Navigation

البلدان المغاربية ومشروع "الشرق الأوسط الكبير"

swissinfo.ch

اكتفت العواصم المغاربية حتى الآن بمراقبة ردود الفعل الآتية من المشرق على مبادرة "الشرق الأوسط الكبير" التي طرحتها إدارة الرئيس بوش على بلدان المنطقة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 مارس 2004 - 10:25 يوليو,

ولزمت الدول الصمت ازاء ما تضمنته من إصلاحات سياسية، كما لو أنها كانت غير معنية بها.

اكتفت العواصم المغاربية حتى الآن بمراقبة ردود الفعل الآتية من المشرق على مبادرة "الشرق الأوسط الكبير" التي طرحتها إدارة الرئيس بوش على بلدان المنطقة، ولزمت الصمت إزاء ما تضمنته من إصلاحات سياسية، كما لو كانت غير معنية بها.

فاللافت للنظر، أنه لم يصدر أي رد فعل رسمي أو تعليق على المبادرة، سواء في اتجاه تبنيها أو رفضها، عدا الأفكار المنشورة في صحف تعكس عادة وجهات النظر الرسمية، والتي سارعت الى التشكيك في نوايا الولايات المتحدة وذكّرت بممارسات قواتها في العراق المحتل، وبدعمها غير المحدود لإسرائيل.

لكن، وللوهلة الأولى يبدو تعاطي الأمريكيين مع شمال إفريقيا أحد أسباب هذا الموقف الانتظاري. فهم لم يدرجوا بلدان اتحاد المغرب العربي {الجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا وليبيا} في الجولة الخاصة التي قام بها مساعد وزير الخارجية مارك غروسمان من 1 إلى 5 مارس على عواصم عربية وغربية لشرح أهداف المبادرة، عدا زيارة خاطفة للمغرب اجتمع خلالها مع الملك محمد السادس في الحسيمة، فيما كان المغاربة منهمكين في تطويق مضاعفات الزلزال الذي دك بلدة "ايمزوران" في الشمال الشرقي للبلاد.

"هجوم ديمقراطي"

لكن ما قالته واشنطن بالجملة في وثيقة "الشرق الأوسط الكبير" سبق أن أبلغته بالمفرق للعواصم المغاربية على لسان مسؤولي الادارة. فمساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، وليم بيرنز شدد لدى زيارته الجزائر في نوفمبر الماضي على ضرورة اجراء انتخابات شفافة ونزيهة في اشارة مباشرة للانتخابات الرئاسية المقررة للثامن من شهر أبريل القادم، وهذا عنصر أساسي في وثيقة "الشرق الأوسط الكبير" .

وما قاله بيرنز في الجزائر كرره في تونس والرباط اللتين زارهما في الجولة نفسها مع التركيز على خصوصية كل بلد أي الاشارة اما الى ضرورة تحرير الاعلام من القيود بالنسبة لتونس أو تحسين وضع المرأة ومراجعة التشريعات الاجتماعية بالنسبة للمغرب.

واستمر هذا "الهجوم الديمقراطي" على المنطقة من خلال جولة الوزير باول المغاربية في مطلع ديسمبرالماضي التي عرض خلالها على البلدان الثلاثة الخطوط الكبرى للمشروع قبل اعلانه رسميا، اذ استأثر موضوع الاصلاحات السياسية بحصة الأسد من المحادثات التي أجراها مع الرئيسين بوتفليقة وبن علي والملك محمد السادس على حساب القضايا الدولية الساخنة.

ومما أكد هذا التوجه هو زيارة لون كرينر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون حقوق الانسان والديمقراطية لتونس والجزائر في شهر يناير الماضي لمتابعة الملفات التي بحثها باول، فيما أقدم المغرب على اصدار مدونة جديدة للأسرة اعتبرت خطوة مهمة في طريق التحديث الشامل الذي يدعو له مشروع "الشرق الأوسط الكبير"، وهذا معناه أن الحكومات المغاربية وضعت عمليا المشروع على جدول أعمالها، وباشرت تنفيذ بعض بنوده، وإن بانتقائية واضحة، على رغم استمرار الحذر من التعليق على مضمونه رسميا.

