تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الإسلاموفوبيا .. ظاهرة تتوسع في سويسرا

مصلون في صحن مسجد المؤسسة الثقافية الإسلامية في جنيف (تاريخ الصورة: 21 مارس 2003)

(swissinfo.ch)

اختتم الفرع السويسري لمعهد التحالف الوطني لبناء التفاهم برنامجه لدراسة ومواجهة ظاهرة العداء للإسلام في الكنفدرالية الذي تواصل في الفترة ما بين 2001 و 2005.

وترى الباحثة نينا هوسللي أن المشروع الذي أشرفت عليه قد حقق بعض الإيجابيات، لكن "الطريق طويلة وتحتاج إلى عمل متواصل".

قسم الفرع السويسري لمعهد التحالف الوطني لبناء التفاهم (من أجل القضاء على الأحكام المسبقة والنزاعات بين المجموعات والطوائف حول العالم) NCBI عمله للتعاطي مع ظاهرة الإسلاموفوبيا في سويسرا على 3 محاور.

الأول اهتم بالرأي العام والمعلومات التي يتداولها المواطنون العاديون، حيث قامت بمتابعة الصحف والمجلات السويسرية وكتابة تعليقات على المقالات المسيئة للإسلام أو التي تحتوي على معلومات غير صحيحة. وفي هذا السياق، تقول السيدة نينا هوسلي التي شاركت في هذا البرنامج، أن الهدف كان "توعية الرأي العام بشكل عملي بالأخطاء الواردة، حتى لا تترسخ الصور النمطية السلبية عن الإسلام في أذهانهم".

أما المحور الثاني، فكان من خلال الدورات الدراسية وحلقات العمل المتخصصة في المدارس والجمعيات المختلفة، حيث تحدث خبراء المنظمة إلى الشباب والكبار على حد سواء، وحرصوا على أن يشارك في كل حلقة شخص واحد أو اثنين على الأقل من المسلمين، مع مشاركة فريق من العاملين في الحقل الديني من المسيحيين والمسلمين أيضا.

المحور الثالث والأخير، ركز على الترابط والتواصل بين الأفراد والمؤسسات، بهدف بناء شبكة سويسرية مناهضة لظاهرة الإسلاموفوبيا، وهو المشروع الأول من نوعه الذي يربط بين المهتمين بمكافحة هذه الظاهرة، على أن تعمل في مرحلة تالية مع شبكات أوروبية أو دولية لها نفس الاهتمام، لتبادل الخبرات والمعلومات.

جهل يؤدي إلى خوف من الآخر

وتقول السيدة نينا هوسلي الخبيرة التربوية في المنظمة بأن اختيار الإسلاموفوبيا كان نتيجة تنامي هذه الظاهرة في سويسرا، وذلك بسبب عدة عوامل، تشمل تأثير الإعلام من خلال كيفية نقله للأحداث الدولية إلى المواطن السويسري، وكيفية تلقفها من طرف بعض الأحزاب السياسية وإبرازها تاليا كنوع من التعبير عن مخاوف شريحة من المجتمع السويسري.

وتعتقد الباحثة التربوية أن من بين العوامل أيضا، عدم إدراك المجتمع السويسري لعادات وتقاليد المسلمين مما خلق خلق نوعا من النفور منهم، حيث صار ينظر إليهم على أنهم غرباء لا يفهمون المجتمع الجديد الذي يعيشون فيه.

في الوقت نفسه، رفضت السيدة هوسلي تحميل المسلمين مسؤولية انتشار الإسلاموفوبيا بهذه الصورة المتصاعدة، وترى بأن كلا الطرفين يحاول بلورة موقفه في الحفاظ على هويته (سواء المسلمين أو غير المسلمين) بسبب الخوف من الآخر. وهنا تعتقد بأن المشكلة تكمن في أن هذه المواقف تأخذ شكل الإستقطاب بدلا من التكامل بحثا عن التفاهم المتسامح، وهو ما يفرض تلقائيا حدودا وحواجز تؤدي إلى النهاية إلى الخوف من الآخر وترسيخ الصور النمطية السلبية المعروفة مسبقا.

وكنتيجة لكل تلك العوامل انتشرت الإسلاموفوبيا في سويسرا بشكل كبير في السنوات الأخيرة وبشكل يدعو للقلق، والملاحظ انها تكثر في المناطق والجهات التي ينعدم فيها الحوار بين المسلمين وغير المسلمين، وتقل عندما يتحدث الطرفان إلى بعضهما، أي أن التواصل هو أحد أسباب اختفاء الصور النمطية السلبية.

وتقول السيدة هوسلي في حديثها إلى سويس انفو إن وسائل محاربة الإسلاموفوبيا تبدأ من الدعم السياسي ومن توجهات الأحزاب البرلمانية، يليها تفاعل الجالية المسلمة مع المجتمع بشكل إيجابي ودخول أفرادها في أنشطة مختلفة سواء فرادى أو مع منظمات أو جمعيات لها نفس الأهداف الاجتماعية المشتركة (وهي بالمناسبة منتشرة في سويسرا)، ثم يأتي دور الإعلام الذي يفترض فيه أن يعكس هذه التحركات الإيجابية.

حوارات ناجحة

عمليا، قام الفرع السويسري لمعهد التحالف الوطني لبناء التفاهم NCBI بتنظيم حلقات دراسية وبرامج توعية تدريبية في كبريات المدن التي ينتشر فيها المسلمون، تركزت في زيورخ وما حولها، ثم انتقلت إلى بازل وبرن، وكذلك إلى أجزاء من مناطق في غرب سويسرا الناطق بالفرنسية.

ففي إحدى حلقات التدريب العملية، التقى مجموعة من الشباب في مدينة بادن بالقرب من زيورخ، حيث تحدث المسلمون عن مشكلاتهم التي يعانون منها جراء ظاهرة العداء للإسلام، فيما تطرق غير المسلمين غلى مخاوفهم من الإسلام، وذلك في حضور خبراء المنظمة، الذين قاموا بتقييم المخاوف والإجابات وقدموا النصائح للطرفين.

وبعد نصف ساعة من المصارحة والوضوح، تبين للجميع أن مجرد أن يشوب حديثك لكنة أجنبية، أو أن يتضح من أثناء الحوار أن مكان ميلادك ليس في سويسرا، بل في بلد آخر، فإنك تتحول على الفور من "زميل دراسة" إلى أحد عناصر "الأقليات الأجنبية" المنتشرة في سويسرا، بل إن بعض الشباب اعترف بأنه تعرض أحيانا للعنف الجسدي من قبل آخرين لمجرد أن عرف الآخرون أنه مسلم.

ومن المفارقات أن بعض الشباب لا زالوا غير مدركين أنه من الممكن أن يكون المسلم سويسريا، أو أن يكون السويسري مسلما، إذ كشفت هذه المواجهة عن جهل حتى بالفرق بين القومية والهوية الدينية، فأغلب المشاركين كانوا يعتقدون أن مجرد معرفة أن دين هذا الشخص هو الإسلام يعني على الفور أنه أجنبي، لا يفهم الحياة في سويسرا.

ومن بين مظاهر الجهل التي كشف عنها الحوار أن من الشباب من لا يعرف بأن البوسنة والهرسك وكوسوفو وألبانيا ومقدونيا توجد كلها في أوروبا وأن أغلب سكانها من المسلمين، وأن هناك سويسريين أسلموا عن قناعة واختيار وليس بسبب توارث الديانة من الآباء.

ولذا تقول السيدة هوسلي بأن من بين برامج التوعية التي تقوم بها المنظمة، التوجه إلى الشباب من غير المسلمين، لاسيما في سنوات المراهقة الأولى لتوعيتهم بوجود المسلمين في سويسرا، من هم؟ ومن اين جاؤوا؟ وما هي خصوصياتهم؟، كما تتعرف منهم على تساؤلاتهم وما يحتاجون معرفته عن هذا الجار "القريب-الغريب".

وعلى عكس أمسية بادن، التي كانت مفتوحة للجميع، فإن أغلب الحلقات الدراسية أو برامج التوعية العملية تتم أولا بشكل منفصل، إذ يتعرف المشرفون على مشكلات كل طرف على حدة. المسلمون يعرضون معاناتهم أو مشكلاتهم، وغير المسلمين يطرحون مخاوفهم وتساؤلاتهم.

وتعتقد السيدة هوسلي بأن هذا الأسلوب هو الأمثل، لأنه يعطي لكل طرف حرية الحديث، فيقوم الخبراء بإعداد الإجابات المناسبة ثم يجتمع الطرفان لسماع إجابات خبراء المنظمة بأسلوب تربوي وتعليمي.

تواصل مع المجتمع المدني

وتقول السيدة هوسلي بأن هذه الطريقة قد نجحت بالفعل في العديد من المناطق لاسيما في صفوف المراهقين في المدارس وفي أوساط المعلمين، والمسؤولين عن رعاية طالبي حق اللجوء في سويسرا، وهما مجالان هامان، إلى جانب الإدارات المختلفة، سواء في المدن التي ينتشر فيها المسلمون بكثافة كبيرة أو في بعض إدارات الشركات التي تضم عددا كبيرا من العمال المسلمين.

من الواضح أن مشكلة الإسلاموفوبيا في سويسرا مرشحة للإستمرار في المدى المنظور، مما يعزز الحاجة لمواصلة تلك الجهود، إلا أن المكتب الفدرالي لمناهضة العنصرية لم يجدد تمويل برنامج الفرع السويسري لمعهد التحالف الوطني لبناء التفاهم NCBI لمكافحة الإسلاموفوبيا في سويسرا، الذي انتهى في موفى عام 2005.

وبما أن الطريق لا تزال طويلة وتحتاج إلى مواصلة هذا النهج (الذي قد لا تظهر آثاره الإيجابية على الفور بل تحتاج إلى سنوات من العمل المتواصل)، دعت الباحثة السويسرية الشابة نينا هوسلي الجمعيات والمنظمات الإسلامية العاملة في سويسرا، إلى ضرورة التواصل مع منظمات المجتمع المدني المنتشرة في الكنفدرالية للتنسيق معها لمواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا لأن علاجها "مفتاح يساعد في حل مشكلات أخرى كثيرة تتعلق بتواجد الجالية المسلمة في سويسرا".

سويس انفو - تامر أبوالعينين

معطيات أساسية

يبلغ عدد المسلمين في سويسرا حوالي 350 ألف نسمة، أغلبهم من أبناء منطقة البلقان وتركيا.
يتركز المسلمون في سويسرا في المناطق الصناعية في الشمال، والعاصمة برن، وفي غرب سويسرا، لاسيما في جنيف ولوزان ونيوشاتيل.

نهاية الإطار التوضيحي

باختصار

تأسس الفرع السويسري لمعهد التحالف الوطني لبناء التفاهم (مقره الرئيسي في واشنطن) في عام 1995.
اهتم الفرع ما بين عامي 2001 و 2005 بمسألة إنتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا في سويسرا.
عقدت المنظمة العديد من اللقاءات والحلقات الدراسية والتدريبية للتعامل مع المشكلة مع الأطراف المعنية.
ينصح خبراء المنظمة بضرورة مواصلة برامج الحوار بين المسلمين وغير المسلمين في سويسرا للتقريب بين وجهات النظر والمفاهيم المختلفة على الجانبين.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×