تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

التعاون الإنساني والديبلوماسية في خدمة .. السياسة !

تساهم سويسرا، على غرار العديد من دول العالم في مشاريع إعادة إعمار أفغانستان لكن الإحتياجات الإنسانية للسكان لا زالت كبيرة

(Keystone)

يتوجه وزير الخارجية السويسري يوم الأربعاء القادم إلى جنوب آسيا في جولة مهمة تشمل، أفغانستان وباكستان ومملكة البوتان والهند. السيد جوزيف دايس سيحاول استثمار مساهمة سويسرا في مجال المساعدات الإنسانية والتنموية من أجل تعزيز العلاقات الثنائية والحوار السياسي مع دول المنطقة.

لا يمكن لأحد أن يتهم السيد جوزيف دايس بأنه رجل الملفات المكتوبة والجلوس وراء المكاتب. فمنذ توليه حقيبة الشؤون الخارجية في الحكومة الفدرالية في شهر مايو أيار من عام ثمانية وتسعين، جاب الكرة الأرضية شرقا وغربا من وسط إفريقيا إلى بؤر الشرق الأوسط ومن امريكا اللاتينية إلى عواصم شمال إفريقيا.

هذه المرة، يتوجه وزير الخارجية إلى قلب القارة الآسيوية حيث ينطلق من أفغانستان ثم يتحول إلى باكستان فمملكة البوتان فالهند. وتشير بيانات وزارة الخارجية إلى أن مباحثات دايس مع مسؤولي الدول الأربعة ستشمل الأوضاع السياسية والمساعدات الإنسانية وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب.

لكن الهدف الرئيسي للزيارة يتمثل في "رفع مستوى الحوار السياسي مع كل هذه البلدان بعد أن أصبحت المنطقة تحظى بأهمية كبرى على المستوى السياسي" على حد قول وزير الخارجية في تصريحات خاصة أدلى بها إلى سويس إنفو.

المحطة الأولى للوزير السويسري ستكون أفغانستان، التي تحولت إلى بؤرة الإهتمام الدولي والإقليمي منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي، وسوف تشمل إجراء محادثات مع رئيس الوزراء بالنيابة حامد قرضاي ومع وزير الخارجية في الحكومة الانتقالية عبد الله عبد الله. وعلى الرغم من أن المساعدة التي قدمتها برن إلى حكومة قرضاي، لم تتجاوز مليون فرنك، إلا أن مساهمتها تتركز منذ عدة أعوام على الجوانب الإنسانية بصفة خاصة.

المساهمة السويسرية لم تبدأ اليوم

فسويسرا كانت من ضمن الدول الرئيسية التي شاركت فيما يعرف بمجموعة الدعم لأفغانستان التي تأسست في عام ستة وتسعين وتضم ستة عشر دولة مانحة والعديد من الهيئات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الرئيسية العاملة في أفغانستان.

الأوضاع السياسية والأمنية غير المستقرة في العشرية الماضية في هذا البلد الآسيوي، دفعت سويسرا إلى تركيز تدخلها على الملف الإنساني. ففي عام الفين، الذي ترأست فيه برن مجموعة الدعم الدولي لهذا البلد، بلغت تمويلات دائرة التعاون والتنمية التابعة لوزارة الخارجية عشرة ملايين فرنك.

أمااليوم، وبالإضافة للمساهمات السويسرية المتنوعة في تخفيف الكوارث العديدة التي أصابت هذا البلد في العشريتين الماضيتين من مجاعات وزلازل ومآسي ناجمة عن حالة الحرب والفوضى التي لم تتوقف، فإن حجم الميزانية المخصصة من طرف دائرة التعاون والتنمية لمساعدة السلطات الجديدة على إعادة إعمار البلاد، يناهز هذا العام خمسة عشر مليون فرنك.

وتتجه هذه المساعدات أيضا إلى تمويل أنشطة المنظمات السويسرية غير الحكومية أو الدولية العاملة في مجالات نزع الألغام وتعليم الفتيات والصحة الأساسية وإلى مساعدة الهيئات الأممية الرئيسية مثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين واليونيسيف على تنفيذ برامجها في أفغانستان.

ويقول الوزير جوزيف دايس، إنه يأمل في أن يستغل زيارته التي تدوم يوما واحدا إلى كابول "لتسليط الضوء على أوضاع النساء" ولشدّ الانتباه إلى الحاجة لتنفيذ برامج يمكن أن "تساعد النساء (في أفغانستان) على الاندماج مجددا في المجتمع" على حد قوله.

وأوضح السيد دايس أنه من المهم جدا بالنسبة لسويسرا التعرف على "المشاكل المتعلقة بإنتاج وترويج المخدرات" إضافة إلى إجراء نقاش سياسي حول مستقبل أفغانستان وتقييم المدى الذي وصلت إليه قدرة الحكومة الإنتقالية على السيطرة على الأوضاع في كافة أرجاء البلاد.

باكستان والهند في صدارة الإهتمام

السيد جوزيف دايس هو أول وزير فدرالي سويسري يزور مملكة البوتان وأفغانستان، لكن أهمية هذا الجانب "التاريخي" للزيارة لا يمكن أن تحجب حقيقة أن محور الإهتمام فيها سيتركز على العلاقات السياسية والإقتصادية مع إسلام أباد ونيودلهي.

فهذان البلدان المصنفان ضمن الدول ذات الأولوية ضمن برامج التعاون الدولي التي تمولها وتتابعها دائرة التعاون والتنمية السويسرية، تحولا بحكم الأوضاع الإستراتيجية المستجدة والظرف الاقتصادي الدولي إلى نقطة جذب هامة للاستثمارات السويسرية.

فبعد الزيارة التي قام بها وزير الإقتصاد السويسري باسكال كوشبان إلى الهند في شهر فبراير – شباط الماضي، سيعمل السيد دايس على "إجراء حوار سياسي ذي نوعية ممتازة" مع كبار المسؤولين في البلدين يستكمل الاتصالات القائمة منذ فترة على أمل "الذهاب بعيدا جدا في النقاش" على حد تعبير الوزير.

ويبدو أن سويسرا تعمل جاهدة على إنجاز هدف رئيسي لسياستها الخارجية في هذه المنطقة الحيوية من العالم، يربط بين الجهود التي تبذلها برن دوليا على مستوى المساعدات الإنسانية ومحاولات تعزيز العلاقات الثنائية على المستوى الدبلوماسي.

وهنا حرص السيد جوزيف دايس على التذكير في حديثه إلى سويس إنفو، بأنه يجتهد في كل الحالات في "بناء روابط بين أنشطتنا في مجال المساعدات، وهي أنشطة ملموسة جدا ومتركزة على المستوى المحلي الضيق، وبين المستوى السياسي العام"، أي أن الدبلوماسية تظل، كالعادة، أهم أدوات الإنجاز السياسي والإقتصادي لبلد مثل سويسرا يبحث منذ نهاية الحرب الباردة عن دور دولي جديد، ويعمل دوما على توسيع مجال صادراته إلى أسواق العالم بدون تمييز وبدون .. عراقيل.

كمال الضيف - سويس إنفو

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك