تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

التعاون من أجل التنمية: "يوبيل" ذهبي هنا.. وعبق "ياسمين" هناك



دعم مخيمات اللاجئين العراقيين في سوريا من أبرز أمثلة النجاح الذي تذكره الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون لدى الحديث عن مسيرتها في العالم العربي

دعم مخيمات اللاجئين العراقيين في سوريا من أبرز أمثلة النجاح الذي تذكره الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون لدى الحديث عن مسيرتها في العالم العربي

(Reuters)

يتزامن احتفال الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون بالذكرى الخمسين على تأسيسها مع صحوة شباب العالم العربي والانتفاضات الجارية في شوارعه من أجل التغيير، وهي قيـم حاضرةٌ بشكل أو بآخر في المشاريع والبرامج التي تـُروِّج لها الوكالة حول العالم.

swissinfo.ch انتهزت المناسبة لتسليط الضوء على حضور التعاون التنموي السويسري في المنطقة العربية، وعلى مواكبته أيضا لتطوراتها.. بحلوها ومُـرّها.

يكفي تصفح سريع للموقع الإلكتروني للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون لإدراك حضورها الكمي المحدود في العالم العربي، لكن طبيعة مشاريعها وبرامجها الخاصة في المنطقة سرعان ما تـثير الإنتباه والتساؤل عن توجهاتها المُستقبلية في ظل صحوة الشباب العربي الذي يتوق للديمقراطية الحقيقية والعدالة الاجتماعية والحكم الرشيد والعيش الكريم، وغيرها من سمات المُجتمعات المتقدمة التي تصبو إليها اليوم الشبيبة العربية.

السيدة روس بورغي، رئيسة قسم أوروبا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط في الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، أبرزت في رد كتابي على أسئلة swissinfo.ch محطات هامـة في مشوار الوكالة التي تتابع أيضا عن كثب التحولات المتلاحقة التي يشهدها العالم العربي... بما أن تلك التحولات تؤثر عن قرب أو عن بُعد.. عاجلا أم آجلا .. على نشاطاتها هناك!

swissinfo.ch: في الذكرى الخمسين لتأسيس الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، هل لك أن تذكري لنا مثالا ناجحا لعملكم في المنطقة العربية التي تعتبرها الوكالة من بين "الأهش" و"الأقل استقرارا" في العالم؟

السيدة بورغي روس:  يمكن اعتبار برنامج مساعدة اللاجئين في سوريا مثالا ناجحا. وقد انخرطت سويسرا منذ عام 1950 في مساعي إعانة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، خاصة عبر دعمها للأونروا. ومنذ عام 2003، عززت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون عملها في البلاد بهدف تلبية الحاجيات الأكثر إلحاحا للاجئين القادمين من العراق بحثا عن الحماية في سوريا.

إن سوريا ليست من الدول الموقعة على الإتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 وببروتوكولاتها الإضافية. وهي لا تمتلك إطارا قانونيا وطنيا لحماية اللاجئين. ومع ذلك، تستضيف سوريا على أراضيها عددا كبيرا من اللاجئين من فلسطين (470000 شخص مُسجلون لدى وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين أونروا) ومن العراق (150000 شخص مُسجلون لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة). 

(...)  وبالتعاون مع الدائرة السياسة في وزارة الخارجية السويسرية ووزارة العدل والشرطة والمكتب الفدرالي للشرطة، قامت الوكالة بتطوير ووضع "برنامج حماية في المنطقة". ويهدف هذا البرنامج إلى الإسهام في حصول اللاجئين بأسرع وقت ممكن على حماية فعالة. (...) ويمكن تلخيص أهمية ونجاح هذا البرنامج على النحو التالي:

• ما بين 2006 و2008، أعادت سويسرا تأهيل أكثر من عشرة مدارس عامة في المناطق الريفية بمحافظة دمشق. وجرت عمليات إعادة التأهيل وفقا للمعايير الواقية من آثار الزلازل، واستفاد منها 7000 طفل سوري وعراقي.

 • ساهمت سويسرا في صياغة قانون ضد الإتجار بالبشر اعتُمد في يناير 2010.

  

• تشارك الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون بنشاط، مع شركاء دوليين ومحليين، في محاربة العنف الجنسي، والعمل من أجل احترام أفضل لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي، ولتوفير حماية فعلية للاجئين والمهاجرين، والأشخاص النازحين، وغيرهم من الفئات الضعيفة.

ويتم دعم هذه المساعي بمشاريع ملموسة تُطبق من طرف شركاء الوكالة في عين المكان.

 وتثير الانتفاضة الشعبية والقمع الذي تلاها (في سوريا) قلقا بالغا لدى وزارة الخارجية السويسرية التي دعت السلطات السورية إلى وضع حد لأعمال القمع وإلى احترام الحقوق الأساسية للمواطنين، بما في ذلك حرية الرأي والتجمع. وتتابع الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون أيضا عن كثب التطورات الجارية في سوريا، وهي على اتصال دائم، من خلال مكتبها في دمشق، مع شركائها ليس فقط لتقييم تأثير الأزمة على سير تطبيق برامجه، ولكن أيضا لتقييم الإحتياجات الإنسانية، وعند الإقتضاء، تقديم الإستجابات المناسبة.

وقد تباطأت وتيرة بعض مشاريع الوكالة بسبب الأحداث الراهنة، ولكن برنامج مساعدة اللاجئين والمهاجرين المعرضين للخطر لا يزال متواصلا. ولا يدعو الوضع الحالي إلى إعادة النظر في التزام سويسرا من أجل مساعدة الفئات الأكثر ضعفا.

إلى جانب هذه النجاحات، هل واجهتم صعوبات في تنفيذ مشاريعكم في المنطقة العربية أو حدث أن أخفقتم في تنفيذ مهامكم؟

السيدة بورغي روس: العمل في سياقات هشة وغير مُستقرة لا يخلو من صعوبات، إذ يُضاف إلى العوامل والأخطار التي نستطيع التحكم فيها عناصر تظل أحيانا خارج نطاق تصرفنا. فالوكالة تساهم، على سبيل المثال، في مشاريع تتطلب تمويلا مُشتركا والتزام شركاء ومانحين آخرين.

وتدعم الوكالة حاليا في لبنان مشروعا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ولبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية "هابيتات"، يهدف إلى توفير الخدمات الأساسية للأشخاص الذين يعيشون في مناطق تقع على مشارف المخيمات الفلسطينية. ففي الواقع، يعيش كثير من لاجئي فلسطين خارج المخيمات التي تديرها الأونروا، في مساحات حضرية تشبه دور الصفيح.

ويهدف المشروع إلى تحسين ظروف معيشتهم و – بشكل ملموس – إلى ضمان حصولهم على الخدمات الأساسية (المياه والكهرباء). وترتفع مساهمة الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون إلى مليون دولار أمريكي – من مبلغ إجمالي قدره 4,5 مليون دولار أمريكي. وتم إقرار هذه المساهمة في وقت لم تكن فيه كافة الأموال مضمونة بعد. وقررنا تحمل مسؤولية هذا الالتزام والمجازفة أيضا في هذا الصدد من أجل دعم هذه العملية والسماح لشريكنا بالشروع في عمله، ومواصلة البحث في نفس الوقت عن تمويل إضافي. ويُفترض أن تـُشجع مساهمتنا جهات مانحة أخرى على دعم هذا المشروع.

وقد سددت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون دفعة أولى، فيما تظل الدفعات الموالية مرهونة بالتمويل الإجمالي للمشروع من قبل مانحين آخرين. وفي الوقت الراهن، لم يُضمن بعد التمويل الكامل، وهذه وضعية صعبة قد تؤدي إلى انقطاع التمويل من جهتنا وبالتالي إلى الفشل الجزئي للمشروع.

لا يوجد أي بلد عربي ضمن البلدان "ذات الأولوية" بالنسبة لنشاطات الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، مع أن اليمن، على سبيل المثال، يعد دائما في التصنيفات الدولية من بين افقر بلدان العالم. ما هي معايير "اختيار" البلدان والمناطق ذات الأولوية لدى الوكالة؟

السيدة بورغي روس: من خلال الوثيقة الخاصة بالفترة 2009 - 2012 حول استمرار التعاون التقني والمساعدة المالية لفائدة البلدان النامية، وضعت الحكومة الفدرالية استراتيجية متماسكة ترتبط بإجمالي المساعدات الإنمائية التي تقدمها الكنفدرالية. وفي الوقت نفسه، وبموجب قرار سياسي، تم تقليص عدد البلدان ذات الأولوية من 17 إلى 12.

ووفقا للمتطلبات القانونية، أعادت الوكالة تنظيم نشاطاتها للتركيز على الشعوب والبلدان الفقيرة، وعلى محاربة الفقر باعتباره أحد أكبر التحديات التي تواجها جهود التعاون الإنمائي. ونتيجة لذلك، تعد البلدان ذات الأولوية من أفقر البلدان وأضعفها هيكليا. ولا يتطابق (الوضع) في معظم البلدان الناطقة باللغة العربية في المغرب العربي والشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية مع هذا المعيار الأساسي.

ومع ذلك، فإن الوكالة تدرك الصعوبات السائدة في بعض هذه البلدان. ولهذا السبب تنشط في الأراضي الفلسطينية المُحتلة من خلال برنامج خاص. وهي حاضرة أيضا منذ سنوات عديدة، من خلال برامج للتعاون الإنمائي والمساعدات الإنسانية، في كل من العراق وسوريا ولبنان والأردن والمغرب.

وخلافا للتعاون الإنمائي، يعتبر تفويض الكنفدرالية الخاص بالمساعدات الإنسانية شاملا وغير مرتبط بالبلدان ذات الأولية، الأمر الذي يتيح التحرك بسرعة. ولأنها تدرك صعوبة الوضع السائد في اليمن، تقدم هيئة المساعدات الإنسانية منذ سنوات عديدة دعمها للاجئين القادمين من منطقة القرن الأفريقي، فضلا عن المشردين داخليا، لاسيما في شمال المنطقة، على إثر الصراع. ومنذ فبراير 2011، حرصت الكنفدرالية على إبقاء المساعدات الإنسانية حاضرة في اليمن، مما يتيح متابعة تطورات الوضع هناك وتطبيق برنامج المساعدات.

أعلنت وزارة الخارجية يوم 11 مارس 2011 دعم سويسرا للعملية الانتقالية الديمقراطية في شمال إفريقيا. ما الذي ستقوم به الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون على أرض الواقع في هذا السياق؟ هل يمكن توقع حضور طويل المدى للوكالة في المنطقة؟

بالإضافة إلى نشاطاتها الجارية، تعتزم الوكالة التحرك في شمال إفريقيا من خلال أربعة خطوط عمل:

المساعدات الإنسانية والمساعدة على البقاء على قيد الحياة.

الديمقراطية وحقوق الإنسان: دعم المجتمع المدني والإصلاحات الهيكلية لتعزيز دولة سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.

التنمية الاقتصادية: الإلتزام لفائدة من يعانون من البطالة أو العمالة الناقصة، وخلق فرص عمل، والتكوين المهني، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية وخاصة المياه.

الحماية والهجرة: مساعدة المهاجرين والفئات الأكثر ضعفا، وتثمين الشراكة بين مجالي الهجرة والتنمية (من خلال نقل المعرفة من أبناء الشتات، مثلا).

(...) ويتواصل نشاط الوكالة في شمال إفريقيا فقط خلال عامي 2011 و2012. ولازالت تجري مناقشات حول التزام على المدى الطويل في هذه المنطقة. ثم إن الوكالة تقوم تدريجيا بتكييف وجودها وهياكلها في عين المكان وفقا للاحتياجات والتطورات في سويسرا وفي المنطقة.

التعاون التنموي السويسري في البلدان العربية

لا يوجد أي بلد عربي ضمن قائمة البلدان والمناطق الـ 15 ذات الأولوية بالنسبة للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون. إذ تشمل القائمة (حسب أرقام يناير 2011) غالبية من دول القارة السمراء .

في المقابل، تتوفر الوكالة على مكتب في الأراضي الفلسطينية المحتلة يدير "برامج خاصة" في الضفة الغربية وقطاع غزة في إطار التعاون الثنائي التنموي. (11,5 مليون فرنك من القرض المخصص لدعم بلدان الجنوب).

وللوكالة مكتب في العاصمة الأردنية عمان يدير نشاطاتها التنموية أيضا في كل من الأردن ولبنان وسوريا والعراق.

 

أكدت وزارة الخارجية السويسرية يوم 22 مايو 2011 افتتاح فرع للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون في تونس في سياق وضع الإستراتيجية التي حددتها الحكومة الفدرالية تجاه شمال افريقيا موضع التنفيذ.

وفي إطار المساعدات الإنسانية ومن خلال أدوات التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف، تنشط الوكالة في كل من السودان واليمن ومؤخرا في ليبيا (على إثر الانتفاضة التي اندلعت في منتف فبراير 2011)، كما تواصل مساندتها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

  

تقر الوكالة بـ "الأهمية التي تكتسيها ترجمة صحفاتها على الإنترنت المرتبطة بالبرامج الخاصة وبالوثائق الأساسية للتعريف بنشاطاتها بصورة شفافة وشاملة في البلدان الشريكة.

وتــُذكر السيدة بورغي روس، رئيسة قسم أوروبا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط في الوكالة، أن الوكالة قد وفرت بالفعل موقعا باللغة العربية عن برنامجها الخاص في الضفة الغربية وقطاع غزة. كما أن الموقع الإلكتروني لمكتب الوكالة في العاصمة الأردنية عمان وبعض الوثائق الاستراتيجية هي في طور الترجمة.

أما توفير ترجمة بالعربية لموقع الوكالة الرئيسي فليست واردة بعد، حسب السيدة بوغي روس.

نهاية الإطار التوضيحي

الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون

تأسست في 17 مارس 1961

تتبع حاليا وزارة الخارجية السويسرية

 تشارك في تقديم المساعدات الطارئة وإعادة الإعمار والتعاون الإنمائي على المدى الطويل.

وحدة المساعدات الإنسانية السويسرية، التي تتدخل بعد وقوع الكوارث، هي جزء من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون.

من أبرز أهداف الوكالة الحد من الفقر والترويج للاستقلالية الاقتصادية، وإيجاد حلول للمشاكل البيئة وتوفير إمكانية الوصول إلى خدمات التعليم والصحة الأولية للمجتمعات الأكثر حرمانا.

ميزانيتها لعام 2011 تبلغ 1,73 مليار فرنك.

توظف الوكالة حوالي 600 شخص في سويسرا والخارج، فضلا عن زهاء 1000 موظف محلي في البلدان الشريكة.

بالإضافة إلى عملياتها المباشرة، تدعم الوكالة برامج منظمات متعددة الأطراف وتساعد في تمويل برامج تديرها منظمات الإغاثة السويسرية والدولية.

تقدم المساعدات التنموية السويسرية الرسمية أيضا عبر كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية.

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×