Navigation

التوجه إلى الأسواق الناشئة يعزز القدرة التنافسية للإقتصاد السويسري

في الوقت الذي يغادر فيه الإقتصاد السويسري دائرة الأزمة الأخيرة، تواجه الحكومة الأيرلندية غضب الشارع بسبب الإجراءات التقشفية Reuters

قبل سنة فقط كانت سويسرا بمثابة الطفل "الأوروبي المنحرف"، وواجهت ساحتها المالية خطر الانهيار بسبب الضغوط الشديدة التي مورست عليها بسبب السر المصرفي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 ديسمبر 2010 - 17:00 يوليو,
ماثيو آلن, swissinfo.ch

لكن تعزّز نمو الإقتصاد الآسيوي بالموازاة مع ظهور ضعف بنيوي في الإقتصاديات الأوروبية، ساعد سويسرا على تحقيق مزايا تنافسية قوية نسبيا بالمقارنة مع البلدان المجاورة.

ورغم أن لا المصدّرين السويسريين مازالوا يواجهون مشكلات ومصاعب بسبب ارتفاع قيمة الفرنك، وكساد سوق الإتحاد الأوروبي، الشريك الإقتصادي الأوّل لسويسرا، استمرّ تنوّع الصادرات وتعدد مقاصدها الجديدة خاصة إلى بلدان الاقتصاديات الناشئة بدلا من الأسواق التقليدية. كان هذا الامر من الأسباب الرئيسية التي جعلت سويسرا تتمتع بنمو اقتصادي قوي، وبنسبة بطالة ضعيفة بالمقارنة مع البلدان الأوروبية المجاورة لها.

ويعتقد الاستاذ ستيفان غارلّي، رئيس المركز العالمي للتنافسية بمعهد التنمية الإدارية IBM، ومقره بلوزان، أن إستفتاء 1992 الذي صوّت فيه السويسريون لعدم انضمام بلادهم للفضاء الاقتصادي الأوروبي الموحد ظلّ بمثابة "النعمة المستبطنة لكنها حاضرة بقوة في الأذهان".

وقال غارلي في حديث إلى swissinfo.ch: "تخشى الكثير من الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، من أن تصبح السوق الأوروبية مغلقة بشكل او بآخر امام الصادرات السويسرية". هذا الخوف "يجبر اليوم تلك الشركات للتطلع إلى الأسواق التي هي خارج الفضاء الأوروبي، كأسواق أمريكا اللاتينية، والأسواق الآسيوية".

لقد أصبح اليوم بإمكان سويسرا بعد أن نجحت في ربط علاقات وثيقة مع الإقتصاديات الناشئة،  جني أرباح في وقت يتجاوز فيه النمو في الإقتصاديات الناشئة نسبة العشرة في المائة مقابل 2% أو أقل في بلدان الإتحاد الأوروبي.

آسيا سوق إستهلاكية كبرى

على الرغم من أن  60% من الصادرات السويسرية لا تزال موّجهة إلى الإتحاد الأوروبي، فإن الأرقام المسجلة خلال الأشهر الثماني الأولى من عام 2010 تبيّن أن نسبة  نمو البضائع والخدمات التي صدّرت إلى بلدان الإقتصاديات الناشئة تتجاوز إلى حد بعيدا تلك التي وجهت إلى الأسواق الاوروبية.  

وفي الوقت الذي بلغت نسبة نمو الصادرات إلى البلدان الأعضاء في الإتحاد الاوروبي مع موفى سبتمبر2010،  4.2 %، بلغت تلك النسبة 25% بالنسبة للسوق الصينية، و46% بالنسبة لسنغفورة، و 26% بالنسبة لروسيا، و21% للبرازيل، و19% للهند.

ورغم أن سويسرا ليست الدولة الوحيدة التي زادت من صادراتها إلى الصين، فإن فيليب هيلدبراند، رئيس البنك الوطني السويسري أشار في حديث صدر عنه أخيرا إلى أن قيمة الصادرات السويسرية إلى الصين أصبحت ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل عام 2001.

 

وإذا ما استثنيْنا النمريْن الاقتصاديين الآسيويين، الصين والهند، نجد أن الصادرات السويسرية إلى بقية الاقتصاديات الناشئة في تلك المنطقة قد حققت نموا وصل إلى 6% مقابل 4.5% بالنسبة للصادرات الأوروبية.

وأضاف هيلدبراند: "في الوقت الذي تسعى فيه العديد من البلدان الأوروبية إلى تكثيف علاقاتها الإقتصادية مع الإقتصاديات الناشئة في أوروبا الشرقية، كجزء من عملية تمدد الإتحاد نحو الشرق، نجد أن الصادرات السويسرية تركّز اهتمامها أكثر على الأسواق الآسيوية".

