تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اقتراع 12 فبراير أغلبية مريحة لصالح التجنيس الميسّر وتمويل الطرقات، ورفض واضح للإصلاح الضريبي

حتى الآن كان على أبناء الجيل الثالث من الاجانب الخضوع إلى إجراءات معقّدة ومكلفة من اجل الحصول على المواطنة السويسرية.

حتى الآن كان على أبناء الجيل الثالث من الاجانب الخضوع إلى إجراءات معقّدة ومكلفة من اجل الحصول على المواطنة السويسرية.

(Keystone)

وافق الناخبون السويسريون يوم الأحد 12 فبراير 2017 على مبادرة تدعو إلى تبسيط إجراءات منح المواطنة لأبناء الجيل الثالث من الأجانب، وعلى مشروع حكومي يهدف إلى إنشاء صندوق خاص بتمويل شبكة الطرقات وصيانتها، في حين رفضت غالبية كبيرة من الناخبين ومن الكانتونات مشروع الإصلاح الضريبي على الشركات، في ما يمثّل صفعة قوية لدوائر الاعمال، والقوى المؤيدة لها.

ومن الآن فصاعدا، ستمنح سويسرا حق المواطنة إلى أبناء الجيل الثالث من الأجانب بشكل سهل وميسّر. فقد قالت أغلبية الناخبين وكذلك أغلبية الكانتونات اليوم الأحد 12 فبراير 2017 "نعم" لتضمين هذا المبدأ في الدستور الفدرالي. في الأثناء سجّل اليمين المحافظ هزيمة أخرى في مجال الهجرة، موضوعه المفضّل.

وبعد رفض السويسريين مبدأ التجنيس الميسّر ثلاث مرات من قبل، لكن الناخبين أقروه في هذا الإقتراع الرابع بنسبة كبيرة بلغت 60.4%، وكذلك صوّتت له اغلبية ساحقة من الكانتونات، ومن جملة 26 كانتونا تشكّل الوحدة الترابية لسويسرا، فقط سبعة كانتونات رفضت هذا المبدأ. 

التجنيس الميسّر

التعديل الدستوري الحالي أطلقته النائبة الإشتراكية عن كانتون فو أدا مارا، بدعم من الحكومة والبرلمان. وقد استغرق الوصول إلى هذه المرحلة وقتا طويلا، إذ مرت ثماني سنوات كاملة على اللحظة التي تقدمت فيها هذه الفتاة لعائلة إيطالية مهاجرة بمبادرة برلمانية تحت عنوان "من أجل أن تعترف سويسرا بأبنائها" في عام 2008، لنصل اليوم إلى هذه المحطّة الفارقة.

وقد واجه المقترح الأخير معارضة شرسة من حزب الشعب السويسري، المعروف بشعبويته وميوله اليمينية المتشددة ومعاداته للأجانب. أما بقية الأحزاب- فضلا عن الحكومة والدوائر الاقتصادية، فقد دعت إلى التصويت بنعم ، وكذلك أعلن البرلمان تأييده لهذا الإصلاح في شهر سبتمبر الماضي.

ويستهدف الإصلاح الفئة التي تتراوح أعمارها بين تسع سنوات و25 سنة، وعلى من يريد الإستفادة من هذا الإصلاح التقدّم بطلب رسمي إلى السلطات الفدرالية، وأن تتوفّر فيه شروط محددة.

ما يقرب عن 25.000 شاب 

في المجموع، ما يقرب من 25.000 شاب بإمكانهم التقدم بطلب التجنيس الميسّر إذا ما تم قبول المشروع المعروض على الناخبين يوم 12 فبراير الجاري، وذلك وفقا لدراسة أنجزها فليب فانّر، من جامعة جنيف. وهو ما يمثّل قرابة 2200 شخص في السنة . واغلبية هؤلاء الشباب يحملون جنسيات إيطالية، ولكن هناك أيضا العديد من الشبان الاتراك ومن منطقة البلقان يمكن أن يدخلوا في الحسبان.

end of infobox

شروط صارمة

النص المعروض اليوم على أنظار الشعب هو نتيجة لعملية توافق. وخلال المناقشات تحت قبة البرلمان، تم تشديد شروط الحصول على الجواز بطريقة ميسّرة. ولكي يستفيد شاب من الجيل الثالث بالتجنيس الميسّر، لابد أن يكون عمره دون 25 عاما، وأن يكون قد ولد في سويسرا، وأن يكون حامل لترخيص الإقامة الدائمة ( permis C )، وأن يكون قد اكمل على الأقل 5 سنوات من التعليم الإجباري في سويسرا.

ليس هذا فحسب، إذ لابد أن يتحقق هذان الشرطان أيضا على الأقل في واحد من الوالديْن، والذي يجب إضافة إلى كل ما سبق قد اقام على الأقل 10 سنوات كاملة في سويسرا. اما ما يتعلّق بأجداد الحفيد المتقدّم للجواز السويسري، لابد ان يكون واحد منهما على الأقل قد ولد في سويسرا، أو التقدّم بما يثبت أنه كان حاصلا على ترخيص بالإقامة في سويسرا. 

