Navigation

البعد الإنساني، أولوية بعد الانضمام

احترام القانون الانساني الدولي ومساعدة المستضعفين محور في السياسة الخارجية السويسرية بعد انضمام سويسرا للامم المتحدة swissinfo.ch

بحكم انها البلد المؤمن على معاهدات جنيف حول القانون الانساني الدولي، فان انضمام سويسرا للأمم المتحدة، سيساعدها في تعزيز البعد الإنساني في سياستها الخارجية ودعم السلام العالمي والمساعدة الانسانية للتخفيف من الفقر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 سبتمبر 2002 - 16:27 يوليو,

وهي الميادين التقليدية التي عرفت بها السياسة الخارجية. لكن الجديد بعد الانضمام أن سويسرا سيصبح بإمكانها المشاركة في صياغة القرارات كبلد كامل العضوية

تعرف سويسرا بتقاليدها الإنسانية ، ولا شك أن اكثر ما تشتهر به في العالم إلى جانب بنوكها وطبيعتها الخلابة، حرصها على الترويج في سياستها الخارجية للبعد الإنساني بمختلف مكوناته.


فسويسرا التي أنجبت هنري دينون مؤسس حركة الصليب الأحمر، والتي بها مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تعد راعية معاهدات جنيف الأربعة والبروتوكولين الإضافيين الملحقين بها، التي تشكل الأسس الرئيسية للقانون الإنساني الدولي او قانون الحروب كما يسمى.


كما أن سويسرا باحتضانها للمفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين والعديد من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في ميدان حقوق الإنسان مثل المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، واللجنة الدولية للحقوقيين ومئات المنظمات غير الحكومية المتابعة لأشغال لجنة حقوق الإنسان، قد حولت جنيف إلى مركز عالمي لحقوق الإنسان.

البعد الإنساني في السياسة الخارجية

ولم تكتف سويسرا باستضافة المنظمات الأممية والدولية المدافعة عن حقوق الإنسان، بل جعلت الدفاع عن القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان بعدا من أبعاد سياستها الخارجية.

فقد رسخ الدستور الفدرالي الذي دخل حيز التطبيق في شهر يناير عام 2000، تقاليد إنسانية عريقة في السياسة الخارجية السويسرية، نذكر منها: "الترويج للتعايش السلمي بين الشعوب، والترويج لاحترام حقوق الإنسان وانتهاج أساليب الديموقراطية في الحكم، والتخفيف عن معاناة الشعوب المحرومة والحد من انتشار الفقر".


ولتحقيق هذه الأهداف، طورت سويسرا سياسة المساعي الحميدة التي سمحت بحل الكثير من النزاعات الدولية، لاسيما اثناء الحرب الباردة، لكنها عرفت بعد انهيار جدار برلين تهميشا لصالح الدبلوماسية الاسكندنافية باستثناء بعض المحاولات مثل الوساطة الأخيرة بين الحكومة السودانية وفصائل الجنوب.


كما تسهر سويسرا بوصفها راعية معاهدات جنيف، على دعوة البلدان الأعضاء ال 188 الى احترام بنود القانون الإنساني الدولي. وكان آخر نشاط في هذا الإطار، ندوة البلدان الأعضاء بخصوص تطبيق المعاهدة الرابعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة التي عقدت في جنيف في الخامس ديسمبر 2001 رغم معارضة إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.

ولدعم هذه الجهود، أسست سويسرا بمساعدة عدد من الدول الغربية ثلاثة مراكز دولية في جنيف : الأول لتكوين الإطارات المدنية والعسكرية في مجال سياسة السلم ، والثاني لتعليم التسيير الديموقراطي، والثالث لتكوين خبراء نزع الألغام وتبادل المعلومات حول التقنيات الجديدة في هذا الإطار.

الجديد بعد الانضمام

هذه الجهود التي تعد من ثوابت السياسة الخارجية السويسرية، تصر سويسرا على مواصلتها في المستقبل ولكن بشكل اكثر نجاعة بعد حصولها على عضوية كاملة داخل منظمة الأمم المتحدة، إذ يرى الدبلوماسيون السويسريون أنهم عانوا كثيرا من كونهم مجرد مراقبين، واضطرارهم كل مرة يرغبون فيها إيصال أفكارهم لمحافل القرار سواء في مجلس الأمن او في الجمعية العامة، إلى اللجوء إلى تمرير هذه الأفكار عبر دول صديقة. فقد أوضح وزير الخارجية السيد جوزيف دايس "أنه سيصبح بإمكاننا المشاركة في صياغة القرارات التي سنطالب بتطبيقها".


لكن الواقع الحالي الذي يتسم باستقطاب دولة عظمى أي الولايات المتحدة الأمريكية، بمقاليد القرار داخل مجلس الأمن الدولي، وإصرار هذه الدولة على تهميش تطبيق القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي عندما يتعارض مع مصالحها، يفرض تقليلا من هذا التفاؤل في الاعتقاد ان العضوية السويسرية ستغير الشيء الكثير.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

باختصار

يعقد المسؤولون السويسريون آمالا كبرى بعد عضوية سويسرا في منظمة الأمم المتحدة ،على تمكين الدبلوماسية السويسرية من إيصال افكارها بنفسها بدل المرور عبر وسطاء آخرين، خصوصا في ميادين حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي اللذان يشكلان بعدا من أبعاد السياسة الخارجية. لكن كون ذلك يتم في وقت تشك فيه الولايات المتحدة الأمريكية حتى في صلاحية معاهدات جنيف، عندما يتعارض ذلك مع مصالحها، يجبرنا على التقليل من هذه الآمال.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.