Navigation

الثورة السورية تلقي بـ "ظلال ثقيلة" على المشهد الأردني

في مظاهرة نظمت يوم 6 يناير 2012 أمام مقر السفارة السورية في عمّان احتجاجا على الإنتهاكات التي يرتكبها النظام في دمشق، رفع آلاف المشاركين الأعلام السورية والأردنية. Keystone

خلال تواجده في عمّـان، وبعد أن شارك في بيت عزاء، تعرّض اثنان من الشباب لخالد مشعل (زعيم حركة حماس) في الشارع، متَّـهمين الحركة بأنّها "باعت مِـحور الممانعة لصالح قطر".

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 فبراير 2012 - 15:00 يوليو,
محمد أبورمان - عمّـان, swissinfo.ch

وتبدو المفارقة – في هذا المشهد - أنّ قيادات إسلامية (من جماعة الإخوان في الأردن وسوريا)، طالبت حماس بمواقف سياسية مُـعلنة، أكثر وضوحاً في الإصطفاف إلى جانب الثورة السورية وعدم الإكتفاء بالحياد أو الصّـمت تُـجاه المجازر الدموية المستمرة هناك.

ما واجهه خالد مشعل، لا يخرج عن سياق السِّـجالات السياسية والإعلامية، التي رافقت زيارته إلى عمّـان. فبعدما كان طيْـف واسع من المعارضة الأردنية يطالِـب بترميم العلاقات مع حماس وإصلاحها واستقبال مشعل في عمّـان، انقلب بسبب الثورة السورية إلى الخَـندَق المقابل، معتبراً أنّ هذه الزيارة تخدِم التحالُـف الإقليمي الجديد، الذي يتشكّل بين الإسلاميين والولايات المتحدة الأمريكية بوساطة تركية، يتضمّـن ذلك "صفقة" لتسليم الإسلاميين الحُـكم، مقابل تنازلات سياسية وأيديولوجية!

إعادة تشكيل الاصطفافات السياسية!

الموقِـف من خالد مشعل وحماس، يعكِـس "صورة مُـصغّرة" عن الظلال الواسعة للثورة السورية على المشهد السياسي الأردني، إذ أعادت بناء الإصطفافات السياسية والتحالُـفات على الأرض، وعملت على تفكيك التحالُـف بين أحزاب المعارضة، إذ وقَـف الإسلاميون مع الثورة ودعمِـها وضد النظام السوري، بينما سارعت أغلب الأحزاب القومية واليسارية إلى دعْـم النظام في مواجهة ما اعتبرته مُـؤامرة صهيونية - أمريكية ضده.

انتقلت هذه الإستقطابات إلى الصِّـراع على الرأي العام والشارع الأردني. ففي بداية الأحداث السورية، بدأت نُـخبة من المثقفين والسياسيين والإعلاميين باختراق حاجِـز الصمت وإصدار البيانات، التي تُـدين النظام وانتِـهاكات حقوق الإنسان، وتطالب بدعْـم الثورة السورية وتسلّط الضوء على حجم الكارثة الإنسانية هناك، ثم تشكّلت الهيئة الأردنية لنَـصْـرة الشعب السوري، بالتزامن مع نشاطات إغاثية تُـجاه اللاجئين السوريين هنا.

في المقابل، سارعت الأحزاب والشخصيات القومية واليسارية إلى تجميع نفسها ضِـمن أطُـر داعمة للنظام السوري، ضدّ ما تعتبِـره مؤامرة لتفكيك سوريا، ولم تتردّد شخصيات نقابية وسياسية من المشاركة في الإعلام السوري الرسمي، لإعلان دعم النظام، بل وإرسال وفود لتأييده إلى هناك.

عملياً، تتمثّل الحصيلة إلى الآن، على الصعيد السياسي، بانقسام المعارضة وتناقُـض الرِّهانات والأجَـندات السياسية، فذهب الإسلاميون إلى التحالُـف مع شخصيات سياسية وليبرالية، بينما أسّـس القوميون واليساريون إطاراً جديداً أخرجوا منه الإسلاميين، فيما أحدثت تداعيات الثورة شرخاً كبيراً، حتى على الحِـراك الشعبي المُـطالب بالإصلاح السياسي، مما أدّى لاحقاً إلى إضعاف الحِـراك نفسه!

