تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

التوافق السياسي السويسري قد يصمد أمام خطط الإصلاح

(Keystone)

أعربت الحكومة الفدرالية عن عزمها دفع عجلة الإصلاحات داخلها بهدف تقوية اللّـحمة بين أعضائها السّـبعة.

ويأتي هذا الإعلان وسَـط جدل مُـحتدِم حوْل ما إذا كان مِـن حقّ الرئيس هانس رودولف - ميرتس أن يتصرّف بشكل مُـنفرد، حين أقدَم يوم 20 أغسطس المنصرم على تقديم الاعتِـذار إلى ليبيا بسبب اعتقال سلطات جنيف عام 2008 لابن الزعيم الليبي معمر القذافي وزوجته.

وقد مُنحت وزارة العدل مُـهلة حتى ربيع عام 2010 لتقديم المُـقترحات بهذا الشأن. وهناك مجموعة من الإصلاحات المُـحتملة التي تمّ الإفْـصاح عنها، وجاءت مُـدرجة في البيان الحكومي الذي نُـشر يوم الخميس 27 أغسطس.

ويأتي ضمن الإصلاحات المُـقترحة، تمديد فترة الرئاسة التي تستغرق مُـدّتها الحالية سنة واحدة وتتم بالتّـداوُل بين الوزراء في الحكومة، وتعزيز التّـرابط والتّـنسيق بين مكتب الرئيس ووزارة الخارجية. إلا أن البيان لم يُـورِد ما يُـشير إلى احتمالية أن تؤثِّـر تداعِـيات الأزمة الأخيرة على النظام المعمول به في تقاسُـم السلطة بين أعضاء مجلس الوزراء.

وفي واقع الأمر، لا يرى أيٌّ من المحلِّـلين أو من السياسيين – يساريون أو يمينيون – أن في قضية الأزمة مع ليبيا ومسألة التعدّي على السرية المصرفية السويسرية، ما يستدْعي إجراء إصلاحات شامِـلة، ويتّـفِـقون بأن على وُزراء الحكومة إبداء فاعلية أكبَـر في إدارة الأمور، وِفقا للتّـركيبة الحكومية القائمة حاليا، وأنه ليس من داعٍ لتغيير هذه التركيبة.

ومن جانبه، قال جورج لوتز، أستاذ العلوم السياسية في جامعة لوزان لـ swissinfo.ch: "من الصّـعب جدّا القول بأن المُـشكلة الرئيسية تكمُـن في النظام القائم"، وأضاف: "كل نظام مُعَرّض لحصول لَـخْـبَـطة. لذلك سأكون حذِرا جدا قبْـل أن أقترح إصلاحات كُـبرى، ليس فقط لأن الأمر غير واقعي، بل كذلك لعدَم الوضوح في كونها تحلّ المشاكل".

ويأتي من ضِـمن المشاكل الانتقادات التي وُجّـهت للحكومة بسبب تباطُـؤها في التّـعامل مع الأزمة التي أثارتها القِـوى الصناعية الكبرى، بقيادة ألمانيا وأمريكا، بزعم مُـطاردة المتهرّبين من الضرائب واستهدفت السرية المصرفية السويسرية. ثم وصل الأمر إلى حدّ الغَـليان، عندما قام الرئيس السويسري ميرتس بالاعتذار إلى ليبيا، دون الرّجوع إلى زملائه في المجلس الوزاري.

اتفاق جماعي

في المقابل، يرى لوتسي شتام، من حزب الشعب (يمين متشدد) بأن قرار الرئيس ميرتس بالتحرّك بشكل فردي، يعكِـس مدى الاختلاف الذي وصلت إليه أقطاب الحكومة الحالية، في الوقت الذي يتطلّـب وقوفهم جميعا في جَـبهة واحدة.

وأوضح شتام قائلا: "لو كانت للرئيس سُـلطة أو صلاحيات أكبر في اتِّـخاذ القرارات، لكان الأمر أكثر سوءً"، وتابع: "إن قوّة النظام السويسري تكمُـن في أنه ليس لفَـرد واحد أن يجُـر البلاد إلى المصاعِـب".

ويُـشاطره الرأي ماريو فيهر، من الحزب الاشتراكي، قائلا: "إنه (أي ميرتس) تصرّف من تِـلقاء نفسه، وليس من الصّـواب أن نُـقِـر مثل هذا النّـهج".

إلا أن شتام - من ناحيته - عارض فِـكرة تغيير النظام ورأى أنه في صيغته الحالية: "مستقِـر ومُتوازِن"، بينما يؤيِّـد فيهر إصلاحات معتدِلة، بحيث يتِـم توزيع الأعباء التي تنُـوء بحمْـلها الحكومة الحالية على تِـسعة وزراء، بدلا من سبعة، كما هو الوضع الرّاهن، و/أو أن يكون لكل وزير مساعد كُـفْء يشغل منصِـب وزير دولة.

نظام التوافق

يُـقصَـدُ بالتوافق، ذلك البحث المستمر عن توازن أو عن حلّ وسط يُرضي الجميع بين الأحزاب وبين المجموعات الثقافية المختلفة، اللغوية والاجتماعية ...

العِـبءُ الأكبر

في البيان الذي أصدرته وزارة العدل، اعتبرت بأن السّـبب الرئيسي في الإصلاحات المطلوبة هو الأعباء المتزايدة التي تُـثقِـل كاهل كلّ وزير.

وبحسب توماس فراينر، خبير القانون الدستوري، لا مفَـرّ لسويسرا - في نهاية المطاف – من إصلاحات أو تغييرات تكون "أكثر مُـرونة وقُـدرة على التكيّـف مع التطوّرات على الساحة الدولية".

وأشار فراينر في حديثه لـ swissinfo.ch بأن عدم المُـرونة ظهَـر واضحا من خلال تحرّك ميرتس تُـجاه ليبيا، الخُـطوة التي اعتبرت - في ظلّ النظام الحالي - "خطأً دُستوريا".

وأكّـد الخبير القانوني أن الرئيس السويسري لم يكن بحاجة إلى دعْـم مبادرته من قِـبل الحكومة فقط، بل أيضا إلى دعم من البرلمان، وفي هذه الحالة، كان بحاجة أيضا إلى إقرار من كانتون جنيف، ما دام اعتقال هانِّيبال القذافي تمّ في إطار وِلايتها القضائية.

وأوضح أن "التحدي الحقيقي بالنِّـسبة لسويسرا، هو مكانتها العالمية، بيْـد أنها بلد صغير لا يمتلِـك مقوِّمات حقيقية، ولكنه أثبَـت جَـدارته من خلال الانخِـراط في مصالح اقتصادية وغيرها".

ورأى كل من لوتز وشتام وفيهر بأن صيغة تقاسُـم السلطة لم يعفُ عليها الزّمن، ولكن الذي حصل هو أن ثلاثة أطراف حكومية نزلت مَـيْـدان التّـفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية لمُـعالجة مسألة كشف أسماء مواطنين أمريكيين لهم حسابات لدى اتحاد المصارف السويسرية "يو بي إس".

المعادلة السحرية

المعادلة السحرية تُـوّزِّع المقاعد السبعة للحكومة الفدرالية على الأحزاب السياسية الأربعة الرئيسية في البلاد، تبعا لقوتهم الانتخابية. المعادلة ...

صوت واحد

كان الأجدر - على حدِّ قول السياسيين الثلاثة - أن يقوم مجلس الوزراء الحالي بإظهار قَـدْر أكبر من المسؤولية القيادية، وكما قال فيهر "التحدّث بصوت واحد".

بينما جزم لوتز بأنه، إذا كان هناك شيء بحاجة إلى عملية إصلاح، فإنه نِـظام الاتصالات في مجلس الوزراء.

ويستطرد: "يبدو وكأنه حينما يتعلّـق الأمر بقضايا حسّـاسة، فإنه لا يوجد من يتحمّـل المسؤولية، شأننا شأن البلدان التي فيها رئيس دولة ورئيس وزراء"، ويمضي قائلا: "هناك تفاهُـمات بين الوزراء في من يتدخّـل ومن لا يتدخّـل ومتى يتدخل؟ قد يكون الأمر أهْـوَن حينما يتعلّـق بقضايا عادية يتم تداولها على الساحة المحلية، أما حينما يتعلق الأمر بقضايا خارجية، ذات مستوى من الجدية، فإن الأمر يبدو مؤلِـما جدا، لأن الناس في الخارج يحملون تصريحات ومواقِـف أي وزير سويسري على أنها تصريحات ومواقِـف الحكومة السويسرية".

ديل بيكــتل - swissinfo.ch

تشكيلة الحكومة السويسرية

تتكون الحكومة في الوقت الحالي من أربعة أعضاء من أحزاب من وسط اليمين وعضوين من وسط اليسار وعضو واحد من حزب الشعب (يمين متشدد) الأقوى.

ويتم انتخاب أعضائه لمدّة أربع سنوات تنتهي في شهر ديسمبر 2011.

ظلت تشكيلة الحكومة الفدرالية، المعروفة بالمعادلة السحرية، على حالها لمدة نحو 50 عاما إلى أن انتزع حزب الشعب معقدا ثانيا داخل المجلس على حساب الحزب الديمقراطي المسيحي في عام 2003.

في عام 2007، رفض البرلمان إعادة منح الثقة لوزير العدل والشرطة المُـثير للجدل كريستوف بلوخر (من حزب الشعب)، مما أدّى إلى صعود أحد الأحزاب الصغيرة الأكثر اعتدالا وهو الحزب البورجوازي الديمقراطي، الذي أصبح مُمثَّلا – هو أيضا - داخل مجلس الوزراء.

نهاية الإطار التوضيحي

أزمة مجلس الوزراء

فُـتِـحت النيران على الحكومة السويسرية مؤخّـرا نتيجة لحَدَثين: الأول، تداعِـيات المحادثات التي أجراها الرئيس السويسري هانس - رودولف ميرتس لإنهاء الأزمة مع ليبيا. والثاني، النزاع الضريبي مع الولايات المتحدة فيما يخُـص مصرف يو بي إس.

قام الرئيس ميرتس يوم الخميس 20 أغسطس 2009 بتوقيع اتِّـفاق مع الحكومة الليبية، يقضي "بتطبيع" العلاقات المتوتِّـرة بين البلدين منذ القبْـض على نجل الزعيم الليبي معمر القذافي في جنيف في صيف 2008، كما قدّم اعتذاره عن "الاعتقال غير المبرر لدبلوماسيين ليبيين من قِـبل شرطة كانتون جنيف"، الأمر الذي أحدَث ردود فعلِ ساخِـطة، وأثار المخاوف بشأن انتِـهاك القانون الفدرالي والنُّظُم التي تحكم عملية اتِّـخاذ القرارات الجماعية داخل الحكومة.

وتزايد القلق أيضا بسبب تشكيل لجنة تحكِـيم مستقِـلة للتحقيق في الحادثة، مثلما ينص على ذلك الاتفاق بين سويسرا وليبيا، وهي لجنة اعتبرها بعض المنتقدِين بأنها تُـقوّض القانون السويسري ونظامه الفدرالي.

كما وجدت الحكومة نفسها مضطرّة للتدخّـل من أجل حسْـم مسألة التّـحقيق في مزاعِـم التهرّب من دفع الضرائب من قِـبل عملاء أمريكان لهم حسابات لدى اتحاد المصارف السويسرية "يو بي إس". وقد تمّ الاتفاق مع الولايات المتحدة على أن تقوم سويسرا بتقديم تفاصيل 4450 حسابا لأشخاص أمريكيين.

ومن المؤمل أن يخفِّـف هذا الاتفاق حِـدّة التوتر في العلاقات بين واشنطن وسويسرا حول انتهاكات مُـحتملة بسبب قوانين السرية المصرفية السويسرية، ويَـحُـول دون الصِّـدام بين سويسرا والسلطات القضائية الأمريكية.

من جانب آخر، فإن الحزب الاشتراكي السويسري يتساءل حول من سيُـسدِّد فاتورة الجهود الحثيثة التي تسعى جاهِـدة من أجل إبقاء مصرف يو بي إس خارج المحكمة.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×