بلدان فقدت قدرتها التنافسية

أشار هيلدبراند أيضا إلى أن تفوّق سويسرا التقليدي في مجال الجودة والمنتجات الإستهلاكية عالية القيمة قد ساعدها في الإحتماء من الإنعكاسات السلبية للركود الإقتصادي على الساحة العالمية.  

ويعد الإقبال على الساعات، والاجهزة عالية الدقة، والعقاقير والأدوية، بحسب رئيس البنك الوطني السويسري أقل عرضة للتغيّر والتبدّل في فترات الأزمة بالمقارنة مع السلع الرئيسية مثل الأجهزة والآلات والسيارات.

ولكن في الوقت الذي يبدو فيه الاقتصاد السويسري في وضع أفضل بكثير من اقتصاديات بلدان الإتحاد الأوروبي، بإسثناء ألمانيا وهولاندا والبلدان الأسكندنافية، فإن هذا الفارق في الأداء هو أوضح بكثير بالمقارنة مثلا مع اليونان وأيرلندا الذيْن فقدتا قدرتهما التنافسية، في اللحظة التي تعززت تلك القدرة بالنسبة لسويسرا.

لكن غارلّي أوضح في حديث إلى swissinfo.ch حقيقة الوضع الحالي فقال: "ما يحدث الآن هو أن اقتصاد بقية أوروبا بصدد الإنهيار، أكثر من كون أداء الإقتصاد السويسري الحالي أفضل مما كان عليه في السابق".

وأضاف هذا الخبير: "تعتبر سويسرا واحدة من أقوى البلدان في أوروبا، لكن هل يمكن أن تكون قوية لوحدها؟ وحتى لو نوّعنا مبادلاتنا التجارية مع الأسواق الناشئة، سوف نظل رغم ذلك مرتبطين في أغلب معاملاتنا مع البلدان الاوروبية".

الفرنك القوي في مصلحة البنوك

كذلك من التأثيرات الإيجابية للأزمة الاقتصادية التي عصفت باليونان وأيرلندا في الأشهر الأخيرة بحسب غارلّي هو انها صرفت الأنظار عن الجدل الدولي المحتدم الذي كان يدور حول السرية المصرفية السويسرية.

وأضاف رئيس المركز العالمي للتنافسية بمعهد التنمية الإدارية بلوزان: "سويسرا بلد صغير، ولا يحظى بالأولوية في أذهان الناس، وهناك العديد من القضايا الأخرى الكبرى التي تواجه حكومات العديد من البلدان، مما يدفعها بسرعة نسبيا إلى نسيان قضاياها الصغرى مع سويسرا".

يرى غارلّي من ناحية أخرى أن "إصلاحات النظام المالي السويسري، والتي لا تزال جارية، كإعادة التفاوض بشأن اتفاقيات منع الإزدواج الضريبي، لم تؤد في النهاية إلا إلى تعزيز الساحة المالية، والتخفيف من الضغوط الدولية عليها".

وقد ختم هذا الخبير بالقول: "إن سويسرا بلد رائد على الساحة الدولية في العديد من المجالات، مثل الصناعات الغذائية والعقاقير والأدوية، وصناعة الساعات، وهذه المنتجات كلها هي الأولى على المستوى الدولي بسبب جودتها وتقدمها، لا بسبب استفادتها من السرية المصرفية".

الإقتصاد السويسري

بلغت قيمة الصادرات السويسرية خلال التسعة أشهر الأولى  143.5 مليار فرنك، أي بزيادة 7.5% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

اما حجم الواردات، فقد ارتفع بنسبة 8.1% ليصل إلى 128 مليار فرنك. مما جعل الميزان التجاري لصالح سويسرا بمقدار 15 مليار فرنك.

تزايد حجم الصادرات السويسرية إلى بلدان الإتحاد الأوروبي بنسبة 4.2% فقط مقارنة بنسبة 15% إلى بلدان آسيا والشرق الأوسط، و13.4% لأمريكا اللاتينية.

في شهر سبتمبر 2010، رفّعت كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية من توقعاتها لنمو إجمالي الناتج المحلي سنة 2010، وعوضا عن 1.8% في السابق، أصبحت تلك النسبة 2.7% لاحقا.

النمو الذي حققه إجمالي الناتج المحلي خلال الثلاثية الأولى من النصف الثاني من عام 2010 زادت 3% عن النمو الذي تحقق في نفس الفترة من السنة التي سبقتها، و0.7% عن السنة التي سبقتها.

يتوقّع كل من المعهد الاقتصادي السويسري KOF، ووحدة الأبحاث الاقتصادية BAK BASEL   أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي سنة 2010 نسبة 2.7%.

من المتوقّع في المقابل أن يؤثّر الركود الاقتصادي في أوروبا سلبا على الوضع الاقتصادي في سويسرا السنة القادمة، حيث ينتظر ان يتراجع الأداء.

تتراوح التوقعات بالنسبة للنمو الاقتصادي في سويسرا خلال عام 2011 ما بين

1.8 % و1.2%.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة