Navigation

الاستيطان جريمة حرب

عامل فلسطيني يكسر الاحجار التي ستستعمل في بناء بيوت جديدة في مستوطنة "نيلي" بالضفة الغربية Keystone

أدت تصريحات رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إسرائيل، التي وصف فيها سياسة الاستيطان الإسرائيلية "بجريمة حرب"، إلى انتقاده من قبل السلطات الإسرائيلية "بالانحياز للفلسطينيين" إلا أن تصريحات مبعوث اللجنة تعيد شيئا من الاعتبار إلى مجموعة دولية بالغت في التزام الصمت تجاه الانتهاكات

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 مايو 2001 - 14:59 يوليو,

في شهر مارس آذار الماضي، عبر وزير الخارجية السويسري جوزيف دايس أثناء الزيارة التي قام بها إلى إسرائيل، عن الصعوبة التي تواجهها المجموعة الدولية عندما تريد الحديث عن الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وبالاخص عندما ترغب في الحديث عن احترام القانون الإنساني الدولي. وهذه الصعوبة تكمن في "إيجاد التعبير الملائم لنقل ذلك للإسرائيليين".

وقد أبدع الوسطاء على اختلافهم من أمريكيين وأوروبيين وعرب وممثلين للأمم المتحدة في ابتكار التعبيرات المتفادية لكل ما من شأنه آن يؤدي إلى رفض إسرائيلي مسبق لأي تصريح أو تحرك. ولكن ذلك لم يغير من شيء في وضع أزمة الشرق الأوسط التي عرفت تصعيدا مع مر الزمن، بكل ما يترتب عن ذلك من خسائر في الأرواح وتدمير للممتلكات وتعميق للأحقاد.

المستوطنات جريمة حرب

ما لم يجرؤ على قوله وزير الخارجية السويسري علنا أثناء ترويجه لعقد اجتماع بخصوص تطبيق بنود معاهدة جنيف الرابعة في الأراضي الفلسطينية، جاء على لسان مبعوث اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إسرائيل وفي أراضي الحكم الذاتي الفلسطينية السيد روني كوسيرنيك عندما أعلن أمام الصحافة يوم الخميس في القدس "بأن سياسة الاستيطان في حد ذاتها تعتبر جريمة حرب في القانون الإنساني الدولي".

وقد سارعت السلطات الإسرائيلية إلى اتهام اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالإنحياز إلى الجانب الفلسطيني ووصفت تصريحات السيد كوسيرنيك بمجرد "تأويل شخصي" لنصوص القانون الإنساني الدولي.

نص المعاهدة لا يحتاج إلى تأويل

تصريح مبعوث اللجنة الدولية للصليب الأحمر الذي لم يكن مجرد مبادرة شخصية بل يدخل في إطار ما يمكن وصفه بإعادة إحياء دور فعال للجنة الدولية للصليب الأحمر في صراع كاد أن يصبح خارج نطاق القانون الدولي وخارج نطاق تطبيق القانون الإنساني الدولي. ويرتكز هذا التصريح على المادة التاسعة والأربعين من معاهدة جنيف الرابعة التي تنص بالحرف الواحد " على أن القوة المحتلة ليس من حقها نقل أو توطين قسم من سكانها المدنيين في الأراضي التي تحتلها".

كما تنص معاهدة جنيف الرابعة في مادتهارقم 147، على اعتبار أن من الانتهاكات الخطيرة "اغتصاب الممتلكات وتحطيمها بطريقة عشوائية وعلى نطاق واسع وبدون أية دوافع أمنية".

كما يعزز البروتوكول الأول الاضافي لمعاهدات جنيف ما جاء في معاهدة جنيف الرابعة بالتأكيد في مادته الخامسة والثمانين على طبيعة الانتهاكات الخطيرة. ويحدد في الفقرة الخامسة من مادته الخامسة والثمانين بالحرف الواحد "أن الانتهاكات الخطيرة لهذه القوانين تعتبر بمثابة جرائم حرب".

وضوح حبذا لو التزمت به الأمم المتحدة

ما جاء على لسان مبعوث اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد لا يفسر على أنه تصرف انفرادي او زلة لسان، بل يمكن وضعه في خانة شيء من التجرؤ على العودة إلى الالتزام بشيء من الشرعية الدولية في صراع يكاد يبقى خارج نطاق تطبيق الشرعية الدولية.

ويا حبذا لو انتهجت الأمم المتحدة وعلى رأسها أمينها العام نفس الجرأة لتذكير الدولة الوحيدة في العالم، التي أنشئت بقرار أممي ،أن من فائدتها الالتزام بالشرعية الدولية. لأن التزام إسرائيل بالشرعية الدولية هو الضمان الوحيد لتسريع اندماجها وتطبيع علاقاتها مع دول محيطها الجغرافي.

محمد شريف - جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.