تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الاقتصاد السويسري والحربُ المحتملة!

لا يتوقع الخبراء أن تؤدي الحرب المحتملة إلى إلحاق أضرار بليغة بإمدادات النفط ألى السوق السويسرية

(swissinfo.ch)

تحولت تهديداتُ الحرب التي تحُوم حول العراق وما يستتبعها من احتمالات تراجع مخزون النفط وانعكاساته على سير دواليب الإقتصاد إلى منبع قلق عالمي.

لكن وضع الإمدادات النفطية إلى سويسرا في الوقت الراهن يظل آمنا نسبيا، خصوصا وأن احتياطي النفط في الكنفدرالية يفوق بكثير مخزون الدول الأوروبية بل حتى الولايات المتحدة..

أكد السيد روف هارتل مديرُ الاتحاد النفطي السويسري في زيوريخ في حديث لـ"سويس إنفو" أن الاحتياطي الإلزامي من النفط الذي تتوفر عليه سويسرا يكفي لتلبية احتياجاتها النفطية لمدة تناهز أربعة أشهر بالنسبة لزيت التدفئة ووقود السيارات ولمدة ثلاثة أشهر بالنسبة لوقود الطائرات.

وأضاف السيد هارتل أن الاحتياطي السويسري من النفط يفوق بكثير مخزون باقي الدول المصنعة، علما أن المتوسط العالمي يقف عند 90 يوما بينما تستطيع سويسرا تلبية طلباتها النفطية لمدة أربعة أشهر. ونوه مدير الاتحاد النفطي في سويسرا إلى أن الكنفدرالية توفرت دائما على احتياطات نفطية تفوق مخزون باقي الدول الأوروبية أو الولايات المتحدة.

سياسة التأمين أولا وأخيرا!

ويُعزى هذا الحذر إلى "ثقة السويسريين النموذجية بضرورة التأمين على المستقبل". ويقول السيد هارتل في هذا السياق "لقد توفرنا خلال العقود الأخيرة على كميات أكبر من الاحتياطي الإجباري من النفط لأن سيناريو الحرب الباردة لم يغب عن ذهننا، وخلال العشرة أو خمسة عشر عاما الماضية، غطى المخزون السويسري الاحتياجات النفطية لمدة ناهزت العام".

لكن مُعظم المراقبين يرون أن الإمدادات النفطية لسويسرا واقتصادها عموما لن يُفلتا من انعكاسات الحرب المحتملة ضد العراق بعض النظر عن المدة التي قد يستغرقها النزاع.

ويُذكر أن سويسرا لا تحصل على واردات نفطية مباشرة من العراق، فهي تُغطي حوالي ثلث حاجياتها باستيراد النفط الخام من كل من ليبيا ونيجيريا والجزائر، بينما تستورد باقي احتياجاتها من النفط المكرر من دول الإتحاد الأوروبي.

وعما إذا كان النفط العراقي يصل في نهاية المطاف إلى سويسرا عن طريق النفط المُكرر الذي تستورده الكنفدرالية من دول الاتحاد الأوروبي، أوضح مديرُ الاتحاد النفطي في سويسرا أنه يصعب الإجابة على هذا السؤال قائلا: "نحن لا نعلمُ (إن كان النفط العراقي يصل إلى سويسرا) لأننا نستورد النفط المُكرر من دول أوروبية. في المُقابل، نعلم أن هذه الدول تلبي 15 إلى 16% من احتياجاتها من النفط الخام بفضل ورادات من منطقة الشرق الأوسط".

والأسعار؟

وفي تصريحه لـ"سويس إنفو"، قال مديرُ الإتحاد النفطي السويسري إنه يتوقع أن ترتفع أسعار النفط بشكل حاد، كما عبر عن قناعته أن الأسعار ستعتمد على تطور النزاع وعلى المدة التي ستستغرقها الحرب المُحتملة ضد العراق.

وأوضح السيد هارتل أنه لا يعتقد أن هذه الحرب ستتسبب في تراجع ملموس في مخزون النفط العالمي لأن العراق ينتج مليوني برميل يوميا فقط بينما يبلغ الإنتاج العالمي 75 مليون برميل في اليوم الواحد. لذا، يرى السيد هارتل أن أهمية الصادرات النفطية العراقية ليست كبيرة جدا على حد تعبيره.

