Navigation

التوفيق بين مصالح متضاربة ..

مركز سويسرا الاقتصادي القوي يجعل من الصعب تصور تخلفها عن ركاب العولمة، إلا ان العولمة تتطلب من الكونفدرالية شروطا معينة swissinfo.ch

هذا هو الشرط الذي لابد من أن يتوافر حتى تتمكن سويسرا من الانخراط بنجاح في العولمة! حسب ريتشارد كيريشتر، الذي اختار نشر كتابه الجديد "العولمة والعدل" بالتزامن مع انعقاد قمة الثماني في جنوه. الكتاب الجديد يدرس الاحتمالات المتوقعة لدخول سويسرا في تيار العولمة، وتأثير ذلك على اقتصادها وسياساتها الداخلية والخارجية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 يوليو 2001 - 10:59 يوليو,

ويشرح المؤلف ريتشارد كريشتر Richard Gerster، وهو رجل اقتصاد مشهور، مفهوم العولمة وكيف تنظر إليها مختلف التيارات السياسية في العالم، ويقدم بالإحصائيات بيانات مختلفة حول التجارة الدولية واستفادة الدول الغنية والفقيرة منها، موضحا بالرسوم البيانية كيف تتزايد الهوة بين الدول الغنية والفقيرة اتساعا.

ولعل أبرزها تلك التي توضح مدى تعلق اقتصاد الدول النامية والمصدرة في نفس الوقت لغالبية المواد الخام الرئيسية بالدول الصناعية، وعلى الرغم من ذلك يتواصل انخفاض أسعار المواد الخام مما يؤثر سلبا على الدول النامية، بينما تزداد الدول الصناعية ثراء.

ويتوقع المؤلف أن آثار العولمة السلبية لن تتركز على الدول الفقيرة فقط، بل داخل الدول الصناعية والغنية أيضا. فالشركات والمصانع السويسرية الكبرى استغنت عن اربعين ألف موطن عمل خلال عشرين عاما بحثا عن العمالة الرخيصة في مناطق مختلفة من العالم، وافتقرت سويسرا من وجهة نظر المؤلف إلى برنامج داخلي يعمل على تفادي مخاطر العولمة التي ستتزايد بعد اتساع دائرتها، ويدعو إلى حماية الاقتصاد الوطني من تلك الاثار السلبية، كأحد أهم شروط الانخراط في العولمة.

والملفت للنظر في البيانات المتعددة التي أوردها الكتاب، أن معدل النمو الاقتصادي في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وحتى عام ثمانين لم يستمر أو يحافظ على نفس المستوى منذ عام ثمانين وحتى نهاية القرن العشرين، على الرغم من أن العشرين عاما التي سبقت نهاية القرن شهدت ميلاد وتطور ثورة الاتصالات والمعلومات بسرعة فائقة، كان من المفترض معها أن يتواصل النمو الاقتصادي على نفس مستوى الاعوام الثلاثين التي سبقته.

سويسرا والعولمة

ويعتقد الكاتب أن ارتباط السياسة الخارجية بالمتغيرات الاقتصادية والانخراط في العولمة أمر لازم ومن الصعب أن تفصل الكونفدرالية بينهما، إلا انه يرى أن السياسة الخارجية الحالية لا تتناسب مع المتغيرات الراهنة، وأنه لابد من البحث عن اتجاهات جديدة لهذه السياسة، وألا يكون تركيزها الأساسي على ربط سياسة سويسرا الخارجية بالاتحاد الأوربي.

فسويسرا بمساحتها الضئيلة يجب أن تهتم بقواعد اللعبة الاقتصادية الجديدة تماما وكأنها دولة نامية تتخوف من سلبيات العولمة، بينما تعمل سياسة الحياد التي اتبعتها سويسرا على جعل مكانها مميزا في الصراع القائم بين الشمال والجنوب. وينصح الكاتب بأن تتحالف سويسرا مع دول الجنوب للحفاظ على مركزها وسمعتها التي اكتسبتها في هذه الدول أولا، وحتى تقف في مكان يمكنها من خلاله مراقبة الاوضاع من مختلف الزوايا ثانيا.

هذا التصور المقترح يتطلب بالضرورة "عولمة السياسة الخارجية"، والتخلص من كثير من المتناقضات التي يرى المؤلف أنها قائمة فيها، مثل التناقض الواضح احيانا بين سياسة التنمية والتعاون الدولي وسياسة الاقتصاد الخارجي، واحيانا تتضارب الاثنتان معا مع السياسة الخارجية.

ولعل أفضل مثال على ذلك، استمرار تمسك المصارف السويسرية بسرية الحسابات المصرفية بما تحويه من ودائع قد تحوم حولها الشبهات مثل التهرب الضريبي او عمليات غسيل أموال معقدة، فيما تقدم السلطات الفيدرالية المساعدات القانونية اللازمة لبعض الدول بحثا عن أرصدة وودائع ملوك ورؤساء فقدوا سلطتهم، وتواصل مناقشات ومداولات لا نهائية مع دول الاتحاد الأوربي حول كيفية التعاون في محاربة التهرب الضريبي. لذا يعتقد مؤلف الكتاب أن التلاعب والتناقض في الموقفين يضر بسمعة سويسرا أكثر مما يفيدها.

تطلعات مستقبلية

في المحصلة النهائية، يتوقع المؤلف أن يقود سعي سويسرا وراء قطار العولمة إلى حدوث نوع من "التوافق الوطني الداخلي" وتحديدا بين السياسة الخارجية والداخلية، ويقترح بعث آلية تعمل على إحداث مزيد من التوازن بين اهتمامات الكانتونات المختلفة وامكانياتها، وبين طموح الحكومة الفدرالية على الصعيدين السياسي والاقتصادي داخليا في المقام الأول، ويتوقع المؤلف أن ينعكس ذلك إيجابا على سياسة سويسرا الخارجية التي ستتخلص تدريجيا من التناقضات التي تسببها لها أساليب عمل الجهات الأخرى.

يبقى في الأخير، أن ريتشارد كيريشتر لا يبدو متفائلا بمآلات العولمة أو الكوننة بصيغتها الحالية. ولعل أطرف أو أخطر ما جاء في هذا الكتاب، تشبيهه محاولات فرض العولمة على كل البلدان والمناطق باجبار الدجاج والذئب على التعايش في حظيرة واحدة!!!.

تامر ابو العينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.