تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

التعليم يكاد يصبح ترفا في سويسرا!

المشوار الجامعي يطول وفرص الحصول على المنح تتقلص

(Keystone)

بموجب التوزيع الجديد للأموال العمومية على الكانتونات السويسرية، ستـُقلص الحكومة الفدرالية مساهماتها في تمويل المنح الدراسية بنسبة 75%!

ولن تتمكن كافة الكانتونات من سد الثغرة التي ستحدثها الإجراءات التقشفية الوشيكة في مجال التعليم العمومي.

ستيفاني طالبةٌ في السنة الرابعة في كلية الطب بجامعة لوزان. دخلها الشهري لا يتجاوز 1800 فرنك. تتلقى منحة قدرها 500 فرنك وتساعدها والدتها بـ300 فرنك. وللتمكن من تغطية حاجياتها المعيشية، تعمل ستيفاني في أحد مقاهي المدينة.

وإذا ما انخفضت قيمةُ المنحة الجامعية التي تستفيد منها ستيفاني وغيرها من الطلبة، سيعني ذلك بكل بساطة أنها لن تتمكن من متابعة دراستها! لتلتحق ستيفاني بطابور الطلبة الذين يُضطرون إلى وضع حد لمشوارهم الجامعي بسبب الافتقار للإمكانيات، أو أولئك الذين لم يطئوا أصلا مؤسسات التعليم العالي وهم كثيرون في سويسرا، حيث يقول كاتب الدولة في المُجمع السويسري للأبحاث والعلوم شارل كلايبر "إن سويسرا من بين الدول التي تتوفر على أضعف نسب الطلبة في أوروبا".

وفي المستويات الدراسية ما بعد التعليم الأساسي، لا يتلقى سوى 10% من الطلبة منحا تعليمية (منهم 12 إلى 13% من الطلبة الجامعيين). ولم يتجاوز معدل المنح 6147 فرنك سنويا للطالب الواحد في عام 2002. وفي هذا السياق، يضيف السيد كلايبر "إن مسار دمقرطة التعليم في بلادنا مصاب بعطل، هذا أمر واقع". وبالفعل انخفضت الميزانية المخصصة للمنح التعليمية في سويسرا بنسبة 50% منذ عام 1975. ولا تُبشر الإجراءات التقشفية المُرتقبة بمستقبل مُشرق للطلبة أو نظام التعليم عموما في الكنفدرالية.

وقد يتعرض هذا النظام لزعزعة حقيقية اعتبارا من عام 2007 عندما ستدخل حيز التطبيق الإجراءات الجديدة لإعادة توزيع الأموال العمومية بين الحكومة الفدرالية والكانتونات.

كيف يمكن سد الثغرة؟

وفي إطار توزيع المهام الجديد، تريد الكنفدرالية التركيز على المستوى الجامعي فقط. لكنها ستخفض سقف مساهماتها في المنح الجامعية إلى 16%، بينما كانت بعض الكانتونات التي لا تتوفر على موارد مالية كبيرة تستفيد من مساعدات تصل إلى 48%.

خلاصة القول، بدل الغلاف المالي الذي كان يحتوي خلال العقد الأخير على 90 إلى 100 مليون فرنك، لن تتلقى الكانتونات من الكنفدرالية سوى 25 مليون. وقد يتساءل المرء عن مصير الطلبة الذين يُجسدون، رغم كل شيء، المُستقبل.

سيتعين إذن على الكانتونات إيجاد الموارد الضرورية لسد الثغرة التي ستحدثها الإجراءات التقشفية. وقد يعلق البعض الآمال على صانعي القرار السياسي في مختلف الكانتونات لمد يد المساعدة للطلبة. غير أن كارل ستينيمان، رئيس ندوة مدراء التعليم العمومي في الكانتونات السويسرية 1975 قال "إننا نعلم أن مجموعات الضغط في مجال تقديم المنح ليست قوية جدا".

وتبديدا للمخاوف التي انتابت الكثير من الأطراف، أفاد مُوفد هذه الندوة لدى الكنفدرالية فالتر موس بأنه لا يمكن فعلا تقديم أي ضمانات حول التزام الكانتونات بإنجاز التحويلات المالية الضرورية في ميزانياتها من أجل سد هذا النقص.

في المقابل، تعهد السيد موس بمواصلة تحسيس السلطات المحلية بأن الأمر لا يتعلق بحزمة من الإجراءات التقشفية بل بتحويل للأعباء من بند في الميزانية إلى آخر وهو تحويل يُفترض أن يتمخض عن عملية بيضاء لا زيادة فيها ولا نقصان في مجمل الميزانية.

قد لا يوجد بديل للاقتراض...

لكن بما أن مبرر المديونية هو الذي بات يسيطر على تحديد الأولويات فيما يتعلق بالميزانية سواء على مستوى الكانتونات أو على المستوى الفدرالي، فإنه مدراء التعليم يتوقعون الأسوأ.

هذا فضلا عن رزمة الإجراءات التقشفية التي اقترحها وزير المالية كاسبار فيلليغر والتي لن يسلم منها المجال التعليمي اعتبارا من العام القادم. وسينجم عن هذه التدابير ارتفاع رسوم التسجيل الجامعي على المدى القصير.

ويضاف إلى هذا الوضع الصعب تطبيق توصيات "إعلان بولونيا" ابتداء من 2005، وعلى رأسها متابعة مرحلتين جامعيتين منفصلتين للحصول أولا شهادة الإجازة ثم شهادة الدكتوراه. وهذا سيطيل بطبيعة الحال المشوار الجامعي بينما تتقلص الفرص والإمكانيات للحصول على منح جامعية.

ويذكر أن وزراء تربية 29 بلدا أوروبيا من بينهم سويسرا وقعوا على هذا الإعلان في مدينة بولونيا الإيطالية في 19 يونيو 1999.

وقد أعلن كانتون برن أنه لن يستطيع تحمل نفقات إضافية وأنه سيخفض بنسبة 25% من مساعداته في مجال التكوين. وسيضطر المزيد من الطلبة المتحدرين من أسر متواضعة إلى الاقتراض لمتابعة تعليمهم. وقد طالبت برلمانات بعض الكانتونات، وهي بازل المدينة وبازل الريف وفريبروغ وتورغوفي اعتماد أسلوب الاقتراض لتمويل التعليم.

ويعتقد كاتب الدولة في المجتمع السويسري للعلوم والأبحاث شارل كلايبر أن إقامة نظام لتمويل المراحل التعليمية يقوم على مزج المساعدات المقدمة في مجال التكوين والمنح والقروض "سيكون الحل الأفضل".

وسيتصدر ملف المنح التعليمية جدول أعمال الدورة السنوية لندوة مدراء التعليم العمومي للكانتونات السويسرية التي ستعقد يومي 23 و24 أكتوبر في مدينة زوغ.

سويس انفو

معطيات أساسية

اعتبارا من عام 2007، ووفقا للتوزيع الجديد للمهام، ستلغي الكنفدرالية كافة مساعداتها في تقديم المنح الدراسية للمستويات الابتدائية والثانوية، علما أن هذه المساعدات كانت تبلغ العام الماضي 38 مليون فرنك.
ستواصل الكنفدرالية مساعدة الكانتونات على تقديم منح لطلاب المدارس العليا
لكن نسبة مساعدتها لن تتجاوز 16% (أي بمقدار يقل بـ23 مليون عن ما قدمته في عام 2002)
يذكر أن الكانتونات التي لا تتوفر على موارد مالية عالية مثل الجورا وبرن فقد كانت تتلقى 48% من المساعدات

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×