التفجيرات تضر بالسياحة العربية أيضا!

من المتوقع أن يُحجم السائحون الأوربيون عن التوجه إلى البلدان العربية بسبب المخاوف التي أثارتها أحداث الحادي عشر من سبتمبر swissinfo.ch

يواجه اكثر من أربعة ملايين عامل في العالم العربي أزمة غير متوقعة قد تؤدي إلى فقدان كثيرين منهم مورد رزقهم. والسبب في ذلك هو الأزمة الدولية التي يعرفها العالم اليوم وانعكاساتها على صناعة السياحة والسفر في العالم العربي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 سبتمبر 2001 - 16:54 يوليو,

يشعر القائمون على صناعة السياحة والسفر في العالم العربي بالخوف على أعمالهم التي دّرت العالم الماضي قرابة عشرين مليار دولار، واستطاعت جذب سبعة وعشرين مليون مسافر من مختلف أنحاء المعمورة.

ويعود السبب في مخاوفهم هذه إلى التبعات الكثيرة التي أسفرت عنها موجة الاتهامات الواسعة التي وجهتها وسائل الإعلام الغربية، عقب الهجمات بالطائرات في الولايات المتحدة، إلى العرب والمسلمين باعتبارهم مسؤولين ومؤيدين للإرهاب.

وكان من المتوقع أن يصل عدد المسافرين إلى العالم العربي من غير العرب إلى نحو عشرين مليون سائح خلال السنة المقبلة، إلا أن أحدا لا يتوقع أن يصل هذا العدد إلى مجرد النصف.

ولجأت دول عربية عدة إلى تقديم حوافز وتخفيضات عدة لاجتذاب السياح وصلت إلى خمسة وثلاثين في المائة، كما هي الحال مع الأردن، إلا أن هذا الجهد قد لا يمنع الضرر الذي لحق بسمعة المقاصد السياحية العربية وسط التحذيرات المتكررة التي أطلقتها وزارات الخارجية الغربية والأسيوية لمنع رعاياها من التوجه إلى البلدان العربية لأنها بؤر "ساخنة" قد يتواجد فيها من يهدد سلامة السياح الأجانب.

ويمثل العامل النفسي والنفور في الوجهات العربية أول سبب بين الأسباب الأخرى التي ستحول في الفترة المقبلة دون إقبال السياح الأجانب بالكثرة التي دأبوا عليها في السنوات الأخيرة.

"إعادة نظر"

وهناك مجموعة عوامل متداخلة تؤدي معا إلى إعادة النظر بعلاقة البلدان العربية السياحية بالأسواق الدولية التقليدية الموردة للسياح، لاسيما في أوروبا والولايات المتحدة.

وأول هذه الأسباب هو خوف المسافرين من استقلال الطائرة، والثاني تشديد إجراءات التدقيق في المطارات، وكذلك الركود الاقتصادي الذي ضرب العالم والذي تفاقم منذ الحادي عشر من الشهر الجاري.

كما أن الانكماش في صناعة السياحة والسفر لن يقتصر على العالم العربي بسبب الارتفاع الكبير في كلفة السفر الناتج عن زيادة رسوم التأمين، وبسبب المشاكل التي تعيشها صناعة الطيران التجاري والتي ستؤدي إلى انكماش في حركة النقل الجوي وفي شبكات المحطات الجوية وأساطيل الطائرات.

وتوقع أمين عام منظمة السياحة العالمية، فرنشيسكو فرنجياللي في عرضه لواقع السياحة في العالم اليوم، أن يركز السائحون في الفترة المقبلة على السفر إلى الوجهات القريبة من بلادهم. كما أن السياح سيفضلون المكوث في أوطانهم لتجنب ركوب الطائرة خلال الفترة المقبلة، وأيضا لعدم المقدرة على تحمل التكاليف المرتفعة للسفر. وهذا يعني أن البلدان العربية ستواجه منافسة شديدة من داخل أوروبا التي تستحوذ على ثمانية وخمسين في المائة من إجمالي حركة السياحة في العالم.

كما أن من بين المخاطر المرتقبة على حركة السياحة في الآونة المقبلة اضطرار شركات طيران عربية عدة إلى إلغاء عدد من رحلاتها بسبب انخفاض عدد المسافرين، وكذلك بسبب الارتفاع المذهل لرسوم التأمين. وفي هذه الحالة فإن شركات الطيران الدولي التي تملك إمكانات مالية ضخمة وتحظى بدعم حكومي مفتوح ستكن هي القادرة على التحكم بالرحلات القادمة إلى العالم العربي، ولن تدعم جهود المقاصد السياحية العربية مفضلة عليها المقاصد الأوروبية والأمريكية.

تحرك وتنسيق عربي مشترك

ومن المنتظر أن تستمر الأزمة الحالية عامين على الأقل، لأن نزع أي وجهة سياحية من برنامج الشركات الدولية لتنظيم الرحلات الجماعية يعني أن هذه الوجهة السياحية لن تستطيع استقطاب السياح مجددا إلا بعد مرور عامين على الأقل.

ويسعى المسؤولون عن السياحة في العالم العربي إلى البدء بتحرك مشترك، على رغم البطء الذي عرفته الاتصالات بين وزارت السياحة العربية. وقالت مصادر مطلعة لسويس إنفو إن الأردن يفكر في الدعوة إلى عقد مؤتمر طارئ لوزراء الأعلام والسياحة العرب لمواجهة هذه الأزمة بصفته رئيس المجلس الوزاري العربي للسياحة، وأن اتصالات جرت مع مصر والجامعة العربية للتنسيق بهذا الخصوص.

كما جرت اتصالات مع منظمة السياحة العالمية للقيام بمبادرة عربية مشتركة مع المنظمة وتنشيط حملة إعلامية تعيد الاعتبار إلى الأسواق العربية السياحية. ومن المتوقع أن يراوح حجم الخسائر التي ستُمني بها البلدان العربية بسبب الأزمة الحالية بين عشرة مليارات وخمسة عشر مليار دولار، وأن يتم تسريح اكثر من مليون عامل في قطاع السياحة.

ويقترح القائمون على السياحة العربية تشجيع السياحة الداخلية العربية والسياحة العربية- العربية، على أساس أن الأولى بالسائح العربي الذي لا يريد التعرض إلى ممارسات عنصرية بحقه في الخارج أن يكتشف المعالم السياحية العربية، وهو ما قد يكون العنصر الإيجابي الوحيد في الأزمة الحالية.

إبراهيم الشريف/ سيئول

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة