تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

التجارة الإلكترونية ساعات فاخرة تبحث عن قنوات مبتكرة لتوزيع منتجاتها

تشحن الساعات في شكل حزم صغيرة. ممارسة يمكن أن تصبح معتمدة على نطاق واسع في الستقبل.

(Keystone)

قبل بضع سنوات فقط، كانت كلمة الانترنت مُعيبة بين صناع الساعات السويسرية. أما اليوم فلا تريد الماركات التجارية المرموقة أن يفوتها قطار التجارة الإلكترونية من أجل إنعاش تعاملاتها. تحقيق ميداني. 

منذ عدة أشهر، لا يمر يوم تقريباً دون أن تضع إحدى شركات الساعات إعلاناً في حقل المبيعات عبر الانترنت. سواء كان ذلك على صفحتها الخاصة أو عن طريق مواقع أخرى، وقد جعل صانعو الساعات السويسرية من قناة التوزيع هذه أولوية بالنسبة لهم في الوقت الراهن.

المعرض الدولي للساعات ببازل ستّ حقائق لابدّ من معرفتها حول صناعة الساعات في سويسرا

يفتتح المعرض العالمي لصناعة الساعات أبوابه يوم الخميس 23 مارس الجاري في مدينة بازل شمال سويسرا في أجواء تغلب عليها الكآبة في هذا القطاع.

بالتأكيد، هناك بعض صانعي الساعات الذين لا يزالون صامدين أمام هذا التطور، إلا أنَّ المُلاحظ بشكل عام أمر لا لبس فيه: فلم يعد عرض منتجات فاخرة على الشبكة العنكبوتية أمراً مُعيباً في الوقت الذي تزدهر فيه التجارة الالكترونية، خاصةً في الولايات المتحدة والصين. 

والدليل على ذلك، أنَّ ماركة مثل روجيه دوبوي، التي يتأرجح متوسط سعر الساعات فيها بين 60000 و80000 فرنك، تُفكر في الوقت الحالي بتطبيق استراتيجية البيع عبر الانترنت. 

فشركات صناعة الساعات، الحريصة على صقل مفهوم التّفرّد المرتبط بمنتجاتها، كانت تُردِّد حتى الآن أنَّ الجو المُحيط والخبرة والخدمات المُقدَّمة في متجر رسمي كانت ضرورية لإرساء مكانة العلامة التجارية. 

فهل نحن بصدد مواكبة ثورة صغيرة في طريقة بيع وتوزيع المنتجات التي تُعدُّ فخراً لصناعة التصدير السويسرية؟ 

وللإجابة عن هذا السؤال بشفافية، ذهبت swissinfo.ch للقاء بعض الفاعلين في صناعة الساعات، المُتأثرين بشكل أو بآخر بهذه الظاهرة التي تُزعزع قوانين هذه الصناعة: كالمتحدث باسم أكبر مجموعة لصناعة الساعات في العالم، ورجل الأعمال الشاب الذي اختار استخدام الانترنت في كل شيء، ومدير أحد متاجر الساعات وأستاذ في تسويق الساعات.

لم تعد مجموعة سواتش تتردد في نشر دعاياتها على شبكات التواصل الإجتماعي

نهاية الإطار التوضيحي

كما كان عليه الحال لدى ظهور الساعات الذكية، تُخفِّفُ مجموعة سواتشرابط خارجي، مجموعة صناعة الساعات الأكبر في العالم، من وقع ما تُطلق عليه اسم "التغليف الإعلامي" حول مبيعات الساعات عبر الانترنت. ويؤكد باستيان بوس، المتحدث باسم مجموعة سواتش، أنَّ: «هذا الموضوع ليس جديداً على الاطلاق. وتمتلك ماركة سواتش مِنَصَّتها الخاصة للتجارة الالكترونية منذ عام 2001. وبالتالي، فنحن رُوَّاد في هذا المجال».

"تتوفّر مجموعة سواتش بالفعل منذ عام 2001 على منصّة خاصة للسويق التجاري الإلكتروني. نحن إذن رواد في هذا المجال".

باستيان بوس، الناطق باسم مجموعة سواتش

نهاية الإقتباس

من جهة أخرى، ما لم يقله المتحدث هو أن المجموعة التي مقرها بيل/ بيان، كانت حتى هذه اللحظة شديدة الحذر في هذا المجال: وحدها الماركات الرخيصة ومتوسطة السعر كانت تُباع عبر الانترنت، وكانت تقتصر على الأسواق التي فيها عدد قليل من المُوَزِّعين أو متاجر سواتش الخاصة. أما اليوم، فإن معظم ماركات مجموعة سواتش، التي يبلغ عددها 18، قد اجتازت هذه الخطوة، بما في ذلك تلك التي تنشط ضمن شريحة الأسعار المرتفعة.  

وهكذا، حققت أوميغا، الماركة التي حصدت المبيعات الأكثر في المجموعة ـ أكثر من ملياري فرنك في السنة ـ حماساً شديداً العام الماضي عندما عرضت بيع إصدار محدود من نموذج سبيدماستر على شبكات التواصل الاجتماعي، ثمَّ أعلنت عن إطلاق موقع التجارة الالكترونية الخاص بها في الولايات المتحدة. ولونجين، الماركة الثانية من حيث الأهمية بمعدل المبيعات في مجموعة سواتش، قامت بفعل نفس الأمر في العديد من البلدان، من بينها الصين والولايات المتحدة. كما تظهر الساعة الرملية المُجنَّحة مع سلسلة أخرى من الساعات على موقع هودينكيرابط خارجي، الذي صار الآن وسيلة إعلامية لا مفر منها في بيع الساعات على الانترنت ما وراء الأطلسي. 

في حين أن مجموعة ريشمونرابط خارجي ـ التي تمتلك الآن ماركات كارتييه وIWC آي دبليو سي وياغر لوكولتر ـ أنشأت في بداية العام منصب "مدير تكنولوجيا تنفيذي"، وكل ماركة في  مجموعة سواتش مُستقلة وتقرر استراتيجيتها الخاصة بها فيما يتعلق بالتجارة الالكترونية كما يقول باستيان بوس. كما أن لمتاجر التجزئة المُعتَمَدة والمُخوَّلة من قبل ماركات المجموعة إمكانية تطوير مواقع البيع الخاصة بهم ضمن شروط معينة. 

في سويسرا، يحصل هذا الأمر بشكل خاص مع متجر التجزئة في بيع الساعات بوشريررابط خارجي الذي يوجد مقره في لوتسيرن، والذي يقوم حالياً باستثمار مبالغ كبيرة للاستحواذ على ساحة الشبكة التي كانت مُهمَلة بعض الشيء حتى الآن.

سجلت فورمكس نقطة تحول جذري في مجال الرقمنة

نهاية الإطار التوضيحي

إنَّ مباني شركة فورمكسرابط خارجي، التي يقع مقرها في مصنع قديم لآلات التشغيل وعلى بعد 100 متر فقط من مصنع أوميغا الذي افتُتِحَ مؤخراً، لا تعجُّ بالناس في هذا الصباح الغائم والجليدي من شهر فبراير. في الداخل، ثلاثة أشخاص فقط يعملون، من بينهم مدير التكنولوجيا التنفيذي رافائيل غرانيتو. تي شيرت ضيّق ولحية كثيفة وابتسامة مُريحة واستقبال بعدة لغات: هكذا هو رجل الأعمال، الذي يبلغ من العمر 30 عاماً، المظهر النموذجي لرئيس شركة ناشئة.

رافيال غرانيتو يمثل جيلا جديدا من صانعي الساعات الذين لا يترددون في المراهنة على التجارة الإلكترونية.

