الاستثمار في الصين.. إغراءات ومخاطر

Keystone

على المستثمرين السويسريين الراغبين في الدخول إلى اقتصاد الصين المزدهر أن يتحلوا بالجرأة، وأن يكونوا مستعدين أيضاً للتعامل مع اقتصاد فيه ما فيه من المخاطر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 نوفمبر 2005 - 01:00 يوليو,

هذه هي الرسالة التي خرجت بها نقاشات هذا الأسبوع لمنتدى رجال الأعمال السويسري الدولي في زيورخ، والذي خُصصت فعالياته لـ "الافتتان بالصين".

أهمية الصين كشريك تجاري كانت جلية، ولم تكن هناك حاجة إلى التأكيد عليها، تجلى ذلك بوضوح في إلقاء وزيران من الحكومة الفدرالية – وزير الإقتصاد جوزيف دايس ووزيرة الخارجية ميشلين كالمي – ري – لخطابين رئيسيين حول الموضوع.

قال وزير الإقتصاد دايس عن الصين إنها تحولت إلى "شريك جيد" بالنسبة للكثير من الشركات السويسرية، والتي تأخذ الإقتصاد الصيني بجدية.

وأردف قائلاً "هذا هو السبب أن الكثير من الشركات تحاول حالياً العثور على موقع لها في هذه السوق الصاعدة".

مخاوف

لكن السيد دايس أضاف بأنه مدرك أيضاً للمخاوف القائمة من أن الشركات السويسرية قد ترغب في تحويل مقارها إلى الصين من أجل مكاسب قصيرة المدى. وقال "لا أستطيع القبول بوضع يتم فيه تحويل الخبرات المعرفية والوظائف إلى الخارج فقط من أجل إغراء مكسب قصير المدى".

وأكمل قائلاً "هذا يتسبب في معاناة سويسرا كمكان للعمل. في الحقيقة، إنه يتسبب في معاناة المجتمع بأسرة".

ويعتقد وزير الإقتصاد بحزم أن الشركات التي لا زالت تحتفظ بموقع لها في سويسرا هي فقط القادرة على جذب الزبائن بالجودة السويسرية "والطابع السويسري الخالص" أو ما يسمى swissness.

وزاد السيد دايس بالقول أن الشركات الصينية تستطيع أيضاً أن تكون ناجحة جداً في السوق الأوروبية من خلال مقار لها في سويسرا، خاصة وأن الكنفدرالية أصبحت الآن المكان الرئيسي للمقار الأوروبية للشركات الأجنبية.

وتظهر الإحصاءات أن الصين تمكنت من تطوير اقتصاد مزدهر على مدى السنوات الماضية، بحيث أصبح من المعتاد أن تصل نسبة نموها السنوية إلى 9%.

جنة؟

لكن، هل يستطيع كل من دخل السوق الصينية أن يحقق النجاح؟ وهل التنين الآسيوي فعلاً جنة للتنمية الإقتصادية؟ الإجابة على هذين السؤالين أظهرت أن المسألة ليست سهلة وأن التحديات كبيرة، خاصة بالنسبة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم.

وصرح السيد جوردون أور، رئيس شركة ماكينسي في الصين في حديث خص به سويس انفو: "أكبر تحدي في العمل كمشروع صغير أو متوسط الحجم في الصين، هو مقدار الزمن الذي تقضية القيادة في الذهاب إلى هناك في استكشاف وفهم السوق، وفي البدء، في التفاوض حول طريقة للدخول إلى السوق".

وأضاف أور قائلا، "إنه كان من الصعب بناء علاقات الثقة، وتأسيس شراكة وطيدة فاعلة من خلال الزيارات الخاطفة،يحتاج الأمر زمنا من أجل اللقاء وجهاً لوجه، واستثمار طاقاتك، وهو ما يأخذ من الوقت الذي يجب أن تخصصه لإدارة أعمالك اليومية".

وحث السيد أور الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم على اللجوء إلى الشركات الكبرى العاملة في الصين لمساعدتها على الدخول إلى السوق بقوله: "إنه عادة، ما ستجدونهم على استعداد للدخول في هذا الحوار، لأنهم يكافحون من أجل بناء شبكتهم الخاصة للعلاقات في الصين".

فساد وتعدي

لا يستطيع أي شخص يفكر في الاستثمار في الصين أن يتجاهل خطرين: الفساد، وسرقة الملكية الفكرية. الصينيون مدركون جيداً لهذا الأمر.

وأوضح بيتر أختين الصحافي السويسري في بكين في حديث مع سويس انفو أن"الفساد لازال منتشراً، والحزب الشيوعي في الصين أقر بوجود هذه المشكلة" فهم يقولون "إنه سرطان المجتمع، وهذا هو السبب الذي يدفعهم إلى محاولة القضاء عليه، لكن المسألة بالطبع صعبة جداً، لأن الفساد كان مشكلة منذ مئات السنين".

كما وصف الصحافي أختين سرقة الملكية الفكرية في الصين بـ "المشكلة الكبيرة جداً"، ويقول "الدخول إلى السوق الصينية يقوم أساساً على جلب الشركات الغربية تقنيتها إلى الصين، والتي عادة ما يتم نسخها، هذا يحدث حتى للشركات الكبيرة كما لشركة المصاعد شيندلر السويسرية. هناك حتى نسخ من شيندلر في الصين".

بيد أن السيد أختين يردف قائلاً "لكن يجب أن أقول إنه في السنوات القليلة الماضية، حاول الحزب الشيوعي تقديم زخم ودفع أكثر لحماية حقوق الملكية الفكرية".

مبدعة ومبتكرة

"السبب في ذلك بالطبع، أن الصينيين يبدعون ويبتكرون أكثر وأكثر، وهم أيضاً يريدون حماية حقوقهم الخاصة في الملكية الفكرية، لذا، أقول إنه بين 10 و20 عاماً سيتم حل هذه المشكلة".

الإجماع يبدو واضحاً. عليك أن تعثر على شريك جيد في الصين، وعليك أن تقوم بأداء واجبك بصورة جيدة، كما أن عليك أن تكون صبوراًَ. فنحو نصف المستثمرين الأجانب لم يحصلوا بعد على عوائد لهذه الاستثمارات. لكن هذا لا يجب أن يثبط من عزيمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة المدى السويسرية.

فالسيد أختين يقول في النهاية، "بالنسبة لشخص قام بالواجبات التي عليه، ولديه المال، فإن الصين تمثل فرصة كبيرة بسبب ضخامة السوق".

سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة