تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

التحـدي العربـي الأكــبـر؟

تعاني أغلب المناطق العربية من ندرة المياه، وذلك بسبب وقوعها في المنطقة الجافة و شبه الجافة من الأرض.

وتتفاقم المشكلة يوما بعد يوم بسبب ندرة الأمطار التي باتت تصيب الدول العربية بكثرة خلال السنوات الأخيرة متزامنة مع تزايد الطلب على الاستهلاك، إما للاستخدام اليومي العادي أو في الزراعة والصناعة.

يمثل الإسراف في استخدام المياه وعدم ترشيد استهلاك القليل المتوفر منها، عاملا هاما من أسباب تراجع كميتها المتوفرة. إلى جانب ذلك، يذهب منها جزء غير قليل هباء بسبب عدم المقدرة على توفير نظم التطهير أو التنقية.

ويذهب الجزء الأكبر من المياه في الشرق الأوسط في الري الذي يستهلك 88% حسب بيانات البنك العالمي، بينما يقتصر الاستهلاك المنزلي على 7% أما الصناعة فتستحوذ على النسبة المتبقية.

وتكتسب المشكلة بعدا آخر، عندما نلاحظ أن أكبر الأنهار العربية مثل دجلة والفرات والنيل لا تنبع من دول عربية، مما يجعل المواجهة مع دول المنبع أمرا واردا، حيث تعتبر تلك الدول صاحبة السيادة والحق في التصرف في هذه المياه.

كما ترفض بعض الدول التوقيع على اتفاقيات جماعية مشتركة، وتفضل المعاهدات الثنائية، حيث تحاول دول المنبع الحصول على امتيازات من خلال الاتفاقيات الثنائية بدلا من أن تصبح تحت الضغط في المعاهدات الجماعية، وذلك على الرغم من أن الاتفاقيات الدولية تحدد مسؤوليات كل دولة تشترك مع بلدان أخرى.

غياب التنسيق يفاقم المشكلة

وينظر بعض المراقبين إلى قلة التنسيق بين الدول العربية في مجال معالجة مشكلة المياه على أنها أحد أسباب تعثر البحث عن حلول ناجحة أو التوصل إلى تعاون مشترك في هذا الملف الحيوي الهام، إذ كان أكثر مؤتمرين عربيين اهتماما بهذه المشكلة في عامي 1998 في القاهرة وفي عام 1999 في عمان، بينما يتطلب حجم المشكلة المزيد من الجلسات للتنسيق والبحث عن حلول مشتركة.

فإستغلال المياه الجوفية أو المتجمعة من الأمطار، يحتاج لاستثمارات ضخمة، مثلما هو الحال مع مشاريع تحلية مياه البحر، التي يُضاف إليها الحاجة المستمرة إلى التقنية المتطورة.

إلا أن مجموعة العمل التي التقت في صنعاء عام 2000 والتي شاركت فيها مصر والأردن وسوريا وعمان والمغرب وتونس، اقتصرت على تبادل الأفكار دون الخروج بحلول واقعية، على الرغم من أن دولا مثل اليمن والمغرب وتونس تضم مخزونا جيدا من المياه الجوفية، فكان حريا التوسع في هذا المضمار، طالما أنه باب أمل للحصول على مياه الشرب.

المشكلة واحدة والاهتمامات مختلفة

وإذا كانت بعض الدول العربية استطاعت أن تستثمر من ثرواتها في مشاريع تحلية مياه البحر، نجد أن دولا أخرى لا تزال تبحث عن مصادر تمويل لحفر آبار أو البحث عن مياه جوفية، مما يدل على أن الدول العربية لم تحسن حتى الآن التنسيق فيما بينها للوقوف بحسم أمام مشكلة نقص المياه.

وليس هناك خير من الأرقام للدلالة على خطورة الموقف، فبينما كان متوسط نصيب الفرد في العالم العربي من المياه يبلغ في عام 1960 ما لا يقل عن 3500 متر مكعب سنويا، فقد انخفض إلى 1500 متر مكعب في عام 1995. ومن المتوقع أن ينخفض هذا المعدل إلى النصف مع حلول عام 2025، مع الأخذ في الاعتبار النمو السكاني المتزايد في المنطقة العربية.

وبينما يمكن للمواطنين في العراق ولبنان والمغرب ومصر وسوريا ضمان الحصول على كمية معتدلة من المياه، تساور العديد من أبناء اليمن والأردن والمناطق الفلسطينية والجزائر المخاوف من عدم الحصول على الحد الأدنى من الماء سواء للاستعمال اليومي العادي أو في الزراعة والصناعة.

وبذلك، يكون ملف المياه في العالم العربي مشكلة متشعبة الأطراف، لها جوانبها الجغرافية والتاريخية والاقتصادية والسياسية والاستراتيجية، وتلقي بظلالها على المنطقة برمتها، لتشكل بذلك خطرا جديدا ومبررا آخر لاندلاع نزاعات جديدة.

تامر ابو العينين - سويس انفو

معطيات أساسية

مصادر المياه الطبيعية في العالم العربي:
مياه الأمطار: بأجمالي 2213 مليار متر مكعب سنويا، موزعة بشكل غير منظم
المياه الجوفية: يبلغ مخزونها 15.3 مليار متر مكعب.
الأنهار: لا يتجاوز عددها الخمسين على مساحة 14 مليون كم مربع وأهمها يكتسب البعد الدولي.

نهاية الإطار التوضيحي

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×