حاليا، يخضع أبناء الجيل الثالث من الأجانب إذا أرادوا التقدّم بطلب للحصول على الجنسية السويسرية إلى نفس التمشي والإجراءات التي يخضع لها آباؤهم او أجدادهم، إلا إذا كانوا متزوّجين من مواطن (ة) سويسري (ة). وتستغرق إجراءات التجنيس العادية عدّة سنوات، فضلا عن أنها مكلفة للغاية.

وجهة نظر (2) بعد ثلاثة أجيال، لا حاجة لإثبات الاندماج!

ينبغي أن تعترف سويسرا بأحفاد المهاجرين؛ فهم شباب وُلدوا في سويسرا وتعلموا فيها واندمجوا بمجتمعها خير اندماج، وأبقوا بعض الروابط القليلة مع بلدانهم ...

وإذا كانت النائبة الإشتراكية التي أطلقت هذه المبادرة تعترف بأن "المشروع ليس ثوريا"، إلا أنها ترى أنه يحقق الهدف الأساسي الذي كان وراء إطلاقه في الأوّل. وبالنسبة لها حصول المشروع على أغلبية الأصوات اليوم 12 فبراير 2017  يسمح بإحراز تقدم على مستويين: "أوّلا، هو يعكس عبء الإثبات، حيث لن يعود مطلوبا من الشاب المترشّح إثبات أنه مندمج، بل على السلطات في الكانتون إثبات أنه غير مندمج . وثانيا، هذا البند الدستوري سيسمح بتوحيد الإجراءات المتبعة على مستوى جميع الكانتونات". فاليوم كل كانتون يتبع إجراءات خاصة به، وفعلا اعتمد 16 كانتونا حتى الآن إجراءات ميسّرة بالنسبة لأبناء الجيل الثالث.

الإصلاح الضريبي المتعلّق بالشركات

في الأثناء نزل قرار الشعب السويسري كالصاعقة على رؤوس الداعمين لمشروع الإصلاح الضريبي على الشركات. لقد قال السويسريون "لا"، وبنسبة ناهزت 60% للنسخة الثالثة من هذا الإصلاح. وهكذا نجح اليسار في رهانه، إذ هو الذي دعا إلى هذا الإستفتاء المعارض للمشروع المدعوم من الحكومة والكانتونات وغالبية من نواب البرلمان، وجميع الدوائر الاقتصادية ذات اللوبيات القوية والنافذة في دوائر القرار.

وبعد حملة عنيفة، رفض الشعب السويسري وعلى نطاق واسع، اليوم الأحد 12 فبراير 2017 النسخة الثالثة من الإصلاح الضريبي على الشركات، في الوقت الذي أشار فيه آخر استطلاع للرأي قبل الإقتراع أن نتيجتي الرفض والقبول ستكونا متقاربتيْن. وهكذا ألحق الناخبون بحكومتهم، وخاصة بوزير ماليتهم أولي ماورر (من حزب الشعب) هزيمة نكراء. وفضلا عن 59.1% من الناخبين الذين قالوا "لا"، لم يؤيد مشروع الإصلاح الضريبي سوى أربعة كانتونات من أصل 26 كانتونا.

ويتعلّق الأمر هنا بأوّل هزيمة للحكومة الفدرالية وللبرلمان منذ شهر مايو 2014. وفي تلك المرحلة، وبينما كان اولي ماورر نفسه على رأس وزارة الدفاع، خسرت الحكومة معركتها من اجل اقتناء طائرات "غربن" العسكرية. وبالنسبة لليسار الذي جعل من معركته ضد الإصلاح الضريبي رهانا رئيسيا، فإن شعوره بالإنتصار لا يضاهيه شيئا.

ومن المرجّح أن يؤثّر القرار النهائي للناخبين على سوق الشغل في سويسرا، وعلى قدرة هذا البلد على جذب الشركات متعددة الجنسيات، مثل كاتربيلير، وأونيليفير، وكذلك على العبء الضريبي للمواطنين العاديين. 

ويقول المعارضون لمشروع الإصلاح الحالي الذي ينص على تخفيض كبير في نسب الضريبة على الشركات الكبرى أنه سخيّ جدا، وسوف يؤدي في النهاية إلى عجز كبير على مستوى الإيرادات العامة على المستوى الفدرالي والكانتوني والمحلّي أيضا.

وخلال الحملة التي سبقت الإقتراع، حذّرت جماعات الضغط المؤيّدة لقطاع الأعمال، وكذلك حزء من الخبراء والنخب السياسية من أن رفض هذا الإصلاح المقترح قد يدفع الشركات متعددة الجنسيات إلى إدارة ظهرها لسويسرا وترحيل مشروعاتها إلى الخارج. ويذكر أن حوالي 300.000 وظيفة في سويسرا مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشرة بأعمال هذه الشركات.

ويذكر أن هذه المبادرة التي تطعن في مشروع الإصلاح الضريبي على الشركات الحال قد تقدمت بها دوائر مدعومة من الحزب الاشتراكي، ويرى أصحابها أن من سيدفع ضريبة هذه الإصلاحات هو المواطن السويسري العادي. 

توقيعات كافية إصلاح نظام الضريبة على الشركات .. القرار للناخبين

ستكون الكلمة الأخيرة بشأن حزمة الإصلاحات المهمّة الهادفة إلى إلغاء الامتيازات الضريبية الخاصة بالشركات الاجنبية والمتضمّنة لعدد من التدابير ...

وكان بيت يانس، النائب البرلماني عن الحزب الاشتراكي، قد وصف وهو يودع 56.000 توقيعا جمعها القائمون على هذه الحملة، في المستشارية الفدرالية في برن يوم الخميس 6 اكتوبر 2016، هذه الإصلاحات بأنها  "خدعة كبيرة". وأضاف النائب الاشتراكي: "هذا الإصلاح سيؤدي إلى تراجع في الإيرادات، وإلى خصم في معاشات التقاعد، وزيادة في الجباية". 

 ويقول معارضو هذه الإصلاحات المتعلّقة بنظام الضريبة على الشركات التي أقرّها البرلمان في شهر يونيو الماضي إن المستفيديْن الوحيديْن منها هما الشركات الدولية وأصحاب الأسهم فيها. 

صندوق تمويل الطرقات الوطنية

الإقتراع الفدرالي الثالث لهذا اليوم، والثاني الذي خرجت فيه الحكومة منتصرة يتعلّق بمشروع يهدف إلى إنشاء صندوق لتمويل الطرق الوطنية ومعالجة مشكلة الإكتظاظ في حركة المرور على مداخل المدن والاماكن الحضرية وهو المشروع المعروف اختصارا ب "NAF".

وبالفعل، ومن دون أي مفاجأة، قبل السويسريون وبأغلبية مريحة جدا اليوم الاحد فكرة إنشاء صندوق جديد لتمويل إنشاء الطرقات وصيانتها. وهذا الصندوق الذي من المتوقّع أن يخصص له كل عام ثلاثة مليارات من الفرنكات، سيمكّن من تمويل الطرق السيارة، وتسهيل حركة المرور على أبواب المدن والمواقع الحضرية. ولم يعترض على هذا المشروع سوى حزب الخضر، وبعض المدافعين عن البيئة.

هذا المشروع حصل اليوم على تأييد 62% من الناخبين، وأقرّته جميع الكانتونات من دون إستثناء. فقد صوّت لصالحه مثلا 76.9% في نوشاتيل، و74.3% في كانتون فو، وكلا الكانتونيْن تنتظران أن تكونا من أوائل المستفيدين من خدمات هذا الصندوق.

ومنذ 1960 تضاعف المرور الفردي أكثر من خمس مرات، لذا تتزايد ساعات الإزدحام. وكذلك ترتفع تكاليف تسيير وصيانة البنية التحتية، وهذا لعدة أسباب منها زيادة المتطلبات الإجتماعية فيما يتعلق بالحماية من الإزعاج، وكذلك حماية البيئة والحماية من الأخطار.

في الوقت ذاته انخفضت الإيرادات. فالضرائب المفروضة على المحروقات لم ترتفع منذ عقود، كي تتناسب مع ازدياد الأسعار. وضريبة الزيوت المعدنية لم تزد منذ عام 1974 عن ثلاثين سنتيماً على كل لتر بنزين. وبدون إجراءات مضادة سيعاني تمويل الطرق الوطنية في الأعوام القادمة من عجز، كما تشرح الحكومة.  

 وقد لقي هذا المشروع معارضة من قِبَل اليسار وأنصار حزب الخُضْر. وحتى الوقت الراهن تموّل الطرق الوطنية عن طريق ما يسمى بخزانة الطرق والتي تُستمد من الضريبة المفروضة على الزيوت المعدنية ومن ضريبة الطرق السريعة. إلا أن الحكومة والبرلمان يحذران من نشأة فجوة تمويلية، ويؤكّدان الحاجة إلى إنشاء صندق جديد يوفّر التمويلات اللازمة لحل مشكلة الإكتظاظ على الطرقات عبر شق طرق جديدة، او حسن صيانة الطرق الموجودة أصلا. 

لهذا ينبغي على صندوق الطرق المقترح أن يحصل على مالٍ إضافي، كذلك يُفترض أن تكون الإيرادات مستقبلاً مرتبطة بالغرض منها. وبالمال الذي سَيدخل الصندوق المقترح سيتم التخلص من طرق الإزدحام الشائكة وأماكن الإختناقات المرورية المعروفة وكذلك إنشاء طريق لوزان ـ مورج البديل في كانتون فو وأيضاً الطريق السريعة في منطقة غلاتتال بكانتون زيورخ، التي تهدف لتخفيف العبء المروري. وفضلاً عن الطرق الوطنية، يُفترض أن تستفيد المشروعات الحضارية أيضاً من صندوق التمويل المقترح.

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×