Navigation

التقدم أمرٌ .. والتنمية المستديمة أمرٌ آخر !

عدد السويسريين الذين يموتون بسبب التلوث الهوائي سنويا يزيد عن عدد ضحايا حوادث الطرق swissinfo.ch

عرض الصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي يوم الاثنين نتائج الأبحاث التي تواصلت عشر سنوات على الأحول البيئية العامّة لسويسرا، وتؤكد أن سويسرا لا تزال بعيدة عن التنمية المستديمة بسبب التلوث الشديد للهواء والتربة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 مارس 2002 - 13:29 يوليو,

عكف الخبراء تحت إشراف الصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي خلال عشر سنوات على المهمة التي كلفت حوالي مائة مليون فرنك سويسري، لتحديد الأولويات البيئية وفق مفاهيم التنمية المستديمة. وقد تركزت الأبحاث على مشاكل الساعة كالمناخ والمنوعات البيولوجية، المجتمع والمصالح الاقتصادية وعلى الماء والهواء والتربة أو مشاكل النفايات وغيرها.

يرسم التقرير النهائي والشامل الذي صدر يوم الاثنين، صورة قاتمة عن الأوضاع البيئية في سويسرا حيث يذهب ثلاثة آلاف وثلاثمائة شخص سنويا ضحية لتلوث الهواء، وحيث خمسة وتسعون في المائة من الحيوانات البرمائية وخمسة وأربعين في المائة من العصافير والطيور قد انقرضت أو أصبحت مهددة بالانقراض.

الماء والهواء والتربة ليست بالمجان

ويؤكد أن مترا مربعا واحدا من التراب السويسري يختفي تحت طبقات الإسمنت أو الإسفلت كل ثانية وأن متوسط الحرارة قد سجل زيادة بلغت 0,6 درجات مئوية خلال القرن العشرين، لكن هذه الزيادة تتراوح بين درجة مئوية واحدة ودرجة ونصف الدرجة في مرتفعات الألب.

ويلاحظ التقرير أن معالم السبيل للتنمية المستديمة، أي تلك التنمية التي تراعي التوازن بين المقتضيات البيئية والمصالح الاقتصادية هي واضحة جلية لكن التطبيقات العملية قد اقتصرت في الغالب على المقبول والمعقول من وجهتي النظر الاقتصادية والاجتماعية.

وتقول السيدة راحيل غيسلير المسؤولة عن تنسيق برامج الأولويات البيئية لدى الصندوق الوطني للبحث العلمي: إن سويسرا لم تسلك حتى الآن سبيل التنمية المستديمة. وتضيف أن هذا المسلك يفترض وفاقا اجتماعيا عامّا كما يتطلب الإجراءات التربوية والإدارية المتواصلة التي لا طائل من فرضها فرضا.

ويقترح هذا التقرير البيئي النهائي والشامل ثلاثة عشر إجراءا من الإجراءات الحيوية لإصلاح الأوضاع البيئية بطريقة تتماشى ومقتضيات التنمية المستديمة في سويسرا.

ومن بين هذه المقترحات ما يقضي بتعديل السياسات الاقتصادية العامة، بداية من فرض أسعار حقيقية وواقعية على الطاقة وعلى حركة السيارات ، حتى على تنحية النفايات من أي نوع كانت. وهنالك ما يدعو لفرض مثل هذه الأسعار الواقعية على "استهلاك" التربة والموارد الطبيعية من أي صنف كانت، مع فرض نظامي ضرائبي فعّال يأخذ بعين الاعتبار أضرار ثاني أكسيد الكربون.

شؤون البيئة هي شؤون جميع الناس

ويؤكد خبراء الصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي أنه لا بد من خفض كميات الغازات الصناعية خاصة ثاني أكسيد الكربون، ومن وضع أطر جديدة للمنافسة الاقتصادية الدولية تعتمد على مقتضيات التنمية المستديمة وعلى التعاون الإقليمي في الدرجة الأولى.

وانطلاقا من هذه المفاهيم، يوصي الخبراء باستغلال أحكام التنمية المستديمة من أجل الترويج للسلع والبضائع والمنتوجات التي تعمّر طويلا والتي تمكن إعادتها للتصنيع والاستخدام من جديد بعد استهلاكها أو الاستغناء عنها.

وفيما يتعلق بالتربة وبالمنوعات البيولوجية، يوصي الخبراء بتوفير الحماية الضرورية لها عن طريق فرض ثمن فعلي لما يُستهلك من التربة، وفرض مقاييس أعلى لجودة المساحات أو الأراضي التي لم تخضع للاستغلال الاقتصادي بالمعنى الحرفي.

جورج أنضوني

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.