الانتظار سيد الموقف..

لم يسفر إجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط، الاوبك، عن قرار بزيادة الانتاج النفطي. Keystone

لم تترك التصريحات التي أطلقها وزراء النفط في منظمة " الاوبك " قبل التئام اجتماعهم الوزاري مساء الثلاثاء في فيينا ، و التي أكدت على عدم وجود رغبة لدى المنظمة في اعتماد أية زيادة على إنتاجها من النفط في هذا الوقت بالذات بسبب ما أسموه الاستقرار الحالي في أسواق النفط ، لم تترك مجالا للشك في ماهية القرارات التي سيتخذها الوزراء خلال اجتماعهم الرسمي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 يونيو 2001 - 15:02 يوليو,

إلا أن القرار العراقي القاضي بوقف الصادرات العراقية من النفط والمقدرة بنحو 2.2 مليون برميل في اليوم، نتيجة للخلاف الناشب مع مجلس الأمن حول تمديد الأخير لاتفاق "النفط مقابل الغذاء" المبرم بين بغداد والأمم المتحدة مدة شهر واحد بدل ستة اشهر و للاحتجاج على المشروع الأميركي - البريطاني المسمى " بالعقوبات الذكية " الذي تسعى الولايات المتحدة و بريطانيا إلى أن يكون بديلا عن اتفاق " النفط مقابل الغذاء "، هذا القرار العراقي جاء ليحدث نوعا من الإرباك داخل " الاوبك " نفسها خاصة مع تزامن تطبيقه مع بدء اجتماعها الوزاري في فيينا ، وهو ما أثار التكهنات بشأن الكيفية التي ستعالج بها " اوبك " الموقف برمته.

الرهان على الوقت

وكان من الواضح لجميع المراقبين والمحللين أن على " اوبك " أن تعمد إلى التريث و الانتظار قليلا قبل أن تتخذ أي إجراء متسرع لمواجهة الآثار المحتملة لقرار بغداد وقف صادراتها النفطية ، خاصة وانه من غير المعلوم إلى متى سيستمر العراق بالتقيد بقراره المذكور؛ لاسيما وأن مصادر في الوفد العراقي كانت قد أكدت الثلاثاء بان عودة العراق عن تطبيق قراره وقف صادراته النفطية إلى الأسواق العالمية مرهون بنتائج المفاوضات و المداولات الجارية حاليا في مجلس الأمن الدولي بشأن مستقبل اتفاق " النفط مقابل الغذاء " .

لذلك لم يكن غريبا أن تتسرب من اجتماعات وزراء " اوبك " الجانبية التي عقدوها قبل اجتماعهم الرسمي مساء الثلاثاء أخبارا شبه مؤكدة حول اتفاقهم على عقد لقاء أخر لهم وبشكل استثنائي في الثالث من يوليو / تموز القادم يخصص للبحث في أوضاع السوق النفطية و متطلباتها. وهو القرار الذي تم الإعلان عنه رسميا أثناء المؤتمر الصحافي الذي عقده أمين عام منظمة " الاوبك " علي رودريغز و رئيسها وزير النفط الجزائري شكيب خليل في أعقاب انتهاء الاجتماع الرسمي لوزراء نفط المنظمة .

و بهذا القرار تكون " اوبك " قد أعطت نفسها مدة شهر تقريبا لتراقب تطور الأوضاع بين العراق ومجلس الأمن ، حيث تتأهب كبار الدول المنتجة للنفط من داخل المنظمة لإجراء زيادات كبيرة على إنتاجها من النفط للتعويض عن النقص المحتمل في الإمدادات النفطية إلى الأسواق العالمية في حال تواصل إيقاف العراق تصدير نفطه إلى غاية الثالث من الشهر القادم موعد الاجتماع الطارئ لوزراء نفط " الاوبك" .

ومن الآن تبدو العربية السعودية اكبر منتج للنفط من داخل اوبك مستعدة للمساهمة في سد أي نقص في أسواق النفط من الممكن حدوثه. دل على ذلك ما صرح به في فيينا وزير النفط السعودي علي النعيمي من أن بلاده مستعدة لضخ و تصدير ما يربو على مليون ونصف المليون برميل من النفط يوميا في غضون شهر كزيادة على إنتاجها اليومي من النفط البالغ 7,865 مليون برميل يوميا .

ومع استبعاد أن تجري " اوبك " أو أي من أعضاءها زيادات في إنتاجهم من النفط في المدة الفاصلة عن موعد الاجتماع الوزاري الاستثنائي القادم لأوبك في الثالث من يوليو / تموز المقبل أي بعد اقل من شهر واحد من الآن، فأن الاجتماع الطارئ ذاته سيكون حسب رأي الخبراء مناسبة كي تتخذ " اوبك " قرارا برفع سقف إنتاج أعضاءها من النفط حتى في حال تراجع العراق عن قراره وقف تصدير منتجاته النفطية قبل ذلك التاريخ . ذلك أن " اوبك " المعنية بتوازن السوق النفطية في العالم ستجد نفسها مضطرة لضخ المزيد من النفط إلى الأسواق لتلبية التزايد المنتظر في الطلب على النفط استعدادا لفصل الشتاء القادم .

طارق شوشاري - فيينا

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة