Navigation

الإعتذار عن الحقبة الإستعمارية مازال يُسمّم العلاقات الفرنسية المغاربية

أم تصل رفقة أطفالها إلى ميناء مرسيليا جنوب فرنسا يوم 26 مايو 1962 لتنضم إلى عشرات آلاف الجزائريين الذين اختاروا التوجه إلى فرنسا بعد توقيع اتفاقيات ايفيان التي مهدت لاستقلال الجزائر في 5 يوليو من نفس السنة AFP

هل صحيح أن عقدة التاريخ تسمم العلاقات المغاربية - الفرنسية وتعطل تنمية التعاون بين الجانبين، أم أنها الشجرة التي تُخفي الغابة؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 مارس 2010 - 07:41 يوليو,

الكلام عن التاريخ ليس دائما هو بيت القصيد، فالحملة التي شنتها وسائل الإعلام التونسية في الفترة الأخيرة على باريس لتذكيرها بماضيها الإستعماري ومطالبتها بالإعتذار عن الجرائم التي اقترفها جيش الإحتلال، أتت في سياق زماني محدد.

في الواقع، تزامنت الحملة مع الإنتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة التي منح خلالها الإعلام الفرنسي ملاجئ لمعارضين من تونس، فرأى مراقبون في فتح خزائن التاريخ مناورة لإحراج باريس وحملها على "ضبط" وسائل الإعلام المنفلتة من الرقابة. وما عزز تلك القراءة هو أن الهجوم الشامل على فرنسا أتى بعدما امتلأت وسائل الإعلام نفسها بالثناء عليها وعلى قيادتها خلال زيارة رئيسها ساركوزي في 2008 ورئيس وزرائها فرنسوا فيون في 2009.

أما مع الجزائر فتبدو الأزمة الثنائية أكثر تعقيدا، لأن نسق تحسين العلاقات كان يسير في اتجاه تصاعدي بعد مجيء بوتفليقة إلى سدة الرئاسة، وكان الجانبان على أبواب التوقيع على معاهدة صداقة. لكن ما أن بادر البرلمان الفرنسي بسن قانون في 23 فبراير2005 امتدح فيه الإستعمار وبرر أعماله حتى انتكس التقارب وعصفت أزمة حادة بالعلاقات، مُعطلة أجندة الزيارات الرسمية بين كبار المسؤولين في البلدين.

وأثار القانون سخط الجزائريين، وعلى رأسهم بوتفليقة الذي وصف مبادرة البرلمان الفرنسي بـ «الوقحة و(تنم عن) قلة حياء». وطالب عبدالعزيز بلخادم الأمين العام لجبهة التحرير الوطني أثناء الاحتفال باليوم الوطني للهجرة في 17 أكتوبر الماضي بوجوب سن قانون لتجريم الاستعمار. وفعلا لوحظ أن نوابا في البرلمان الجزائري تبنوا مشروع قانون في هذا المعنى، وشط أجواء أعادت الوئام إلى الأحزاب السياسية الكبرى أوما يُعرف بـ «الحركة الثورية».

قاعدة التعامل مع فرنسا

وتمثلت الخطوة اللاحقة بعقد الكتل البرلمانية لقاءات في المجلس الشعبي في ديسمبر الماضي لدرس تفاصيل مشروع القانون الذي يحوي 15 مادة متشعبة تتناول جل الملفات التاريخية والآنية في علاقة فرنسا بالجزائر. وأفاد أحد المشاركين في إعداد المشروع swissinfo.ch أن المواد تتصدرها مطالبة السلطات الفرنسية بتعويض الجزائريين عن كامل الحقبة الاستعمارية، ومحاكمة مجرمي الحرب، وتعويض ضحايا التجارب النووية الفرنسية في الصحراء، ومواد أخرى لها إسقاطات تنديدية بالجرائم التي ارتكبها الاحتلال.

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أن مشروع القانون اعتبر الاعتراف باقتراف الجرائم هو «قاعدة في التعامل مع فرنسا»، وأن يُرفق الاعتراف بتقديم اعتذار، كما فعلت ألمانيا مع فرنسا نفسها بعد الحرب العالمية الثانية. واشترط مشروع القانون على السلطات الفرنسية «الاعتراف بكل الحقائق السلبية المدوّنة في الذاكرة قبل تطبيع حقيقي ونهائي للعلاقات الثنائية معها». كما طالب باسترجاع الأرشيف «الذي أخذته الإدارة الاستعمارية عندما غادرت الجزائر» بعد الاستقلال عام 1962.

وبعدما ظلت الأحزاب الجزائرية القريبة من السلطة ترفض لسنوات تمرير مشروع قانون في هذا الإتجاه، بسبب حسابات أخذت في الاعتبار إمكان تدهور العلاقات بين الدولتين إلى مستويات أكثر مما كانت عليه، صبت التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي حمل على الجيل المشارك في معركة الإستقلال، الزيت على النار.

ولوحظ أن الطبقة السياسية الجزائرية بدأت تقترب أكثر من النواب الخمسين الأوائل الذين أطلقوا مشروع قانون تجريم الاستعمار. كما نجح نواب جبهة التحرير الوطني، الذي يرأسه شرفياً الرئيس بوتفليقة، في تحقيق التفاف نيابي حول ما فشلت فيه قبل عامين «حركة الإصلاح الوطني» (حزب اسلامي معتدل). وعلى رغم أن هدف المشروع واحد في نسختيه الأولى والحالية، إلا أن الذي تغيّر هو تلقي أحزاب السلطة إشارات إلى أن الحكومة رفعت يدها عن أي «حرج» قد يُحدثه مشروع القانون في العلاقات مع باريس. أكثر من ذلك طالب النواب، وبينهم القوميون والإسلاميون والمستقلون، السلطات الجزائرية بالسعي لدى الأمم المتحدة إلى إصدار قرار يدين الاستعمار.

أربعة منغصات

غير أن السفير الفرنسي في الجزائر كسافيي دريانكور رأى في تصرحات أدلى بها أخيرا لصحيفة جزائرية أن التجاذب في شأن الذاكرة التاريخية ليس الخلاف الوحيد الذي نغص العلاقات. وذكر ثلاثة ملفات أخرى أولها قضية الدبلوماسي الجزائري حسان زياني الذي أوقفه القضاء الفرنسي، وهي القضية التي أزعجت كثيرا السلطات الجزائرية، إلا أن دريانكور أكد أن قاضي التحقيق الفرنسي المكلف لا يمكنه الخضوع للإعتبارات السياسية، مستدلا بأن رئيسا فرنسيا (في إشارة إلى شيراك) خضع لملاحقة مماثلة ولم يستطع أحد التأثير على المجرى القضائي. والملف الثاني هو قضية الصحراء الغربية «لاعتقاد الطرف الجزائري بأن فرنسا تقف إلى جانب المغرب على حساب الطرف الصحراوي» على ما قال. أما المأخذ الثالث فيتعلق باعتقاد الجزائريين أن الاستثمار الفرنسي في بلدهم لا يعكس حجم العلاقات بين البلدين وأنه يبحث عن الربح غير المكلف، على خلاف الصينيين مثلا.

وعلى رغم الإتصالات الدائمة بين السفير دريانكور والخارجية الجزائرية لتخفيف الإحتقان، على أمل تذليل الصعوبات التي أدت إلى إرجاء زيارة بوتفليقة إلى باريس إلى أجل غير مسمى، لم يصل إلى نتيجة وصرح لصحيفة "الشروق" الجزائرية بأنه لا يعلم تاريخ الزيارة "ولا يستطيع حتى القول إن موعدا تم ضبطه لأن هذا الأمر سيفصل فيه رئيسا الجمهوريتين ومعاونوهما". وفي قلب هذا التباعد يوجد رفض باريس تقديم اعتذار للجزائر أسوة بما فعلته مع مدغشقر.

