تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الإضطرابات الجوية في المغرب: خسائر وسلبيات و.. بعض الفوائد

سكان مغاربة يحاولون قطع الطرق التي غمرتها المياه في بلدة سوق الأربعاء قرب مدينة القنيطرة يوم 7 فبراير 2009

(AFP)

يصعب التقدير الدّقيق لخسائر الاضطرابات الجوية التي يعرفها المغرب منذ نهاية ديسمبر الماضي إلى حد الآن، في حين تشير الأرقام الرسمية إلى أنها بلغت، بشريا، حتى مساء يوم السبت 7 فبراير، 24 قتيلا وآلاف العائلات المشرّدة بعد أن تهدمت منازلها.

أما ماديا، فإن الإحصاء الشامل والدقيق لما أصاب البنية التحتية من أضرار، لا زال يحتاج إلى مزيد من الوقت، خاصة وأن هذه الاضطرابات لا زالت مُـستمرّة، وإن عرفت منذ مساء السبت 7 فبراير انفراجات في عدد من مناطق البلاد، إلا أنها مرشّـحة للعودة منتصف الأسبوع الجاري.

هذه الخسائر البشرية والمادية لا تصل بالمغرب إلى إصباغها بـ "بالكارثة"، إذ يُـنظر إليها من زاوية انعكاساتها الإيجابية على مستقبل البلاد وتنميتها.

وزارة الداخلية المغربية ذكرت في بلاغ لها أصدرته مساء الجمعة 6 فبراير، أنه منذ 31 يناير الماضي لقي 22 شخصا مصرعهم بسبب فيضانات الأودية وانهِـيار المنازل الطينية، تاريخ إعلان مصالح الأرصاد الجوية الوطنية عن حدوث اضطرابات جوية في العديد من مناطق البلاد. ثم عادت الوزارة يوم السبت 7 فبراير لتُـشير إلى مصرع شخصين آخرين، وتحدّث مواطنون في منطقة مريرت الجبلية لسويس انفو بعد ظهر نفس اليوم عن انتشال جُـثة رجل كان متَّـجها إلى عمله بالمجزرة بمريرت، ففاجأته المِـياه الطوفانية التي غمرت واد تطوين بمريرت، إثر تهاطل الأمطار التي لم تتوقّـف عن المنطقة.

وسجّـلت الوزارة الخسائر في منطقة سيدي سليمان، وسط البلاد، على إثر فيضان واد بهت، حيث انهار 2252 منزلا غمرتها المياه وتضرر 328 منزل آخر بشكل جُـزئي وانهارت 189 أخرى بشكل كامل.

أضرار كبيرة وخسائر فادحة

وقال حقوقيون ينشطون في المنطقة لسويس انفو، إن عدد المتضرّرين وصل إلى 22375 شخص ومن المتوقّـع أن يتزايد عددهم بسبب بناء الدّور بالطين والتساقطات المستمرّة للأمطار وذوبان الثلوج التي تهاطلت بكثافة في المرتفعات.

وطالب هؤلاء الحقوقيون بتوفير أغطية وأسِـرّة وملابس مختلفة للكبار والصغار، إناثا وذكورا، وأغذية وحليبا للأطفال وخياما بالنسبة للمنكوبين في العالم القروي.

أما في باقي المناطق، تشير وزارة الداخلية المغربية إلى أن 220 منزلا غمرتها المياه، انهار 50 منها مبنية بالطين بشكل كامل، خصوصا على مستوى أقاليم تازة وفاس ومولاي يعقوب والعرائش وبني ملال وشتوكة وآيت باها.

على صعيد البنيات التحتية، فقد أدّت الاضطرابات الجوية وما تبعها من فيضانات، إلى غمر المياه ما بين 200 إلى 300 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية وهدم أو تصدّع قناطر وجسور وقَـطْـع الطُّـرقات، بسبب الثلوج أو الفيضانات، وهو ما أدّى إلى عزل الآلاف من المواطنين في القُـرى النائية والمناطق المعزولة.

وإذا كانت هذه الاضطرابات الجوية التي يعرفها المغرب لم تبدأ منذ نهاية الشهر الماضي، بل هي سمة شهور خريفه كلها، والتي كان أوجها في شهر أكتوبر، حين غمرت مياه الفيضانات مناطق كاملة في طنجة والحسيمة شمالي البلاد وتسبّـبت في خسائر قُـدّرت بملايين الدولارات، فإنها الأولى من نوعها منذ أكثر من ستين عاما.

ودفعت سنوات الجفاف، التي ضربت المواسم المغربية منذ بداية الثمانينات، إلى اعتماد الدولة على مبدإ أن المغرب بلدٌ جاف تهطل به أمطار، وليس بلدا مُـمطرا، وبالتالي، كانت تُـقيِّـم البنيات التحتية اعتمادا على هذا المبدأ.

رغم الانتقادات.. للأمطار فوائد كبيرة

وأثارت تصريحات وزير الداخلية شكيب بن موسى الذي قال: "إن خسائر هذه الاضطرابات الجوية أقل من تكاليف إقامة بنيات تحتية تحتمل هذه الاضطرابات"، انتقادات واسعة، لكنها وجدت أيضا من يُـؤيَِّـدها، ما دامت الاضطرابات الجوية ليست مضمونة الاستمرار للمواسم القادمة، ومن بين هؤلاء المؤيدين الدكتور المهدي لحلو، الخبير المغربي في شؤون الفرشات المائية وعضو عدد من الجمعيات المغربية والدولية المتخصصة في شؤون المياه والسدود.

ويقول الدكتور لحلو لسويس انفو، إن الخسائر البشرية التي أصابت المغرب والأضرار في البنيات التحتية التي سببتها هذه الاضطرابات، لا تلغي فوائدها وإيجابيتها والتي لا زالت حتى الآن أكبر من سلبياتها، حيث وصلت حقينة السدود إلى 100 بالمائة وبعضها إلى 110 بالمائة، وهو ما لم يعرفه المغرب في تاريخه، وأن السلطات اضطرّت لفتح السدود لإفراغ جزء منها، تحاشيا لفيضانات غير متوقّـعة، وهو ما جعل الفرشة (أو المائدة) المائية للمغرب تنتعش بشكل كبير.

ويقول الدكتور المهدي لحلو، إن تحسن الفرشة المائية يوسِّـع فرشة الغطاء النباتي، إن كان بالنسبة للثروة الغابية أو أعلاف المواشي. أما على صعيد الزراعات الفلاحية من خضار وفواكه وحبوب، فإن الأضرار بالنسبة للخضار لا زالت حتى الآن محدودة، في حين لن تكون هناك أضرار على أشجار الفواكه والزيتون، التي مست طوال السنوات الماضية بسبب الجفاف. وتفيد التوقّـعات شبه الرسمية بالنسبة للحبوب، أنه يمكن الوصول إلى حجم إنتاج يناهز 100 مليون قنطار إذا ما توقّـف المطر لمدّة أسبوع، وهو رقم قياسي، إذ لم يصل المغرب إلى ما يقارب الـ 100 مليون قنطار من الحبوب منذ سنة 1968.

ويذهب الخبير المائي المغربي إلى أن هطول الأمطار والثلوج طوال الشهور الماضية، جعل المغرب يصمد نِـسبيا أمام الأزمة المالية العالمية، ما جنبه التأثر سلبيا بها وساعده على التعامل معها بروح معنوية عالية، مشيرا إلى تصريحات وزير المالية المغربي صلاح الدين مزوار، الذي وصف فيها هطول الامطار بـ "الرّحمة الربانية".

هشاشة البنية التحتية وخسائر فادحة

في شهر أكتوبر الماضي، غمرت المياه المناطق الصناعية في مدينة طنجة، والتي تضم حوالي مائة مؤسسة صناعية التي توقّـفت عن الإنتاج لأسابيع مع تكبّـدها خسائر فادحة، ولا زال أصحاب هذه المؤسسات يطالبون الدولة بتعويضات أو التدخل لدى البنوك المقرضة لتقديم تسهيلات، وذهبت بعض الأوساط للحديث عن عدول شركة "رونو" الفرنسية عن تشييد مصنع للسيارات في المنطقة لتزويد أسواق شمال إفريقيا، والتي كان مقدّرا أن تشغِّـل حوالي 800 ألف من اليد العاملة المغربية.

وتخشى نفس الأوساط من أن تكون الاضطرابات الجوية والأضرار وعدم صمود البنية التحتية والتجهيزات أمامها، عاملا مُـحبطا لقدوم الاستثمارات الأجنبية، التي يراهن عليها المغرب لتحسين اقتصاده وتوفير فرص تشغيل إضافية لأبنائه.

ويقول الدكتور المهدي لحلو لسويس انفو، إن الاضطرابات الجوية والأمطار، "كشفت فعلا عن هشاشة البنيات التحتية"، لكنه يعيد تلك الهشاشة إما إلى "السياسة غير المعقلنة أو الفساد واللامسؤولية، التي تحكّـمت في تشييدها"، أو ما يمكن أن يُـطلق عليه ضُـعف حكامة التسيير المحلي.

ويوضِّـح لحلو أن التسيُّـب كان سائدا منذ سنوات في مجال البناء، إما من خلال السماح أو غضِّ النظر عن إقامة تجمّـعات لأحياء الصفيح أو البناء الطيني أو البناء العشوائي، الذي يكون بطبيعته غير متوفِّـر على الشروط القانونية للجَـودة في البناء أو التساهل في منح تراخيص البناء للسّـكن أو للوحدات الصناعية، التي يجب أن تكون متوفِّـرة على شروط محدّدة أو منح التراخيص لبناء وحدات صناعية في مناطق غير مؤهلة، مثل منطقة مغوغة في طنجة، التي بحُـكم طبيعتها الطوبوغرافية، لا تحتمل إقامة مؤسسات صناعية، نظرا لانخفاضها ووقوعها في سفح تلال، وهو ما أدّى إلى فداحة الخسائر التي تكبدتها في الإضطرابات الجوية لشهر أكتوبر الماضي.

ويعترف الدكتور لحلو أن يكون لنتائج الاضطرابات الجوية (التي كانت فِـعلا خسائرها أقل من إيجابياتها على البنيات التحتية) انعكاسات سلبية على الاستثمارات الخارجية، لكنه يرى إمكانية لتجاوز هذه الانعكاسات، إذا ما تمّـت عملية الإصلاح للبنيات التحتية التي تضرّرت أو إذا ما أمكن تشييد بنيات جديدة، من طرق وقناطر... الخ، وِفق سياسة عقلانية تأخذ بعين الاعتبار اضطرابات مماثلة يُـمكن للمغرب أن يتعرّض لها خلال السنوات القادمة.

محمود معروف - الرباط

وزير الداخلية المغربي يؤكد تجند جميع المصالح لضمان التكفل بالمتضررين من الفيضانات

أكد وزير الداخلية السيد شكيب بنموسى عشية يوم الأحد 8 فبراير 2009، أنه تم تجنيد جميع المصالح الحكومية والأمنية من أجل ضمان التكفل بالمتضررين من الفيضانات التي شهدتها مؤخرا جهة الغرب الشراردة بني احسن.

وأوضح السيد بنموسى في تصريح للصحافة عقب زيارة ميدانية قام بها وفد وزاري لجهة الغرب الشراردة بني احسن أن مختلف السلطات تركز بالدرجة الأولى في الظرف الراهن على تأمين الإيواء والتغذية والتطبيب للمتضررين من الفيضانات.

وأضاف أن تحسن الأحوال الجوية المنتظر في الأيام المقبلة سيمكن من تحسين ظروف إمداد السكان المتضررين بالمساعدات من مواد غذائية وأغطية وأدوية وكافة المستلزمات الضرورية التي يتم تأمينها حاليا عبر المروحيات بسبب غمر الفيضانات للعديد من الطرق والمسالك.

وأبرز أن الزيارة الميدانية التي قام بها الوفد، مكنته من الوقوف على حجم الأضرار والخسائر التي تعرضت لها المنطقة، مشيرا في هذا السياق، إلى أن الفيضانات تسببت في غمر أزيد من ثمانين ألف هكتار من الأراضي، من بينها 30 ألف هكتار غمرتها المياه بشكل كامل.

على صعيد آخر، قدم الهلال الأحمر المغربي مساعدات للساكنة المتضررة من الفيضانات بجهة الغرب
الغرب (اشراردة - بني احسن و خاصة بمنطقة سيدي سليمان) خصص الهلال الأحمر المغربي غلافا ماليا لشراء المواد الضرورية للساكنة المتضررة.

كما أوفد الهلال الأحمر المغربي سيارتي إسعاف وحوالي ثلاثين مسعفا مدربين على التدخل في مثل هذا النوع من الحالات من أجل تقديم المساعدة للمرضى والجرحى.

ومن جهة أخرى، أرسل الهلال الأحمر المغربي 600 من الأغطية و 300 مجموعة من أدوات المطبخ، وحوالي 3 طن من الملابس إلى إقليم سيدي قاسم ، كما خصص غلافا ماليا مهما لشراء المواد الغذائية للسكان المتضررين في الإقليم.

(المصدر: عن وكالة وكالـة المغـرب العربـي للأنبـاء (رسمية) بتصرف بتاريخ 8 و9 فبراير 2009)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×