Navigation

الانفتاح في سوريا بين المد والجزر

رغم الاعتقالات الأخيرة لبعض الشخصيات المعارضة، لا زال البعض يعلق شيئا من الأمل على مبادرة جريئة من طرف الرئيس بشار الأسد swissinfo.ch

جاء الإعلان عن توقيف رياض سيف النائب في البرلمان السوري بعد يوم واحد من عودة منتدى الأتاسي إلى النشاط في دمشق ليثير مشاعر الأسى والإحباط في صفوف نشطاء المجتمع المدني والمثقفين السوريين. في المقابل دعا عالم الاجتماع السوري الدكتور برهان غليون في تصريحات خاصة إلى "سويس أنفو" الرئيس بشار الأسد إلى إطلاق مبادرة شجاعة وتنظيم انتخابات ديموقراطية في غضون عامين أو ثلاثة من أجل تفعيل الآمال بالخروج من الأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها سوريابسبب ما وصفه باحتكار السلطة من طرف حزب البعث.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 سبتمبر 2001 - 10:55 يوليو,

توسم الكثيرون في سوريا أن يكون حكم الرئيس بشار الأسد بداية حقيقية لـعهد جديد، وخاصة وأنه تعهد بذلك بنفسه وواصل بشكل ما حملة الإصلاحات والقضاء على الفساد في البلاد. كما غضت السلطات الطرف في فترة أولى عما يدور في منتديات الحوار، إلا أن تضييق الخناق على هذه المنتديات وإلقاء القبض على بعض الرموز التي تطالب بتعددية الرأي والديموقراطية دفع البعض من "المتشائمين" إلى الجزم بأن شيئا ما يسير في الاتجاه الخطإ.

كما أن اعتقال النائب البرلماني مأمون الحمصي مؤخرا بعد أن بدأ إضرابا عن الطعام في مكتبه بدمشق ثم المحامي رياض الترك أحد رموز المعارضة في سوريا، بالإضافة إلى توقيف النائب رياض سيف يوم الخميس، جاءت في سياق سلسلة من التحركات السلبية التي من شأنهاأن تجمد آمال السوريين في التغيير المرتقب.

فالمطالع للصحافة السورية الرسمية في الأيام الأخيرة يجد أن صحيفة "الثورة" كالت التهم للسيد الترك واصفة إياه بـ"الافتقار إلى الموضوعية" و بأنه "يسعى إلى عرقلة نظام الحرية والديموقراطية المتنامي في بلدنا" على حد قولها. أما صحيفة "تشرين" فقد أضافت بأن الأمين العام للحزب الشيوعي السوري "ينتمي إلى قلة قليلة العدد والتأثير تأبى إلا أن تخلق أجواء سلبية عبر خرقها للقانون العام ومحاولة بث عوامل الفرقة وتشويه الصورة الناصعة للإنجازات العظيمة التي يعتز بها قطرنا والمواطنون" حسب تعبير الصحيفة الناطقة باسم حزب البعث السوري.

ومن الملاحظ أن الصحيفتين استخدمتا نفس الأسلوب الخطابي القديم، ولم تتقدما ببدائل أو حلول تشرح كيفية الخروج من المأزق الحالي والربط بين تطلعات الشعب الواسعة وقدرات السلطات على تنفيذها أو الاستجابة إليها.

عودة رغم الاعتقالات

حملة الاعتقالات السورية لم تؤثر على قرار المفكر العربي السوري الدكتور برهان غليون أستاذ العلوم السياسية في جامعة السوربون في باريس بالعودة مرة أخرى إلى دمشق وإلقاء محاضرة في منتدى الأتاسي مساء الأربعاء، الخامس من شهر أيلول سبتمبر.

وفي حديث أجرته معه " سويس انفو" من بيته دمشق، اعتبر الدكتور غليون، أستاذ علم الإجتماع في جامعة السوربون في باريس بأنه على الرغم من عدم تغيير أسلوب الحكم أو القوانين فإن المناخ السياسي يشبه إلى حد كبير المناخ الذي ساد أوروبا الشرقية في نهاية فترة الحرب الباردة، واعتبر أن المنتديات تمثل المجال الوحيد المتاح حاليا للتعبير عن الرأي الآخر بعد أربعين عاما من الصمت، ووصفها بالأسلوب الحضاري الذي يجب الحفاظ عليه.

ويضيف الدكتور غليون بأنه لمس أفكارا ومقترحات مختلفة لدي الجانبين وهي في حاجة إلى بلورة، إلا أنه شدد على أن كل طرف لا زال ينتظر الخطوة الأولى من الآخر، علاوة على بطء ملموس من أجهزة الدولة في التعامل مع المتغيرات والتناقضات التي يمر بها المجتمع السوري على غرار العديد من المجتمعات الأخرى في المنطقة العربية والعالم.

ويرى الكثيرون بأن سوريا بإرثها الثقافي والفكري وتاريخها النضالي الهائل لابد وأن تقف حكومة ومعارضة أمام التحديات التي تواجهها داخليا للخروج من انسداد وأوضاع تجذب إلى الخلف وتعرقل المبادرة والسير إلى الأمام، ومن ثم تتمكن من البدء في عملية إصلاح تشارك فيها جميع القوى الوطنية، وهو ما سيعزز حتما قدرتها على التصدي للتحديات والضغوط الإقليمية منها والخارجية على حد السواء.

سويس أنفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.