ليبيا: حالة "خاصة"

ويبدو الوضع الليبي في هذا المشهد المغاربي "حالة خاصة"، فالعقيد القذافي قفز من مقعد الزعماء المنبوذين بسبب "دعمهم للارهاب" طبقا للتصنيف الأمريكي السابق، الى لائحة الأصدقاء الموعودين بزيارة كبار المسؤولين في الخارجية الأمريكية بعدما زاره أقطاب من مجلس الشيوخ، لمنحه شهادة براءة على تخلصه من أسلحة الدمار الشامل.. بلا حرب.

واذا كان موضوع الاقدام على إصلاحات سياسية لم يطف على السطح في جولات المفاوضات الليبية - الأمريكية، ومع أن ليبيا وقفت أيضا موقف الصمت الذي وقفه جيرانها من مبادرة "الشرق الأوسط الكبير"، فان بعض الخطوات التي اتخذتها أخيرا تدخل تحت عنوان "الاصلاح"، وفي مقدمتها فصل وزارة العدل عن وزارة الأمن العام {الداخلية} بمناسبة التعديل الوزاري الأخير الذي أبعد بموجبه بعض رموز الحرس القديم مثل محمد المصراتي وزير العدل والأمن العام الذي كان على خلاف مع سيف الاسلام القذافي {عين في منصب النائب العام}، وتسمية وزراء منسجمين مع رئيس الوزراء محمد شكري غانم على نحو عزز تيار الاصلاحيين في الحكومة.

ويرجح أن هذه الخطوة ستعقبها اشارات أخرى تكرس التجاوب الليبي مع المبادرة الأمريكية من دون الاعلان عن تبنيها رسميا بسبب مخاوف الحكم من بنودها الأخرى التي يعتقد أنها تشكل خطرا على استمرار النظام في المدى المتوسط والبعيد.

تخفيف حدة الضغوط

أما في موريتانيا التي تقدمت في العقد الماضي الى موقع الشريك الأوثق صلة بواشنطن في المنطقة فلا يعتقد أن هناك تحفظات جوهرية على المبادرة على رغم الامتناع عن اعلان موقف رسمي منها.

ويرى مساعدون للرئيس الموريتاني معاوية ولد طايع أن النظام السياسي الحالي المتسم بالتعددية الحزبية والاعلامية "سبق مشروع الشرق الأوسط الكبير بسنوات" وأن نواكشوط هي المعنية أقل من سواها بتنفيذ بنوده لأنها انتهجت الانفتاح داخليا وخارجيا بما في ذلك اقامة علاقات مع اسرائيل.

ويعزو عارفون بالشأن الموريتاني الامتناع عن اعلان التأييد للمبادرة الأمريكية الى الحذر من رد فعل الرأي العام الداخلي أكثر من تحاشي الاحتكاك مع البلدان العربية الكبرى التي رفضتها مثل السعودية ومصر وسوريا، لأن الرئيس الموريتاني أثبت في الماضي أنه لايقرأ حسابا للعرب في القرارات المتصلة بالعلاقة مع الولايات المتحدة واسرائيل.

قصارى القول أن الحكومات المغاربية لم تتخط حرجها من المبادرة الأمريكية الى مستوى حشد الرفض الدولي ضدها مثلما فعل الرئيس مبارك في جولته الأخيرة على كل من ايطاليا وفرنسا وألمانيا، لكنها استحسنت المعارضة الأوروبية للمبادرة ليس أملا في احباطها، لأنها تدرك أن رياح التوازنات الدولية تجري في الاتجاه الأمريكي، وانما سعيا للتخفيف من حدة الضغوط التي تمارسها عليها واشنطن لاستعجال تنفيذ الاصلاحات.

رشيد خشانة - تونس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.