الصراع على الرأي العام!

الصِّـراع على الشارع الأردني بدا واضحاً، سواء في الإعلام أو في المسيرات والمظاهرات والإحتجاجات، إذ كرّس مجموعة من الكتّـاب المؤيِّـدين للنظام السوري في صحيفة يومية أردنية أغلب مقالاتهم خلال الأشهر الماضية، فقط لاتهام الثورة السورية والمجلس الوطني بالعمالة، وانعكس الموقف على قناة الجزيرة الفضائية، إذ حاولت مجموعة لم تتجاوز أصابع اليد الواحدة من مؤيِّدي النظام، الإعتصام أمام مكتبها بعمّـان وعقدوا مؤتمرات، دِفاعاً عن النظام السوري في العاصمة الأردنية.

على الجهة الأخرى، بدت أغلب المقالات والتعليقات الصحفية متعاطِـفة بدرجات متفاوِتة مع الثورة، ونشطت الفعاليات المؤيِّـدة والدّاعمة للثورة السورية، في تنظيم احتجاجات ونشاطات شعبية واسعة واستثمرت وجود آلاف اللاجئين السوريين في عمّـان منذ أحداث حَـماة في عام 1982، وكذلك شعبية الحركة الإسلامية المؤيِّـدة للثورة.

أغلبُ الإعتصامات الشعبية، جرت أمام السفارة السورية في عمّـان، وقد وصل عدد المشاركين إلى الآلاف، وهو ما لم تشهده المسيرات والاعتصامات المُـطالِـبة بالإصلاح الداخلي في عمان، في دلالة على ما تشكّله صورة الأحداث في سوريا من ضغط على المجتمع الأردني.

لم تقف الأمور عند حدود الاعتصام أمام السفارة السورية أو ضد قناة الجزيرة القطرية، بل انتقلت إلى السِّـفارات الأخرى، إذ نظّم مؤيِّـدو الثورة اعتصامات أمام السفارات الروسية والإيرانية، احتجاجاً على الموقف الدّاعم للنظام ضدّ الثورة والمتغاضي عمّـا اعتبروه انتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم إبادة ضدّ الشعب السوري.

ماذا يقول رجل الشارع؟..

بالنظر إلى الفارق الكبير بين حجم المسيرات والاعتصامات المؤيِّـدة للثورة، التي تصل إلى الآلاف والمئات في كثير من الأحيان، وبين الأعداد المتواضعة المؤيِّـدة للنظام، التي لا يتجاوز المشاركون في فعالياتها – عادةً - العشرات، يبدو أنّ المؤشرات تمنح الشعبية والحضور للمتعاطفين مع الثورة السورية ضد خصومهم.

إلاّ أنّ هذا الصراع على الرأي العام والتأثير الشديد للثورة السورية على المشهد السياسي عموماً، يطرح تساؤلاً عن الأسباب التي تقِـف وراء ذلك، مقارنةً بالحالة التي كان عليها الشارع والقِـوى السياسية في دعم الثورتيْـن، المصرية والتونسية.

لماذا يحدث الاختلاف على الثورة السورية، تحديداً؟ يفسّـر ذلك بدرجة أولى، طبيعة المواقف السورية الرسمية من التسوية السلمية وتحالفات النظام مع إيران وحزب الله وحركة حماس، بخلاف كلّ من النظاميْـن السابقيْـن، المصري والتونسي، مع حضور الجانب الأيديولوجي بالتأكيد، إذ ينحاز التياران، القومي واليساري، عموماً إلى النظام، بينما التياران الإسلامي والليبرالي ضدّه.

يمكن التِـقاط صدى هذا الإرتباك في الموقف من الثورة لدى الشارع، في الوقوف على رأي عبد الله شحدة، أحد الشباب الأردني، ذي الميول اليسارية، إذ يرفض الحديث عن ثورة شعبية ويصف المشهد بوجود "احتجاجات شعبية، وفي الوقت نفسه مؤامرة خارجية تستهدِف الموقع الجيو - إستراتيجي لسوريا، بسبب تحالفها الوثيق مع إيران وحزب الله".

ويرفض شحدة في تصريح خاص بـ swissinfo.ch، التدخل الخارجي، ويرى أنّ الحل يكمُـن بمبادرة من الرئيس السوري نفسه "بأن يتنحّى ويترك المجال لمعارضة وطنية داخلية، تضمن انتقال السلطة السياسية، إذ أصبح الرئيس جزءاً من المشكلة، وليس الحل، ولا نتصور عبور الأزمة الحالية، إلاّ عبر مبادرة وطنية، وليس حلولاً عسكرية تأتي بالمعارضة الخارجية، كعدنان العرعور وبرهان غليون، على رأس دبابة الناتو".

إلاّ أنّ سُـهى محمد، موظفة في القطاع الخاص، تُـخالف شحدة بوصفها ما يحدُث ثورة شعبية "ضد الظلم الكبير من النظام السوري، وتحولها إلى (جمهورية ملكية) وامتهان حقوق الإنسان والانسياق إلى الأجندة الإيرانية في المنطقة".

وتضيف سُـهى في تصريح خاص بـ swissinfo.ch، أنّ "الشعب لم يكن ليصمت على مثل هذا النظام، إلى الأبد". في المقابل، تبدو متردّدة حيال فكرة التدخل الخارجي وأبعادها. فهي تؤيد فرض عقوبات اقتصادية شديدة وعزْل للنظام، سواء بتجميد الأرصدة أو توقيف رحلات الطيران، لكنها تعتقد أنّ "فكرة التدخل الخارجي مُـقلِـقة للمواطنين العرب، رغم انسداد الأفُـق السلمية. فإذا كانت ستقتصر على إقامة مناطق عازلة، فهذا قد يبدو مبرراً، لكن على أن لا يكون على غرار ما حدث في العراق سابقاً أو حتى في ليبيا لاحقاً، إذ أثبت فشله، وربما يؤدّي إلى نتائج عكسية لدى الرأي العام العربي".

يلخّص الباحث والكاتب إبراهيم غرايبه، في مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية هذا الإرتباك لدى الرأي العام الأردني تجاه الثورة السورية، بالتمييز بين "إقرار الكتلة الكبيرة من الشارع، بأنّ النظام قمعي ودكتاتوري وظالم وإدانة ما يرتكبه من انتهاكات لحقوق الإنسان"، في المقابل "فإنّ هنالك اختلافاً حول موضوع إسقاط النظام أم إصلاحه، إذ يخشى البعض أن يؤثر ذلك سلباً على القضية الفلسطينية، في ظل خطاب إعلامي وسياسي، يربط سياسات النظام السوري بمحْـوَر الممانعة والمقاومة، لما يسمّـى بالخَـندَق الأمريكي".

ويرى غرايبة في تصريح خاص لـ swissinfo.ch، أنّ هنالك، أيضاً، "حساسية كبيرة لدى شريحة من الرأي العام الأردني من التدخل الأمريكي نفسه، إذ يربط دائماً بمساندة الإحتلال الإسرائيلي والاستبداد العربي وأجندات خارجية، لا تهتم بالمصالح الشعبية ولا تقيم لها وزناً، ويفسِّـرون هذا الحِـرص الأمريكي ضد النظام في هذا السياق".

مع غياب أرقامٍ دقيقة ومعلومات حاسمة، يبدو المزاج الشعبي الأردني - في المؤشرات العامة - ضد القمع والإنتهاكات التي تحدث بحق المدنيين من قِـبل النظام السوري ومع مخرَج سياسي للأزمة، لكن مع وجود ارتباك في تحديد البدائل الأخرى، فيما إذا كانت الثورة المسلحة أم التدخل الخارجي..

هنية يستبعد نقل مكاتب حماس من سوريا الى الاردن او قطر

استبعد رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية نقل مكاتب حركة حماس من سوريا الى الاردن او الى قطر، كما رحب بالمصالحة بين حركتي حماس وفتح، ولكن بشروط.

وقال هنية يوم الاربعاء 1 فبراير 2012 خلال زيارة له الى مقر هيئة علماء المسلمين في الدوحة "لم يجر حديث عن فتح مكتب لحماس بالأردن أثناء اللقاء الذي جمع (رئيس المكتب السياسي لحماس) خالد مشعل بالعاهل الاردني" يوم الأحد 29 يناير الماضي.

كما نفى هنية ضمنيا نية حركة حماس نقل مقرها الى الدوحة وقال "نعتبر كل قطر حاضنة لنا وساحة للإسناد، والقيادات موجودة وان شاء الله يعملون بكل حرية".

وكان هنية وصل الى الدوحة الاثنين 30 يناير  والتقى الثلاثاء الامير حمد بن خليفة آل ثاني، كما التقى الاربعاء ولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي كان رافق خالد مشعل اثناء زيارته الى عمّـان.

وحول صفحة العلاقات الجديدة التي انفتحت مع الاردن، قال هنية "ما حدث اثناء زيارة مشعل بمشاركة طيبة من ولي العهد (القطري)، هو تصحيح لشيء كان مضطربا في الفترة الماضية". واضاف قائلا "لقد تم الحديث بأخوية وبصدق، والعلاقة ستتطور لتخدم علاقاتنا مع الاشقاء في الاردن".

وعلى صعيد آخر، ربط هنية المصالحة التي انطلقت مع حركة فتح بشروط. وقال "لا مصالحة على حساب الحقوق و الثوابت".

وعدد هنية امام هيئة علماء المسلمين في الدوحة "ثوابت الحركة الستة"، ومنها بالخصوص ان "ارض فلسطين وقف إسلامي لا يجوز لاحد التنازل عن شِـبر من حدودها التاريخية المعروفة من راس الناقورة الى رفح الى ام الرشراش (ايلات)"، بحسب قوله.

وكان هنية نفى في وقت سابق ان يكون قد تم تجميد موضوع المصالحة بين حركتي فتح وحماس. وقال لوكالة الانباء القطرية الثلاثاء "لا تجميد ولا انكفاء للوراء، (...) ونسعى نحن والإخوان في حركة فتح لتذليل هذه العقبات، واللقاءات القيادية (بين حماس وفتح) دائمة ومستمرة على هذا الصعيد".

وعن موقف حماس من الوضع الحالي في سوريا قال هنية "نحن من الذين يدعون إلى حقن الدماء السورية، لأن الدم السوري غال علينا كثيرا، وفي الوقت نفسه نتمنى أن تنعم سوريا بالأمن والاستقرار وحقن الدماء وأيضا بالإصلاح والديموقراطية". واضاف في الموضوع السوري "كلما كان الحل عربيا وفي البيت العربي، هذا أفضل ويقطع أي طريق على التدخلات الخارجية". ودعا هنية علماء المسلمين الى "تحشيد طاقات الامة من اجل تحرير القدس والاقصى"".

وحول القضايا التي بحثها مع القيادة القطرية قال هنية "تناولنا آخر التطورات المتصلة بالأوضاع الفلسطينية، خصوصا ما يجري في ملف المصالحة الفلسطينية، وما تتعرض له القدس من مخاطر وسياسات إسرائيلية، كما تناولنا التطورات العربية في ما يتصل بالربيع العربي، وتطورات هذه الحالة العربية وتأثيراتها على الوضع العربي اليوم والقضية الفلسطينية بشكل خاص".

وأوضح أنه استعرض مع امير قطر قضايا "بشان القدس وغزة والاعمار والوضع الانساني المأساوي" مضيفا "وجدنا كل احتضان واستعداد وان شاء الله سنرى النتائج على الارض ويشعر بها المواطن" الفلسطيني. وهذه الجولة هي الثانية لهنية احد اهم قياديي حماس منذ سيطرة الحركة على قطاع غزة منتصف 2007 الماضي. وقد زار في جولته الاولى الشهر الماضي مصر والسودان وتركيا وتونس. وتأتي جولَـتا هنية إثر اتفاق المصالحة الذي اعلن في مايو 2011 في القاهرة بين حركتي فتح وحماس.

(المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية أ. ف. ب بتاريخ 1 فبراير 2012).

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.