ويرى الفرنسيون أن ما قاله الرئيس ساركوزي في خطاب شهير ألقاه بقسنطينة عندما زار الجزائر منذ سنتين، كان قويا وكافيا إذ صرح بأن الاستعمار ظالم وغير عادل. واعتبر السفير الفرنسي في الجزائر أن ما قاله ساركوزي لم يصدر من أي رئيس قبله، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن سفراء فرنسيين أدانوا في كل من ڤالمة وسطيف الجرائم الإستعمارية المقترفة فيهما. واقترح دريانكور القيام بعمل مشترك في سنة 2012، بمناسبة الذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر من دون الكشف عن مضمون هذا العمل المشترك. غير أن الجزائريين مرتابون من باريس وخاصة بعد تصريحات كوشنير التي رأى فيها الجزائريون "بوادر أزمة حقيقية لا تخص الخلاف حول الماضي التاريخي فحسب وإنما أيضا الحاضر والمستقبل ببعده السياسي والاقتصادي والاجتماعي. واعتبروها دليلا على "أن فرنسا التي تدّعى حقوق الإنسان والمساواة لم تتخل قط عن فكرها ''الكولونيالي'' إلى اليوم، وأن عهد ساركوزي والجيل المحيط به من اليمين المتطرف ليس بوسعه تقديم قراءة صحيحة لما تريده الجزائر كشروط للتطبيع".

وقالت الإعلامية نوارة باشوش لـ swissinfo.ch إن التصريحات التي أطلقها كوشنير هي مجرد حلقة من مسلسل الحشد الإعلامي الذي أطلقه نظام ساركوزي ضد مشروع تجريم الاستعمار الفرنسي، خاصة بعد إعلان نواب البرلمان عن ذهابهم بعيدا في اقتراحهم بشأن هذه القضية وإقامة محاكم جزائية مختصة في هذا المجال، وهو ما أثار ردود فعل منددة بين نواب فرنسيين لأول مرة" كما قالت. ومع اقتراب افتتاح الدورة الربيعية للبرلمان الجزائري في بداية مارس يبدو أن باريس تبذل قصارى جهدها من اجل إفشال المصادقة على هذا المقترح، أو على الأقل تأجيله إلى فترة لاحقة قد تتحسن خلالها الظروف التي تحكم علاقات البلدين لصالحها. وإذا ما تمت المصادقة فإن السفير الفرنسي سيغادر الجزائر مثلما أسر بذلك هو نفسه إلى نواب من حزب جبهة التحرير في حفل استقبال أقامه أخيرا على شرفهم في بيته.

لماذا تذكروا الآن؟

غير أن المؤرخ التونسي الدكتور عبد الجليل التميمي تعاطى مع الدعوات التي أطلقتها بعض الأحزاب والمنظمات والأنظمة المغاربية بكثير من التحفظ، قائلا "هل تساءلت تلك الأحزاب والمنظمات والأنظمة التي تم استعمار شعوبها، عن سبب غياب اهتمامها الكامل منذ أكثر من 50 سنة أي منذ استقلالات بلداننا، عن هذا الملف وعدم إعداده وفقا للأصول القانونية المتبعة لمثل هذه المطالبات؟".

وقال التميمي لـ swissinfo.ch: "كان أجدر بالأحزاب والمؤسسات البحثية العربية وسائر المنظمات على اختلاف توجهاتها، الاهتمام بهذه القضية وإعداد الدراسات الموثقة والمدعمة بالإحصاءات الدقيقة والمستمدة من مخزون الأرشيفات المحلية والفرنسية والبريطانية والإيطالية والإسبانية، التي تكشف بالأدلة والقرائن والخرائط، الأضرار البالغة في عديد المجالات، الفلاحية منها والاقتصادية والمالية والتجارية وخصوصا التربوية، لتكتسي مطالبتنا شرعيتها لدى المنظمات الحقوقية الدولية". ولاحظ أن "مطالبنا لم تتعد التصريحات الظرفية الصحفية النارية، إذ لم تقم أي دولة عربية واحدة بإعداد مشروع مدروس أشرفت عليه هيئات خبيرة بهذا الملف ومدركة لكل أبعاده القانونية والحضارية المختلفة".

وعلى أساس هذه الرؤية أكد التميمي على ضرورة التفريق بين المطالبة بالاعتذار والمطالبة بجبر الأضرار "الذي وجب أن يستند على معطى رقمي دقيق وموثق للتداعيات الخطرة للاحتلال الفرنسي على فضائنا المغاربي، وعلى الأخص منه الجزائر، إذ لا يمكن إطلاقا لأي مؤرخ مهما كانت قناعاته وثوابته الإيديولوجية، أن يتغافل عن المآسي التي حلت بالشعب الجزائري طوال الاحتلال الفرنسي. لكنه اعتبر أن ما قام به الرئيس الفرنسي السابق شيراك بإلغاء مفعول القانون الذي سنه البرلمان لتمجيد الإستعمار "طمأن مثقفي العالم بأن فرنسا لن تسمح بهذا المس الخطر بالمبادئ والقيم"، مُشددا في الوقت نفسه على أن "مطالبة الشعوب المستعمرة بالاعتذار أمر تفرضه طبيعة المتغيرات اليوم إذ أن الإمتناع عنه لا يمكن قبوله البتة مهما كانت الأسباب والتعلات".

ومن هذه الزاوية لا يستبعد الدكتور التميمي فتح ملف اغتيال مؤسس النقابات العمالية التونسية فرحات حشاد في 5 ديسمبر 1952 ، وهو يعتبر أن هذا الملف التاريخي "يحتاج إلى روية وجمع كل المعلومات من الأرشيفات المختلفة الفرنسية أساساً وأخذ شهادات الفاعلين على غرار الذين سمعناهم مؤخراً في قناة الجزيرة الوثائقية". ورأى أن هذا الملف "لم يفتح بعدُ لأن الآليات التي تتألف منها هذه العناصر مفقودة، ونحن أول مؤسسة (مؤسسة التميمي) نظمت مؤتمرا دوليا عن حشاد ونشرنا أعماله، وهو ملف ينبغي دراسته في ضوء المعطيات الأرشيفية في فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وأمريكا وخاصة الموجودة لدى المخابرات البريطانية وغيرها".

نصب تذكاري في باريس؟

وعلى رغم اعتراض اليمين الفرنسي القوي على فكرة الإعتذار لا يمانع سياسيون وأكاديميون يساريون من الإقدام على خطوات تصحيحية، فعندما دعا المؤرخ أوليفيي لاكور غرانميزون لإقامة نصب تذكاري لضحايا مذبحة 8 مايو 1945 في سطيف (الجزائر) تجاوبت مع دعوته دانييل جيولي غوفري، مساعدة عمدة باريس المكلفة بالذاكرة، وقالت إنها على استعداد للنضال من أجل تجسيد المقترح.

وأشارت غوفري في تصريح للصحافة على هامش الملتقى المنظم بباريس حول أحداث 8 مايو 1945 في كل من سطيف وقالمة وخراطة، إلى أن مثل هذه المبادرات مهمة جدا لأنها تسمح بتسليط الضوء وتشجع الفرنسيين ''على الاهتمام بهذا الجانب من التاريخ في فرنسا''، مؤكدة أنها ستعمل كل ما في وسعها لكي يصادق مجلس بلدية باريس على مقترح غرانميزون باعتباره الوسيلة الأفضل لمصالحة الشعوب من خلال البحث عن الحقيقة. وفي السياق نفسه دعا المشاركون في ندوة أقيمت أخيرا بمدينة بسكرة الجزائرية عن ثورة الزعاطشة (1849) الرئيس بوتفليقة إلى العمل على استعادة رؤوس قادة تلك الثورة ممثلة في الشيخ بوزيان وابنه والشيخ موسى الدرقاوي الموجودة بالمتحف الأنثروبولوجي بباريس، ودفنها في موقع المعركة ببلدية ليشانة، والتي كانت مفتاحا للثورات الشعبية في الجزائر ضد المستعمر الفرنسي.

لكن مثقفين آخرين اعتبروا ذلك النوع من الخطوات الجزئية غير كاف. وفي هذا الإطار قارن الأكاديمي الجزائري حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات حول الوطن العربي وأوروبا في جنيف (سويسرا) بين موقف باريس من الإعتذار التركي لأرمينيا وموقفها من الإعتذار للجزائر، موضحا أن الجميع يذكر ما قامت به باريس كي تمنع تركيا من الانضمام للاتحاد الأوروبي، فاشترطت اعتذارا تركيًا لأرمينيا على ما تزعم أنها جرائم إبادة ضد الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى، بينما هي تنسى الاعتداد بهذا الموقف لما يتعلق بها وبجرائمها التي ارتكبتها في حق ملايين الجزائريين، بل وصل الأمر بوزيرهم الأول فرانسوا فيون إلى حد مطالبة الجزائر بسحب مشروع القانون من البرلمان". لكن عبيدي وضع الإصبع على خلفية مهمة تتمثل في الصراع الدائر داخل مركزي القرار في الجزائر وفرنسا حول هذه المسألة.

وقال في هذا المضمار لصحيفة "الخبر" الجزائرية: "مثلما ليس لفرنسا مقاربة واحدة تتعامل بها مع الجزائر، للأسف نحن أيضا لا نتعامل مع باريس بمقاربة واحدة. ويؤسفني القول بأن الموقف الرسمي الجزائري غير متجانس، وهذه نقطة الضعف فيه". وشرح قائلا "هناك من يدعم فكرة نسيان الماضي وطي الصفحة والانتباه للمستقبل.. وهذا أمر لا يجب أن يسود في أذهان الجزائريين... وفي باريس، يوجد من يدعو إلى معاملة الجزائر بطريقة خاصة والتزام الحيادية في القضايا التي تضر بالعلاقة معها، وفي مقدمتها الموقف (الفرنسي) المنحاز والمتعارض مع الشرعية الدولية فيما يتعلق بمسألة الصحراء الغربية.

وغير بعيد عن الجزائر وتونس تعرضت ليبيا لاستعمار إيطالي ترك جراحا غائرة وآثارا مؤلمة في نفوس الليبيين، غير أن رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلوسكوني لم ير غضاضة في تقديم اعتذار علني لليبيا ووعدها بصرف تعويضات مالية، وإن كانت ليست بحاجة إليها. إلا أن هذا الإعتذار بدا كما لو أنه حركة بهلوانية دعائية ترمي فقط لفتح الحقول النفطية الليبية أمام الشركات الإيطالية. وعلى أي حال يبدو مستحيلا توقع خطوة مماثلة من جانب الفرنسيين.

ويُقدم الدكتور التميمي مفهوما للإعتذار قد يشكل مخرجا من هذا التباعد العميق في المواقف، وهو يقول "إننا لا نحتاج إلى تعويض مالي فمثلا دولة مثل الجزائر تنعم بحقول البترول والنفط وهي لا تحتاج إلى تعويض مالي، بل أن يترجم (الإعتذار) بمعاملة المهاجرين في فرنسا معاملة إنسانية وإعطائهم حقوقهم، وأن تقوم (فرنسا) بتأطير الخبراء وفتح مجال التعاون الأكاديمي، وأن تتألف هيئة من الخبراء في القانون والتجارة والمالية ووضع إحصاءات ثابتة وموثقة لتحديد أطر التعويضيات عن الجرائم التي اقترفتها في عهد الاستعمار".

واستدرك الدكتور التميمي قائلا: "لو فكرنا ملياً سنجد أن فرنسا قدمت بعض أشكال التعويض عبر تمويل الآلاف من مشاريع التنمية منذ الإستقلال وفي عديد المجالات والاختصاصات، وهي تستطيع أن تستكمل التعويض الحضاري عبر حماية أسس الديموقراطية في دولنا الحديثة وتوفير المخابر الحقيقية لتجنيد إبداعات الشباب ودعم المؤسسات العلمية وخلق مناخ للتطوير العلمي والأكاديمي، وهذا هو التعويض الحقيقي" كما قال. ورأى أن ألمانيا اعتذرت لفرنسا "عندما مسحت تاريخ النازية من أوروبا فكانت أجمل هدية قدمتها هي محاربتها للنازية بكل وسائل الإعلام والمنابر الفكرية والأكاديمية مما مهد لإقامة الوحدة الأوروبية.

تونس – رشيد خشانة - swissinfo.ch

تصريحات كوشنير بشان العلاقات الفرنسية الجزائرية "لا تشرف" فرنسا

الجزائر - اعتبرت مؤسسة الثامن من أيار (مايو) 1945 الجزائرية الاحد 21 فبراير 2010 ان تصريحات وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير حول العلاقات الفرنسية الجزائرية "لا تشرف فرنسا ولا شعبها".

واعلنت المؤسسة في بيان تسلمت فرانس برس نسخة منه "اننا لا نستغرب تصريحات السيد كوشنير. انها لا تشرف فرنسا ولا شعبها ولا حتى مبادئ الاشتراكية التي ينتمي اليها" برنار كوشنير.

واعتبر كوشنير في مقابلة نشرتها اسبوعية لو جورنال دو ديمانش, ان العلاقات بين فرنسا والجزائر ستكون "ربما اقل تعقيدا" عندما يتنحى جيل الاستقلال عن السلطة في الجزائر.

وردا على سؤال الصحيفة متى تتحسن العلاقات بين البلدين, قال كوشنير ان "جيل استقلال الجزائر لا يزال في السلطة وبعده سيكون الامر ربما اقل تعقيدا".

واعلنت المؤسسة "ليكن في علمك يا مستر كوشنير ان الجزائر مستقلة, انها ذات سيادة وكذلك رجال سياستها".

وافادت وكالة الانباء الجزائرية ان رئيس الوزراء الجزائري احمد اويحيى استقبل الاحد الامين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيان في الجزائر بحضور المستشار الدبلوماسي للرئيس نيكولا ساركوزي جان دافيد ليفيت.

وتشهد العلاقات بين باريس والجزائر توترا غير مسبوق منذ خمس سنوات على خلفية علاقات مشحونة بالانفعالات منذ نحو 50 عاما.

واشتدت حدة التوتر في بداية هذا الشهر مع طرح المجلس الشعبي الوطني (البرلمان) الجزائري مشروع قانون ل"تجريم" الاستعمار الفرنسي قبل عامين من الاحتفال بخمسينية الاستقلال ما اثار ردود فعل منددة بين نواب فرنسيين.

ونجم هذا التوتر الجديد عن الاعلان في مستهل كانون الثاني/يناير عن اجراءات امن جوي جديدة تبنتها فرنسا شملت الجزائر باعتبارها احدى الدول التي تنطوي على مخاطر ما اثار غضب الجزائر.

وتشير مؤسسة الثامن من مايو 1945 للابحاث حول الاستعمار, في اشارة الى المذابح التي وقعت في ذلك التاريخ في سطيف وقالمة وخراطة.

(المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية فرانس برس بتاريخ 21 فبراير 2010)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.