Navigation

البيرتو نيسي: التيتشينو المحروم من الق الضواحي

يبلغ البيرتو نيسي واحدا وستين عاما من العمر، وهو حاصل على الإجازة في الأدب الإيطالي من جامعة فريبورغ، ومدرس في المعاهد الثانوية بالكانتون. يعتبر واحدا من ابرز الكتاب والشعراء الممثلين للمنطقة المتحدثة بالإيطالية من سويسرا. يحرص في أعماله المتنوعة على نقل صورة لأحوال ومشاعر الناس العاديين، متوقفا بوجه خاص على شتى مظاهر الحياة اليومية

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 مارس 2001 - 17:30 يوليو,

منذ كنت طفلا، وأنا مغرم بتصوير الضواحي: مصانع على هامش المدينة أو الدخان المنبعث من مداخن البيوت ليضيع في الفضاء. وكنت معجبا بالبحث عن الكائنات التي تعيش في حالة من الترقب والانتظار والتبدل.

في تلك السنوات، كانت الضاحية مكانا للاكتشاف. فهناك، تجد أن بإمكان آلة حفر أن تكون ذات صوت ودموع، مثلما جاء في قصيد شهير لبازوليني. وكان لكل شخص في الضاحية قصص يرويها: العامل العائد من شغله، اللاعبون بالكرات الحديدية في ظل أشجار الساحات العامة، والمرأة التي تمر مسرعة حذو أعمدة النور في الشوارع.

إنني اعتقد جازما أن تذوقي للشعر، ولد في الضاحية. فالمركز موئل للرسمية، للسلطة، للأساتذة. أما أنا، فكنت ابحث عن الأشياء المتعددة القيمة، تلك الأشياء التي يمكن أن تخفي العديد من الأشياء المغايرة داخلها، بكلمة تلك الأشياء التي تخفي الغموض و اللغز.

لكن اليوم، لم يعد ذلك اللغز يقطن هناك. ففي كانتون تيتشينو صار غجر الضواحي يرجمون بالحجارة، فيما تماثلت جميع البلدات. الشباب في السهل الذي اقطن فيه، يكتبون فوق الإسفلت يعيش السباق ويعشقون شعار لا تحلم! اركب فوق دراجتك النارية. قد يكون من الأفضل القول، انه قد تم تحبيبهم في ذلك الشعار، وهم، لانهم لم يكونوا مسلحين سمحوا بالاعتداء عليهم.

اليوم، وفي المنطقة التي أقيم فيها، تحولت العدوانية لتقطن في الضاحية. العداونية، هي على سبيل المثال، المهاجر السري الذي القاه فور عبوره للحدود. اما "المجهول" الذي كنت ابحث عنه في شبابي، فقد انتقل الى مكان آخر: انتقل ليسكن اعين المهاجرين، التي شاهدت صحاري وبحورا بعيدة، او تحول الى ذلك الطفل القادم من سييرا ليون، ليسكن بجوار بيتي، او الى معاناة سيدة ايرانية اضطرت لمغادرة وطنها، او الى قصة ذلك اللاجئ من سري لانكا، الذي يعمل اليوم في احد مصانع مانديريزيوتو، او في تفاصيل وجه الما، تلك الفتاة البوسنية، التي فرت من الحرب واصبحت اليوم زميلة الدراسة لابنتي.

هؤلاء، هم الضاحية الجديدة. هم الذين لديهم قصص يروونها. لكن شاعرية المجهول، غادرتهم لتترك محلها مأساة الانبتات.


البيرتو نيسي

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