تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الإصرار الكويتي على التغيير العربي!

قوبلت المظاهرات المؤيدة للولايات المتحدة في الكويت باستياء كبير في الشارع العربي

(Keystone)

منذ سقوط النظام العراقي، ما فتئت الكويت تدعو إلى تغيير النظام العربي وبناء منظومة جديدة تختلف عن جامعة الدول العربية.

وتعتبر بعض الأوساط الكويتية أن الدول العربية قد ساهمت بشكل أو بآخر في ترسيخ النظام العراقي، وأنها تتحمل تبعات التدخل العسكري الأمريكي.

لم تمر الحرب على العراق دون تداعيات عربية، خصوصا خليجية. ويتوقع المراقبون توالي تبعات "الزلزال العراقي" على مدى فترة طويلة أسوة بما حدث بعد حرب الخليج الثانية من تشقق وتصدّع في النظام العربي، بلغ أوجه إبان حرب الخليج الثالثة التي انتهت بسقوط النظام العراقي.

لكن بواكير تلك التبعات ظهرت هذه المرة على المستوى الشعبي وبرزت على الساحتين البرلمانية والإعلامية الكويتية بلهجة حادة إزاء عدد من الدول العربية، أعادت إلى الذاكرة أيام رواج مصطلح "دول الضد" في بداية التسعينات، وبدا الممثلون على الركح هذه المرة هم أنفسهم تقريبا من الجانبين، مع إضافة الجامعة العربية في شخص أمينها العام عمرو موسى، الذي لا يزال غير مرغوب فيه أو مُرحّـب في الكويت.

وفيما دعا نواب كويتيون حكومتهم إلى "إبراز العين الحمراء" تجاه الدول العربية التي "تستهين بالكويت"، وعزوا "تردد الإساءات" إلى التساهل الحكومي، وصل الأمر ببعض الكتاب المشهورين في الصحافة الكويتية حد دعوة المواطنين إلى عدم السفر باتجاه البلدان العربية "عقابا لها على مواقف شعوبها الأخيرة من الكويت، بحرمان تلك الدول من الأموال التي يصرفها الكويتيون بسخاء خلال إجازاتهم في تلك الدول"!

وبدا من المشهد الاجتماعي والسياسي العام أن شرخا واضحا ارتسم على جدار العلاقات الكويتية مع عدد من البلدان العربية، رغم أن بعضها، مثل لبنان، بذل محاولات على المستوى الرسمي لمنع الانحدار.

لكن نتيجة "زيارة الاعتذار" التي قام بها رئيس مجلس الوزراء اللبناني رفيق الحريري مؤخرا إلى الكويت لم تكن شديدة الإيجابية، لاعتقاد بعض الكويتيين أن لبنان "شتمهم في زفة، وصالحهم في خرابة"، على حد تعبير الكاتب فؤاد الهاشم.

عُقدة الكويت؟

وفي الأثناء، يروج اعتقاد لدى جانب من النخب العربية أن الكويت، بلد أصيب بـ "سكرة ما" بعد الحرب على العراق. ويقول الدكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر، "إن ذلك عائد إلى فقدان هذا البلد لمكانته الجيو سياسية، أمريكيا، بعد أن أصبحت بغداد تحت السيطرة الأمريكية والبريطانية".

وفي نفس السياق، يعدد المتحدث الفوارق في الفوائد الأمريكية الاقتصادية والاستراتيجية لجهة العراق، مما يجعل من الكويت "مجرد ولاية أمريكية تتمتع بالحكم الذاتي حسب مفهوم الدولة"، كما يقول المسفر.

لكن الدكتور عبد الحميد الأنصاري، عميد كلية الشريعة في قطر، يختلف عن زميله 180 درجة، ويرى أن "أسهم الكويت ارتفعت عربيا ودوليا، بسبب موقفها الأخلاقي"، خصوصا بعد أن اتضح بأنها "حليف يعتمد عليه بالنسبة للولايات المتحدة"، وبالتالي، فقد تحسن موقع الكويت في الاستراتيجيات الدولية، كما يرى الدكتور الأنصاري.

على صعيد آخر، لا يدخر الدكتور محمد المسفر الشارع الكويتي من انتقاداته اللاذعة فهو يرى أن هذا الشارع "افقد الكويت هيبتها لدى الشارع العربي بشكل عام، عندما خرج أفواجا للترحيب بسقوط العراق ولتحية الجنود الأمريكان على جهدهم في سقوط عاصمة عربية".

ويُـقـِرّ الدكتور المسفر بوجود أياد بيضاء كويتية سابقة على العالم العربي، وبالقومية الفياضة التي كان يشتهر بها الشارع الكويتي قبل التسعينات، غير أن "السيئة تُـذهب الحسنات" كما يقول المسفر، الذي يعتبر أن مناوشة الكويت لعدد من الدول العربية هذه الأيام، يعود إلى "التعالي الذي بات يحكم نظرتها إلى بقية العرب، ومن ثمة الترويج لفكرة بعث منظمة إقليمية للدول الموالية لأمريكا كبديل للجامعة العربية".

لكن الدكتور عبد الحميد الأنصاري يعتبر الشارع السياسي العربي متقلبا ولا يصلح كمقياس لتحديد المواقف. وبالتالي، "لا يمكن إطلاق صفة "الرأي العام عليه"، ويرى أنه الآن و"بعد انكشاف الحقائق في العراق، لابد أن الذين هتفوا لصدام حسين قد غيروا مواقفهم".

دور الإعلام

ويعترف الدكتور الأنصاري أن بعض الفضائيات والكتاب اتخذوا موقفا لا أخلاقيا من الكويت، عندما كانوا يساندون النظام العراقي بحجة الحفاظ على العراق. لكن ثبت الآن زيف تلك الادعاءات وتأكدت سلامة الموقف الكويتي. ويضيف الأنصاري قائلا "كفى الكويتيين فخرا، إنهم من ساهم فعليا في تحرير العراقيين من الدكتاتور. وكفى بالشعب العراقي شهيدا في تقديره للموقف الكويتي".

وذهب الأنصاري إلى القول، إن فرحة الكويتيين بزوال النظام العراقي"تشبه فرحة أم العروس"! كما يستبعد عميد كلية الشريعة القطرية أن الكويت تفكر في بديل للجامعة العربية، موضحا أن الأمر لا يعدو، كونها البلد العربي الرابع الذي تقدم بمشروع لإصلاح الجامعة إلى جانب قطر والسعودية ومصر.

وبين هذا وذاك، يتراوح الموقف العربي من المشاعر الحامية في الكويت كنموذج مبكر لحالة العالم العربي المرتجة بعد الحرب على العراق، وربما يعكس ذلك في نظر البعض ترابطا عضويا بين البلدان العربية، فيما يقدر البعض الآخر الأمر على أنه إشارة على قرب نهاية النظام العربي الجماعي بأشكاله القديمة رسميا وشعبيا، ظهر الآن على شكل تعبير نفسي وثقافي في انتظار تبلور الرجة بأشكال أخرى.

فيصل البعطوط – الدوحة


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×