Navigation

التعاون العسكري مع الخارج .. مطلوب

أظهرت سويسرا حضورا متميزا في تواجدها العسكري في الخارج بعيدا عن أية ضجة إعلامية، (في الصورة جندي سويسري من قوة حفظ السلام في كوسوفو سويس كوي) Keystone

توصل باحث أمني بارز إلى أنه لا بد لسويسرا من التعاون الدولي لمواجهة أية مخاطر أمنية يمكن أن تتعرض لها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 مارس 2004 - 06:58 يوليو,

وانتقد اندرياس فينغر وهو رئيس مجموعة البحث الخاصة بالأمن السياسي في سويسرا عدم اهتمام الدوائر السياسية السويسرية بالملف الأمني بالقدر الكافي.

على الرغم من أن القائد الأعلى للجيش السويسري كريستوف كيكايس كرر أكثر من مرة بأن زمن الدفاع المنفرد قد ولى، وأن الجيش الفدرالي يجب أن يتقارب مع حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي بشكل أقوى، إلا أن تصريحاته لم تثر ردود فعل ملموسة داخل الدوائر السياسية السويسرية.

ويرى اندرياس فينغر رئيس مجموعة البحث الخاصة بالأمن السياسي في المعهد العالي الفدرالي للتقنية في زيورخ ETHZ أن هذا الصمت يعكس فراغا سياسيا كبيرا فيما يتعلق بالملف الأمني، على الرغم من أهميته.

وفي الوقت الذي لا تولي الدوائر السياسية الاهتمام الكافي بهذا الملف، يعكف العسكريون السويسريون على دراسة احتمالات التعاون الدولي في مجالات اهتمامهم، حرصا منهم على الوقوف على آخر المستجدات والتطورات ليس على الصعيد التقني، بل من ناحية التعاون المشترك.

ويعتقد الباحث السويسري اندرياس فينغر في حديثه مع سويس انفو أن برنامج "جيش القرن الحادي والعشرين" لا يعتمد على نظرية الدفاع الفردية، بل يتخطاها إلى التعاون العسكري الدولي"، ويعتقد فينغر أن سويسرا بتلك الخطوة قد "تفاعلت إيجابيا مع نتائج الحرب الباردة، واتخذت الخطوات المناسبة مع تلك المرحلة".

الأمن السياسي أولا!

ويضيف الباحث المتخصص في الأمن السياسي أن الأوضاع في الشرق الأوسط وانفجارات مدريد الأخيرة أظهرت أهمية التعاون الدولي في المجال الأمني، فالخطر الآن – حسب رأيه – ليس من الدول بل من الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل وشبكات الجريمة المنظمة وما ينتج عن انهيار الأنظمة والدول، لذا لا يمكن لسويسرا وحدها الدفاع عن نفسها.

وعلى الرغم من تلك المخاطر، فإن الباحث السويسري ينتقد غياب الحديث عن الملف الأمني ودور الجيش في المرحلة المقبلة داخل الأروقة السياسية باستثناء بعض الشخصيات البرلمانية أو الأحزاب البرجوازية، بينما يقتصر الحديث بتوسع في هذا الملف فقط على الدوائر الأكاديمية أو المتخصصين.

أما السياسيون - حسب رأيه - فيهتمون فقط بالتعليق على المشروعات القصيرة الأجل والتركيز عليها في فترات الانتخابات البرلمانية كأحد أسلحة الدعاية، ويعتقد أنها سلبية كبيرة في السياسة السويسرية الداخلية.

تحليل المخاطر قبل اتخاذ القرار

في المقابل يحذر الباحث اندرياس فينغر من الربط بين دعوة القائد الأعلى للجيش السويسري بالتعاون الدولي، وبين طرح مشروع شراء طائرات من طراز Eurofighter و أخرى للنقل الحربي من طراز A400M، فالنقاش حول التسليح لا يجب أن يكون في ظل وجود فراغ سياسي يعتني بالملف الأمني، بل يجب – حسب رأيه – أن يتم في إطار استراتيجية أوسع.

ويطالب فينغر بأن تحذو سويسرا حذو الاتحاد الأوروبي في التفكير بوضع تحليل للمخاطر، والاجابة عن الأسئلة التي تحوم حول الوضع الأمني في سويسرا وتأثير ما يحدث في مناطق الصراعات المختلفة في العالم عليه، ومن ثم يمكن تحديد وسائل مواجهة تلك المخاطر التي قد تكشف عنها دراسة تحليلية للتهديدات المرتقبة.

وإذا كانت سويسرا ليست عضوا في الاتحاد الأوربي، أي أنها لن تتمكن من المشاركة في سياسة الإتحاد الأمنية والدفاعية الجديدة، فلابد من أن تراقب الكونفدرالية عن كثب تعامل دول الجوار في هذا الملف، ويضيف الباحث السويسري اندرياس فينغر أن ذلك يتطلب كوادر مؤهلة بشكل كاف، وهو ما يجب الإعداد له من الآن، لتتمكن سويسرا من القيام بتلك المهمة في الوقت المناسب.

الحياد لا يتعارض مع الشراكة العسكرية

وفيما يعمل الاتحاد الأوربي حاليا على تحديد نوعية المخاطر التي تهدد أمنه واستقراره، يتوجب على سويسرا أن تحدد برنامجها لتحريك عملية السلام في العالم بالمشاركة مع دول الجوار، ويجب أن تتعاون معها في النقاش الدائر حول المخاطر المحتملة التي تواجه القارة الأوروبية بصفة عامة، وكيف يمكن لسويسرا المشاركة في درء هذه التهديدات.

في الوقت نفسه يرى اندرياس فينغر رئيس مجموعة البحث الخاصة بالأمن السياسي في المعهد العالي الفدرالي للتقنية في زيورخ أن خطوات الاتحاد الاوروبي لتفعيل برنامج متكامل للدفاع يغطي الدول الاعضاء، سيستغرق وقتا طويلا، ويعتقد بأنه على سويسرا أن تجيب على العديد من التساؤلات قبل أن تتقدم للمشاركة في التعاون مع الاتحاد الاوربي، لتحديد ما يمكن أن تقدمه، وفي أي مجال، وهل لديها الامكانيات المالية اللازمة لتلك الخطوات أم لا.

ولا يتخوف الباحث السويسري على حياد بلاده إذا ما شاركت في تلك المفاوضات، فسويسرا تشارك في قوات حفظ السلام الدولية، كما أن الحياد – حسب رأيه – لا يتعارض مع التدريبات المشتركة أو المشاركة برامج قوات أجنبية أخرى بهدف تبادل المعرفة والخبرات.

بدء التطبيق

أخيرا، يرى الخبير السويسري أن المشكلة القائمة تتمثل في أن الساسة نجحوا في تفعيل مبادرة وبرنامج تطوير الجيش بشكل جيد، حتى اقتنع بها الرأي العام ووافق عليها، إلا أن الوقت قد حان الآن للبدء في مرحلة التنفيذ العملي.

ومع أن مسألة التعاون العسكري السويسري مع الخارج قد تكون جديدة على الرأي العام في الداخل إذا ما تم طرح هذا الملف على التداول الشعبي بشكل واسع، لكن الذي يجهله الكثيرون هو أن المشاركة العسكرية السويسرية في الخارج موجودة بالفعل على الرغم من أن الأضواء لا تسلط عليها بشكل كبير.

سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.