تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

البنوك بين فكي كمّاشة أمريكية ـ أوروبية

مسؤولون في رابطة المصارف الخاصة السويسرية عبروا عن أهم انشغالاتهم في ندوة صحفية عقدت يوم الخميس في برن

(Keystone)

أصبحت البنوك السويسرية التجارية بين المطرقة الأمريكية الماثلة في القوانين الأمريكية الجديدة لمكافحة الإرهاب، وبين السندان الأوروبي الماثل في محاولات الاتحاد الأوروبي لإرغام سويسرا على التضامن مع مجهوداته لمكافحة الاختلاسات الضرائبية والجمركية ولمكافحة الجريمة المنظمة وغسل الأموال.

رابطة البنوك الخاصة أعربت بوضوح عن عدم الرضى إزاء تصاعد هذه الضغوط، خلال ندوة صحافية عقدها ممثلوها في بيرن يوم الخميس.

وتستهدف هذه الضغوط الأوروبية والأمريكية في الدرجة سياسات السرية المصرفية التقليدية التي تعتبر حجر الزاوية لاطمئنان الزبائن على أموالهم وإيداعاتهم في سويسرا من جهة والتي عادت على سويسرا بالازدهار والرخاء منذ الحرب العالمية الثانية من جهة أخرى.

فالرغبة المعلنة للاتحاد الأوروبي هي إقناع سويسرا والبنوك السويسرية بضرورة الانخراط انخراطا تاما في المشروع الأوروبي لتبادل المعلومات المصرفية، خاصة تلك المعلومات التي تتعلق بإيداعات وأرباح مواطني الاتحاد الأوروبي غير المقيمين في سويسرا، وبحسابات المشبوهين بعمليات التزوير الضرائبية أو الجمركية.

ولم ينجح وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في الموافقة النهائية على هذا المشروع خلال مؤتمر عقدوه في أواخر العام الماضي في بروكسل، بسبب معارضة لوكسمبورغ والنمسا العضوتين في الاتحاد، لتقديم أية تنازلات في هذا المجال، ما لم تلتزم بلدان ثالثة لا تنتمي للاتحاد الأوروبي مثل سويسرا بالمشروع.

وقد مثل ذلك الفشل الأوروبي متنفسا جديدا ومهلة جديدة على امتداد عام كامل بالنسبة لسويسرا التي ستجتمع حكومتها الفيدرالية في أواخر الشهر الجاري لإعداد استراتيجية جديدة لجولة ثانية من المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.

أوروبا تتريّث..وأمريكا تتشبّث !

لكن الولايات المتحدة الأمريكية صعدت الضغوط على سويسرا وتطالب منذ الحادي عشر من أيلول ـ سبتمبر الماضي فوق هذا كله، بالمعلومات الدقيقة والمفصلة عن إيداعات، وأية معاملات أو عمليات مالية للأفراد أو التنظيمات المشبوهة بالإرهاب، ذلك تحت طائل العقوبات الأمريكية الصارمة والمقاطعة الشاملة عند الضرورة.

ولهذه الغاية أصدرت السلطات الأمريكية منذ الحادي عشر من أيلول ـ سبتمبر ما لا يقل عن مائة وسبعين تشريعا جديدا، يقول المراقبون في سويسرا إنها ستفتك بالسرية المصرفية السويسرية لأنها تجعل من جناية التهرب من الضرائب، جريمة من جرائم غسل الأموال وتأييد الإرهاب على سبيل المثال.

تركزت الندوة الصحافية في بيرن لأصحاب البنوك الخاصة على هذه التطورات التي ترمي لتقويض السرية المصرفية السويسرية التقليدية ولزيادة الطين بلة بالنسبة لهذه البنوك التي تراجعت أرباحها في عام ألفين وواحد، بنسب تراوحت بين الخمس وعشرين والخمسين في المائة بسبب التباطؤ الاقتصادي والخمول في البورصات والأسواق المالية.

وتقول هذه البنوك ذات الملكية الخاصة، وعددها خمسة عشر بنكا من بينها ستة في جينيف: إن هذه الضغوط، خاصة الأمريكية منها، تثير قلقا شديدا بين الزبائن، خاصة العرب والأفغان ومنظماتهم، أو هؤلاء الأفراد وتلك التنظيمات الذين يحملون أسماء وألقاب تمت بصلة للعالم العربي أو الإسلامي.

"شبح التجميد" يشل حركة المستثمرين والبنوك

ويعود هذا القلق كما هو معروف، للمطالب الأوروبية أو الأمريكية التي باتت محتملة في أية لحظة، بتجميد حسابات وإيداعات بعضهم المشبوه بتأييد الإرهاب، حتى ولو كان بريئا أو لا يمت بأية صلة للتنظيمات المتهمة بالإرهاب أو تأييد الإرهاب ولا للشعوب التي تنسب إليها تلك التنظيمات الإرهابية.

وأكد ناطق بلسان الرابطة السويسرية للبنوك الخاصة خلال الندوة الصحافية في بيرن أن بعض الإجراءات والتشريعات الأمريكية الأخيرة، يمثل ميزا ضد البنوك الأجنبية لأنه لا يمس البنوك الأمريكية أو تلك البنوك التي لها مقرات رسمية في الولايات المتحدة الأمريكية. كما نوّه الناطق بأنه لا يوجد أي تعريف متفق عليها للإرهاب، وأن ما يعتبره البعض إرهابا يعتبره آخرون مقاومة وفداء، كما هو الحال في فلسطين أو كشمير.

ويفهم من تصريحات رسميّ الرابطة ومما تناقلته الصحف ووسائل الإعلام المحلية أن "شبح التجميد" يشل حركة أصحاب الثروات والاستثمارات الذين يمتون بصلة مباشرة أو غير مباشرة للعالم العربي والإسلامي، وقد أودع الكثير منهم الأموال والثروات في أحد البنوك الخاصة، خاصة في جنيف.

ومرة أخرى، لا يسع البنوك القارّة في سويسرا، أو السلطات السويسرية المعنية بالأمر، إلا أن تعرب مجددا ومكررا عن الاستعداد للتعاون تماما مع التحقيقات الأجنبية في جميع المجالات المذكورة، ولكنها تعارض بصرامة كل الرغبات الخارجية في التخلي عن السرية المصرفية التقليدية.

وعلى ضوء استعداد سويسرا الواضح والمعلن للتعاون القانوني الدولي، تشتبه يعض الأوساط السويسرية في أن تلك الرغبات تستهدف مكانة الساحة المالية السويسرية أكثر مما تستهدف أي شيء آخر.

جورج أنضوني


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×