Navigation

البورصة السويسرية تتأرجح بين التفاؤل والأمل المشوب بالحذر

مقر البورصة السويسرية بمدينة زيورخ عاصمة المال والأعمال بسويسرا Ex-press

رغم أن مؤشر البورصة السويسرية لم يصل بعدُ إلى الإنجاز القياسي الذي حققه في شهر مايو 2007 عندما بلغت قيمته 9548 نقطة، لكنه مع ذلك تجاوز المستوى الذي كان عليه قبل أن ينهار في أكتوبر 2008، ويقدم خبراء الإقتصاد العديد من التفسيرات لذلك.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 مارس 2010 - 15:55 يوليو,

لقد مرت سوق الأوراق المالية السويسرية بمرحلتيْن مفصليتيْن: ما قبل وما بعد أكتوبر 2008. فمنذ نهاية مايو 2007، سجّل مؤشر السوق المالية السويسرية (SMI) تراجعا بطيئا في قيمة أسهم الشركات الرئيسية، ثم تفاقمت أوضاع هذه السوق مع اشتداد الأزمة المالية الحالية.

وفي الواقع، شكل شهر أكتوبر 2008 منعطفا مهما، فبعد إعلان إفلاس بنك ليهمان براذرز، والصدمة التي أحدثها دخول مصرف يو بي أس حالة العناية المركّزة، انهارت البورصة السويسرية، وخسر المؤشر الرئيسي للسوق المالية السويسرية خلال خمس أشهر 37% من قيمته.

وبعد عملية انعاش استغرقت فترة لا بأس بها استعاد هذا المؤشر قيمته، لتصل هذه الأيام إلى 6900 نقطة، وهو انتعاش يعود قبل كل شيء إلى وجود بيئة يتحسن فيها وضع الاقتصاد الكلي منذ ستة أشهر تقريبا. ويذكّر ميشال غوفات مدير بنك "بورديا" بأن سويسرا "خرجت من حالة الركود الاقتصادي في متوسط العام الماضي".

هكذا يكون تحسّن أداء السوق المالية السويسرية أوّلا نتيجة استئناف الاقتصاد العالمي لنموّه، ولتحسن أوضاع الإقتصاد السويسري، ونمو الشركات صاحبة الأسهم في البورصة، وأيضا توسع التجارة العالمية، التي سارت في نفس الإتجاه".

كذلك يعود تحسّن أداء هذه السوق إلى استفادة الشركات السويسرية العالمية الكبرى من نمو الأسواق الآسيوية واقتصاديات البلدان الصاعدة والتي تشهد انتعاشة ملفتة منذ عدة اشهر، هذا على الرغم من أن الفرنك السويسري حافظ على قيمته المرتفعة مقابل العملات الأخرى.

لا شك أيضا أن المستوى المنخفض لمعدل الفائدة، قد لعب دورا في ذلك، لأنه يعزّز الإقبال على الإستثمار في أسهم البورصة. هذا في الوقت الذي أعادت فيه الشركات النظر في نفقات الإنتاج خلال الأزمة المالية. فكانت الحصيلة ارتفاع في سقف الجدوى، مما أدى إلى "تزايد سريع في الأرباح"، وفي إقبال المستثمرين على الشركات، وأدى إلى نموّ أسهمها في البورصة.

لا حديث عن طفرة

يعتقد ميشال غوفات أنه بالإمكان أن "تواصل الأسواق نموها إلى مستوى غير مألوف، لكن الوضع الآن لم يصل إلى ذلك الحد". وهي خلاصة يشاطره فيها فيرناندس مارتين دا سيلفا، أحد المخططين الكبار بمصرف كانتون فو. ففي مارس 2009، استبقت حالة من الركود الاقتصادي الحاد، إعادة النظر في قيمة الأسهم. والآن "بعد مرحلة إعادة تقييم، جددت سوق الأسهم السويسرية العهد مع النمو، ومع الأرباح في نفس الوقت"، فالأمر لا يتعلق إذن بطفرة مفاجئة.

وينتظر دا سيلفا "حالة استقرار" مع بداية فصل الصيف القادم، تليها حالة "مضطربة جدا". بعدئذ إما أن تسود حالة من التجاذب حول معدّل الفائدة إذا ما تأكد انتعاش الوضع الاقتصادي، أو أن يحدث نمو هشّ. في الحالة الثانية، سوف تكون مساهمة البورصة في أرباح الشركات محدودة وضعيفة.

أما ما يشغل بال ميشال غوفات، من الآن وحتى بداية فصل الخريف القادم، فهو احتمال عودة أزمة شبيهة بتلك التي تعاني منها اليونان حاليا و"التي تحاول العديد من الأطراف التستّر عليها مؤقتا. هذه الأزمة سوف تتفجّر بسرعة في حالة أدى تنفيذ البرنامج التقشفي في اليونان، وإيطاليا وإسبانيا إلى خيبة أمل. وينتظر ان تشمل آثار هذه الأزمة إن حدثت سويسرا والأسواق الأوروبية الأخرى".

نمو أسرع في سويسرا

سجلت البورصة السويسرية منذ شهر يناير نموا يتجاوز ما حققته نظيراتها، ويُرجع الخبير دا سيلفا هذا الأمر إلى الإرتفاع النسبي لقيمة الدولار، وإلى تدني نسبة المخاطرة في الإستثمار في الأسهم السويسرية.

لكن يبقى من الصعب على الأقل في هذه المرحلة، بحسب الخبراء، توقع الآثار التي سوف تنجر عن التهديدات التي تواجه السر المصرفي، وعن مراجعة اتفاقيات منع الإزدواج الضريبي التي يتم إقرارها حاليا، أو كذلك مآلات الأزمة المتواصلة مع ليبيا.

يستخلص ميشال غوفات في ضوء ما سبق، أن الخوف الذي كان سائدا بشان مغادرة الحرفاء الأجانب لسويسرا لم يحدث، وبالتالي لم تضعف قيمة الفرنك السويسري كما كان متوقعا.

رغم كل ما سبق الإشارة إليه، لا يجب الإعتقاد أن البورصة السويسرية قد عادت إلى "نشاطها الإعتيادي"، فقد "تراجع حجم المبادلات وانخفضت أرقام المبيعات بنسبة 40% سنة 2009 مقارنة بالسنة التي قبلها"، على حد قول فيرنار فوغت، الناطق الرسمي باسم البورصة السويسرية. وسادت سنة 2008، حالة من الاضطراب، قبل أن تعود الامور نسبيا إلى نصابها، ومن أسباب ذلك إفلاس بنك ليهمان براذرز الذي كان واحدا من أفضل وأقوى حرفاء البورصة السويسرية.

عصر الإنترنت

يؤكد فيرناندس مارتين دا سيلفا على تراجع جحم التبادلات مقارنة بما قبل الأزمة المالية، لكنه يلاحظ أن سلوك العاملين في هذا القطاع لم يتغيّر كثيرا كما كان الحال عندما ظهرت طفرة الإنترنت، مع موفى القرن الماضي.

في ذلك الوقت (2001 و2002)، شهدت سوق البورصة تراجعا حادا بعد تفجّر فقاعة المضاربات. ومقابل تفاؤل المستثمرين سنة 2007، أدت الأزمة المالية لاحقا إلى هبوط على مستوى الأرباح. "لكن الوضع كان مختلفا جدا عما حدث بعد الإقبال الشديد على المضاربة الذي لوحظ في عامي 1999 و2000 سواء على مستوى المسجلين أو على مستوى تقدير قيمة الأسهم"، على حد قول دا سيلفا.

كانت المضاربات، قبل اندلاع الأزمة الأخيرة، تتركّز بالأساس في سوق الإعتمادات المالية. وظلت التغيّرات الطارئة على مستوى السلوك تتعلق بالدرجة الأولى بالمراسيم الإحتياطية والحمائية أكثر منها بالمستثمرين في البورصة.

ويختم دا سيلفا بالقول: "عاد شيء من التفاؤل إلى سوق الأوراق المالية السويسرية، لكن الشك يظل مخيما حول المدى الذي سوف يأخذه الإنتعاش الاقتصادي خلال عام 2011. هذه الشكوك تترك أثرها على مستوى المحفظات الإستثمارية، حيث يُلاحظ أن المعنيين بهذا القطاع لا يُظهرون إقبالا شديدا".

وهذا ما يؤكده أيضا ميشال غوفات الذي يضيف: "لم نعد بعدُ إلى الوضع الطبيعي، على الأقل على مستوى إستثمار الموارد. وتظل هناك سيولة مهمة في مجالات أخرى أقل مخاطرة، لكنها أقل مردودية أيضا، وقابلة للتحويل إلى مجال آخر".

بيار فرانسوا بيسون – swissinfo.ch

(ترجمه من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

نقاط على الحروف

ظهرت البورصة لأوّل مرة في القرن الثالث عشر ميلادي في شمال إيطاليا، وانتقلت بعد أربعة قرون من تعاملات الأوراق المالية إلى تعاملات الأسهم، بعد انشاء أوّل أسهم في امستردام لشركة هولاندية عاملة في ما كان يُعرف بالهند الشرقية .

في سويسرا، ظهرت البورصة السويسرية قبل قرن ونصف، وأشرفت عليها مجموعة SIX Group، واليوم يوجد مقر البورصة السويسرية بزيورخ، وهي وريث سبع بورصات أنشئت بين عامي 1850 و1905، وشهدت توسعا مهما بعد إدماج كل من سوق جنيف وسوق بازل وسوق زيورخ للأوراق المالية سنة 1995.

الجهات التي تنشّط في البورصة هي مؤسسات مالية (بنوك) حاصلة على ترخيص من السلطة الفدرالية للمراقبة المالية (فينما)، أما المسثمرون الخواص، فليس بإمكانهم ذلك.

مؤشر السوق المالية السويسرية ( SMI) هو مؤشر أهم عشرين سهما يتم تداولها في بورصة زيورخ، ويغطي حوالي 85% من الرأسمال المتداول سوق الأوراق المالية السويسرية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.