في المُقابل، نوه مدير الاتحاد النفطي السويسري إلى أن السيناريو الأسوأ في التعاملات النفطية يظل اندلاع النزاع في الدول المجاورة للعراق والتي تعد أيضا من بين البلدان المُصدرة للنفط.

السيناريو الأفضل

وفي حال حدوث هذا السيناريو، يوضح السيد هارتل أن الانعكاسات على سوق النفط ستكون شديدة الوطء لأن منطقة الشرق الأوسط تُمثل زهاء ثلث الإنتاج العالمي من النفط الخام.

وعن السيناريو الأفضل الذي يُمكن توقعه في حال نشوب الحرب، قال السيد هارتل "لا يمكنني سوى إعطاء إجابة ساخرة. فالسيناريو الأفضل على المستوى الاقتصادي والنفطي قد يتمثل في حدوث حرب قصيرة وفي تشكيل حكومة عراقية جديدة يُعول عليها وتحظى بثقة الأسواق النفطية".

وفيما يخص الاقتصاد السويسري، يظل من الصعب التنبؤ بما سيحدث على الرغم من المؤشرات التي تضمنتها دراسة قام بها قسم الأبحاث الاقتصادية في المعهد الفدرالي للتكنولوجيا في زيوريخ في ديسمبر الماضي. وتوضح هذه المؤشرات أنه في حال ارتفاع سعر النفط الخام إلى 40 دولارا للبرميل الواحد خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام قبل انخفاضها إلى 27.69 دولارا في نهاية العام، فإن السعر المتوسط للبرميل الواحد خلال عام 2003 سيناهز 36 دولارا.

ويقول الباحث إردال اتوكيرين الذي يعمل في المعهد الفدرالي للتكنولوجيا في زيوريخ إنه من المُحتمل أن يُؤثر الإرتفاع الكبير لسعر النفط وما ينجم عنه من تباطؤ اقتصادي عالمي على النمو الاقتصادي السويسري لكن بشكل محدود.

ولئن كانت سويسرا لم تستورد شيئا من العراق في عام 2002، فإن الصادرات السويسرية إلى بغداد تُثبت أن الكنفدرالية تولي اهتماما مُتزايدا بالسوق العراقية. فعلى الرغم من الحظر الدولي المفروض على العراق، نجحت الشركات السويسرية العام الماضي في تصدير منتجات – معظمها مواد إنسانية- إلى العراق في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء. وبلغت قيمة هذه الصادرات 123,8 مليون فرنك سويسري، أي ما يعادل ارتفاعا بنسبة 66% مقارنة مع الصادرات السويسرية إلى العراق في عام 2001.

انتعاش صادرات المعدات الحربية

على صعيد آخر، سجلت الصادرات السويسرية من معدات الحرب في عام 2002 ارتفاعا بنسبة 7,6% مقارنة مع عام 2001، علما أن سويسرا لا تصدر هذه المعدات لدول في حالة حرب.

وبلغ إجمالي هذه الصادرات 278 مليون فرنك العام الماضي. وفي هذا الصدد، أوضح السيد أوثمار فايس المسؤول عن مراقبة الصادرات والعقوبات في كتابة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية أن قيمة الصادرات السويسرية من معدات الحرب خلال 2002 لا تُمثل سوى نصف المبلغ الذي سُجل عام 1987 عندما صدرت سويسرا معدات حربية بقيمة قياسية بلغت 580 مليون فرنك.

هذا وأوضح السيد فايس في تصريحه لـ"سويس إنفو" أنه من الصعب على سويسرا ضمان عدم تمرير الدول التي تستورد معداتها الحربية كميات من هذه الأسلحة إلى العراق.

سويس إنفو - روبيرت بروكس/ إصلاح بخات

معطيات أساسية

في عام 2001، استوردت سويسرا 13,687,132 طن من النفط والمواد النفطية
يمثل النفط الخام حوالي ثلث الواردات السويسرية من النفط
تستورد سويسرا الجزء الأكبر من النفط الخام من ليبيا (48,7%) ونيجيريا (31,9%) والجزائر (9,7%)
تستورد سويسرا معظم المنتجات النفطية المُكررة (99,2%) من دول الاتحاد الأوروبي
في عام 2002، لم تستورد سويسرا أي منتجات من العراق بل صدرت له بضائع بقيمة 123,8 مليون فرنك سويسري معظمها من المواد الإنسانية

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×