تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الثورة في سوريا مرحلة ما بعد الأسد.. بدأت بالفعل!



مقاتلون سوريون في مدينة حلب يوم 13 ديسمبر 2012

مقاتلون سوريون في مدينة حلب يوم 13 ديسمبر 2012

(Keystone)

ليس من المبالغة في شيء القول أن مرحلة ما بعد الأسد في سوريا بدأت بالفعل. والمؤشرات على ذلك عديدة، دولياً ومحليا.

نقطة البداية، دولياً، كانت في واشنطن. ففي اللحظة التي اعترف بها الرئيس أوباما، "شخصيا"، بالإئتلاف الوطني السوري المعارض كممثل شرعي للشعب السوري، انقلب الوضع الدولي رأساً على عقب.

فقد أنهى هذا الإعتراف عملياً دور مجلس الأمن الدولي في تقرير التدخل أو عدم التدخل الدوليين في الأزمة السورية، بعد أن بات في وسع الولايات المتحدة، وفق مُدرجات القانون الدولي، الحق بالتدخل بناء على طلب طرف شرعي تعترف به هو الإئتلاف الوطني. وهذه رسالة يبدو أن موسكو فهمتها سريعاً، كما سنرى بعد قليل.

ثم جاء اعتراف 114 دولة بالإئتلاف الوطني خلال مؤتمر أصدقاء سورية في المغرب الأقصى قبل أيام، ليستكمل عملياً إسقاط الشرعية الدولية بشكل شبه كامل عن نظام الأسد، وليفتح الباب على مصراعيه إما أمام تسوية دولية تحدث اليوم لا غدا، أو أمام انتصار كامل للمعارضة السورية بدعم كاسح من المجتمع الدولي.

جرس انذار

كل هذه التطورات، خاصة منها خطوة أوباما، كانت بمثابة جرس إنذار قوي بالنسبة إلى موسكو. ويبدو أنه هو الذي حثّها على الإعتراف للمرة الأولى بأن "انتصار المعارضة السورية مُمكن، وأن النظام السوري يخسر بشكل متزايد سيطرته على الجغرافيا السورية".

لكن، هل يعني ذلك أن موسكو باتت مستعدة للتخلي عن نظام الأسد، أو على الأقل للسعي إلى  إبرام تسوية مع واشنطن حول نظام ما بعد الأسد؟

الولايات المتحدة، من جهتها، تبدو أكثر من مستعدة لإبرام مثل هذه الصفقة مع روسيا. وهي لم تدعُها علناً إلى ذلك وحسب، بل قدّمت لها ضمناً أيضاً عرضاً مُغرياً يهم كثيراً استراتيجية الأمن القومي الروسي في مثلث الشرق الأوسط - آسيا الوسطى- القوقاز يتلخص في "العمل معاً لمنع الأصوليين الإسلاميين من الوصول إلى السلطة في دمشق". ومعروف هنا أن أحد الأسباب الرئيسة لدعم موسكو للأسد بكل قوتها، هو أنها تخشى بروز ما يسميه الروس "الخلافة الإسلامية الجديدة" في الشرق الأوسط التي قد تلعب دوراً خطيراً ضد مصالحهم في آسيا الوسطى وشمال القوقاز.

العرض الأمريكي جاء في صيغة وضع "جبهة النصرة" الإسلامية السورية المتطرفة على لائحة الإرهاب، مشفوعاً برسائل في كل الإتجاهات بأنها لن تقبل أي دور للجماعات الجهادية المتهمة بالإرتباط بتنظيم القاعدة في سورية الغد. ومن دون شك، ستفهم موسكو هذه الرسالة على ما هي عليه حقا: أي أنها بمثابة دعوة من واشنطن لكي تنضم إليها في الجهود لتشكيل البديل السوري بشكل مشترك. لكن، هل سيكون هذا كافياً كي ينقلب الموقف الروسي من النظام السوري رأساً على عقب؟ فللنتظر قليلا لنر.

في الواقع، يعتقد بعض المحللين الروس، وفي مقدمتهم جيورجي ميرسكي، الخبير بشؤون الشرق الأوسط في مؤسسة موسكو للإقتصاد والعلاقات الدولية، أن موسكو لن تغيِّر موقفها حتى لو تأكدت بأن الأسد سيسقط. لماذا؟ لاعتبارات محلية روسية يوضحها ميرسكي كالتالي: "إذا ما خسر الأسد السلطة في المعركة، فسيكون في وسع الرئيس بوتين حينها أن يقول: حسنا، لقد حاولنا، لكننا لم نكن أقوياء بما فيه الكفاية لإلحاق الهزيمة بالغرب. لكن، إذا ما بدا أن ّبوتين يسلِّم رأس الأسد، فسيبدو حينها خاسرا. وهو لايستطيع أن يبدو خاسرا".

محصلات خطيرة

منطق غريب؟ حتما. لا، بل هو يبدو منطقاً "لاسياسيا" أو منافياً لمفاهيم السياسة التي هي ممارسة فن الممكن.

لكن، وفي حال صحّت توقعات ميرسكي، فإنها ستسفر عن محصلات خطيرة، لأنها ستعني أن موسكو قد تواصل تشجيع نظام الأسد على مواصلة الصلف والتصلب، وربما تدعم أيضاً تراجعه إلى المناطق العلوية على الساحل إذا ما فقد السيطرة على دمشق، الأمر الذي سيطيل أمد الحرب السورية المُدمِّرة.

بيد أن هذا في الواقع لن يغيّر المحصلات المتوقعة للصراع، وهذا باعتراف نائب وزير الخارجية الروسي بوغدانوف نفسه، الذي أكد يوم 13 ديسمبر 2012 أن المعارضة السورية باتت قادرة بالفعل على حسم الصراع لصالحها من دون دعم خارجي (عدا تزويدها بالأسلحة المتطورة المضادة للطائرات والدروع).

فقد دلّت الإنجازات العسكرية الأخيرة التي حققتها المعارضة، من اجتياح العديد من القواعد العسكرية المهمة والإستراتيجية في الشمال والشرق، إلى تزنير دمشق بحزام من نار عبر السيطرة على الضواحي وإغلاق مطار دمشق تمهيداً على الأرجح لمعركة الحسم في العاصمة، أن النظام فقد بالفعل المبادرة القتالية. وهذا ما يدفعه إلى تحريك الأسلحة الكيمائية (سواء للتهديد بها أو حتى لاستخدامها كملاذ أخير) وإلى إطلاق صواريخ بالستية من نوع سكود. (وهو أمر يحدث للمرة الأولى في الحروب الأهلية).

وإذا ما استمر الوضع على النحو من التدهور بالنسبة إلى النظام السوري، فقد تتحقق توقعات معاذ الخطيب رئيس الإئتلاف الوطني حول احتمال "انفجار النظام السوري من داخله"، أو سحب قواته إلى الساحل لخوض معركة طويلة الأمد تدمَّر ما تبقى من الوطن السوري.

أما السؤال حول أي من الخيارين ستقع عليه القرعة، فهذا منوط بالطائفة العلوية (وبخاصة المجلس العسكري فيها الذي يُعتقد أنه يضم 60 ضابطاً كبيرا) التي عليها أن تقرر سريعاً ما إذا كانت ستواصل الوقوف وراء عائلة الأسد لتغرق معها في بحر من الدماء، أو أن تكون طرفاً مشاركاً في بناء سورية جديدة.

لكن، وكيفما جرت الأمور، بات واضحاً أن اللاعبين الأساسيين في الأزمة السورية تجاوزوا بالفعل عتبة الحديث عن ضرورة إسقاط نظام الأسد، وبدأوا التحضير لـ "اليوم الذي سيلي" هذا السقوط. وهذا يشمل عشرات آلاف المواطنين الروس الذين قد يغادرون سورية قريبا.

روسيا تؤكد "ثبات موقفها" من سوريا رغم تصريحات مبعوثها

موسكو (رويترز) - قال متحدث باسم الخارجية الروسية يوم الجمعة 14 ديسمبر 2012 إن موسكو لم تغير سياستها إزاء سوريا ولن تفعل بالرغم من تصريح لدبلوماسي روسي لم يستبعد انتصار مقاتلي المعارضة السورية على الرئيس بشار الأسد.

وقال الكسندر لوكاشيفيتش خلال مؤتمر صحفي "لم نغير قط موقفنا ولن نغيره". وقال أيضا إن روسيا لا تجري أي محادثات بشأن مصير الاسد أو إخراجه من سوريا.

وكانت تصريحات ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي يوم الخميس 13 ديسمبر 2012 من بين أكثر التصريحات تشاؤما التي تصدر عن موسكو بشأن سوريا ورحبت بها واشنطن التي قالت إن موسكو "أفاقت أخيرا على الواقع".

لكن الخارجية الروسية قالت إن تصريحات بوغدانوف إنما تؤكد على موقف بلاده من سوريا وأكدت مجددا أن أي حل للصراع يجب أن يستند إلى اتفاق سابق تم التوصل إليه في اجتماع دولي عُقد في جنيف هذا العام.

وذكرت الوزارة في بيانها "أكد بوغدانوف موقف روسيا من أنه لا بديل عن الحل السياسي في سوريا استنادا إلى الإعلان النهائي لمجموعة العمل الذي تمت الموافقة عليه بتوافق الآراء في اجتماع وزاري بجنيف".

واتفقت القوى الاقليمية والعالمية خلال اجتماعها في جنيف يوم 30 يونيو 2012 على ضرورة تشكيل حكومة انتقالية في سوريا لوقف إراقة الدماء لكنها لم تحسم مسألة الدور الذي يمكن أن يلعبه الأسد في هذه العملية.

ولم يتضح على الفور ما إذا كان بوغدانوف قد تجاوز حدود المسموح أو أن تصريحاته تعكس انقسامات في روسيا حول ما يجري في الصراع الدائر في سوريا منذ 20 شهرا وكيفية التعامل معه.

وذكرت روسيا أن الإطاحة بالأسد يجب ألا تكون شرطا مُسبقا لحل الأزمة واستخدمت حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضد ثلاثة مشروعات قرارات بتوجيه اللوم إليه.

وكان بوغدانوف وهو مبعوث الكرملين للشرق الأوسط قال يوم الخميس 13 ديسمبر 2012 إن المكاسب التي تحققها قوات المعارضة السورية على الأرض تعني أنه "لا يُمكن استبعاد" انتصارها في نهاية الأمر على الأسد.

وقالت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية إن تعليقات بوغدانوف تعكس أن موسكو الآن "تدرك ما سوف يحدث مستقبلا" في سوريا. وأضافت أن على موسكو الآن مساندة الجهود الرامية لوقف إراقة مزيد من الدماء.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 14 ديسمبر 2012)

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×