

وقال نصار، إن من بين من احتُـجزوا يوم الأربعاء أبو الفتوح عفيفي، مسؤول المكتب الإداري في محافظة المنوفية، الذي جاوز من العمر 85 عاما.

وألقت الشرطة القبض على حوالي 20 من القيادات الوسطى والأعضاء في الجماعة يوم الثلاثاء 26 فبراير.

وقالت مصادر إخوانية، إن من بين من ألقِـي القبض عليهم يوم الأربعاء، ثلاثة من الأعضاء القياديين في مدينة الإسكندرية الساحلية.

ولم يتسنّ على الفور الاتصال بمسؤولين أمنيين للحصول منهم على معلومات.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 27 فبراير 2008)

End of insertion

على هامش الانتخابات

يقول مراقبون، إن هناك حالة من القلق لدى الحكومة المصرية من مشاركة الإخوان في الانتخابات المحلية، التي تبلغ مقاعدها قرابة 50 ألف مقعد واحتمال حصول مرشحيهم على العديد منها، في وقت يتصاعد فيه الحديث في الإعلام والفضائيات الخاصة المصرية عن فساد رهيب في المحليات في مصر، حيث كشف تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن إهدار مليار جنيه داخل وحدات الإدارة المحلية بالمحافظات خلال عام 2005 بواقع 3 ملايين جنيه يوميا، إضافة لوجود 60 ألف قضية أمام النيابة الإدارية وتحويل 500 قضية إلى النيابة العامة أغلبها رشوة بالملايين.

وكان من المُـفترض عقد هذه الانتخابات في شهر أبريل 2006 عقب انتخابات البرلمان التشريعية في ديسمبر 2005، بيد أن فوز جماعة الإخوان بـ 88 مقعدا بنسبة 20% تقريبا من المقاعد، أثار مخاوف السلطات من تقدّمهم أيضا في المحليات.

وقال مراقبون إن تأجيلها لمدة عامين في ذلك الحين بدعوى تطوير قانون المحليات، استهدف إضعاف جماعة الإخوان، خصوصا أن تعديلا دستوريا أقر العام الماضي، فرض على أي مرشح في الانتخابات الرئاسية الحصول على تأييد 160 (بينهم 140 توقيعا على الأقل من أعضاء المجالس المحلية في 14 محافظة)، وهناك مخاوف من تأثير حصول الجماعة على مقاعد في المجالس المحلية في إعطائها القدرة على طرح مرشح رئاسي أو دعمه في الانتخابات المفترض إجراؤها عام 2011.

فبحسب تعديل دستوري أجري عام 2005، يحتاج من يريد ترشيح نفسه مستقلا لمنصب رئيس الجمهورية إلى الحصول على تزكية من 65 عضوا منتخبا في مجلس الشعب و25 عضوا في مجلس الشورى و140 عضوا منتخبا في مجالس محلية.

وأصدر الرئيس حسني مبارك قرارا جمهوريا يوم الأحد 24 فبراير 2008، بتحديد يوم 8 ابريل المقبل موعدا للانتخابات المحلية في 26 محافظة مصرية، بعدما أرجئت في عام 2006 لمدة عامين، وهناك توقعات بضعف إقبال الناخبين عليها، في حالة عدم مشاركة الإخوان، لأن المجالس المحلية ليس لها تأثير كبير، إذا ما قُـورنت بغيرها في دول أخرى، نظرا لأن الحكومة هي التي تعين المحافظين، ومعظمهم لواءات سابقين في الجيش أو الشرطة، كما أن لتلك المجالس سلطات غير مؤثرة.

وكانت آخر انتخابات للمحليات المصرية (أجريت في أبريل 2002) قد ثار قبلها جدل قانوني بين الحكومة والمعارضة، بعدما وافق (البرلمان) حينذاك على تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية بما يمنع الإشراف القضائي على انتخابات البلديات "المحليات"، ويقصرها على الانتخابات العامة فقط، حيث اعتبر نواب الحزب الوطني أن عدد القضاة المصريين، الذي يبلغ سبعة آلاف، لا يكفي لمراقبة جميع مراكز التصويت في هذه الانتخابات.

وقد تضمّـن التعديل الاكتفاء بمراقبة القضاء لمراكز فرز الأصوات فقط، وأدّى هذا لاعتراضات من نواب الإخوان ومستقلين دفعتهم لعدم المشاركة في هذه الانتخابات التي فاز فيها الحزب الوطني الحاكم بالأغلبية حيث يسيطر على 97% من المقاعد البلدية منذ آخر انتخابات محلية جرت في مصر في أبريل 2000، وجاء فوزه في 52% من تلك المقاعد بالتزكية، في حين فاز مستقلون وحزبيون بالنسبة الباقية.

وترشح في آخر انتخابات في أبريل 2002 قرابة 97 ألف مرشحا يمثلون الحزب الوطني الحاكم، وبعض أحزاب المعارضة والمستقلين، لاختيار 50 ألف عضوا، حيث رشح الحزب الوطني نحو 49 ألفا من أعضائه، فيما أحجمت جماعة الإخوان المحظورة ومعظم الأحزاب المعارضة عن المشاركة في الانتخابات، وأعلنت أربعة أحزاب معارضة فقط عن مشاركتها، بيد أنهم لم يفوزوا سوى بنسب هزيلة من المقاعد.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.