Navigation

الاستحقاقات المقبلة في المغرب: التحدّي

ترى الحكومة المغربية ان مصادقة البرلمان على قانوني الصحافة والانتخابات ستساهم في اجراء انتخابات عامة شفافة في سبتمبر Keystone Archive

صادق البرلمان المغربي بعد مداولات طويلة وحامية على مشاريع القوانين التي قدمتها حكومة عبد الرحمن اليوسفي، الا ان المشاريع التي اثارت الكثير من النقاش والجدل هي المتعلقة بتنظيم الانتخابات وشؤون الصحافة، لما لهذين القانونين من مضاعفات على المستقبل السياسي لمغرب يسعى الى التجديد الديمقراطي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 مايو 2002 - 15:14 يوليو,

مشروع قانون الصحافة اعد عام 1998 في عهد حكومة اليوسفي الاولى لكنه لم يعرض على البرلمان الا بداية العام الحالي. وخلال السنوات الثلاث الماضية ظل المشروع في ادراج عدة جهات معنية بالصحافة. التطورات السياسية والمواجهات التي عرفتها الصحافة مع السلطات خلال هذه السنوات، جعلت التخوف والريبة تلف التعاطي مع الصحافة كحقل مملوء بالاشواك والالغام، في زمن تعتبر الصحافة، المكتوبة او المسموعة او المرئية، المكون الاساسي للرأي العام.

اخراج قانون الصحافة من الادراج وتداوله رسميا على مدى ستة اشهر، لم يمنحا هذا القانون الثقة الجماعية للفاعلين في هذا الميدان، خاصة المهنيين الممثلين في النقابة الوطنية للصحافة المغربية التي وجدت في القانون، رغم ما تضمنه من تقدم، ما يهدد حرية التعبير ويكبل حرية الصحافة بسيف السلطة التنفيذية المسلط على الصحف بالمنع والحجز وعلى الصحفيين بالسجن والغرامات المالية المرتفعة.

هذه الاعتراضات على قانون الصحافة، التي وجدت مساندة لها من الجمعيات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني، وجدت صداها في البرلمان بغرفتيه، فأدخلت تعديلات عليه، وان لم تكن جوهرية، واضطر مجلس النواب الى اجراء قراءة ثانية للمشروع بعد تعديلات ادخلها مجلس المستشارين.

ادخال التعديلات ومصادقة السلطة التشريعية بالاجماع على مشروع قانون الحكومة لم يوقف احتجاجات الصحافيين الذين اعلنوا في الثالث من مايو بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، تمسكهم بموقفهم من المشروع الذي بات قانونا.

وقد يصعب على الحكومة تسجيل قانون الصحافة لكثرة المعترضين عليه. لكنها لن تستطيع ايضا تسجيل قانون تنظيم الانتخابات بهذه القائمة، لأنه ليس القانون الذي تصورته، عندما اعلنت استعداداتها للانتخابات التشريعية القادمة، اذ ادى تعدد المؤثرين في صياغة المشروع الى توافق يحافظ على خطوط عريضة للتصور الحكومي وتفاصيل افقدته الكثير من جوهره.

المهم نزاهة الانتخابات

هذا النقاش، غير الرسمي، حول الانتخابات التشريعية، وهي الاولى التي تجري في عهد الملك محمد السادس وتحت اشراف حكومة اليوسفي، منذ الاعلان عن اجراء الانتخابات في موعدها الدستوري. تمحور النقاش حول انتخابات شفافة ونزيهة تفرز مؤسسات ذات مصداقية وسمعة ايجابية على الصعيد الدولي، بعد ان بات التزوير وتدخل الادارة سمة الانتخابات المغربية منذ الستينات.

كانت السمة الاساسية لآخر انتخابات تشريعية عام 1997 هي استعمال المال لشراء الاصوات، ولقطع الطريق على التزوير وتدخل الادارة واستعمال المال، اختارت الحكومة نظام الاقتراع باللائحة بدل نظام الاقتراع الفردي. ففي نظام اللائحة اضافة لضمانات النزاهة، امتياز تشجيع المواطن للمشاركة السياسية، اذ في نظام اللائحة يكون التصويت على الاحزاب والبرامج وليس على الافراد.

هذا التوجه الحكومي لم يحظ بتأييد كل الفاعلين السياسيين، حتى ان احزابا مشاركة بالحكومة تبنت موقف معارضة نظام اللائحة وتمسكت بالفردي. وبتدخل المراجع العليا وبالتوافق صاغت الحكومة مشروعها الذي اقره مجلس النواب الاثنين الماضي بالاجماع المشروع، مازجا نظام اللائحة بنظام الفردي عبر اعتماد اللائحة الاقليمية بدل الوطنية وتقليص الدائرة الانتخابية الى ثلاثة مقاعد في حين كانت اغلب احزاب الحكومة تطالب بستة مقاعد حدا ادنى للدائرة.

في القانون الجديد، اضافة لنظام اللائحة بدل الفردي والرموز بدل الالوان وتشديد العقوبات الجزرية (سجنا وغرامة مالية) لخارقي القانون الانتخابي، حدد القانون ثلاثين مقعدا بلائحة وطنية موحدة مخصصة للنساء من مجموع ثلاثمائة وخمسة وعشرين مقعدا في مجلس النواب، كضمانة لمشاركة فاعلة للمرأة المغربية في السلطة التشريعية بعد ان اقتصر وجودها منذ عام 1993 على مقعدين فقط.

في الاسابيع القادمة، تنشغل الحكومة والاحزاب في تقسيم الدوائر الانتخابية والرموز المخصصة للاحزاب وفتح اللوائح الانتخابية والاجراءات التقنية التي تضمن مشاركة واسعة للمواطنين في عملية الاقتراع ونزاهة تطبيق القانون والاجراءات المتفق عليها.

الى جانب قانون الانتخابات وقانون الصحافة، هناك قوانين اخرى اضيفت للترسانة التشريعية المغربية، تعتبرها الحكومة منجزات لا يمكن انكارها كونها تشكل الارضية الاساسية و البوابة الضرورية لاي اصلاح سياسي ودستوري واقتصادي وتنمية حقيقية. لكن هذه القوانين بالنسبة للمواطن، رغم اهميتها، ليست انجازات ملموسة في حياته اليومية، وهي المنجزات التي يصوت، اذا ما ذهب الى صندوق الاقتراع، على اساسها.

ويبقى مقياس نجاح حكومة اليوسفي في مهمتها كحكومة انتقالية، في اجراء انتخابات نزيهة وشفافة غير مطعون بمصداقية ما تفرزه من مؤسسات.

محمود معروف – الرباط

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