(swissinfo.ch)

مع ذلك، حتى وإن لم تتجاوز شُهرتها دائرة المُبتدئين، فإنَّ فورمكس هي مؤسسة راسخة بالفعل. والماركة التي تأسَّست في عام 1998 معروفة بشكل خاص من قبل هواة الرياضات الميكانيكية والخطيرة. ولكن إن كانت فورمكس تُثير فضول وسائل الإعلام السويسرية، منذ بعض الوقت، فذلك بسبب الإعلان عن إعادة تموضعها الجذري في العالم الرقمي. ويقول رافائيل غرانيتو بهذا الصدد: «نحن الماركة الأولى، وحتى الآن الوحيدة، من بين الساعات السويسرية الموجودة التي اتخذت قراراً ببيع ساعاتها عبر الانترنت فقط». 

ولدى استلامه رئاسة الشركة عام 2015، أدرك خريج مدرسة إدارة الأعمال العالمية هذا بسرعة أنه لن يكون من السهل إعادة إطلاق الماركة التي تواجه الصعوبات عبر شبكة البيع التقليدية. ويتابع قائلاً: «من الصعب جداً بالنسبة لماركة صغيرة كماركتنا، أن تجد مكاناً عند تجار التجزئة المُستقلين». 

ولهذا السبب توجَّه إلى البيع المباشر عبر الانترنت، الذي يُمثل بنظره العديد من المزايا، بما في ذلك، وليس أقلها، تخفيض ثمن ساعاته لنصف السعر. ويُعلِّق بقوله: «لقد كان تنفيذ هذا القرار ممكناً من خلال التخلي عن الوسطاء».

بفضل التخلّي عن الوسطاء، وبالتالي هامش الربح الذي كان يذهب إليهم، نجحنا في خفض أسعار الساعات إلى النصف

رافائيل غرانيتو، المدير التنفيذي لشركة فورمكس

نهاية الإقتباس

وبذلك، كان على إعادة التموضع ضمن سلسلة من الأسعار التي تتراوح بين 350 و1500 فرنك أن تتيح الوصول إلى جمهور أوسع، حتى وإن كانت ماركة فورمكس مُوجهَّة، حتى هذه اللحظة، لجمهور من الخبراء بشكل خاص. ويضيف رافائيل غرانيتو: «زبائننا هم عبارة عن أشخاص يريدون اقتناء ساعة عالية الجودة بسعر معقول، فلا أحد يشتري ساعة فورمكس بهدف إظهار مركزه الاجتماعي». 

وبعد مرور عام على اتخاذ هذا التوجُّه الرقمي بنسبة 100%، يضع رافائيل غرانيتو أول تقييم إيجابي للتجربة. لقد زاد عدد المبيعات بنسبة 30% والزبائن راضون بشكل عام عن منصة البيع الجديدة التي وضعتها المؤسسة التي مقرها بيل/ بيان. 

وتكمن الصعوبة الأكبر في البيع المباشر عبر الانترنت في أنَّه ليس لدى الزبون فكرة واضحة عما ستكون عليه الساعة عندما يضعها في معصمه. ولتجاوز هذه الصعوبة ولتفادي عودة عدد كبير من الساعات، طوَّرَ رافائيل غرانيتو وفريقه الصغير تطبيقاً يسمح بتجربة الساعة في المعصم بشكل وهمي. 

ويؤكد رئيس فورمكس أنَّ هذا التطبيق: «هو أكثر من مجرد طريقة تسويق مُسلّية. وأنَّ العديد من الماركات الرائدة مهتمّة به».

تطبيق على الهواتف الذكية ساعة افتراضية في معصمه

يتيح تطبيق على الهواتف الذكية طوّرته شركة فورمكس السويسرية إمكانية اختبار نماذج مختلفة من الساعات بصريا. وللقيام بهذا الاختبار يكفي طباعة سوار ...

تخشى شركة فلّيغير، السفن التجارية الكبرى أكثر من خشيتها من منافسيها على مستوى العالم الإفتراضي

نهاية الإطار التوضيحي

من الصعب اليوم تحديد الحجم الحقيقي لبيع الساعات عبر الانترنت. وفي السياق يقول فرانسوا كورفوازييه، عميد معهد تسويق صناعة الساعاترابط خارجي من مدرسة هلال الجورا العليا (HE-ARC): «الماركات حذرة للغاية ولا تُصرِّح عن هذه الأرقام إلا نادراً».

كارل فيلّيغر، مدير محليْن تجاريْين لبيع الساعات في بيل/ بيان، يحافظ على هدوءه ولا شيء يزعجه. 

(swissinfo.ch)

ووفقاً لدراسةرابط خارجي أجرتها الشركة الاستشارية Bain & Company، زادت مبيعات المجوهرات والساعات عبر الانترنت بنسبة ما يقارب 3,4% في عام 2016 (1,8 مليار يورو). ولكن يمكن لهذه النسبة أن تزداد بسرعة لتصل إلى 5 ـ 10% بحلول عام 2020. ومن جهتها، سألت شركة ديلويت رابط خارجي Deloitte المسؤولين في صناعة الساعات السويسرية عن قنوات البيع التي سيفضلونها خلال السنوات الخمس القادمة. وجاءت النتيجة حاسمة: قد تجد المتاجر التقليدية نفسها في صعوبة مقابل الصعود المتزايد لنظيرتها الرقمية. 

يرى فرانسوا كورفوازييه هو الآخر أن اهتمام صانعي الساعات الفخمة ببيع الساعات عبر الانترنت يزداد شيئاً فشيئاً. ويعتبر الخبير في تسويق الساعات أنَّ: «قسماً من العملاء مستعد لاتخاذ مزيد من المخاطر. وهذا هو الحال بشكل خاص في الصين، حيث يمكن عملياً طلب أي شيء من خلال الهاتف الذكي. وشراء سلع فاخرة عبر الشبكة سيصبح أمراً شائعاً». 

كما أسهمت سنتان متتاليتان (2015 و2016) من الركود في صناعة الساعات بدفع العديد من الفاعلين في المجال للبحث عن بدائل لقنوات بيعهم التقليدية من أجل تصريف بضائعهم الفائضة، وهو ما يفسر ظهور العديد من المبادرات في الآونة الأخيرة. 

يتوقّف مستقبل هذه الصناعة على تعدد وتنّوّع قنوات التسويق.

نهاية الإطار التوضيحي

استعداد فئة من الحرفاء للمخاطرة بإشتراء بضائع ثمينة عبر الأنترنت سوف يصبح ممارسة عادية مع مرور الوقت 

فرانسوا كورفوازييه، خبير في تسويق الساعات

نهاية الإقتباس

ويعتقد فرانسوا كورفوازييه أننا في المستقبل، سنشهد شيئاً فشيئاً، إلغاء الحدود بين متصل وغير متصل بالانترنت والذهاب والإياب بين المتجر الفعلي وعبر الانترنت. ويشير إلى أنَّه: «على الماركات أن تتأقلم وتقدم العديد من الإمكانيات لإتمام عملية الشراء». وينطبق الأمر ذاته على المُوَزِّعين التقليديين، الذين سيتحتَّم عليهم التكيُّف مع المُعطيات الجديدة. ويضيف الأستاذ: «في الوقت الحالي، ليس لدى حوالي ثلث المتاجر موقعاً على الانترنت أو عنوان بريد الكتروني خاص بها. ومن مصلحتها إذاً، أن تتماشى مع التطور إذا كانت تريد الاستمرار». 

كما يحدث في معظم الأوقات، لا تنطبق القاعدة على ماركة ساعة سويسرية واحدة. إنها: رولكس، الماركة الأكثر شهرة والأكثر مبيعاً من الساعات السويسرية في العالم. ولا تُشكِّل التجارة الالكترونية جزءاً من الاستراتيجية الحالية للماركة، المنقوش في داخلها صورة تاج، على الاطلاق. ويُبَرِّر فرانسوا كورفوازييه ذلك بقوله: «إنَّ رولكس هي الماركة الأكثر تحفُّظاً والأكثر محافظة على طريقة عملها. وستكون الأخيرة في بدأ المغامرة، وفقط في حال اقتنعت بأنها ستكون قادرة على زيادة مبيعاتها بشكل واضح بفضل قناة التوزيع هذه». 

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك